2001/03/21

Assafir


 عيناتا، غضبة الجنوب

 محمد بسام


عيناتا، القرية العاملية العاملة، الصابرة على الجراح، منذ ارتضت، منذ عقود، الهروب من القهر والحرمان الى الغربة عن الوطن بدلا من الغربة في الوطن، فكان لها ان ترتضي دفع ضريبة كرامة العيش من خيرة أبنائها العاملين، أقساطا على مدى السنين. فمنذ الخسمينيات، وهي على موعد، كل سنة او اكثر، مع جرح مالح كعرق أبنائها الكادحين، من سهم كالح يردي زهرة من زهرات شبابها الضاربين في المجهول، حتى أدمنت المصاب.
لكن كارثة اليوم فادية دامية، ضخمة وبالجملة، كتضخم اقتصادنا الواهم. ففاقت الاحتمال، وفغرت معها الأفواه، ورجفت الشفاه، وعقلت الالسن وبُحّت الاصوات وانحبست الكلمات، وحدها المآقي تفجرت في محاجرها ونطقت غضبا، دمعا حارقا يجري في أخاديد الوجوه الثاكلة وكأن قدر عيناتا، كما كل الجنوب، المصاب والاكتئاب. فما ان غفت العيون المتعبة، قليلا، على حلاوة الخلاص من ذل الاحتلال، حتى استفاقت على مر الحرمان والاهمال. <<وظلم ذوي القربى أشد مضاضة>>.
في هذه الأيام الحزينة من عمر عيناتا المفجوعة، يصعب على خطاب العقل ان يباري خطاب العاطفة، المزيج من الأسى والغضب، الاسى لهول الكارثة التي حلّت بثلة من ابنائها البررة الذين عافوا هواء لبنان العليل لأنه مع الفقر معلّ ومجلبة للذل. فيمموا شطر <<أدغال>> الدنيا لأن في لفحها فلاح الرزق وكرامة الخلق منهم الآباء الذين أكلتهم سنون الكفاح والجهاد في سبيل العيال حتى الشهادة. ومنهم الأبناء، في عمر الزهور، استنقذوا أنفسهم من تسلط الاحتلال وزبانيته وحملوا، الى المجهول، آمالهم البيضاء كسرائرهم لتجتثهم أياد سوداء كسواد الحياة <<العالمثالثية>> عموما.
اما الغضب فهو أقل الانفعال الصابر على الآثم من الأفعال: التقاعس والاهمال اللذين بدرا من اركان الدولة وأعيانها، حيال أبرّ ابنائها، المغتربين، الذين أراحوا وما استراحوا: أراحوا حين أعفوا الدولة المأزومة من مسؤولياتها عن بعض مواطنيها، عنهم وعن ذويهم وأهلهم، وأراحوا عندما زودوا خزائنها المنهوبة بالمدد المعصور من مداد القلوب. وما استراحوا عندما تركوا لمصيرهم المتخبط في خضم الصراعات السلطوية المشغولة محليا ودوليا. عزّل، الا من عزائمهم المؤمنة بالحياة، في وجه الهجمة الاقتصادية الصهيونية التي راحت تلاحقهم في مغترباتهم الافريقية، فضلا من فصول <<الحرب الباردة>> الصهيونية العربية. واذا كانت تلك اللعبة المقامرة انتهت، غير مرة، <<بالمال ولا بالرجال>> فقد أتت هذه المرة على المال والرجال، والدولة ما تزال في مرحلة السؤال؟!..
واذا كان للعقل ان يتسلل، للحظات، بين ثنايا عبارات التعزية والمواساة والدعوات الى الصبر والايمان، فما كان خطابه الا ليؤجج، من جديد، خطاب العاطفة الساخطة. ليستفيق أهل الجنوب على واقع مرير ظنوا يوما أنهم فارقوه. واقع القهر والحرمان والاهمال والاستضعاف. فالمواطنية ما زالت درجات درجات، وأمهات الجنوب، ما زلن جواري <<الستات>>. قاتل الله المناطقية والطائفية... والطبقية في الهوية.
فإلى من يهمه الامر، حذار غضبة الجنوب، ففي تاريخه عِبَر تنبئ بأنه يمهل ولا يهمل.

عيناتا وطير دبا وبرج البراجنة تشيع ضحاياها بالدموع (20 آذار 2001)
جثث 10 من الضحايا عادت إلى الوطن (19 آذار 2001)
أهالي الضحايا يقطعون الطرق احتجاجاً (12 آذار 2001)
أحزان الأهل مستمرة وكذلك غضبهم (10 آذار 2001)
رايات سوداء وغضب في عيناتا وطير دبا - 3/9/2001

رحلة العذاب من عيناتا إلى كنشاسا (9 آذار 2001)

حداد وردود فعل ساخطة
الموت الأسود ... بين غربتين!  "على الطريق" - طلال سلمان

 

 

 

 

| بريد بنت جبيل |  |  دار الحوار |  | كتاب الزوار |  |  إتصل بنا |