هنيدي أمضت يوماً جنوبياً طويلاً واستمعت الى الأهالي:
وضع الناس مؤلم ولا يمكن تحقيق الكثير دون السلام


النهـار  (الجمعة، 11 أيـار 2001)

بارعة الأحمر سريح

"نحن هنا للمساعدة ضمن امكاناتنا ولن يعيد بناء لبنان الا ابناؤه، لكن لا يمكن تحقيق الكثير من دون السلام". 

هنيدي أمام المستوطنات الإسرائيلية

 بهذه الكلمات الواضحة والقريبة من الناس، خاطبت الامين العام  المساعد للامم المتحدة، مدير المكتب الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في الدول العربية الدكتورة ريما خلف هنيدي اهل الجنوب امس في يوم طويل امضته بينهم، رافقها فيه صحافيون، وربما كان المحطة الاهم في زيارتها للبنان التي استمرت  ثلاثة ايام. 

 الكلام السياسي غير المعلن المتعلق بربط اطلاق التنمية في الجنوب بقضية انتشار الجيش فيه، الى معضلة نزع الالغام، الارضية منها والسياسية، موضوعان اثارتهما هنيدي مع المسؤولين في  اليوم الاول. وحاولت قدر الامكان الابتعاد عنهما في زياراتها للقرى والنوادي والمراكز الاجتماعية والمزارع ومشاتل الزهور وحقول الكيوي ومناحل العسل، حيث اقتربت من الناس وصافحتهم ودخلت بيوتهم وشربت قهوتهم. 

 اهالي الجنوب احتفوا بها  وعبّروا عن فرحهم بقدومها اليهم. منهم من شكر الجهد المبذول حتى اليوم، ولو ضئيلا، ومنهم من انتقد او اعترض، او طالب بالمزيد قائلا: "يسيّسون المشاريع والمساعدات، كيف نحتفل بالتحرير ونحن نعاني الحرمان منذ عام؟". 

 وكانت هنيدي تدوّن ملاحظاتهم وتسأل الممثل الدائم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي ايف دوسان وتتشاور معه في كل مطلب او مسألة يثيرها الاهالي، وتعود لتطلب من مدير البرنامج في الجنوب محمد مقلد ايضاح مسألة من هنا او تسريع اجراء من هناك؟  

"الاستقرار فقط"

 اجابت عن كل الاسئلة الا انها صمتت امام الشكوى من اهمال الدولة للاهالي، واعجبت بقول بعضهم: "نطلب فقط ان يؤمنوا لنا بعض الاستقرار ونحن ندبر انفسنا (...)". 

 في بلدة شحور في قضاء صور، زارت هنيدي مركزا موّل البرنامج قسما منه ويستفيد منه 250 مربي نحل، وسيتم تسويق العسل المنتج بناء على دراسة قام بها برنامج الامم المتحدة للتنمية بعد تجهيز مختبر يصنف نوعيته لتحديد اسعاره، وقدمت السفارة البريطانية 35 الف دولار اميركي لتجهيزات المختبر. 

 واستمعت هنيدي الى شروحات العاملين في المركز وسألتهم عما  يمكن ان يحسن ظروف  عملهم  ويزيد الانتاج. 

ومع الشباب في بنت جبيل

 "اكثر ما يهمني في البرنامج هو انتم، انتم المستقبل"، قالت لشابات وشبان استقبلوها في مركز التدريب التكنولوجي في بنت جبيل. سألتهم عن احلام يرغبون في تحقيقها وعن آمالهم وهمومهم، وقال لها شباب: "هل يمكنك ان تؤمني لنا عملا بعد تخرجنا؟" 

 وفتح ردها على السؤال نقاشا حول دور برنامج الامم المتحدة في تأمين الفرصة للشباب لاكتساب مهارات تساعدهم في ايجاد عمل لاحقا، مثل دورات الكومبيوتر في المركز. وطالبها الشباب ايضا بملاعب رياضية ومختبرات في المدارس. واخبرتها الشابات  ان هناك فكرة اقامة ندوات عن المساواة بين المرأة والرجل لنشر الوعي وفتح النقاش حول الموضوع، فأثنت على الموضوع. 

 الوقت الاطول امضته في الاستماع الى الشباب، وبدت غير راغبة في انهاء النقاش معهم، الا ان ضيق الوقت ورغبتها في زيارة اكبر عدد من المشاريع التي يساهم فيها برنامج الامم المتحدة للتنمية في الجنوب اجبراها على المغادرة الى موقع آخر. 

 وفي الخيام، كان لها لقاء مع مهندسين زراعيين وعاملين في تعاونية الخيام الزراعية، وعاينت مشتلا تربى فيه الشتول والزهور حيث اشترت التعاونية اشجار الكيوي التي ستزرع في الحقول. 

 وشرح لها المهندسون كيفية تدريب المزارعين على اختيار نوعية الزراعات ذات المردود الاعلى.  

"انتم من يحدد الاولويات"

 وفي نادي مرجعيون، استقبلها القائمقام سمعان عطوي وقائمقام حاصبيا وليد الغفير ومتروبوليت صيدا وصور ومرجعيون المطران الياس كفوري وعدد كبير من اهالي البلدة. وتأثرت هنيدي بحرارة الاستقبال وخصوصا من سيدات البلدة، وقالت: "اتيت لاستمع اليكم واتعلم منكم، اريد ان اعرف حاجاتكم لنخط معا طريق المستقبل. ندرك حجم الفرص التي ضاعت وحجم الحرمان، وحان الوقت لوضع استراتيجيات المستقبل، والاوليات تحددونها انتم لا نحن. 44 مليون دولار اميركي حجم مشاريع برنامج الامم المتحدة للتنمية في لبنان، ونعمل على زيادة المبلغ مع الدول المانحة".  

حديث الاهالي في مرجعيون لم يكن ايجابيا، فمنهم من شكا من تفضيل منطقة على اخرى في تنفيذ المشاريع وطالب بمصانع للتصنيع الزراعي. وردت الضيفة بأن لا تفضيل بين منطقة واخرى، وان مكتب البرنامج في صور مستعد لدرس اي مشروع جيد يمكن تحقيقه. 

 اليوم الطويل في الجنوب ارهق الامين العام المساعد للامم المتحدة، الا انها في طريق العودة قالت لـ"النهار" ان الزيارات قربتها اكثر من الناس، "فعمل البرنامج تنموي، ولا دور لنا في الموضوع السياسي وتعقيداته". 

 الا انها رأت "ان امكان الحصول على اموال اضافية من جهات اخرى قد يتأثر بالوضع السياسي. هناك جهود كبيرة من الحكومة لكن وضع الناس مؤلم كثيرا".

 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic