“السفير” تنشر نص الشكوى ضد شارون والمسؤولين عن المجزرة عام 1982
جروح صبرا وشاتيلا “ تفرّخ” في بلجيكا بعد 19 عاما


السفير (االخميس، 21 حزيران 2001)


حصلت “السفير” على نص الشكوى التي تقدم بها عدد من الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، امام القضاء البلجيكي، ضد ارييل شارون (رئيس وزراء اسرائيل حالياً، ووزير دفاعها في ذلك الحين) وقائد المنطقة عاموس يارون وكل من يظهره التحقيق مسؤولاً عن هذه الجريمة. 

وقد اتخذت الشكوى صفة الادعاء بالحق المدني، وهي ترتكز على الأعراف الدولية بالنسبة لجرائم الحرب... وقد رفعها ثلاثة محامين باسم المدعين، بينهم المحامي اللبناني شبلي وجدي ملاط، مطلع هذا الاسبوع، الى قاضي التحقيق البلجيكي “صوفي هوغيه” في بروكسل الذي يلزمه عشرة ايام من تاريخ رفع الدعوى للبدء في التحقيقات. 

سعـاد سـرور مع المحـامي شبـلي الملاط (يسار)

وكان المحامي ملاط قد غادر الى بلجيكا في نهاية الاسبوع الماضي، برفقة احدى الناجيات من المجزرة سعاد سرور، لرفع هذه الشكوى التي جاءت متزامنة مع البرنامج الذي قدمته محطة “بي بي سي” التلفزيونية البريطانية عن مجزرة صبرا وشاتيلا، والذي اعده الصحافي البريطاني “فيرغل كين”، والذي طرح إمكان محاكمة شارون امام محكمة جرائم الحرب الدولية.  

معروف ان قانون القضاء البلجيكي يفسح المجال امام رفع دعاوى من هذا النوع، والصادر عام 1993، والمعدل عام 1999، والمتعلق بمعاقبة الانتهاكات الخطيرة للحقوق العالمية للانسان. 

وهذا نص الشكوى التي جاءت في 53 صفحة فولسكاب باللغة الفرنسية، وتضمنت شهادات نحو 38 شخصا من الناجين والشهود والصحافيين وغيرهم: 

الى حضرة قاضي التحقيق، 

1 السيدة سميحة عباس حجازي، لبنانية الجنسية (من دون جواز سفر...) تقطن حالياً في بيروت، الحرش، قرب المدرسة النمساوية. 

2 السيد عبد الناصر علامة، لبناني الجنسية (جواز سفر...) يقطن في بيروت /صبرا/ شارع الديك. 

3 السيدة وضحة حسن السابق، فلسطينية الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين...) تقطن في بيروت/ بئر حسن. 

4 السيد محمود يونس، فلسطيني الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين...) يقطن في بيروت/ مخيم شاتيلا. 

5 السيدة فاديا علي الدوخي، فلسطينية الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين...) تقطن في صيدا/ مخيم المية ومية. 

6 السيدة امينة حسن محسن، فلسطينية الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين) تقطن في صيدا/ شارع الهمشري (...). 

7 السيدة سناء محمود سرساوي، فلسطينية الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين) تقطن في بيروت، صبرا (...). 

8 السيدة نديمة يوسف سعيد ناصر، فلسطينية الجنسية (من دون جواز سفر...) تقطن في بيروت، صبرا (...). 

9 السيدة منى علي حسين، فلسطينية الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين...) تقطن في بيروت، صبرا، حي الباشا. 

10 السيد شاكر عبد الغني نطاط، فلسطيني الجنسية (من دون جواز سفر...) يقطن حاليا في بيروت، صبرا، حي الباشا. 

11 السيدة سعاد سرور المرعي، فلسطينية الجنسية (جواز سفر لبناني...) تقطن حاليا في بيروت، منطقة الحرش، شاتيلا. 

12 السيد اكرم احمد حسين، فلسطيني الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين...) يقطن حالياً في بيروت، مخيم شاتيلا. 

13 السيدة بهيجة زرين، فلسطينية الجنسية، تقطن حالياً في بيروت، صبرا، شارع الديك. 

14 السيد محمد ابراهيم فقيه، لبناني الجنسية (جواز سفر...) يقطن حالياً في بيروت، بئر حسن. 

15 السيد محمد شوكت ابو ردينة، فلسطيني الجنسية (بطاقة خاصة باللاجئين...) يقطن حاليا في بيروت، مخيم شاتيلا. 

16 السيد فادي عبد القادر السقا، فلسطيني الجنسية (من دون جواز سفر...) يقطن حالياً في بيروت، مخيم شاتيلا. 

17 السيد عدنان علي المقداد، لبناني الجنسية (من دون جواز سفر) يقطن حالياً في شاتيلا محطة الرحاب. 

18 السيدة امل حسين، فلسطينية الجنسية (من دون جواز سفر) تقطن حالياً في بيروت، مخيم شاتيلا. 

19 السيدة نوفا محمد الخطيب، لبنانية الجنسية، تقطن حاليا في بيروت، بئر حسن. 

20 السيد نجيب احمد الخطيب، فلسطيني الجنسية (من دون جواز سفر) يقطن حاليا في بيروت، مخيم شاتيلا. 

21 السيد علي سليم فياض، لبناني الجنسية (من دون جواز سفر) يقطن حاليا في بيروت، الحرش، المدخل الجنوبي لصبرا. 

22 السيد محمد علي الخطيب، لبناني الجنسية، يقطن حاليا في بيروت، منطقة بئر حسن. 

23 السيدة نازك عبد الرحمن الجمال، لبنانية الجنسية (من دون جواز سفر) تقطن حاليا في بيروت، صبرا، شارع الديك. 

ممثلين بمحاميهم: 

الاستاذ لوك فالين، محام عنوانه 1030 بروكسل، رو دي باليه 154. 

الاستاذ ميكايل فيرهايغ، محام عنوانه 3090 اوفيريج، وافيرسيستينفيغ 60. 

الاستاذ شبلي الملاط، محام في بيروت (لبنان)، وهم يتخذون جميعهم محل اقامة لدى الاستاذ لوك فالين في مكتبه المذكور آنفا. 

يتخذون صفة الادعاء بالحق المدني ضد السادة آرييل شارون وعاموس يارون وكل المسؤولين الاسرائيليين واللبنانيين عن المجازر والمذابح والاغتصاب والإخفاء التي ارتكبت ضد السكان المدنيين في بيروت (لبنان) بين يومي الخميس 16 والسبت 18 ايلول 1982 في منطقة مخيمي صبرا وشاتيلا. 

والشكوى المقدمة رفعت وفقا لقانون 16 حزيران 1993 (المعدل في قانون 10 شباط 1999) والمتعلق بمعاقبة الانتهاكات الخطيرة للحقوق العالمية للانسان بفعل: 

اعمال الإبادة (المادة الاولى، الفقرة الاولى). 

جرائم ضد الانسانية (المادة الاولى، الفقرة الثانية). 

جرائم ضد افراد وممتلكات تحميها اتفاقيات جنيف الموقعة في جنيف في 12 آب 1949 (المادة الاولى، الفقرة الثالثة). 

وترتكز الدعوى ايضا على الأعراف الدولية “الحجج دامغة”، بالنسبة للجرائم نفسها، وقد تأذى المدعون شخصيا و/ او فقدوا اقارب لهم او ممتلكات بسبب هذه الجرائم. 

الوقائع 

أ في العموم: 

في تاريخ السادس من حزيران 1982، اجتاح الجيش الاسرائيلي لبنان، كرد على محاولة قتل السفير الاسرائيلي ارغوف في لندن في الرابع من حزيران. 

وقد نسبت الاجهزة السرية الاسرائيلية محاولة القتل هذه في اليوم نفسه الى منظمة فلسطينية منشقة ومتعاونة مع النظام العراقي، المهتم بلفت الانظار عن ضرباته على الجبهة العراقية الايرانية. وقد اطلق على العملية المحضرة قبل مدة طويلة اسم “سلامة الجليل”. 

في البداية، اعلنت الحكومة الاسرائيلية عن نيتها الدخول بعمق اربعين كيلومترا داخل الاراضي اللبنانية. لكن القيادة العسكرية برئاسة وزير الدفاع الجنرال ارييل شارون، قررت تنفيذ مخطط اكثر طموحا كان قد اعده السيد شارون قبل اشهر عدة. 

فبعد ان احتلت جنوب البلاد وقضت على المقاومتين الفلسطينية واللبنانية فيه، بالترافق مع عمليات ابتزاز ضد السكان المدنيين، قام الجيش الاسرائيلي بالاختراق حتى بيروت، وبمحاصرة القوى المسلحة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انسحبت الى الجزء الغربي من المدينة بدءا من الثامن عشر من حزيران 1982. 

وقد ادت الهجمات الاسرائيلية، وبالتالي القصف المركز على بيروت، بحسب الاحصاءات اللبنانية، الى وقوع ثمانية عشر ألف قتيل وثلاثين ألف جريح غالبيتهم من المدنيين. 

وبعد شهرين من المعارك، تم التفاوض على وقف اطلاق النار من قبل مبعوث الولايات المتحدة فيليب حبيب. وقد تم الاتفاق على ان تخلي منظمة التحرير الفلسطينية بيروت تحت إشراف القوات المتعددة الجنسية التي ستنتشر في المنطقة المخلاة من المدينة. 

ولحظت اتفاقات حبيب ان يقوم الجيش اللبناني بالتمركز في بيروت الغربية، وان تعطي الولايات المتحدة الاميركية ضمانات للقادة الفلسطينيين حول سلامة المدنيين في المخيمات بعد رحيلهم. وأنهت منظمة التحرير الفلسطينية انسحابها في الاول من ايلول 1982. 

في العاشر من ايلول 1982، غادرت القوة المتعددة الجنسيات بيروت. في اليوم التالي، اعلن السيد ارييل شارون ان “ألفي إرهابي” ما زالوا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حول بيروت. وفي اليوم التالي لاغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، الاربعاء في الخامس عشر من ايلول، كان الجيش الاسرائيلي يحتل بيروت و”يحاصر ويقفل” مخيمي صبرا وشاتيلا اللذين يقطنهما فقط سكان مدنيون لبنانيون وفلسطينيون بعد ان اخلى كل المقاومين المسلحين (اكثر من اربعة عشر ألف شخص) بيروت وضواحيها. 

ويجمع المؤرخون والصحافيون على ارجحية ان يكون قرار السماح “للقوات اللبنانية” “بتنظيف” المخيمات الفلسطينية قد اتخذ خلال لقاء بين ارييل شارون وبشير الجميل في بكفيا في الثاني عشر من ايلول. 

وكان السيد شارون قد اعلن في التاسع من تموز 1982 عن نية إرسال القوات الكتائبية الى بيروت الغربية، وكذلك فعل في سيرته، ويؤكد ان التفاوض حول العملية تم خلال اللقاء في بكفيا. 

وبحسب تصريحات ارييل شارون في الكنيست الاسرائيلي (البرلمان الاسرائيلي) في الثاني والعشرين من ايلول 1982، فإن دخول الكتائب الى مخيمات اللاجئين في بيروت تقرر يوم الاربعاء في 15 ايلول 1982 الساعة الثالثة والنصف (ودائما بحسب الجنرال شارون). وأعطى القائد الاسرائيلي تعليماته كالتالي: “يمنع على قوات” التساحال (الجيش الاسرائيلي) “الدخول الى مخيمات اللاجئين. وستقوم القوات اللبنانية والكتائب بعمليات تمشيط وتنظيف المخيمات”. 

وفجر الخامس عشر من ايلول 1982 بدأت الطائرات الحربية الاسرائيلية بالتحليق فوق بيروت الغربية على ارتفاع منخفض في وقت بدأت القوات الاسرائيلية الدخول إليها. 

أرييل شارون يتابع سير المجزرة قرب السفارة الكويتية

بدءا من الساعة التاسعة صباحا، كان الجنرال شارون بنفسه يدير ميدانيا استكمال عملية الدخول الاسرائيلية، وهو استقر في المركز الرئيسي للجيش عند تقاطع السفارة الكويتية الواقع على تخوم شاتيلا. ومن سطح هذا المبنى المؤلف من ستة طوابق كان يمكن بسهولة مراقبة المدينة ومخيمي صبرا وشاتيلا. 

وبدءا من الظهر حوصر مخيما صبرا وشاتيلا، اللذين يشكلان فعليا منطقة مخيمات واحدة للاجئين، من قبل الدبابات والجنود الاسرائيليين الذين تمركزوا حولهما في نقاط مراقبة تسمح بمراقبة مداخل ومخارج المخيمين. وخلال فترتي بعد الظهر والمساء قُصف المخيمان بالقذائف. 

يوم الخميس في السادس عشر من ايلول 1982 كانت القوات الاسرائيلية تسيطر على كامل بيروت الغربية. وقد اعلن الناطق العسكري في بيان له “ان “تساحال” يسيطر على كل النقاط الاستراتيجية لبيروت. والمخيمات، بما فيها تجمعات الارهابيين، محاصرة ومغلقة”. في صباح السادس عشر من ايلول اصدر القائد الأعلى للجيش القرار الرقم ستة، والقاضي بالتالي: “عملية البحث والتنظيف في المخيمات ستقوم بها الكتائب/ الجيش اللبناني”. 

خلال النهار اطلقت قذائف باتجاه المخيمات من المرتفعات المحيطة، وقام قناصون محترفون متمركزون حولها بإطلاق النار على الاشخاص المتواجدين في الشوارع. عند الظهر، اعطى القائد العسكري الاسرائيلي الضوء الاخضر للميليشيات الكتائبية للدخول الى مخيمات اللاجئين. بعد الساعة الخامسة من بعد الظهر، دخلت وحدة تتشكل من حوالى مئة وخمسين كتائبيا الى مخيم شاتيلا من الجنوب والجنوب الغربي. 

عندما اتصل الجنرال دروري هاتفيا بأرييل شارون معلما إياه: “اصدقاؤنا يتقدمون في المخيمات، لقد نسقنا دخولهم”، اجابه شارون “تهانيّ! عملية اصدقائنا موافق عليها”. 

خلال اربعين ساعة، في المخيمات “المحاصرة والمغلقة”، قامت ميليشيات الكتائب باغتصاب وقتل وجرح عدد كبير من المدنيين العزل، وغالبيتهم من الاطفال والنساء والعجز. ورافق هذه الاعمال وتلاها عمليات دهم منظمة مدعومة او معززة من قبل الجيش الاسرائيلي كانت نتيجتها عشرات المفقودين. 

وحتى صباح السبت في الثامن عشر من ايلول 1982 امتنع الجيش الاسرائيلي، الذي كان يعرف بالضبط ما يحصل داخل المخيمات والذي كان قادته على اتصال دائم مع قادة الميليشيات التي ترتكب المجازر، عن التدخل، بل انه اعطى مساعدة مباشرة من خلال منع المدنيين من الهروب الى خارج المخيميات وعبر الإضاءة المستمرة والمنظمة للمخيمات خلال الليل عبر قنابل مضيئة اطلقتها الطائرات الحربية والمروحية. 

ويتراوح عدد الضحايا بين سبعمئة (الرقم الاسرائيلي الرسمي) وثلاثة آلاف وخمسمئة (بحسب التحقيق الذي اجراه الصحفي الاسرائيلي كابليوك). ولا يمكن تحديد الرقم الصحيح لأنه، اذا استثنينا حوالى ألف ضحية دفنت في مدافن جماعية من قبل منظمة الصليب الاحمر الدولي، او دفنت في مدافن بيروت من قبل اعضاء من عائلاتهم، فإن عددا كبيرا من الجثث دفنتها الميليشيات نفسها تحت انقاض المباني التي هدمتها بالجرافات. 

الى ذلك فإنه تم نقل مئات الاشخاص الأحياء في شاحنات الى جهات مجهولة وفقدوا بين السابع عشر والثامن عشر من ايلول. 

ومنذ المجزرة لم يستفد الضحايا والناجون من اي تحقيق قضائي، لا في لبنان ولا في اسرائيل او غيرها. وتحت ضغط التظاهرات التي قام بها حوالى الأربعمئة ألف شخص، شكّل البرلمان الاسرائيلي لجنة تحقيق يرأسها السيد اسحق كاهان في ايلول 1982. وبالرغم من انحصار نتائج اللجنة وتجاهلها التام لأصوات ومطالب الضحايا، فقد توصلت الى نتيجة بأن “وزير الدفاع كان مسؤولا بشكل شخصي” عن المجازر. 

وتحت ضغط اللجنة والتظاهرات التي تلت تقريرها، استقال السيد شارون من منصبه كوزير للدفاع، مع الاحتفاظ بمركزه في الحكومة كوزير من دون حقيبة. 

يشار الى ان التظاهرات التي قامت بها حركة “السلام الآن” والتي جاءت مباشرة قبل اعلان الاستقالة، نتج عنها قتيل جراء مواجهات جرت مع قوات الأمن. 

الى ذلك فإن العديد من التحقيقات غير الرسمية والمستندة الى شهادات لا سيما غربية، ومنها تحقيق ماكبرايد ولجنة نورديك، بالاضافة الى تقارير صحفية، ادت الى جمع معلومات قيمة. 

وبالرغم من وضوح “المجازر الإجرامية، بحسب مجلس الأمن، والمكان التعيس لصبرا وشاتيلا في الذاكرة الانسانية الجماعية كمجزرة من العيار ذاته لأكبر جرائم القرن العشرين، فإن المسؤول الشخصي عن المجازر ومعاونيه ومنفذيها لم تلاحقهم العدالة او تعاقبهم. 

وقد توصل الصحافيون الاسرائيليون في العام 1984 (شيف” و”ياري”) في فصلهم حول المجازر الى الخلاصة الآتية: اذا كان هناك من عبرة للفصل المؤلم في صبرا وشاتيلا، فإنه يتعين بعد ان يتم الاعتراف به”. وهذه الحقيقة حول الإفلات من العقاب ما زالت قائمة الى اليوم. 

لقد ادان مجلس الأمن الدولي المجزرة في القرار رقم 521 في 19 ايلول 1982. هذه الإدانة اعقبها قرار من الجمعية العامة في 16 كانون الاول 1982، وصف المجزرة بأنها “عمل إبادة”. 

شهادات الناجين 

ب .1.مدعون ناجون من صبرا وشاتيلا: 

1. سميحة عباس حجازي: 

“الخميس، كان هناك قصف عندما اتى الاسرائيليون، ثم ازداد القصف ونزلنا الى الملجأ. (...) علمنا الجمعة ان مجزرة وقعت. ذهبت عند الجيران. رأيت جارنا مصطفى الحبارات مصابا غارقا في دمه. وكانت زوجته وأولاده قد ماتوا. حملناه الى مستشفى غزة ثم هربنا. عندما هدأت الامور عدت، وعلى امتداد اربعة ايام بحثت عن ابنتي وعن زوجها. امضيت اربعة ايام بين الاموات بحثت بين جميع الاموات. وجدت زينب ميتة ووجهها محروق. زوجها كان مقطعا قطعتين وبلا رأس. اخذتهم ودفنتهم”. 

السيدة عباس حجازي فقدت ابنتها وصهرها وحماة ابنتها وأقرباء آخرين. 

2.عبدالناصر علامة : 

“في ليلة المجزرة كنا في المنزل وسمعنا ان هناك مجزرة في شاتيلا (...) تناوبنا على حراسة زاروبنا طوال الليل متناوبين للنوم لبضع ساعات وذلك حتى طلوع النهار، عندما تمكن البعض من الفرار. كنت اعتقد ان اخي سبقنا الى بيروت الغربية. انتظرناه ولكنه لم يأت. وهكذا تبين ان اخي من الذين اخذوهم ولم نتمكن حتى من ايجاد جثته”. 

السيد علامة خسر اخاه (الذين كان في التاسعة عشرة حينها). 

3. وضحة حسن السابق: 

“كنا في المنزل يوم الجمعة 17 ايلول وجاء الجيران وبدأوا يقولون: اسرائيل دخلت، استسلموا للإسرائيليين، سيأخذون الأوراق ويختمونها. فجأة وبعدما خرجنا لتسليم انفسنا للاسرائيليين وعندما استسلمنا كان هناك جنود ودبابات اسرائيلية، تفاجأنا لوجود القوات اللبنانية معهم. اخذوا الرجال وتركونا نحن النساء والاطفال معا. عندما اخذوا مني الاطفال وكل الرجال قالوا لنا: اذهبوا الى المدينة الرياضية، وأخذونا، تركونا هناك حتى السابعة مساء، ثم قالوا لنا: اذهبوا الى الفاكهاني ولا تعودوا الى المنزل وبدأوا يلقون علينا القذائف والرصاص. 

كان هناك رجال موقوفين الى جانب الطريق، اخذوهم ولم نعرف ابدا ماذا حل بهم. حتى اليوم لا نعرف شيئا عنهم ومازالوا في عداد المفقودين”. 

السيدة السابقة خسرت ابنين ( 16 و 19 حينها )، وشقيقا وحوالى 15 قريباً آخر. 

4. محمود يونس: 

“كنت في الحادية عشرة، كان الوقت ليلا وكنا نسمع قصفا وأصوات طلقات. (...) اختبأنا كلنا في غرفة النوم وبقينا فيها. منذ وصولهم دخلوا مباشرة الى غرفة الاستقبال وأطلقوا النار على الصور المثبتة في الجدران، وخصوصا صورة اخي الذي استشهد في ايلول الاسود. نهبوا غرفة الاستقبال وخربوها وهم يطلقون شتائم بذيئة ويكفرون. وبعدما بحثوا عنا من دون ان يجدونا، صعدوا الى السقف وتمركزوا هناك طوال الليل. امضينا تلك الليلة في رعب ونحن في مخبئنا، نسمع صرخات الناس وأصوات الانفجارات والطلقات فيما كانت اسرائيل تطلق القنابل المضيئة حتى مطلع النهار. 

في صباح اليوم التالي صاروا يذيعون “ استسلموا تسلموا”. كان ابن اختي في شهره الثامن عشر. كان جائعا وكنا بعيدين عن المطبخ. وكانت اختي تحاول إسكاته وتخنقه بيدها التي كانت تضعها على فمه خوفا من ان يسمعوه. عندها قرر زوجها انه يتعين علينا تسليم انفسنا مضيفا انه “لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا”. خرجت النساء اولا، ثم اشقائي فوالدي فصهري يليهم افراد الاسرة الآخرون.كان اخي مريضا . ما ان سمعوا اصواتنا حتى اطلقوا رصاصهم تجاهنا ودخلوا مباشرة الى المنزل. سألونا اين كنا في الليلة الماضية عندما دخلوا ولم يجدوا احدا. ثم امروا النساء والاطفال بالخروج. فبدأ صهري يقبل ابنته ويودعها. اقترب رجل مسلح من ابنة اختي ولف حبلا حول عنقها وهددها بأنه سيخنقها اذا لم يتركها. وانصاع الاخير وتركها. ارادوا اخذي لكن امي قالت لهم انني فتاة. ارغموا امي والنساء على المشي حتى المدينة الرياضية. رأيت ونحن نمشي زوج عمتي ابو نايف مقتولا بضربات فأس في رأسه امام منزله. كان جميع القتلى مشوهي الوجوه. كنت احمل ابنة اختي فاصطدمت بجثة مقتولة بضربات الفأس ووقعت ارضا.علموا عندها انني فتى وثبتني احدهم امام جدار وأراد اطلاق رصاصة على رأسي. رجته امي وقبلت قدميه كي يدعني اذهب. دفعها بعيدا فسمع رنين المال المخبأ في صدرها. سألها عن معنى ذلك فأجابته ان بامكانه الاحتفاظ بالمال كله، ولكن عليه ابقائي معها. وهكذا اكملنا طريقنا ووصلنا الى المدينة الرياضية. كانت الجرافات الاسرائيلية تعد حفرا كبيرة . قالوا انه يجب علينا جميعا ان ننزل الى هذه الحفر. كانوا يريدون دفننا ونحن احياء. بدأت امي ترجوه ثم طلبت قطرة ماء تشربها قبل ان تموت. 

في المدينة الرياضية رأيت جنودا اسرائيليين ودبابات وجرافات وقاذفات صواريخ كلها اسرائيلية، كما رأينا مجموعات من الكتائب اللبنانية مجتمعة مع الاسرائيليين. 

كانت المدينة الرياضية تعج بالنساء وبالاطفال. بقينا فيها حتى غروب الشمس. جاء حينها اسرائيلي وقال : اذهبوا جميعا الى الكولا والذي يأتي الى المخيم سيموت. ذهبنا (الى الكولا ) فيما كانوا يصوبون طلقاتهم باتجاهنا.” 

السيد يونس فقد اباه وثلاثة من اشقائه وخاله وابن خاله واثنين من ابناء عمه وأفراد آخرين من اسرته. 

5. فاديا علي الدوخي: 

“عندما بدأ القصف وعلمنا ان اسرائيل تطوق المخيم طلب منا ابي ان نهرب. طلبنا منه ان يأتي معنا لكنه رفض لكي يحمي المنزل، فهربنا وتركناه في المنزل. لاحقا، علمنا بوقوع مجزرة، وعلمنا ان ابي قتل ورأينا صورته في الجريدة. كانت رجله مقطوعة. وأخبرتنا جارتنا في المنزل الذي لجأ اليه والدي كيف قتلوه”. 

السيدة الدوخي وكانت في الحادية عشرة في ذلك الوقت خسرت اباها. 

6. امينة حسن محسن: 

“كنا في المنزل عندما بدأ القصف. لم اكن اعرف ما يجري في الخارج. عندما ازدادت حدة القصف، حاولت الخروج للهرب مع اولادي. عندما خرجنا كان القتلى على جانبي الطريق. خاف اولادي. طلب منا اسرائيلي ان نخرج. ثم رآنا شخص يتحدث باللهجة اللبنانية. عندما خرجنا تحت غطاء الاسرائيليين، بدأ يصرخ في وجوهنا. في تلك اللحظة عددت ابنائي واكتشفت ان سمير لم يكن بينهم، فهو عندما رأى القتلى على الارض خاف وهرب. في وقتها لم افكر في ان اذهب للبحث عنه لأن المنطقة كانت محاصرة ومليئة بالقوات المسلحة الاسرائيلية واللبنانية. هربنا وعندما انتهت المجزرة بحثت عن سمير ولكن الجثث كلها كانت مشوهة لدرجة انني لم اتمكن من التعرف اليه”. 

السيدة محسن خسرت ابنها البالغ 16 عاما. 

7. سناء محمود صرصاوي : 

“كنا نقطن في احد احياء صبرا، وعندما بدأ القصف لجأنا الى منزل اهلي في شاتيلا. كان ذلك يوم الاربعاء. وعند منتصف الليل ابلغتنا نساء جئن من الحي الغربي انهم كانوا يقتلون، فهربنا مجددا الى داخل المخيم. ثم عندما طلع النهار ذهبنا نختبئ في ملجأ منزل الراحة. كنت حبلى وكان لي ابنتان ما زالتا على الحليب. بقينا في منزل الراحة يومين حتى السبت. لم يعد بحوزتنا حليب، فخرج زوجي لإحضار حليب للطفلتين. كم كان الليل طويلا، كان الاسرائيليون يلقون قنابل مضيئة وهكذا ذهب الى صبرا. كان الاسرائيليون قد وصلوا الى مستشفى غزة. لاحقا ذهبت ابحث عنه وذهبت اختي تبحث عن زوجها. وصلنا الى مدخل شاتيلا. هناك كانوا يصفون الرجال من جهة والنساء من جهة اخرى. بدأت ابحث بين الرجال. رأيته وقلت له “تعرف؟ انهم الكتائب”. اجابني “سيصيبنا ما اصاب تل الزعتر”. امرنا المسلحون بأن نمشي في المقدمة والرجال خلفنا. وهكذا مشينا حتى وصلنا الى المقبرة الجماعية. هناك بدأت الجرافة تحفر. كان بيننا رجل يرتدي سترة تمريض بيضاء. نادوا عليه وأمطروه برصاصهم امامنا صارت النساء تصرخن. طلب الاسرائيليون المتمركزون امام السفارة الكويتية ومحطة الرحاب ، مستخدمين مكبرات الصوت، ان نسلم لهم. 

وهكذا وجدنا انفسنا بين ايديهم. اخذونا الى المدينة الرياضية وكان من المفترض ان يمشي الرجال خلفنا. ولكن ها هم ينزعون قمصان الرجال ويعصبون لهم اعينهم بها. وهكذا كانت اسرائيل في المدينة الرياضية تخضع الشبان للتحقيق، وسلمهم الكتائب مئتي رجل. وهكذا لم يعد زوجي او زوج اختي”. 

السيدة صرصاوي فقدت زوجها (30 عاما) وصهرها. 

8. نديمة يوسف سعيد ناصر : 

“كان يوم خميس. فجأة صارت الطريق خالية. ذهبت امي عند الجيران. بدأ القصف. حوالى عشر اسر تجمعت في منزل الجيران. بعد وقت قليل جاءت امرأة من حي آخر. كانت تصرخ: قتلوا زوجة حسن. كانت تحمل ابناءها وتصرخ قائلة انها مجزرة. حملت احدى ابنتي (توأم) وكان عمرها سنة. وذهبت الى زوجي وقلت له انهم يقولون ان هناك مجزرة فأجابني قائلا: لا تقولي “سخافات”. اخذت احدى الفتاتين وأعطيته الاخرى. ولكن القصف تكثف وانضممنا للجيران في الملجأ.وكان الملجأ مملوءاً بالنساء والرجال والاطفال، وكانت امرأة من تل الزعتر تبكي وتقول هذا ما حصل في تل الزعتر. 

بعد قليل، خرجت من الملجأ ورأيت مسلحين يضعون الرجال امام الجدران. رأيت جارة، كانوا قد بقروا بطنها. خرجت نسوة من المنزل المقابل وبدأت احداهن تلوح بغطاء رأسها وتقول يجب ان نسلم انفسنا. فجأة، سمعت اختي تصرخ: لقد ذبحوه. ظننت ان اهلي قتلوا. اسرعت لأراهم وانا احمل طفلتي. قتلوا زوج اختي امام عيني. رأيتهم يطلقون النار على الرجال. قتلوهم كلهم. هربت. ابنتي الثانية بقيت مع ابيها. المسلحون ذهبوا ومعهم الرجال الذين كانوا في الملجأ. كان بينهم زوجي. لدى الدخول الى المخيم جاءت امرأة لبنانية وكانت قد رأت زوجي يحمل ابنتي. رأت كيف قتل كتائبي زوجي بضربة فأس على رأسه. كانت ابنتي مغطاة بالدماء. اعطاها الرجل للمرأة اللبنانية التي دخلت المخيم وأعطتها لأقرباء لي. انا هربت الى مستشفى غزة، عندما دخلوا الى المستشفى هربت مرة ثانية. 

السيدة سعيد ناصر فقدت زوجها وحماها وثلاثة من ابناء اشقاء زوجها وخمسة اقرباء آخرين. 

9. معينة علي حسين: 

“كنت في منزلي في الحرش. كنت حاملا في شهري الرابع وكان لي طفل في شهره الثامن. كنا نعيش بهدوء. سمعنا الطائرات الاسرائيلية تحلق فوق المنطقة بكثافة، وصار صوت الطائرات اقوى وبدأت الطلقات. اخذت ابني وقلت لزوجي انني اريد الذهاب عند اهلي الذين كانوا في الحي الغربي. ذهبنا اذا الى منزلهم ونحن هناك ازداد القصف. بقينا لدى الجيران في منزلهم في الطابق الارضي وفوقه طابقان. عندما ازداد القصف بقينا في الداخل. كانت الساعة السادسة. اقفلنا الباب وبقينا في الداخل. كان هناك فقط نساء وأطفال ونساء باستثناء زوجي وشاب آخر. سمعنا صرخات في الخارج، وسمعنا المسلحين يقولون: لا تطلقوا النار اضربوا بالفؤوس فاذا سمعوا اصوات الطلقات سيهربون. انفجرت قنبلة بالقرب من المنزل. بدأ الجميع يصرخون. سمعونا وبدأوا يطلقون النار علينا. قتل الشاب وهو يحاول إطفاء الشمعة. صرخنا بقوة عندما مات امامنا. استمروا في اطلاق النار وعندما سمعونا القوا قنبلة. اصيبت امرأة وأمي، وتحولت الغرفة الى نهر من الدماء. عندها بدأ الجنود يصرخون : اخرجوا. اذا لم تخرجوا سنفجر المنزل . كانوا يشتموننا. فتحت امي الباب قائلة انها تريد ان تضحي بنفسها. رأت عشرة رجال مسلحين. قالت لأحدهم: لا تقتلونا. فأجابها: اخرجوا كلكم واصطفوا. خرجنا الواحد تلو الآخر. بقيت مع زوجي ومع ابني الثاني. ثم خرجنا. قالوا لزوجي: 

تعال انت. كان يحمل ابنه فأعطاه لي. قال له المسلح: الى الخلف. ظن زوجي انه يريد بطاقة هويته. وفيما كان يرجع الى الخلف امطروه بالرصاص امامي. لم يقل كلمة واحدة وسقط. كنت انتظر دوري. شتموني، تبعت امي واختي الى الميتم ثم هربنا. عاش الاطفال بمفردهم لم يكن لأبيهم اخوة او اقارب. لم يكن احد الى جانبهم. هناك ايتام آخرون يجدون عما. ليس لابنائي سواي. ابني حتى في سنه محتاج لأبيه كي يساعده ويحدثه عن مشاكله. عندما يكون المرء ابنا وحيدا ، أي فراغ. 

السيدة علي حسين فقدت زوجها وصهرها. 

10. شاكر عبد الغني نطاط: 

“كنا في المنزل السبت في 18 ايلول، وخرجت اتفقد السيارة في الخارج. عندها رأيت جنودا اعتقدت انهم من الجيش اللبناني. طلبوا تفتيش المنزل، وكان افراد اسرتي ينامون فأيقظتهم وخرجنا جميعنا من المنزل، فأخذونا باتجاه مخيم شاتيلا. وفيما كنا نمشي، صادفنا قتلى وجثثا وعرفت عندها انه كانت هناك مجزرة. قادونا بالقرب من محطة الرحاب، كانوا يريدون اخذنا الى السفارة الكويتية. عندها توقفت سيارات وحملت الشبان ، الشبان فقط، ومن بينهم ابني. 

اما نحن، فسلمونا للاسرائيليين والذين اخذونا الى المدينة الرياضية حيث ابقونا. 

هكذا اخذوا بعضنا وابقوا بعضنا الآخر. حُمل ابني في سيارة امام عيني. رأيتهم يأخذونه، وحتى اليوم مازلت اجهل مصيره”. 

كان ابن السيد عبد الغني نطاط في الثانية والعشرين من عمره عندها. 

11.سعاد سرور: 

“الاربعاء، بعد مقتل بشير (الجميل)، سمعنا المروحيات الاسرائيلية تطوف فوق المنطقة على ارتفاع منخفض. ومساء الاربعاء بدأ الاسرائيليون يطلقون القنابل المضيئة التي اضاءت المخيم وكأن الوقت صار نهارا. نزل بعض اصدقائي الى الملجأ. الخميس مساء ذهبت مع اخي ماهر نتفقد اصدقائي ونعرض عليهم المجيء للمبيت عندنا.. في الطريق، كان الشارع مليئا بالجثث. ذهبت الى الملجأ ولم اجد احدا، فعدنا. فجأة رأيت جارنا مصابا، وملقيا على الارض. سألته عن الاصدقاء، فأجاب بانهم اخذوا الفتيات، وطلب مني ان اساعده لكنني لم اتمكن من اسعافه وعدت فورا الى المنزل برفقة اخي. مباشرة اخبر ماهر ابي بان هناك مجزرة. عرفت من جارنا ان هناك كتائب. عندما عرف ابي ذلك، قال انه يجب ان نبقى في المنزل. كان جارنا عندنا. بقينا في المنزل طوال الليل. الجمعة صباحا صعد اخي بسام وجارتنا الى السطح لرؤية ما يجري، ولكن الكتائب رصدوهما فورا، فنزلا مباشرة الى المنزل. بعد لحظات، تبعهما نحو 13 رجلا الى المنزل وطرقوا الباب. سأل ابي عن هويتهم فأجابوا بأنهم اسرائيليون. نهضنا لنرى ما يريدونه وقالوا: مازلتم هنا وسألوا ابي اذا كان لديه شيء. قال ان لديه مالا. فأخذوا المال وضربوا ابي. سألتهم لماذا تضربون رجلا مسنا؟ فضربوني. صفونا في الصالون امام الحائط وأطلقوا النار علينا. الذين ماتوا ماتوا انا وامي بقينا على قيد الحياة. اختبأ شقيقاي ماهر واسماعيل في الحمام. عندما خرجوا من المنزل بدأت انده على اخوتي كل بإسمه. وعندما كان احدهم يجيب كنت اعرف انه لم يمت. تمكنت امي واختي من الفرار من المنزل ولكني كنت عاجزة عن ذلك.. بعد دقائق وفيما كنت اتحرك ، عادوا ، قالوا لي : مازلت حية وأطلقوا النار من جديد. تظاهرت بانني مت.في الليل استيقظت وبقيت حتى يوم السبت. جررت نفسي زاحفة حتى منتصف الغرفة وغطيت الجثث. وفيما كنت امد يدي لتناول ابريق الماء اطلقوا النار. لم اشعر سوى برصاصة في يدي وبدأ الرجل يشتم ويكفر. جاء آخر وضربني على رأسي بالبندقية فاغمي علي وفقدت ادراكي والقدرة على النطق. بقيت على تلك الحال حتى يوم الاحد عندما حضر جارنا وأنقذني”. 

فقدت السيدة سرور اباها وثلاثة اشقاء (11 و6 و3 اعوام) واختين (18 شهرا وتسعة اشهر). 

12. المدعي الثاني عشر، اكرم احمد حسين لم يكن في صبرا وشاتيلا لدى حصول الوقائع (شهادته في قسم آخر من الدعوى). 

13. بهيجة زرين: 

“كنا في البيت وسمعنا عن مجزرة ولكننا لم نصدق. في الليل، جاء شابان الى منزلنا وقالوا لنا ان هناك مجزرة في المخيم. خرجنا عندها لاستبيان ما حدث فرأينا افراد القوات اللبنانية واقفين في الخارج . نادوا علينا ، كان هناك جمع كبير وظننا انهم اسرائيليون. ولكن عندما سمعت لهجتهم اللبنانية هربت، ولكنهم لحقوا بي وأوقفونا، شبانا ونساء ورجالا. كل ذلك عند حوالي الخامسة صباحا. فتشوا المنطقة وأخذوا حوالى 18 شابا فيما كانوا يحاصروننا ، نساء ورجالا واطفالا في المخيم. رأيت اشقائي واطفالا بين الرجال الذين اخذوهم. فيما كنا نمشي رأينا الاموات الذين قتلوا بالفؤوس. كان هناك ايضا اطباء مستشفى غزة.صفوهم وقضوا عليهم. ثم بدأوا يطلقون النار علينا وقتلوا عددا كبيرا من الناس من بينهم 18 من ابناء جيراننا. وفيما كانوا يطلقون النار ، كان المخيم كله مطوقا بمدرعات اسرائيلية وكانت كل الجرافات اسرائيلية. في غضون ذلك ، تقدمت دورية اسرائيلية وطلبت منا الذهاب الى المدينة الرياضية. ذهب الرجال الى هناك فيما اخذنا نحن النساء الى السفارة الكويتية. 

هكذا رأيناهم يعبئون الشبان في السيارات. من بين هؤلاء الشبان ، اخي. عصبوا اعينهم. اخذوا اخي. هكذا اختفى ولم اره ابدا من بعدها.” 

شقيق السيدة زرين كان في الثانية والعشرين في ذلك الوقت. 

14. محمد ابراهيم فقيه: 

“في ذلك الصباح، بدأوا القصف على مشارف المخيمات ومن بينها شاتيلا، وكانت تسمع اصوات تراشقات بالرصاص. كان القصف يطال الشوارع الرئيسية ولم نكن نعرف اهدافه. كان امرا لا يصدق. ولم يكن بإمكاننا ايضا التنقل من مكان الى آخر ولا الهرب بسبب القذائف والطلقات الرشاشة. 

بقينا في المنزل وفجأة وقعت قذيفة على منزل جيراننا وطالت شظاياها ابني في صدره وفي ساقه ونقلناه الى مستشفى عكا. ولكنهم رفضوا قبوله بسبب العدد الكبير للمصابين. فأخذناه الى مستشفى غزة. بقينا انا واخي في المستشفى الى جانبه، ولكن القصف ازداد على مخيمي صبرا وشاتيلا. جاءت امرأة تقول لنا انها رأتهم يصلون. هربت، ولكنني رأىت كيف دخلوا وأخذوا كل المصابين والمرضى. هربت اذا وعدت بعد ثلاث ساعات. كانوا قد اخذوا كثيرين ولم يبق سوى ابني المصاب. لا اعرف كم شخصا أخذوا وهم ما زالوا احياء. 

نقلنا بعدها ابني الى مستشفى في الحمرا وفي اليوم التالي عرفت انهم جاؤوا الى صبرا وأخذوا البنات. وعندما عدت، رأيت ابنتي فاطمة مضروبة بفأس هي وحفيدتي. لاحظت انهم حفروا حفرة في الارض وانهم دفنوهما فيها وهما حيتين. كان الرضيع قد ذبح. رأيت ايضا اشخاصا مقتولين ونساء حوامل مبقورات البطون. حوالى ثلاثين رجلا ذبحوا بالقرب من منزلنا، من دون تفرقة بين لبناني وبين فلسطيني. لم يوفروا احدا وقتلوا كل من صادفوه في طريقهم. 

في منزل جارنا علي سليم فياض، قتلوا زوجته وأبناءه. ماذا يمكنني القول؟ ماذا يمكنني ان اروي يا ربي ؟ هدموا المحلات التجارية في شارع صبرا وحفروا حفرا كبيرة دفنوا فيها الضحايا. رأيت نحو اربعمئة جثة طفل. قلبوا الارض ودفنوهم. من بين افراد اسرة جيراننا الاثني عشر ، قتل احد عشر فردا، ونجا شخص واحد فقط”. 

كانت احدى ابنتي السيد فقيه حينها في الرابعة عشرة من عمرها فيما كان عمر الثانية عامين ونصف العام. 

15. محمد شوكت ابو ردينة: 

“ كنت في المنزل مع ابي وأمي واختي. عندما بدأ القصف، ذهبنا الى منزل عم ابي. هناك استؤنف القصف، ودخلنا الى الغرفة وبقي الرجال في الصالون. ذهبنا بعدها الى منزل الجيران. كنا حوالى 25 شخصا او اكثر. بعد قليل، سمعنا صرخات فتاة اصيبت في ظهرها. تمركز مسلحون في الحي. وسمعنا عندها اصوات طلقات وصرخات واصوات غريبة. ذهت عايدة ابنة عمي الى المحل وأضاءت النور. صرخ فيها رجل وسحبوها من شعرها. بدأت تصرخ : آخ يا أبي ثم صمتت. اراد ابوها ان يتبعها فقتلوه فورا. وهكذا عرفوا اننا في المنزل. فنزلوا من السطح ودخلوا الى الطابق العلوي . كسروا كل شيء ونهبوا وكنا نسمعهم ينادون بعضهم البعض: يا جورج ، يا طوني ... وعندما كنا نسمعهم يكسرون كل شيء كانت اصواتنا ترتفع. هكذا عرفوا اننا كنا في الطابق الاسفل. نزل احدهم ورآنا. اخطرهم فورا بذلك . كان ابي جالسا على كرسي وما ان رآهم حملني وقبلني وعطرني وقال لامي اهتمي بالاولاد. ابن عم ابي قال لزوجته ان الاطفال في عهدتك. لا انسى. حتى تبقى هذه الصورة محفورة في ذاكرتي. امروا الرجال بالوقوف امام الحائط وأخرجونا خلفهم الى الشارع. لدي الوصول الى الباب، رفعت عيني صوب السماء الحمراء، حمراء مغطاة بالقنابل المضيئة. لدى وصولنا الى مطلع الزاروب، سمعنا الطلقات التي صوبت نحو ابي وعمي وسمعنا صرخات. مشينا بضعة امتار مطوقين بمسلحين، رأت ابنة عمي اباها وبدأت تصرخ. وانا رأيت سيارة ابي التي كانوا يجلسون فيها بعدما فتحوها. هذه الصورة ايضا محفورة في ذاكرتي ، لأنني حينها سألت امي ماذا يفعلون في سيارة ابي لكنها لم تجبني. فيما كنا نمشي كنا نرى الاموات. 

قادونا الى المدينة الرياضية ووضعونا هناك في صالة فيها امرأة واولادها. كانوا يحضرون الناس الى الصالة. يأخذون بعضهم في سيارات ويقتلون البعض الآخر. في تلك الاثناء كانت الدبابات الاسرائلية موجودة. وفجأة انفجر لغم يعود الى بداية الاجتياح الاسرائيلي . هربوا وهربنا نحن ايضا. 

فقد السيد ابو ردينة اباه واخته ( حامل ) وصهره وثلاثة اقرباء آخرين. 

16. فادي عبد القادر السقا: 

“كنا قد بقينا الجمعة في المنزل مختبئين ، ظنا منا ان الاسرائيليين كانوا يريدون دخول المخيم.بقينا كل يوم الجمعة في المنزل. 

السبت عند الظهر تقريبا ، وفيما كنا ما نزال في المنزل، رأينا الاسرائيليين يصلون الى منزلنا. قالوا لنا ان نخرج من منزلنا.كنت فتى في السادسة في ذلك الوقت. خرجنا وأخذونا الى طريق الحي الغربي. كان ابي يحمل اخي الصغير. طلبوا منا اعطاء الولد لجدتي التي كانت معنا. ارادوا اخذ ابي وعمي، فسألتهم جدتي الى اين سيأخذوهما. اجابها احدهم انهما سيرجعان قريبا. فيما كنا نمشي في الشارع كان القتلى ينتشرون على الطريق ورأيت كيف يعاملون الناس. ابي وعمي لم يظهرا بعد ذلك اليوم من المكان الذي اخذوهما اليه.” 

السيد السقا فقد اباه وأحد اعمامه. 

17. عدنان علي المقداد: 

“عند حوالى الساعة الثالثة من بعد الظهر، الخميس ، بعد موت بشير ، نفذ شاورن تنقلات مقلقة. حاصر رجال غرباء المنطقة. البعض عرف وهرب. رأت امي رجالا مسلحين، وأعدت لهم الشاي وقالت لهم انها لبنانية. قالوا لها انهم لا يريدون الا الفلسطينيين وان كونها لبنانية يمكنها البقاء في المنطقة، وان احدا لن يضايقها ولكن يتعين عليها فقط الاحتفاظ بأوراقها الثبوتية لدى تنقلها. 

بدأنا نبحث عن افراد العائلة الى ان رأيتها معلقة على شجرة. ثم بدأنا نلم الجثث وندفنها. 

السيد عدنان علي المقداد فقد اباه وامه واكثر من اربعين فردا من اسرته. 

18 آمال حسين: 

“الاربعاء، بدأت الطائرات الاسرائيلية تطوف فوق المنطقة وبدأ القصف والتراشق. خاف اخوتي وأخواتي. الذين خافوا منهم نزلوا الى الملجأ بالقرب من منزلنا. هكذا نام فريق في الملجأ ونام فريق آخر في البيت. استمرت الطائرات في تحليقها . وكانت تزداد عددا. بدأ ابن اختي الذي كان في شهره الثالث وكان مع اختي في الملجأ ، يبكي . كان يريد ان يأكل . خرجت معه يرافقها اربعة اشخاص وجاؤوا كلهم الى المنزل. ما ان دخلت، وكنا صرنا الخميس، حتى سمعنا صياحا، صياح اطفال ونساء في الملجأ الذي نراه عبر نافذة حمامنا. فورا، اجتاح المنطقة الاسرائيليون والكتائب المسلحون. لم يكن باستطاعة احد الخروج من المنزل. لم نكن نسمع الا صرخات اطفال ونساء. بدأوا يقتلون الناس. بقينا في المنزل، فتحنا الابواب ودخلنا كلنا الى الحمام مع ابن اختي الصغير. كممنا فمه خوفا من ان يسمعوا صوته وان يأتوا لقتلنا. بقينا في الحمام، دخلوا، فتشوا المنزل، ولكن لم يجدونا. كنا نسمع صرخات والمجزرة من نافذة الحمام. هكذا علمنا انهم دخلوا الى الملجأ واخذوا كل الذين كانوا فيه بمن فيهم اهلي. السبت، هربنا الى داخل المخيم. لاحقا عادت امي لرؤية اخوتي ولكنها لم تتمكن من التعرف اليهم بسبب تشوه وجوههم. كل ما عرفناه هو انهم دفنوهم في المقبرة الجماعية. ابي تولى تربية الصبي الذي نجا ( ابن اخيه ) والذي يسميه بابا”. 

السيدة آمال حسين فقدت اخا واختين وأقرباء آخرين 

19. نوفة احمد الخطيب: 

“ قبل يومين من المجزرة ، دخل الاسرائيليون الى منطقتنا. جاؤوا، اخذونا وصفونا ثم تركونا. في اليوم التالي انسحبوا وذهبوا الى احد المستشفيات. هربنا وفي اليوم التالي علم ان هناك مجزرة وفي اليوم الثالث حكوا لي عن المجزرة. ذهبت الى شاتيلا رأيت الضحايا وبدأت ابحث عن اهلي. رأيت امي ميتة رأيتها وعرفتها، رأيت كل الضحايا، القتلى والذين كانوا مايزالون في مواجهة الحائط”. 

السيدة نوفة احمد الخطيب فقدت امها واختها وعددا آخر من اقربائها. 

20 على سليم فياض: 

“كنا في المنزل ولدينا زوار. كان هناك سيارة تسد الشارع وذهبنا لتغيير مكانها. لدى عودتنا كان هناك مسلحون امام المنزل، في ذلك الخميس. امروا بفصل الرجال عن النساء والاطفال. صفوا الرجال امام الحائط ومن بينهم جارنا الفلسطيني واسرته وأطلقوا النار عليهم . كان النساء والاطفال مذبوحين في الشارع . قبل ان يطلقوا النار، كانوا يطلبون الهويات ويحتفظون بها. كان الكتائب يفتشون المنازل وكان الاسرائيليون يحمونهم بدباباتهم وبقنابلهم المضيئة. عندما اطلقوا النار علينا اصبت في ظهري وفي ساقي وفي يدي. كان الليل مضاء بالقنابل المضيئة. بقيت ممدا على الارض. ندهت لاحقا على احد المارة وطلبت منه ان يطلب سيارة اسعاف. بعد قليل جاءت ابنتي وأخذتني الى مستشفى عكا. في اليوم التالي جاء الكتائب الى المستشفى وسألوني عن ابني الذي كان في الغرفة المجاورة. كان هناك جرحى فلسطينيون اخذوهم. رأيتهم يسحبون جريحا من سريره ويضربونه بفأس على رأسه. كان شابا، قتلوه”. 

السيد علي سليم فياض فقد زوجته وابنتيه وابنه واخت زوجته. 

21. احمد علي الخطيب: 

“ كان يوم خميس بين الخامسة والسادسة. كنا في المنطقة وصار تراشق بالرصاص. اصيب شب من منطقتنا. اخذناه الى مستشفى غزة . في غضون ذلك وقعت المجزرة فحاولنا العودة لكن الطريق كانت مقفلة، بقيت ثلاثة ايام خارج المنزل”. 

السيد احمد علي الخطيب فقد اباه وامه واربعة اشقاء وثلاث شقيقات وجدته. 

22 نازك عبد الرحمن الجمال: 

“ذهب ابني البكر لتشغيل السيارة حتى نهرب، جاؤوا واعتقلوه في ساحة صبرا. كان الابن الثاني قد ذهب لإحضار خبز وطعام، كنا في البيت، اخرجنا الاسرائيليون والكتائب من المنزل وجعلونا نمشي في صف الى صبرا. فيما كنا نمشي رأيت ابني البكر يمشي في صف آخر ورأت اخواتي ايضا ابني الآخر. جعلونا نمشي حتى السفارة الكويتية وهناك قالوا : النساء الى المنازل. وقع انفجار وركض الناس. في طريق عودتي رأيت القتلى على جانبي الطريق نساء وعجائز. كانوا قد الغموا الجثث وكان الاطفال ميتين. عدت الى المنزل والاولاد لم يعودوا. امضيت اربعة ايام ابحث فيها عن الاولاد ، وأحضر اخي اصغر ابنائي مقتولا وبكري رأيته في حفرة الموت. 

السيدة نازك عبد الرحمن الجمال خسرت ابنيها (20 و22 عاما). 

شهادات أخرى 

ب 2 وهذه شهادات ناجين من صبرا وشاتيلا، يقدمون فيها الى شهاداتهم، شهادات ناجين آخرين من المجزرة. 

1 محمد رعد: 

كان يوم اربعاء، وكنا في المنزل ننتظر ضيوفاً. كنت في صبرا، وكانت الطرق مقفرة. 

وحين وصلت مقهى علي هندر، صادفت شبانا. نادوني ليسألوني ما اذا كنت اعلم بما حصل. قلت لا فأبلغوني ان الاسرائيليين دخلوا يرافقهم الكتائبيون، وبدأوا بتدمير كل شيء. فعدت مسرعا الى المنزل وأخرجت زوجتي وذهبنا معا الى منزل شقيقها. وقلنا له “ابو سهيل، يجب ان نرحل من هنا”، فأجاب “نحن لبنانيون، ولن يضايقوننا”. ثم انتقلت الى منزل قريب آخر لنا وقلت له ان يترك اطفاله ويرحل. فنعتني بالجبان. فقررت وزوجتي السير حتى وصلنا الى جسر المطار. هناك، رأيت الاسرائيليين يطوقون المنطقة. شتمني احدهم. ثم بدأ الاسرائيليون بسؤالي من اين تأتي؟ والى اين تذهب؟ وطلبوا من زوجتي ومن امرأة اخرى كانت تمر في المنطقة البقاء حيث هن، في حين امروني بمرافقتهم والبقاء قرب التلة. الا اني كنت خلف حارة حريك مباشرة فاستطعنا الهرب الى الغبيري. 

وحين عدت يوم السبت لرؤية اقاربي. لا اعرف كيف اروي ما حدث! كان الناس على ظهورهم، سود اللون. وجدت شقيق زوجتي مقتولا، وقد ضرب على رأسه بالفأس. ثم وجدنا ثلاثة وثلاثين غيره من افراد العائلة قتلى”. 

2 جميلة محمد خليفة: 

كان يوم خميس وكانت الساعة حوالى الرابعة بعد الظهر. كانوا في الحرش وكنا نعلم ان مجزرة حصلت. وكنا نعرف ايضا ان الاسرائيليين موجودون في المدينة الرياضية. الا انه طلب منا الا نقوم بأي عمل. 

بعد وقت قليل، اشتد القصف واعتقدنا ان الهدوء سيعود سريعا. واحتمينا عند الجيران. وحين تطلعنا الى المدينة الرياضية، شاهدنا مئات المسلحين ينزلون منها. وأصبحوا في غضون لحظات فقط امام المنزل المحتشد في داخله كثير من الناس. فبدأنا بالصراخ، نصيح ان الاسرائيليين يهاجموننا. حين وصلوا الى المنزل بدأوا بتوجيه الشتائم والسباب لنا. فأغلق ابن الجيران الباب في وجههم، واستطعنا الهروب عبر باب اخر لنختبئ في الملجأ المزدحم. وعاد الاسرائيليون والكتائبيون بعد وقت قصير وطلبوا منا، عبر مكبرات الصوت، الاستسلام ووعدونا الابقاء على حياتنا إن خرجنا من الملاجئ. فرفعنا علما ابيض اللون وخرجنا من الملجأ وابي يقول انهم لن يبقوا علينا احياء بل سيعمدوا الى قتلنا. فقلت له ان لا يخاف وان يأتي معنا. غير انهم اقتادونا جميعا: نساء وأطفالا ورجالا، وجرونا. حاول ابي الفرار فقتلوه امام امي واختي الصغيرة. وأجبرونا كلنا على السير، وكانت معنا جارة لنا جريحة، حملت احشاءها تعاني من النزف. استطعنا، وهي وأنا، الهرب الى داخل مخيم شاتيلا ومن هناك التجأنا الى مستشفى غزة. وحين اصبحوا على مقربة من المستشفى، وعندما انتهت المجزرة، عدنا الى المخيم فشاهدنا الجثث والقتلى ومن بينهم ابن الجيران سمير. لقد وضعوا تحت الجثث قنابل متفجرة”. 

3 شهيرة ابو ردينة: 

يوم الخميس في 15 ايلول. بعد المغيب، قام الطيران الاسرائيلي بغارات (وهمية) ضدنا. كان منزلنا في الحي الغربي من المخيم. وحين بدأ القصف يقترب نزلنا زوجي وأطفالنا وأنا الى منزل اهلي على مدخل المخيم، لنعرف الى اين ينوون الرحيل. لكننا بقينا جميعا عند اهلي، حتى الساعة السابعة مساء، حين اشتد القصف وقررت شقيقتي الخروج لمعرفة ماذا يحصل. خرجت فأطلقوا عليها النار فورا. سمعناها تصرخ “بابا”، ولم ترجع. سمع ابي صراخها فأسرع بالخروج هو الاخر. رآها. “لقد قتلت الصغيرة”، قال. قبل ان يطلقوا عليه النار. ويسقط صريعا كانت القذائف المضيئة تنير المخيم، ولم يعد باستطاعة احد الخروج. بقينا محتجزين محبوسين على هذا النحو حتى الساعة الثانية فجرا. وأدركنا ان مجزرة وقعت. 

لازمنا ضجيج اعمال القتل والصراخ حتى الفجر. وعند الخامسة صباحا، نزلوا الينا من السطح. وجدناهم فجأة على الدرج مقابل باب الغرفة التي كنا نختبئ فيها. تمركز حوالى 15 مسلحا على النوافذ ودخل اربعة منهم الى الغرفة. علا صراخ الاطفال وبكاؤهم. وشاركناهم نحن النساء في الصراخ. وضع المسلحون الرجال الى الحائط: زوجي ابن عمي وشقيقي ونخلوا اجسادهم بالرصاص. فسقطوا على الارض قتلى. 

اخرجونا من الغرفة ووضعونا بدورنا الى الحائط، يريدون خرق اجسادنا بالرصاص. الا انهم اختلفوا حول تحديد الشخص الذي يريد البدء بإطلاق النار. ثم اقتادونا الى المدينة الرياضية، الى قاعة مزدحمة بالنساء والرجال والاطفال. كانوا يحرسون القاعة وهم يسنون فؤوسهم. كانت الساعة حوالى الخامسة صباحا من يوم الجمعة. وعند الظهيرة، اقتادوا الى القاعة شبانا ونساء من دار العجزة واشخاصا من السفارة الكويتية. كان في المدينة الرياضية الغام يعود تاريخها الى بداية الاجتياح الاسرائيلي. انفجر لغم منها. فاستطاع البعض الفرار وكنا منهم. 

ماذا يمكن القول؟ حين كنا في المدينة الرياضية، كان الاسرائيليون الذين امنوا الحماية للكتائبيين. وكانت الدبابات الاسرائيلية التي تمركزت هناك. كذلك كان الاسرائيليون هم الذين صرخوا في مكبرات الصوت “استسلموا، تنقذوا حياتكم”. 

4 حمد محمد شمص: 

“حين وصل الجيش الاسرائيلي بدباباته، يوم الاربعاء، الى المدينة الرياضية وعرفنا انهم هناك، اسرعت وصديق لي لرؤية ماذا يحدث. وسألناهم عما يحصل. فسألوني ان كنت ارهابيا فأجبت بالنفي. فقالوا لنا ان نلازم المنزل وان لا شيء يحدث، عدت الى منزلي. وكان يوم 15 ايلول. وفي اليوم التالي، اي في 16 ايلول، كنت اتحدث مع ابو مرهج وأبو نبيل حين سمعنا فجأة دوي القذائف المنهمرة على المنازل، وصراخ الجرحى. هرعنا لمساعدة الجرحى ونقلنا بعضهم الى مستشفى عكا وغزة. ثم طلبت من ابي النزول الى الملجأ. فقد كان القصف يشتد. نزلنا الى الملجأ وشعر الاطفال بالعطش. فذهبت لإحضار القليل من الماء والأغطية. كان شقيقي الذي غاب عن المنزل خمسة عشر يوما لأنه موظف، قد عاد في ذلك اليوم فنزل معنا الى الملجأ، فجأة، رأينا الاسرائيليين والكتائبيين فوقنا. ينزلون بنا الشتائم والكلمات البذيئة. امرونا بالخروج من الملجأ. خرجنا فوضعونا الى الحائط ودلوا على ابو مرهج وكان في جيبه مبلغ 500 ليرة لبنانية فعرض عليهم ان يأخذوا 250 ليرة ويتركوا ال 250 الباقية لي ولأطفالي. عندما سمعوه وأطلقوا النار فورا على كل الرجال. اصابوني فتظاهرت بالموت. وسقط فوقي ثلاثة او اربعة من الرجال قتلى: ابو حسين البرجي، قاسم البرجي، ابو نبيل وعلي مهنا. اذكر ان الاخير قاوم جراحه لساعة على الاقل وحين استعاد وعيه بدأ يصيح طالبا النجدة سائلا ان كان هناك احد غيره على قيد الحياة او في حالة وعي. فأجبته: نعم انا. فقال: من انت؟. قلت انا حمد. قال: استرحمك الله، يا حمد. لقد اصبت في معدتي وفي يدي. سلم لي على امي، وأختي وفلان وعلتان... وقل لهم ان علي يسلم عليهم. 

سألته وكيف تعرف ان كنت سأبقى على قيد الحياة؟ وسألته ايضا: “هل من ناج قربك؟ كان قد جلس، وبقيت ممددا على الارض. بعد قليل عادوا وقالوا لعلي: “لا تزال تصرخ وتنادي؟” شتموه وضربوه على رأسه. الا انه وقف قائلا لهم: “هكذا تعاملوننا يا اولاد الكلب” كان يعتقد انهم لن يهاجموا اللبنانيين. فضربوه على رأسه مجددا 5 و6 مرات. ثم اطلقوا النار ليتأكدوا من موت الجميع. وجهوا الرشاش الى فخذي واطلقوا النار. هكذا كانوا يعودون ليتأكدوا من موت الجميع. وعند الساعة الخامسة صباحا، حاولت ان اسحب نفسي من المكان الذي انا فيه. كان هناك حائط الى جانبي. قطعت الطريق وسمعت صوت الدبابات. فأسرعت اختبئ في منزل عثمان حوحو الذي دمر. وحوالى الظهر، مررت بين الزقاق والمنزل. وفجأة سمعت مكبر صوت اسرائيلي يقول: “سلم سلاحك، تنقذ حياتك وحياة عائلتك”. 

حاولت تسلق المنحدر لاستسلم كما طلبوا مني، وحين كدت اصل، نظرت الى الاسفل فرأيتهم يضعون الرجال الى جانب والنساء الى جانب آخر. ورأيتهم يطلقون النار عليهم كان ذلك السبب الذي دفعني لأن اعود الى الاختباء في المنزل الذي كنت قد تركته قبل قليل. بقيت هناك حتى المساء. كانوا يجلسون الى طاولة يسكرون. كان يفصلني عنهم جدار فقط. وكان متصدعا فيه شقوق. فكنت ارى ما يحصل من الشق. كانوا يقولون لبعضهم البعض. “اقضوا على كل ما يتحرك”. 

مكثت على هذه الحال في المنزل حتى صباح السبت، عند العاشرة صباحا. كنت فقدت كل امل ولم اعد استطيع الاحتمال فقررت الخروج حتى ولو كنت ساتعرض للقتل. حاولت العودة الى منزلي فوجدته مدمرا. لم يكن بإمكاني السير بسبب جثث القتلى المنتشرة في كل مكان. وفي كل مرة كانت يدي تلامس جثة احد ما، كانت اشلاؤه تبقى بين اصابعي. 

رأيت ام بشير مقتولة مع سبعة من اولادها. كانت وكأنها نائمة بين اطفالها السبعة. عدت الى المنزل وجلست مع القتلى. كانت ابنة المقداد قد استدعت النجدة الشعبية فنقلوني الى المستشفى وأنا بين القتلى”. 

5 ميلانه بطرس: 

كنا في البيت في ذلك الخميس، كان القصف شديدا واحتمينا في الملجأ. وكان مكتظا بالنساء والأطفال والرجال. 

بعد قليل، جاء جنوبي من مخيم الرشيدية على ما اعتقد لينقل عائلته. وجاء شقيق محمد شمص يقترح عليه الرحيل. لكن محمد رفض وبقينا في الملجأ. حملت ابنتي البالغة سنتين من العمر وخرجت ورأيت مسلحين وجنودا اسرائيليين ينادون على الناس. كنت أول الخارجين، وقد اعتقدت انهم هنا لحمايتنا، وقلت لهم: جئتم لحمايتنا؟ فصرخ احدهم “اسكتي!” وبدأ بشتمي وسبّي. وقال: “اصمتي! تتظاهرين الآن انك لبنانية!”. قلت اني من زغرتا، وان زوجي لبناني، فاقتادونا جميعا. حملت احدى بناتي، وأمسكت الأخرى بيدي وأمسك اطفال آخرون بثيابي. تخطينا الجثث. كان المكان مضيئا كما في عز النهار، بسبب القنابل المضيئة. وحين وصلنا الى السفارة الكويتية، امسكوا علي، قريب زوجي، ونقلونا في شاحنات، وجهت بنا لى الدورة ثم الى بكفيا. هناك وقفت امرأة على الشرفة وقالت: “تأتوني بنساء! اريد رجال!”. كان بيننا صبي في الثالثة عشرة من العمر، علي زينون، كامن في زاوية من الباص. حين رأوه، أخذوه وقتلوه. ثم نقلونا الى الأوزاعي. وفي اليوم التالي، طلبوا منا العودة الى منازلنا. كانت الدوريات الاسرائيلية والحواجز الكتائبية في كل مكان وكانت الجثث منتشرة في المكان. وجدت زوجي وابني وغيرهما مقتولين على مدخل الملجأ. وفوق جثة ابني الذي قتل بضربة فأس على رأسه، جثة أخرى. 

6 نجيب عبد الرحمن الخطيب: 

“قبل ان يدخلوا المخيم، رمى الاسرائيليون قنابل مضيئة، وحين اقترب القصف، اخذنا ابي الى الملجأ بانتظار ان يهدأ القصف.. ذهبنا الى مستشفى عكا حيث امضينا الليل. لكن وعند الساعة الخامسة صباحا، دخلوا المستشفى فهربنا من جديد. وفي يوم السبت، عدت الى المنزل لأحضر بعض الاغراض. كم من القتلى رأيت على الأرض!. وكان الاسرائيليون والكتائبيون يتنقلون قربها! فعدت ادراجي وتوجهت مباشرة الى حديقة المنزل حيث وجدت والدي مقتولا. دخلت المنزل، وكان في حمامنا مغطس. كان المغطس مليئا برؤوس القتلى. فهربت”. 

(ويقدم اصحاب الشكوى أيضا شهادات من ناجين نقلها صحافيون، بالإضافة الى روايات لمراقبين منهم بالتحديد). 

7 الين سيغل: اميركية، ممرضة في بيروت العام 1982 وتقيم حاليا في واشنطن العاصمة في الولايات المحدة. 

8 روبرت فيسك صحافي بريطاني كان من أوائل الصحافيين الذين جالوا في المخيم بعد المجزرة. 

9 نبيل أحمد المقيم حاليا في واشنطن. 

10 جان جانيه: فرنسي، شاعر ومسرحي زار المخيمات مباشرة بعد المجزرة. 

11 د. سوي شال انغ من سنغافورة طبيب في مستشفى غزة في صبرا خلال المجزرة. 

12 د. بيير ميهلومشاغن من النروج طبيب في مستشفى غزة أيضا خلال المجزرة. 

13 د. بن الوفس، هولندي، يقيم حاليا في بريطاينا وكان ممرضا في مستشفى غزة في صبرا. 

14 د. دايفيد غراي، انكليزي، يعيش حاليا في بريطانيا. وكان طبيبا في مستشفى غزة. خلال المجزرة (وهو أحد الأطباء الثلاثة الذين عادوا الى المستشفى بعد الانسحاب الأول مع “اذن مرور” رسمي من الجيش الاسرائيلي). 

ب 3 مدعون آخرون: 

1 كرم أ حمد حسين: كان في طرابلس حين وقوع المجزرة. وفقد جميع أفراد عائلته: والدته، وأشقاءه الخمسة (17، 13، 12، و11 عاما) وشقيقتين (10 و9 سنوات). 

الخلاصة 

وتضمنت الشكوى مجموعة من المستندات والقرارات الدولية التي تضع المجزرة في خانة جرائم الحرب، ومنها: 

  •  اتفاقية العام 1948 (الإبادة) 

  •  قانون 16 حزيران 1993 في بلجيكا 

  •  قانون محكمة الجزاء الدولية كما اقر في 25 أيار 2000 

  •  اجتهادات محكمة نورنبرغ 

  •  اتفاقية جنيف الموقعة في 12 آب 1949 

  •  البروتوكول الأول الخاص بالحروب الموقع في 8 حزيران 1977 

  •  قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة (نصوصها واردة في الشكوى) 

وقدمت تعريفا لمعنى “الجرائم ضد الانسانية” في المنظور الدولي، و”جرائم الحرب”. وخلصت الى تحميل ارييل شارون مسؤولية المجزرة، واتخذت صفة الادعاء الشخصي ضده، وكذلك ضد قائد المنطقة الشمالية عاموس يارون، وضد كل شخص آخر، اسرائيليا كان أو لبنانيا، تظهر مسؤوليته في ارتكاب المجزرة. 

واعتبرت ان ما وقع في صبرا وشاتيلا تنطبق عليه صفة “جريمة حرب، وجريمة إبادة، وجريمة ضد الانسانية، وقدمت الاجتهادات التي تثبت ان المجزرة تقع تحت طائة العقاب الدولي، وتدخل ضمن صلاحية القضاء البلجيكي”. 

وطلبت الشكوى الى قاضي التحقيق في بلجيكا، التعويض ب”يورو” أوروبي واحد للمدعي، و”يورو” آخر كتعويض عن الاضرار النفسية.

 

وصلات هـامة:

 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic