2001/03/19

Assafir


 سلامة موفداً من لحود في كينشاسا وبيضون يتحدث عن خطة لحماية المغتربين
جثث اللبنانيين العشرة تصل من الكونغو وسط حزن عارم وتشيَّع اليوم
الجثة الحادية عشرة مجهولة المصير واللقيس موقوف لدى لجنة التحقيق الدولية

إلين حلاق


يؤم السيد محمد حسين فضل الله عند الثامنة والنصف صباح اليوم، المصلين، في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك حيث ستقام صلاة جماعية على أرواح الضحايا العشر الذين وصلت جثثهم، صباح أمس، من الكونغو إلى بيروت وهم: نبيه عبد الرسول نصر الله وشقيقه رضا، محمد علي خزعل خنافر وولداه حسن وحسين وإبراهيم محمد خزعل خنافر وجميعهم من بلدة عيناتا، الشقيقان حسان ومحمد مغنية (طيردبا)، يوسف بكري (سير الغربية) ومحمد نبوه (برج البراجنة). وبعد الصلاة تتوزع الجثامين في مآتم تشييع منفردة تقام في بلدات الضحايا.

أما الضحية المفقودة وهو عبدو فوزي حسن عباس (22 عاما من بنت جبيل) فما زال مصيره مجهولا وسط ترجيحات تشير إلى تصفيته في اليوم التالي لاعتقاله مع العشرة الآخرين، فيما أكد مدير عام المغتربين المحامي هيثم جمعة ل<<السفير>> أن اللبناني علي اللقيس الذي أوقف في العشرين من كانون الثاني الماضي في كينشاسا <<ما زال حياً وهو موقوف حاليا بعهدة لجنة التحقيق الدولية التي تضم أنغولا وزيمبابوي والكونغو والتي تتولى التحقيق في مقتل الرئيس لوران ديزيريه كابيلا ومقتل اللبنانيين أيضا>>.

وكانت الطائرة الخاصة التابعة لشركة <<جي آر>> التي استأجرتها الحكومة اللبنانية قد وصلت صباح أمس الى مطار بيروت الدولي وعلى متنها جثث الضحايا والوفد الرسمي المرافق برئاسة هيثم جمعة بالإضافة إلى عدد من أفراد الجالية ورئيس الجالية اللبنانية في كينشاسا عبد الستار عاشور.

ومع نزول النعوش الخشبية من الطائرة لوضعها في سيارات الإسعاف، شهد مطار بيروت الدولي مهرجانا جارفا من الحزن والانفعال بفعل تدافع المئات من أهالي وذوي الضحايا نحو السيارات التي أقلت الضحايا إلى مستشفى بعبدا الحكومي حيث تم الكشف عليهم من قبل لجنة قضائية طبية وتم إعلان أسماء الضحايا العشر.

وقد عوّضت الدولة تقصيرها في التعامل مع هذا الملف، فحضر إلى مطار بيروت الدولي وزير الطاقة محمد عبد الحميد بيضون ممثلا رئيسي الجمهورية والحكومة واعترف في تصريح له أمام الصحافيين بأن الدولة قصرت في تعاملها مع قضية ضحايا الكونغو وفي سياستها مع بلدان الاغتراب، متحدثا عن خطة حكومية لحماية الوجود الاغترابي اللبناني في الخارج. وشارك في استقبال جثث الضحايا ممثل رئيس مجلس النواب النائب علي بزي وعدد من النواب والقيادات الحزبية والسياسية والروحية.

وكانت الطائرة نفسها التي أقلت الضحايا قد وصل على متنها إلى كينشاسا فجر أمس، وزير الثقافة غسان سلامة موفد رئاسة الجمهورية إلى جمهورية الكونغو يرافقه مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير ناجي أبي عاصي والعميد الركن ماهر الطفيلي من جهاز أمن الدولة.
 وقال سلامة انه ذهب أساسا الى الكونغو للاجتماع بالرئيس جوزف كابيلا وللتعبير عن قلق لبنان رئيسا وحكومة وشعبا بالنسبة للجالية اللبنانية في الكونغو والعودة بما يطمئنها.

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مدير عام المغتربين هيثم جمعة والنائب علي بزي وعددا من أهالي الضحايا واطلع منهم على آخر مستجدات قضية ضحايا الكونغو.

وأجرى أمين عام <<حزب الله>> السيد حسن نصر الله، الذي استقبل وفدا من أهالي الضحايا، اتصالا برئيس الجمهورية إميل لحود وبحث معه في المستجدات الآيلة إلى جلاء الغموض الذي يكتنف قضية الضحايا اللبنانيين في كينشاسا.

الانتظار .. والوصول

<<وصلت حكاية عمري إلى خواتيمها، وانطفأت شعلة حياتي بعدك يا ابني>>، <<أتلاقي أمك بعد طول غياب في صندوق خشبي يحمل جثمانك الغالي>>، <<عدت إلي لأنقلك بيدي العاريتين العاجزتين إلى مثواك الأخير>>؛ عبارات لوعة وأسى رددتها أمهات اللبنانيين الذين قتلوا في الكونغو وردد صداها فضاء مطار بيروت الدولي، هناك حيث كانت الأمهات والآباء والأخوات والأخوة ينتظرون أحباءهم يعودون في رحلتهم الأخيرة إلى أرض الوطن، ليلاقوا عائلاتهم لقاء صامتا صمت الموت الذي قصف زهرة شبابهم بلمحة بصر. أصوات الأمهات الثكالى المثقلات بالعذاب الذي أطبق ألما على قلوب الأقارب والحضور. لم يتمالك الآباء والأخوة والرجال أنفسهم فانهمرت دموعهم وهي عزاؤهم الوحيد تحاول أن تفرج عن كربهم.

انتظروهم كثيرا، راسلوهم وهاتفوهم أكثر. عقدوا العزم لملاقاتهم ولو هناك في كينشاسا ولكن الموت كان أسرع. تصرخ أم يوسف بكري وترخي بثقلها على أم إبراهيم خزعل، تناجيها بصوت تخبو وتيرته ولا تلبث أن ترتفع لتتحول إلى عويل، تسأل والألم يعتصر قلبها الذي أضناه طول الانتظار <<ماذا قال ابني يا ليلى عندما أخذوه ألم يناديني>>، تبكي ليلى بصمت فصوتها خذلها، لم يعد يجد إلى الكلام سبيلا. يسرح نظرها إلى مكان غير منظور، حولها أشباح تبكي ولا تجد سوى صورة ابنها أمام عينيها أخذوه كما سائر الشبان الذين لم يكن لهم ذنب سوى وجودهم في المبنى نفسه. <<آه يا رضا يا ابني، آه يا نبيه شو صرخت، شو قلتلن، شو حكيت، ضربوك قتلوك، قطعوا جسمك إنت وخيك>>، صوت آخر يصدر عن الجموع. هذه عائلة نصر الله، تحيط بأم الشباب، الدموع شلال يطغى هديره على هدير الطائرات القادمة أو الذاهبة. وها هي أم عبدو فوزي حسن عباس تدور حول نفسها تلتقطها الأيادي لتحول دونها والوقوع أرضا، ذهول مرير سيطر عليها وانسحب على مشاركيها المصاب تسأل نفسها بصوت مسموع يقطر عذابا <<هل سأجد ابني يا ترى في أحد هذه الصناديق>>. تسترجع أنفاسها، يعلو نحيبها ومن بين شفتيها المتيبستين يخرج دعاء مرفق بشتائم وحدها الأم المفجوعة تدرك مغزاه <<ليت كل مسؤول عن مقتله يبتلي بنفس المصاب ويخسر عزيزا ليفهم مدى شقائي، أين كانت السفارة والسفير اللبناني عندما اختطفوا، أين ذهبت مطالبنا، وأين هو بني الآن. يا ويلو من الله السفير اللبناني 11 شاب برقبته>>.

مشاهد الألم والحسرة دونها عبارات تخرج مسموعة أو مكتوبة لتصفها. ساعات طويلة بدأت منذ الخامسة صباحا. ساعات ملؤها الترقب والأمل الكاذب عاشها الأهالي هناك في المطار بانتظار طائرة تحمل الأحباء في التوابيت الخشبية. ساعات تحت الشمس الحارقة، والعيون المترقبة تائهة معلقة في فضاء السماء الرحب، في محاولة لسبر الأغوار واختراق غيمات بيضاء تلألأت في الأفق المنظور لعل طائرة قادمة. انتظار موجع حزين لشبان يعودون إلى ديارهم في رحلتهم الأخيرة وبدل تعانق فرح تحل العبرات الحزينة لتسكن عيون الأهالي والأقارب وتتحول إلى جرح لا يمحوه الزمن.

تحلقوا جماعات جماعات، فكل عائلة، وإن كانت تشعر بمصاب الأخرى، إلا أنها اكتفت بمصابها. رفعت كل منها صور أولادها وأخوانها عاليا، سمح لهم بالوقوف على أرض مطار الطائرات الخاصة بعدما أرادوا تحطيم أسيجة الحديد بصدورهم المضغوطة على أعمدتها. فتدافعوا بعد إصدار أمر السماح من قبل الجيش وعناصر الأمن. كل يحاول التقدم قدر المستطاع إلى الأمام لعل في الأمر فائدة ولو كان إلقاء نظرة على تابوت. ودرءا لأي خطر على الحياة قد ينجم من هذا التدافع عمد الجيش وعناصر الأمن إلى التفاهم مع رجال العائلات وطلبوا منهم إقامة حاجز بشري يحول دون تقدم النساء المفجوعات غير المتمالكات أنفسهن خصوصا. مر الوقت ببطء شديد وكأنه على تواطؤ مع المصاب ليقضي على ما تبقى من أعصاب لأجساد أعياها الجو الحار وأحرقتها أشعة الشمس وجراح قلوبها. لم ينفع هذا الجدار البشري المدني. علت صيحات المسؤولين العسكريين وكان لا بد من استقدام عناصر إضافية ضربت طوقا أمنيا بكامل عددها وعتادها تنهر من تخوله نفسه التقدم طمعا برؤية أفضل. وانسحب هذا الوضع على الصحافيين والمصورين أنفسهم فمنعوا من الاقتراب إلى الطائرة حتى قبل وصولها.
 وفي هذه الأثناء كانت الوفود الشعبية والرسمية تصل تباعا. فكان منها النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، والنواب: نزيه منصور، محمد فنيش، علي عمار، علي الخليل. وفي الساعة العاشرة وعشر دقائق وصل الوزير محمد عبد الحميد بيضون ممثلا رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء. وبعد وقت ليس بطويل هدرت محركات الطائرة الخاصة التابعة لشركة <<جي آر>> وصاحبها جان روفايل معلنة قدوم الأحباء الذين طال انتظارهم. وما إن حطت على مدرج المطار الشرقي حتى تعالت الصرخات. لم يتمالك عبد الرسول نصر الله والد الضحيتين نبيه ورضا أعصابه، فرؤيته لسيارات الإسعاف تعبر مسرعة من أمامه والجموع المحتشدة أفقدته صوابه، فوثب من بين الجموع لينسل من بين أيدي عناصر الأمن مخترقا الطوق الأمني بصدره ضاربا بيديه كل من يحاول اعتراض سبيله حتى أهله ويعدو باتجاه الطائرة التي حطت بعيدا عنه كثيرا وكأنه يحاول استباق وصول سيارات الإسعاف ولسان حاله يطلق كلمة <<ولدي، ولدي>>، فركض خلفه عدد من الشباب يحمونه من نفسه، لم تخذله رجلاه، وصل قبل جميع من لحقه إلى الطائرة ولكن جهوده ضاعت هباءً، إذ تم إعلامه أن الطائرة ستقترب بملء إرادة قائدها إلى حيث احتشدت الجموع. فعاد أدراجه يجرجر أذيال الخيبة وبكاؤه يقطع نياط القلوب ويتردد صداه في أرجاء المكان، ويخلق حالة غليان وحنق بين الجموع المتدافعة الغاضبة: أطوق أمني يحول دونهم وأحبائهم؟ وسرعان ما خذلته ساقاه هو الوالد المفجوع حتى قبيل مشاهدته لأي تابوت. فوقع مغميا عليه وهرع المسعفون لنقله إلى المستشفى. ووقوعه كان مقدمة لانهيار عدد من الأشخاص فتلقتهم الأيادي وتم إسعافهم.

ووصول الوزير بيضون ممثلا رئيسي الجمهورية والحكومة كان لا بد من أن يترافق وتصريحا له بعدما انهالت أسئلة الصحافيين عليه فأكد أنه بناء على طلب من رئيس الجمهورية أتى ليمثل الرئيس ويقدم التعازي باسمه إلى العائلات المفجوعة. وأقر بتقصير الدولة في هذا الموضوع خصوصا وفي سياستها مع بلدان الاغتراب عموما. وأوضح ان هناك تعاونا كاملا بين السلطتين اللبنانية والكونغولية لكشف ملابسات الجريمة ومحاكمة مرتكبيها. واعتبر ان كل لبنان اليوم يبكي وهو في حداد على الضحايا الشباب. وهذا الحداد قائم كما كان عندما علم كل اللبنانيين بما حصل. وكشف عن وجود خطة ستعرضها الحكومة لحماية الوجود اللبناني في الاغتراب، ورئيس الجمهورية يحمل معه عددا من المقترحات إلى القمة العربية.

وطبعا لم تكن أم يوسف بكري تسمع تصريحه وكذلك سائر الأمهات، فهي كانت في هذه اللحظات مشغولة بمناجاة صورة ولدها ووصف جماله وأخلاقه وحبه العميق لها. أرادت أن ترقص له فلم يمنعها أحد. أرادت أن تزغرد فأطلقت العنان لحنجرتها في <<أهازيج قروية حميمة>>. بكاء الأمهات والآباء رافق زغرداتها. ووقع على مسمع من المسؤولين الذين وقفوا بتهيب أمام هذا الحدث العظيم.

وحوالى الحادية عشرة والنصف تقدمت الطائرة وطغى على هدير محركاتها الأصوات الباكية. فتحت أبوابها وترجل منها مدير عام وزارة الخارجية هيثم جمعة، إمام مسجد الرسول الأعظم في كينشاسا حسن مهدي، رئيس الجالية اللبنانية عبد الستار عاشور، وعدد من أقارب الضحايا. وبدأت عملية نقل الصناديق الخشبية المحملة بالأجساد الهامدة إلى سيارات الإسعاف، بحضور النواب والوزير بيضون، المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي جان فهد والمحامي العام الاستئنافي القاضي مظلوم والأخيران حضرا الى المطار للإشراف مع لجنة طبية من الأطباء الشرعيين والأدلة الجنائية على الكشف على الجثث. وذلك وسط صياح المسؤولين العسكريين وتعليماتهم المحذرة من الاقتراب حتى للصحافيين والمصورين.

ودامت العملية زهاء الربع ساعة. ولما فقد الأهالي الأمل من رؤية الصناديق الخشبية هرعوا إلى سياراتهم يستقلونها ليسبقوا سيارات الإسعاف إلى مستشفى بعبدا الحكومي حيث نقلت الجثث ليتم الكشف عنها والتعرف على أصحابها.

في بعبدا
وهناك في المستشفى عانى المنتظرون الأمرين، فهم أدركوا أخيرا وبعد شهرين أن أحباءهم رحلوا، ولكن بقي عليهم التعرف على جثثهم وهذه العملية كانت أيضا شاقة بسبب انحلال الجثث وتشوهها.
 ومر الوقت ببطء ولم يخرج من الأهل الذين دخلوا المشرحة سوى القليل، وبمشقة تم التعرف على كل جثة على حدة بعد ساعات وساعات من التدقيق في تفاصيل صغيرة فيها كانت كفيلة بتحديد هوية أصحابها. وكانت الإجراءات التي تبعت هذه العملية معقدة ولكن الأهل صبروا فهم لا يريدون سوى اصطحاب صناديق موتاهم الى حيث مثواها الأخير. لا يريدون سوى الصلاة لراحة أرواحها. فهذا كل ما يستطيعون تقديمه لها حاليا، فرئيس الجالية عاشور أكد كلام الوزير بيضون لجهة السعي لكشف مرتكبي المجزرة ومحاكمتهم. هذه المحاكمات لن تنفع من قتلوا ولكنها قد تعود ببعض الفائدة على من تبقى من الجالية اللبنانية هناك والتي ترفض العودة إلى وطنها. فمصيرها مكتوب أينما وجدت.

وكان تحدث في المطار الى الوزير بيضون، النائب بزي ممثلا الرئيس بري فاستنكر الجريمة البشعة. وأكد أن محاولات كثيرة بذلت منذ اللحظة الأولى لشيوع خبر احتجاز هؤلاء الضحايا ولكنها لم تأخذ مداها الإعلامي.

وأشار النائب علي الخليل بصفته رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية الى ان هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت في الكونغو يجب ألا تذهب من دون عقاب وعلى الدولة مسؤولية تقصي الحقائق.

وأكد النائب محمد فنيش ان كتلة الوفاء للمقاومة ستقوم بمراقبة ومحاسبة الحكومة ومتابعتها في هذا الموضوع. وستحمل كل ما طرح من استفسارات واحتجاجات لمطالبة الدولة اللبنانية بمتابعة هذا الملف.

ووصف النائب أيوب حميّد اللبنانيين الذين أُعدموا في الكونغو بأنهم شهداء الوطن، معتبرا <<ان الاغتراب اللبناني كان مسيباً وبعيدا عن الرعاية ولم يكن موضع اهتمام الحكومات المتعاقبة لجهة حماية هذا الاغتراب خصوصا في القارة السمراء وكل المغتربات التي لم تكن الدولة حاضرة فيها ولم تكن السفارات تقوم بمسؤولياتها إلا القليل منها وقد عايشنا واقع هذا الاغتراب ورأينا كيف أن أبناءنا يعانون من أجل إنجاز معاملة في تلك البلاد دون وجود قنصلية ترعى شؤونهم>>.

جمعة
وكان المدير العام للمغتربين هيثم جمعة وفور وصوله إلى بيروت عائدا من كينشاسا قد زار عين التينة يرافقه النائب علي بزي وعدد من أقارب الضحايا وشرحوا للرئيس نبيه بري المعلومات المتوافرة حول ظروف مقتل اللبنانيين الأحد عشر.

وبعد اللقاء، قال جمعة <<ان حكومة الكونغو تقوم بتحقيق مع الذين افتعلوا المجزرة ولم تقصر معنا كوفد لبناني ونحن حريصون على العلاقات الجيدة مع الكونغو ومع شعب الكونغو لأنه شعب صديق واللبنانيون متواجدون هناك منذ أكثر من 100 عام، وهناك علاقات اقتصادية كبيرة>>.

وحول المفقودين قال جمعة: <<لا أريد أن أستبق التحقيق ويجب أن نعالج الموضوع بمسؤولية كاملة وأتوجه إلى القيادات اللبنانية، وأقول لهم إن الاطلاع على حقيقة الأوضاع يحتم علينا أن ننظر إلى كل هذه الأمور بمسؤولية كبيرة حفاظا على الجالية اللبنانية في الكونغو وأفريقيا. الآن يجب أن نتحدث بمسؤولية عن موضوع الوجود اللبناني في أفريقيا ويجب درس الموضوع بعناية كبيرة لأنه يجب المحافظة على وجود اللبنانيين هناك>>.

كما تحدث المحامي جمعة في المطار بعد وصول الطائرة التي تقل الضحايا فقال: <<نود أولا أن نعزي ذوي الضحايا بهذه الجريمة البشعة، ونوجه التقدير والشكر إلى كل من ساعدنا على كشف هذه المصيبة وهذه المحنة خصوصا رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري كما أود أن أشكر أيضا كل أعضاء السلك الدبلوماسي العربي في الكونغو وسفير الجمهورية الإسلامية على جهوده الكبيرة وممثل الأمم المتحدة في الكونغو السفير كامل مرجان، وممثل منظمة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الكونغو غاريتيون، وكل الشخصيات الكونغولية التي كشفت لنا الوضع.

وأضاف: ان هذه القضية يجب أن تلقي الضوء على مسألة الوجود اللبناني في أفريقيا ويجب أن نعالج هذا الوجود مع الشوائب العالقة حفاظا على مصلحة الجاليات اللبنانية وعلى مصلحة لبنان ويجب أن لا يخفى عن بالنا أن أكثرية الاغتراب اللبناني في أفريقيا هي من الجنوب ولا ننسى الأصابع الإسرائيلية المتربصة بلبنان عامة وبالجنوب وأهله خصوصا.

سلامة
وكان موفد رئيس الجمهورية وزير الثقافة غسان سلامة قد وصل أمس الى الكونغو يرافقه مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية والعميد ماهر الطفيلي من جهاز أمن الدولة.

ومن المقرر أن يجتمع سلامة بالرئيس الكونغولي جوزف كابيلا وعدد من المسؤولين الكونغوليين وبأفراد الجالية اللبنانية هناك.

وقال سلامة في تصريح أدلى به في مطار بيروت قبيل مغادرته انه يذهب إلى الكونغو للحصول على ضمانات للجالية اللبنانية في الكونغو والتعبير عن قلق لبنان رئيسا وحكومة وشعبا بالنسبة للمواطنين اللبنانيين هناك والعودة بما يطمئن أفراد الجالية اللبنانية.

وتابع سلامة: <<لقد رأى الرئيس إميل لحود ووافقت الحكومة في أن ما حصل في الكونغو منذ أسابيع هو جريمة مروعة في حق مواطنين لبنانيين تستوجب فتح باب الحوار والنقاش الجدي من حكومة هذا البلد من أجل كشف ملابسات الجريمة التي ذهب ضحيتها أكثر من عشرة أشخاص>>. وأضاف: <<تهدف الزيارة أيضا للاطمئنان إلى مستقبل الجالية اللبنانية، وعليه فإن قرار إيفادي مع السفير أبي عاصي والعميد الطفيلي الى الكونغو للاتصال بالسلطات المحلية وأيضا للاجتماع مع الجالية اللبنانية. وإني أعي دقة الوضع وصعوبة المهمة في هذه الظروف، وآمل أن أكون عند حسن ظن الرئيس لحود والحكومة>>.

نصر الله
بدوره، أمين عام <<حزب الله>> السيد حسن نصر الله استقبل في مقر الأمانة العامة وفد عائلات ضحايا الكونغو حيث قدم إليهم التعازي، ووضعوه بدورهم في آخر التطورات التي وصلت إليها قضيتهم.

كما استقبل نصر الله وفدا من عائلة اللقيس الذين شرحوا له المعطيات المتوافرة في قضية ابنهم علي اللقيس المجهول المصير في الكونغو أيضا.

وأجرى نصر الله اتصالا هاتفيا برئيس الجمهورية العماد إميل لحود جرى خلاله استعراض آخر المستجدات في هذا الموضوع والسبل الآيلة إلى جلاء الغموض الذي يكتنف هذه القضية.

 

أهالي الضحايا يقطعون الطرق احتجاجاً (12 آذار 2001)
أحزان الأهل مستمرة وكذلك غضبهم (10 آذار 2001)
رايات سوداء وغضب في عيناتا وطير دبا - 3/9/2001

رحلة العذاب من عيناتا إلى كنشاسا (9 آذار 2001)

حداد وردود فعل ساخطة
الموت الأسود ... بين غربتين!  "على الطريق" - طلال سلمان

 

 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic