العسكرية حاكمت مُسنَّيْن "جنوبيّين" بالتعامل وحجز الحريّة 

واستجوبت "عائداً" من سوريا بإفشاء معلومات عن المقاومة

النهـار  (31 آذار 2001)

مجموعة اخرى من موقوفي قدامى "جيش لبنان الجنوبي" حوكموا امس امام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار القاضي فايز مطر وممثل النيابة العامة العسكرية القاضي ميسر شكر. وشملت المجموعة التي استجوبت امس وصدرت الاحكام في حقها في ساعة متأخرة موقوفين ستينيين متهمين مع المسؤول الامني احمد عبد الجليل شيت في ميليشيا لحد، والملاحق غيابياً، بالتعامل وحجز حرية مريم علي كريم التي استمعت المحكمة الى افادتها على سبيل المعلومات. كذلك حوكم الموقوف حكمت قاسم بيضون، وهو احد الذين سلمتهم سوريا للبنان اخيراً، بتهمة دس الدسائس لمصلحة العدو الاسرائيلي وافشاء معلومات عن المقاومة. وكان قد سجن ثمانية اعوام في سوريا. 

واستهلت هيئة المحكمة الجلسة الرابعة بعد الظهر باستجواب علي عبد الحسين كريم المتهم مع نجيب كريم باعتقال مريم كريم وسئل: "ورد في افادتك ان احمد عبد الجليل شيت طلب منك عام 1988 وبواسطة احد المسؤولين الامنيين ان تسأل مريم كريم هل استقبلت مقاومين؟" فأجاب: "عندما سجنت مريم في معتقل الخيام كنا في بيروت ولم اعد الى المنطقة الا بعد 13 عاماً". 

وهل اخبرتك ان عناصر من المقاومة قصدوها؟ اجاب: "لم تخبرني شيئاً، ولم يطلب مني احد ان انقل معلومات للمتعاملين". 

ونفى ان يكون قد قصده روبن عبود في دير سريان ليزوده معلومات عن اماكن عبرها مقاومون. 

وتراجع عن اقواله الاولية وافاد انه ادلى بها وهو معصوب العينين. في حين ايد افادته امام قاضي التحقيق العسكري مشيراً الى انه امي. 

واتهم الموقوف نجيب حسن كريم زميله بالافتراء عليه، وعزا ذلك الى الحسد. واكد انه لم يتعامل مع احمد عبد الجليل شيت. فرد الموقوف علي كريم ان نجيب كان "زلمة" المسؤول الاخير والاسرائيليين. 

وسئل الموقوف نجيب كريم عن علاقته بخطف مريم كريم فأجاب: "هي ابنة شقيقي". ونفى ان يكون قد تسبب بسجنها واضاف: "على العكس كنت اتعاون معها لتسهيل مهمة المقاومين الذين امنت لهم الطعام". وقال: "عندما شاء المقاومون يومذاك الخروج لتنفيذ عمليتهم اخذت مريم تضيء الكهرباء والمتهم علي كريم يطفئها الامر الذي ادى الى خروجهم في ضوء القمر". وذكر انه ابعد من المنطقة على اثر تهريبه ابنه من منطقة الشريط ولم يعد اليها الا عند التحرير. 

وأدخلت مريم علي كريم وتم الاستماع اليها على سبيل المعلومات، وأفادت "خطفت عام 1988 وسجنت في معتقل الخيام 11 شهرا وتعرضت للتعذيب". واضافت انها منذ 15 عاما لا تتعاطى مع المتهم علي كريم لانه "حسود بعض الشيء. وقد حاولنا ان نبيع منزلنا لنبتعد منه وخصوصا في فترة الاحتلال". 

ونفت علمها بوجود علاقة بين الموقوف نجيب كريم والمسؤول الامني احمد عبد الجليل شيت، او ان يكون المذكوران تنقلا معا في البلدة برفقة ضباط اسرائيليين. 

وقالت: "ذقنا المر في المعتقل. حققوا معي في الخيام وسألوني عن مشادة كانت قد حصلت بيني وبين الموقوف علي كريم وهددني خلالها بعدما تدخلت لفض خلاف بينه وبين زوجته خالتي". 

وعن المقاومين قالت: "كان ابن عمي ومجموعة في منزل مجاور بعلم عمي نجيب. وعندما أردت تأمين مرورهم حاولت اطفاء ضوء كهربائي امام منزل الموقوف علي لكنني لم أتمكن من ذلك. ودهم الوقت المجموعة واضطروا الى المغادرة تحت نور الضوء. واستشهد أحدهم في تلك العملية". 

وردا على سؤال قالت إن الموقوف علي كريم شعر بوجود تحرك ما من دون ان يعرف انها المجموعة. وبعد ذلك حضر الاسرائيليون الى المنزل الذي أقامت فيه المجموعة وفتشوا سطحه بحثا عن مقاومين. 

وأفاد الشاهد الرقيب الاول في الجيش خليل ابرهيم كريم وعلى سبيل المعلومات انه قصد بلدته في مهمات أمنية بين 1985 و1991 بتكليف من الضابط المسؤول عنه في الجيش. فاستعان بعمه الموقوف نجيب كريم في تنفيذ مهماته. واوضح انه كان مع مجموعة المقاومين التي تحدثت عنها الشاهدة ورافق مجموعة اخرى نفذت عملية استشهادية في كفركلا. 

وأرجئت الجلسة في ملف هذه الدفعة الى 15 حزيران لسماع ثلاثة شهود بناء على طلب وكيل الدفاع المحامي جعفر ضاهر. 

ثم استجوبت دفعة بتهمة التجند ودخول اسرائيل بينها امرأة. 

وأفاد سلمان نايف شديد: "تجندت، وعام 1999 احترق منزلي واضطررت الى نقل ابني الى المستشفى في اسرائيل لمعالجته من احتقان رئوي. وكنت عملت فيها بعدما عملت 15 عاما مع قوة الطوارئ الدولية. وكان وضعي المالي سيئا". 

طوني بطرس نهرا: "تجندت لأنني لم أوفق بعمل. وبعد التحرير غادرت الى اسرائيل وخدمت في مجال التمريض". 

فيليب رفيق عطاالله: "تجندت عام .1983 خدمت في المشغل وكنت عامل صيانة. لم اشارك في اعمال عسكرية ولم أخضع الا لدورة تأهيل. غادرت الى اسرائيل في اثناء التحرير". 

حبيب رفيق عطاالله: "لم أخضع لأي دورة تدريب. وفصلت حدادا في المشغل المركزي. خضعت لدورة مدتها خمسة أيام. وعام 1998 رقيت الى رتبة ملازم أول. وخلال التحرير لجأت الى اسرائيل". 

شربل شاهين مرعي: "خدمت في التنظيفات شهرين في فوج العشرين. ولا أعرف من كان مسؤولا عني. ثم عملت في بلدية جزين. لم أتعاط مع الامن ولم أدخل اسرائيل". 

حسين يوسف دياب: "كنت في الفوج .70 فصلت سائقا لصهريج ماء خلال تجندي. لا علاقة لي بالامن. غادرت الى اسرائيل في اثناء التحرير وتقاضيت 42 الف دولار تعويضا ثم عدت مع عائلتي الى بلدي". 

كامل محمد شبلي: "عام 1983 تجندت. خدمت في مراكز عدة. عام 1985 سرّحت فعملت في الزراعة وعدت بعد عامين الى الميليشيا حيث خضعت لدورتي آمر حظيرة وفصيلة. عملت في الحراسة فقط وتوقفت عن الخدمة عام 1997". 

وائل حسن غانم: "منعوني من مغادرة الشريط فتجندت حارسا. في اثناء التحرير ذهبت الى اسرائيل". 

جولييت غريب سركيس: "عملت في اسرائيل ستة اشهر ثم عدت الى الريحان. بين 1995 و1998 عملت طاهية في احدى الثكنات ولا علاقة لي بالامن. في اثناء التحرير دخلت اسرائيل". 

جمال موسى عليان: "كنت سائقا عند فؤاد ابو ساري بين 1992 والتحرير عندما دخلت اسرائيل". 

ساري احمد ابو ساري: "تجندت عام 1982 وخضعت لدورة اغرار. وفصلت بامرة فارس القسيس في الحرس والدوريات. سرحت عام 1999 وعملت مذذاك في اسرائيل". 

برهان احمد ابو ساري: "تجندت عام 1996 وخدمت في مركزي شمع والحمرا في شق طرق. وعند التحرير غادرت الى اسرائيل". 

شادي خيرالله علوان: "خدمت في مراكز عدة منذ تجندي عام .1990 خضعت لدورة ميكانيك في معسكر المجيدية. وعند التحرير ذهبت الى اسرائيل". 

مهدي ابرهيم السيد: "خدمت في بيت ليف تسعة اشهر ثم هربت الى صور. وعدت الى المنطقة وسجنت 250 يوما. في اثناء التحرير غادرت الى اسرائيل". 

بول توفيق خليل: "كنت حارسا في الميليشيا ولم ازر اسرائيل". 

بعد ذلك استجوب الموقوف حكمت قاسم بيضون "العائد" من سوريا. وافاد: "عام 1992 اوقفت لدى "حزب الله". وعام 1993 سلمت الى سوريا. انا من سكان بنت جبيل، ومصاب بالسكري وعيني معطوبة". 

وسئل: كم مرة اجتمعت بضابطين اسرائيليين احدهما يدعى جاك؟ اجاب "لم التقهما" واضاف: "في السجون السورية لم اعد اعرف ما اتفوه به لارتفاع السكري". 

ولماذا استمررت في العمل معهم؟ فأجاب: "اقسم انني لم اتعامل معهم. عندما توفي شقيقي شاركت في الجنازة ثم اوقفت علما ان شقيقي كان يعمل لدى قوة الطوارئ الدولية". 

وما المعلومات التي قدمتها الى اسرائيل؟ اجاب: "لا شيء". 

وعند منتصف الليل اصدرت الهيئة احكامها وقضت بالحبس سنة وبالغرامة 400 الف لكل من مصطفى صياد باجوق ورئيف ايليا مسعود وجمال موسى عليان وساري احمد ابو ساري وبرهان احمد ابو ساري وشادي خيرالله علوان ومهدي ابرهيم السيد وسلمان نايف شديد وطوني بطرس نهرا وفيليب رفيق عطاالله وحسين يوسف دياب. 

وحبس وائل حسن غانم سنة ونصف وغرم 400 الف ليرة، وحبيب رفيق عطاالله ووفيق عبدالله مصطفى سنتين، وسمير خليل ترمس وعلي عباس عواضة سنة وبول توفيق خليل ستة اشهر. 

ودانت المحكمة كلا من جولييت غريب سركيس وشربل شاهين مرعي وماجد توفيق مخول واعفتهم من العقاب، وقضت بحبس جولييت سركيس شهرا وتغريمها مليونا لجهة دخولها اسرائيل. 

كذلك حكمت بحبس كامل محمد شبلي خمس سنوات و400 الف ووسام صافي مروة سبع سنوات و400 الف وحكمت قاسم بيضون ست سنوات وهو كان قد سلمته سوريا الى لبنان اخيرا. 

وقضت غيابيا بانزال عقوبة الاعدام بكمال حسن فياض المتهم بدس الدسائس لصالح العدو الاسرائيلي وعملائه وافشاء معلومات عن المقاومة وبحبس كل من سعيد مطانيوس العميل وامواج احمد بيضون وعلي خليل حميّد 15 سنة. 

وأسقطت الملاحقة الغيابية عن فوزي عبد الكريم الصغير بسبب وفاته، واعلنت عدم صلاحيتها النظر في ملف الموقوف خضر احمد رسلان بسبب قصر سنه. 

 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic