"شبكات الوهن عملاء إسرائيل في قبضة القضاء" *
كتاب للصحافي علي الموسوي


السفير (الأربعـاء، 13 حزيران 2001)

فـارس خشـان

لا يمكن لمن تابع انطلاقة الزميل علي موسوي على درب الصحافة ان يتساءل عن الأسباب التي حدت به، إلى الانكباب على إعداد كتاب خاص عن جواسيس اسرائيل في لبنان. 

لقد بدا شغف الموسوي، ومن خلال عمله كمحرر قضائي، كبيرا، بملاحقة ملفات التعامل على اختلاف تصنيفاتها... شغف لا تمليه رغبة باستطلاع هذا العالم الحافل بحبك الخطط المحكمة والدوس على العواطف، إنما محاولة شاءها معبرا للانخراط، من موقع المهتم بأرضه وبيئته ووطنه، بمكافحة هذه الجريمة. 

ويمكن الاستناد الى هذا الاعتقاد التحليلي لمعرفة أسباب ظهور الموسوي في كتابه الشيق والمفيد، أقرب الى طبيعة قاضي الادعاء والظن منه الى قاضي الحكم، وبالتالي اقتناعه بأحكام المقاومة التي كانت أمضى وأسرع وابتعاده كثيرا عن احكام القضاء التي تعترف بالأسباب التخفيفية والتدخلات السياسية. 

قد يكون الموسوي محقا باندفاعته هذه، لأن الذي يخوض معركة بصعوبة حروب التحرير لا يستطيع أن يتعامل براحة إلا مع الأحكام العرفية التي لا ترى أمامها إلا الجريمة والخيانة وإعطاء الأعداء ما يشد أزرهم لمواصلة جرائم اغتصاب الحقوق المشروعة. 

من هنا تحديدا يمكن تخطي المبررات التي دفعت هذا الزميل الذي يشق، باجتهاد وجدية، طريقه المهنية، على التعامل بالوتيرة الاتهامية نفسها مع سائر أفراد الشبكات التجسسية التي وقعت في يد العدالة اللبنانية.. فبالنسبة إليه يتساوى بالادانة من نال عقوبة الاعدام كأحمد الحلاق ومن حكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة سنتين كحسن محمد مرمر... أو حتى بالبراءة للشك وعدم كفاية الدليل كهشام الدين الموصللي. 

مسألتان لافتتان في كتاب شبكات الوهن: 

الأولى الاهتمام بالتفاصيل غير المعروفة شعبيا عن عملية مخابرات الجيش التي انتهت الى توقيف احمد الحلاق وإجراء لقاء حول هذه المسألة مع بطل هذه العملية رمزي نهرا.  (التفــاصيــل)

أما الثانية فلقاء أيضا مع احمد خليل احمد نبعة الذي ربى الجواسيس ثم حصدهم... وقد ساهم نبعة، من خلال تعامله مع مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، في تفكيك مجموعة من الشبكات التجسسية العنقودية التي كانت ترتبط بجهاز شاباك الاسرائيلي. 

يقع كتاب الموسوي (بجزئه الاول) في 274 صفحة من الحجم الوسط، ويحتوي على صور شخصية عن كل الجواسيس الذين يخصهم بالاهتمام، وعلى اعترافاتهم الأولية والاستنطاقية والأحكام التي صدرت بحقهم عن المحكمة العسكرية الدائمة ومحكمة التمييز العسكرية. 

يتمتع هذا العمل بميزتين تجعله ضروريا لكل مهتم بموضوع الجاسوسية في لبنان، الأولى توثيقية وهي الغالبة في الكتاب والثانية استقصائية هدفها الإنارة حول المواضيع الاكثر أهمية. 

ويصلح هذا الكتاب كمادة بحث أساسية ليس لمعرفة قواعد اللعبة التي تتبعها اسرائيل في إغراء الناس على التعامل معها فحسب إنما على معرفة الأسباب التي تقود بعض اللبنانيين لتلبية الرغبة الاسرائيلية وبالتالي محاولة السعي جديا لإقفال هذه الثغرات... طالما أن الحرب مستمرة. 

(*) شبكات الوهن عملاء إسرائيل في قبضة القضاء، الجزء الأول، صادر عن دار الهادي. 

ويوقع الزميل الموسوي على كتابه، في الخامسة من عصر اليوم، في دار نقابة الصحافة اللبنانية، في الروشة. 

إعتقال أحمد حلاق وإعدامه 
 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic