2001/03/12

Assafir


 أنباء متضاربة عن مصير <<المفقودين>>
أهالي الضحايا يقطعون الطرق احتجاجاً على الإهمال
وفد من عيناتا عند بري ويقدّم مذكرة مطلبية للرؤساء

 عيناتا المصيلح طيردبا


يقول والد الضحيتين نبيه ورضا نصر الله، عبد الرسول: <<لقد عدنا إلى نقطة الصفر، أبلغنا مؤخرا ان الاتصالات في الكونغو لم تثبت بعد إذا كان الأسرى قد قُتلوا أم أنهم لا يزالون أحياء>>، ثم يدور في البيت المشتعل حزنا وضياعا واستغرابا للكلام المخمّن والمرجّح، فمنهم من يؤكد يقينه ان مصير الضحايا سوف يميّع ثم يُطوى من دون معرفة مصير الأسرى أو جثثهم. ومنهم من يحمّل تبعات كل ما جرى حتى الآن للدولة اللبنانية بكل عناوينها الوزارية والنيابية والرسمية، ثم يصعد صوت أبي نبيه المشبع ألما ووجعا <<على غربة الأحباب>>: <<لن نوقف تحركنا أو نركن إلى تطمين، لن نجعل قضية أولادنا تذهب أدراج الرياح وإهمال المسؤولين، سنذهب بعد قليل الى المصيلح، الى دارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قد يستقبلنا للمرة الأولى منذ بدء قضية أبنائنا لنرى ماذا يستطيع فعله، وإن كنا ندرك سلفا بأنه لن يبوح بجديد>>.

ولا يقلق الأهالي غير التقصير الرسمي و<<اللامبالاة>> لكنهم يتمنون من خلال لافتات رفعوها <<وعن ظهر قلب>> لو كانوا من الأزلام والمحاسيب، أو أن أولادهم مثل عميد طلبة الجامعة الأميركية <<الذي كادت الرؤوس تذهب لو لم يكتشف مخبأه الاختياري>> وكان البلد على <<كف عفريت>>. وهم باتوا لا يرفعون صور الغائبين الضحايا <<حتى لا ننوح عليهم، فربما لا يزالون أحياء>> وحتى <<لا نسيء إليهم وإلى عائلاتهم إذا ما استخدمت وكالات الأنباء الصور في غير محلها>>.

الأهالي معتصمون على مثلث صف الهوا

وامتعاضا واستنكارا <<للتقصير الرسمي وسياسة الإهمال>> انطلق نحو ألفي مواطن من ذوي ضحايا كينشاسا وأبناء بلدتي عيناتا وبنت جبيل قرابة التاسعة صباح أمس، بمسيرة راجلة من ساحة عيناتا نحو <<مثلث صف الهوا>> المتفرع نحو بنت جبيل وعين إبل وكونين، فقطعوا الطريق التي توصل منطقة بنت جبيل بمنطقتي تبنين والناقورة، وافترشوها أرضا يندبون حظ أبنائهم ومصيرهم الضائع بين بلاد الغربة وإهمال الدولة، ورفعوا لافتات منددة ومطالبة بمحاسبة المسؤولين عن التقصير وكشف مصير أبنائهم. ولأن عناصر قوى الأمن الداخلي الذين انتشروا في المكان <<لستم بغرباء عنا، وتعرفون مرارة الظلم، نطلب إليكم أن تتحملونا حتى نستطيع أن نرفع صوتنا، فربما يصل إلى المسؤولين، وهو بالتالي صوتكم>> وهذا ما خاطب به أحد ذوي الضحايا هؤلاء العناصر عندما طالبوهم بفتح الطريق.

وانتشرت النسوة المتشحات بالسواد على متفرعات المثلث، يبكين بمرارة، وينتحبن ويولولن حتى أبكين الحاضرين، وحضر نائب بنت جبيل علي بزي فشارك الحضور التظاهر والاعتصام وسط الطريق. وألقى السيد علي فضل الله كلمة باسم أهالي عيناتا فكرر استياء أبناء البلدة وأهالي الضحايا من تقصير الدولة وعدم اهتمامها بقضيتهم على الوجه اللازم والمناسب.

وتبعه النائب بزي بكلمة طالب فيها <<الدولة بمحاسبة المقصرين ومعرفة أسباب التقصير وضرورة محاسبة السفير اللبناني في الكونغو، شحادة المعلم ومعاقبته، ومعاقبة جميع المقصرين في هذا الموضوع، لأن دمنا لا يمكن أن يذهب هدرا، يجب تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي من أجل إلقاء القبض على الفاعلين وإنزال العقوبات المناسبة بهم والعمل على حفظ حياة اللبنانيين في بلاد الاغتراب>>.

ووجّه الأهالي كتابا مفتوحا إلى الرؤساء الثلاثة طالبوهم بتحديد المقصرين والمهملين ومحاسبتهم، وجاء في المذكرة:
<<نحن أهالي المخطوفين وشرفاء هذا الوطن، لا زلنا نرى ان اهتمامات الدولة واتصالاتها لحل مأساتنا وانتهائها دون حجم الكارثة، فهي لا تزال مستمرة في تقاعسها وإهمالها لأبنائنا المفقودين في جمهورية الكونغو الديموقراطية، ان تحركنا هذا سيستمر تصاعديا لتحقيق مطالبنا، وللوصول الى كشف ملابسات هذه الفاجعة، لذلك نطالب بما يلي:
1 تبنّي الدولة، وبجدية، هذه القضية واعتبارها القضية الوطنية الأولى، والتحرك سريعا وإجراء الاتصالات الضرورية، وعلى أعلى المستويات بجميع الأطراف الفاعلة العربية والأفريقية والدولية بعيدا عن التسويف ومبدأ رفع العتب.
2 تبنّي الدولة أسر وأبناء المفقودين، واعتبارهم هماً وطنياً، والتعويض عليهم وعن ممتلكاتهم في بلاد المهجر، والالتزام بإعادتهم إلى وطنهم.
3 إرسال موفد رئاسي بأقصى سرعة، مع رسالة خطية من الرئيس إميل لحود والتعامل مع رئيس الكونغو جوزف كابيلا مباشرة.
4 تحديد المقصرين والمهملين ومحاسبتهم لأن عدم قيامهم بواجباتهم الوظيفية أوصلنا الى هذه الكارثة الوطنية.
إننا نطالب بكل هذا حتى لا تتكرر المأساة في كل يوم وفي كل بلد. إن أمن اللبناني، وحياته، أينما وجد على هذه الأرض، واجب ملقى على عاتق الدولة ومن مسؤوليتها، فمواصلة الإهمال وعدم المحاسبة سيؤدي حتما الى المزيد من المصائب، وسيجر الى المزيد من الويلات والكوارث>>.

وتوافد إلى عيناتا المزيد من المعزين وأبرزهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان الذي أبدى أسفه العميق لهذه الجريمة منتقدا التقصير الذي حصل وداعيا الى بذل أقصى الجهود لكشف ملابسات الجريمة.

كما زار نائب رئيس حركة <<أمل>> النائب الدكتور أيوب حميّد البلدة معزيا، وأكد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتابع هذه القضية باهتمام كبير عبر اتصالاته الدولية والمحلية لكشف مصير المفقودين والحفاظ على أبناء الجالية اللبنانية وممتلكاتها في كينشاسا.

وقدم النائب علي خريس تعازيه بالضحايا وقال: <<ان قدر الجنوبيين ان يكونوا مقاومين في كل شيء وأينما حلوا>>.

   بري
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في دارته في المصيلح بعد ظهر أمس، وفدا من أهالي اللبنانيين المفقودين في جمهورية الكونغو الديموقراطية من بلدة عيناتا الجنوبية بحضور النائبين علي بزي وأيوب حميّد، وقدم الرئيس بري للوفد شرحا تفصيليا عن الإجراءات والاتصالات التي تبذل لكشف ملابسات قضية المفقودين معتبرا ان هذه القضية هي قضية كل اللبنانيين، وما أصاب ذويهم أصاب في الصميم كل لبناني.

وقدم الوفد للرئيس بري مذكرة تضمنت جملة من المطالب التي قضت بأن تتبنى الدولة هذه القضية واعتبارها القضية الوطنية الأولى.

وشددت المذكرة على تحديد المقصرين في متابعة قضية المفقودين ومحاسبتهم حتى لا تتكرر المأساة، واعتبرت ان أمن المواطن اللبناني أينما وُجد هو واجب ملقى على عاتق الدولة ومسؤوليتها.

وأيّد الرئيس بري مطالب الأهالي التي وردت في المذكرة، وتعهد بالعمل على تنفيذها بدءا بمعرفة مصير المفقودين، وكشف عن لقاء سيعقد اليوم (الإثنين) بين كتلة المقاومة والتنمية النيابية مع الرئيس رفيق الحريري في القصر الحكومي للبدء بالإجراءات الآيلة لكشف كل الملابسات المحيطة بهذه القضية.

وكان بري قد بقي طيلة اليومين الماضيين على اتصال مستمر بمدير المغتربين هيثم جمعة الذي أبلغه ان السلطات الكونغولية <<عمدت خلال الساعات الماضية الى اعتقال المتهمين بالجريمة>>.

طيردبا

تظاهرة أهالي طير دبا

واعتصم أهالي بلدة ديردبا أمس، أمام تقاطع صور طيردبا وقطعوا طريق المدينة الشمالي لمدة نصف ساعة رافعين اللافتات المنددة بالجريمة وبإهمال المسؤولين اللبنانيين لقضية الضحايا، وجاء في بعض اللافتات: <<هل كانت ماري معربس تكافح في جزر الفيليبين من أجل الصمود ورغيف الخبز>>، و<<نحن لا نطالب بالحياة بل بالحصول على أمواتنا أو الأحياء>>..

وألقى إمام البلدة الشيخ حسين غبريس كلمة انتقد فيها التقصير الفادح للوزارات والإدارات المعنية في لبنان والتأخير غير المبرر في معالجة هذه القضية الإنسانية، وذلك على الرغم من مراجعات الأهالي المتكررة والمكثفة لأكثر من مسؤول وعلى أكثر من صعيد وبرغم علم الرؤساء الثلاثة بواقعة الاعتقال في اليوم نفسه.

وقال: اننا نطلق صرخة عالية في وجه كل مقصر لمعاقبته وإقالته ونتساءل من باب المقارنة وليس من موقع المعاداة لأحد، لماذا أقامت الحكومة الدنيا ولم تقعدها وأرسلت وفودا ووزراء وطائرات خاصة عندما اختُطفت ماري معربس فيما لم تحرك ساكنا عندما اعتُقل وقُتل أحد عشر شابا من خيرة أبنائنا؟
وطالب غبريس مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة بعدم العودة إلى لبنان إلا ومعه الجثث إضافة الى تقرير رسمي صادر عن حكومة الكونغو حول ملابسات الجريمة.

وتحدث عم الضحايا مصطفى مغنية فأكد على دور المغتربين اللبنانيين الذي لا يقل بطولة عن دور الذين دحروا الاحتلال وحققوا النصر للعرب كلهم.

أضاف: ان ما حصل قد حصل لكننا نطالب اليوم وبإلحاح الرؤساء الثلاثة ببذل الجهود لإعادة الجثث وإجراء تحقيق مفصل لكشف ملابسات الجريمة والسعي لإعادة الممتلكات إلى ذوي الضحايا وأولادهم والتعويض عليهم.

مختار بلدة طيردبا عبد الكريم بحسون طالب بإقالة السفير اللبناني في كينشاسا وإحالته إلى التحقيق، محملاً إياه المسؤولية الأساسية عن موت الضحايا، داعيا الى تكثيف المساعي والاتصالات للكشف عن مكان الجثث حتى لا يبقى العزاء ممتدا الى أجل غير مسمّى.

من جهته، النائب محمد فنيش الذي قدم التعازي بالضحايا قال انها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الجسم الاغترابي اللبناني لهذا النوع من المآسي، من هنا نطالب بضرورة إعطاء هذه الثروة الاغترابية حقها ورعاية شؤونها، كما نطالب بمحاسبة المقصرين وبالعمل على إعادة جثث الضحايا.

وقال النائب محمد رعد أمام المعتصمين من أبناء طيردبا: <<نريد تسليم جثثهم لذويهم كي يدفنوا في أرضهم كما يليق بهم>>، وأضاف <<يجب كشف ملابسات مقتلهم والاقتصاص من المسؤولين عن هذه المجزرة البشعة>>، وانتقد تقاعس <<المسؤولين اللبنانيين طالبا منهم العمل بسرعة لتهدئة خواطر أهلهم>>.

 

أحزان الأهل مستمرة وكذلك غضبهم (10 آذار 2001)
رايات سوداء وغضب في عيناتا وطير دبا - 3/9/2001

رحلة العذاب من عيناتا إلى كنشاسا (9 آذار 2001)

حداد وردود فعل ساخطة
الموت الأسود ... بين غربتين!  "على الطريق" - طلال سلمان

 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic