2001/3/9

Assafir


حداد لثلاثة أيام في الكونغو وبلدان الاغتراب الأفريقي
ردود فعل ساخطة على إعدام اللبنانيين في كينشاسا
لبنان يطلب إيضاحات من الحكومة الكونغولية والمشاركة في التحقيق


أثارت جريمة إعدام 11 لبنانيا في جمهورية الكونغو الديموقراطية ردود فعل ساخطة، رسميا وسياسيا وشعبيا، لاسيما في ضوء الظروف الغامضة التي أحاطت بفقدان اللبنانيين ومن ثم تصفيتهم فضلا عن عدم صدور تأكيدات رسمية لعددهم ولمكان دفن جثثهم في كينشاسا.
وأعلنت الجالية اللبنانية في جمهورية الكونغو الحداد لمدة ثلاثة ايام بدءا من اليوم وتضامنت معها كل الجاليات اللبنانية في القارة الافريقية، فيما لفّت الاعلام وشارات الحداد السوداء بلدات الضحايا ولاسيما عيناتا التي فقدت ستة من أبنائها وطير دبا التي فقدت ولدين من أولادها المغتربين.
في هذه الأثناء، قررت الحكومة الكونغولية ان توكل التحقيق في مقتل المغتربين اللبنانيين الى لجنة كانت شكلت سابقا برئاسة وزير العدل الكونغولي مونزي كونفولو للتحقيق في اغتيال الرئيس لوران ديزيريه كابيلا بمبادرة من نجله الرئيس جوزف كابيلا. وتضم هذه اللجنة التي مضى على تشكيلها حوالى الشهر وانتهت المرحلة الاولى من عملها، امس الاول، عددا من القضاة وممثلين لانغولا وزيمبابوي وناميبيا وسيستمر عملها لمدة شهر لاجلاء كل ما يتعلق في قضية اللبنانيين الذين قتلوا إعداماً.

ونقلت صحيفة <<المساء>> البلجيكية عن الرئيس جوزف كابيلا انه يريد جلاء الحقيقة كاملة حول ما جرى <<ولذلك فإن أي وزير يمكن ان يدعى للادلاء بشهادته امام اللجنة إذا لزم الامر>>.
واكد وزير العدل الكونغولي انه سيقوم بكل الملاحقات القضائية وتطبيق القانون على المسؤولين من دون استثناء فور تلقيه نتائج التحقيق.
وكانت اللجنة نفسها قد اوقفت او فرضت الاقامة الجبرية على عدد من كبار المسؤولين وبينهم مساعد رئيس الدولة السابق الكولونيل ادي كابند وقائد حامية كينشاسا الجنرال ياف ناويج وعدد من عناصر الامن.
وقالت صحيفة <<لوفار>> المقربة من المعارضة الكونغولية: <<لا يمكن ان يكون قد اختفى احد عشر مواطنا أجنبيا في طرفة عين كما لو كانوا مجرد رسالة في البريد>>.
رسميا طلب رئيس الجمهورية اميل لحود من وزارة الخارجية تكثيف اتصالاتها والحصول على ايضاحات عاجلة من المسؤولين الكونغوليين بشأن مصير اللبنانيين الاحد عشر، فيما شدد رئيس مجلس النواب على ضرورة مواصلة الحكومة ووزارتي الخارجية والعدل الاتصالات مع جمهورية الكونغو لكشف التفاصيل الدقيقة حول قضية اغتيال الاحد عشر وإطلاق سراح بقية المحتجزين داعيا رئيس الكونغو جوزف كابيلا الى اعطاء عنايته الخاصة لهذه القضية. وبدوره، طالب وزير الخارجية محمود حمود المسؤولين الكونغوليين إشراك لبنان في التحقيقات الجارية للكشف عن ظروف مصرع اللبنانيين الذين لم يحدد عددهم رسميا بعد وكشف ان السلطات الكونغولية كانت قد اكتفت بعد وقوع الحادث بإبلاغ السلطات اللبنانية ان اللبنانيين موجودون في السجن بمدينة لومومباشي وانهم يخضعون لتحقيق أمني على الرغم من المراجعات المتكررة...
الجدير ذكره ان مدير عام المغتربين هيثم جمعة، بقي، امس، على تواصل دائم مع وزارة الخارجية لوضعها في أجواء اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين الكونغوليين.

لحود
فقد تابع رئيس الجمهورية اميل لحود الاتصالات التي كان بدأها قبل ايام لملاحقة قضية مقتل اللبنانيين الاحد عشر في جمهورية الكونغو الديموقراطية، في ضوء المعلومات المتضاربة حول ظروف مقتلهم، وموقف السلطات الكونغولية من هذه الجريمة.
وطلب الرئيس لحود الى وزارة الخارجية والمغتربين <<تكثيف الاتصالات الجارية في هذا الشأن لمعرفة نتائج اللقاءات التي يجريها سفير لبنان في كينشاسا شحادة المعلم، وموفد الوزارة الى العاصمة الكونغولية المدير العام لوزارة المغتربين هيثم جمعة>>، مشددا <<على ضرورة تقديم السلطات الكونغولية ايضاحات عاجلة لتحديد مصير اللبنانيين>>.

بري
وناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الكونغو جوزيف كابيلا اعطاء عناية خاصة لمقتل 11 لبنانيا في الاحداث التي شهدتها الكونغو مؤخرا وتطبيق القصاص العادل في حق مرتكبي هذه الجريمة، وقدم العزاء الحار الى ذوي الضحايا.
وقال الرئيس بري في تصريح له امس: <<مرة جديدة يدفع اللبنانيون ضريبة الدم وهم يحملون همّ وطنهم ومعيشتهم في انحاء المعمورة حيث سقط احد عشر لبنانيا ضحايا الاحداث التي شهدتها الكونغو مؤخرا واودت بحياة الرئيس لوران كابيلا.
إنني باسم المجلس النيابي اللبناني وباسمي شخصيا اتقدم بالعزاء الحار الى ذوي الضحايا سائلا الله ان يتغمدهم بواسع رحمته وان يسكنهم فسيح جنانه وهم الذين كانوا من دعامة صمود لبنان والجنوب خاصة في معركة التحرير ودحر الاحتلال الاسرائيلي مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية ووزارة العدل خاصة متابعة التحقيقات مع جمهورية الكونغو الديموقراطية لكشف التفاصيل الدقيقة حول قضية اغتيال اللبنانيين الأحد عشر وإطلاق سراح بقية اللبنانيين المحتجزين.
وناشد بري الرئيس جوزيف كابيلا نجل الرئيس الراحل <<الذي يعتز اللبنانيون بصداقته اعطاء عنايته الخاصة لهذا الموضوع خصوصا وان اللبنانيين شكلوا على الدوام جسرا إنسانيا وثقافيا واقتصاديا بين افريقيا عموما والكونغو خصوصا ولبنان والعالم العربي. وبالتالي تطبيق القصاص العادل بحق مرتكبي هذه الجريمة المجزرة، آملين بقاء التعاون الوثيق بين اللبنانيين المغتربين والشعب في جمهورية الكونغو>>.

حمود
وطالب وزير الخارجية والمغتربين محمود حمود المسؤولين في جمهورية الكونغو اشراك لبنان في التحقيقات التي يجريها المسؤولون فيها حول ظروف مصرع عدد من اللبنانيين وقال: <<طالبنا بإيداعنا نسخا عن التحقيقات التي تمّت حتى الآن وكذلك تسليمنا الجثث ولائحة بالأسماء وكان الجواب: ان ذلك لن يتم إلا بعد استكمال التحقيقات>>.
وأكد الوزير حمود <<ان مصرع اللبنانيين تم في خلال ال24 ساعة من إلقاء القبض عليهم من دون التثبت من ان ذلك تم قبل مصرع الرئيس السابق لوران دزيريه كابيلا او بعده، فالمعلومات ليست دقيقة>>. وقال: <<ان السلطات المسؤولة في كينشاسا ابلغتنا اسماء السجناء والمدينة التي اوقفوا فيها>>.
واوضح الوزير حمود <<انه لم يتم التثبت من ان الفاجعة قد حصلت قبل اغتيال الرئيس السابق لوران دزيريه كابيلا ام بعده فالمعلومات ليست دقيقة. وقال انه طلب من السفير المعلم القيام باتصالات مع السفراء العرب وسفراء الدول الصديقة ومكتب الامم المتحدة والصليب الاحمر لدفع السلطات الكونغولية تسليمنا أسماء وجثث الضحايا>>.
واشار الى انه تلقى امس اتصالين هاتفيين من موفده الى كينشاسا مدير المغتربين هيثم جمعة اطلعه في خلالهما على الوضع السائد وانه طلب الاجتماع الى عدد من المسؤولين من بينهم وزيرا الخارجية والعدل لمعرفة المزيد من التفاصيل.
وقال: <<ان الجالية اللبنانية في جمهورية الكونغو الديموقراطية والتي يبلغ عددها حوالى 4000 شخص اعلنت الحداد في كينشاسا وتجاوبت معها بعض الجاليات اللبنانية في دول افريقية اخرى>>.
وصدر عن وزارة الخارجية البيان الآتي: ان وزارة الخارجية والمغتربين والتي آلمها نبأ الفاجعة التي حلت بأبناء لنا في كينشاسا عشية اغتيال الرئيس لوران كابيلا في 16 و17 كانون الثاني 2001 تتوجه الى ذوي الضحايا بأصدق مشاعر المؤاساة وتعبر لهم عن حزنها العميق وتؤكد لهم انها تتابع عن كثب مجرى التحقيقات التي بدأتها سلطات كينشاسا للكشف عن المجرمين الذين ارتكبوا هذه المجزرة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا اقسى العقوبات.
وتعرب الوزارة عن اسفها الشديد لعدم قيام السلطات الكونغولية بواجبها في إبلاغ السلطات اللبنانية بما جرى فور وقوع الحادث ولاكتفائها بالقول انهم موجودون في السجن بمدينة لومومباشي وانهم يخضعون لتحقيق امني على الرغم من المراجعات المتكررة المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها هذه الوزارة عبر دول شقيقة وصديقة وعبر الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر واللجنة العليا لحقوق الانسان لمعرفة مصيرهم وجلاء ما اكتنف هذا الموضوع الخطير من غموض.
وتطالب الوزارة بإلحاح السلطات الكونغولية تسليمها اسماء الضحايا وجثثهم وخلاصة التحقيقات التي افادت انها تجريها>>.

الخليل
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب علي الخليل: <<ان الجريمة النكراء التي ارتكبت في الكونغو في حق 11 لبنانيا من رجال الاعمال يجب أن لا تذهب من دون حساب وبانتظار المعلومات المتوقعة من مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة، ومن سفير لبنان في الكونغو شحادة المعلم، ومن مسؤولي الجالية اللبنانية، فإننا يجب ان نتحرك وبشكل سريع باتجاه المراجع والجهات الدولية المعنية ليس فقط لإدانة هذه المجزرة، إنما أيضا لإلحاق أشد العقوبة بالمرتكبين>>.
رئيس الجالية
وقال رئيس الجالية اللبنانية في الكونغو عبد الستار عاشور ان الجالية لم تتبلغ بأسماء الاشخاص الذين قتلوا <<ولكن التلفزيون الوطني والصحف الوطنية (في كينشاسا) اعلنوا عن مقتل 11 لبنانيا لكن الحكومة الكونغولية لم تقدم التفاصيل للسفارة اللبنانية>>، مشيرا الى ان المواطن اللبناني علي اللقيس تم توقيفه مع الاحد عشر الآخرين لكنه موجود ونحن على اتصال معه وطلبنا من سفيرنا لدى اجتماعه بوزير العدل ان يطلب الافراج عنه، واعلن ان الجالية قررت الحداد لمدة ثلاثة ايام بدءا من اليوم، مطالبا بالافراج عن الجثث بأسرع وقت ممكن لإرسالها الى ذويها.
وأصدر النائب الاول للرئيس العالمي احمد ناصر ورئيس المجلس القاري نجيب زهر البيان الآتي: ان اليوم الجمعة هو يوم حزن وحداد في كل مناطق الاغتراب في افريقيا، ان من حقنا مطالبة الدولة والمسؤولين في وطننا الحبيب لبنان زيادة الاهتمام برعاياهم في الخارج وخصوصا في افريقيا. ولاسيما ان الدولة تأخرت في التحرك الفاعل لمتابعة هذه القضية.
اننا ندعو الدولة الى رسم سياسة اغترابية تحمي المغتربين من الاستبداد وتساعد في المحافظة على ارواحهم وارزاقهم خصوصا مغتربي افريقيا الذين هم الدعامة الاقوى لاقتصاد لبنان بتواصلهم مع اهلهم في وطنهم الحبيب>>.
واستنكر الجريمة كل من مكتب العلاقات الخارجية في حركة <<امل>> وممثل المنظمة العالمية لحقوق الانسان في لبنان علي عقيل خليل، ولجنة المتابعة للمثقفين الشيعة التي طالبت المسؤولين بالتحقيق في ما اذا كان هناك تقصير في التعاطي الرسمي مع القضية.
ويعقد عدد من ذوي اللبنانيين الأحد عشر مؤتمرا صحافيا، العاشرة من قبل ظهر اليوم في دار نقابة الصحافة، ويتحدث فيه المحامي طلال فياض، وذلك <<لرفع صوت الاحتجاج والاستنكار على هذا العمل غير الانساني، ولحض السلطات اللبنانية المسؤولة لمتابعة نتائج هذه الجريمة بالطرق التي يخولها لها القانون الدولي والمحافظة على امن الجاليات اللبنانية وسلامتها في المغتربات>>.
 جاءنا من المواطن محمد يحيى من بلدة حاريص التوضيح الآتي: ورد في عدد <<السفير>>، امس، ان احد الاشخاص الذين اعدموا في الكونغو هو يوسف بكري من حاريص وللتوضيح نقول ان بكري ليس من بلدة حاريص ولا يوجد في حاريص عائلة بكري في الاساس لذلك اقتضى التوضيح.

 

 

 

 

| بريد بنت جبيل |  |  دار الحوار |  | كتاب الزوار |  |  إتصل بنا |