رعى افتتاح مستشفى ميس الجبل الحكومي

بري: متمسّكون بالمقاومة وبالعلاقة مع سوريا

ولن نمنح اسرائيل مزارع شبعا مكافأة


النهار (الثلاثاء، 26 حزيران 2001)


 

رعى رئيس مجلس النواب نبيه بري احتفال تدشين المستشفى الحكومي في بلدة ميس الجبل في الجنوب، الذي شيّده مجلس الجنوب وساهم في تجهيزه الصندوق الكويتي.

وحضر الى بري، الوزير علي عبدالله ممثلاً رئيس الوزراء وحشد من النواب والفاعليات ووفد من مجلس نقابة الاطباء برئاسة النقيب محمود شقير وآلاف  من المواطنين.

ألقى شقير كلمة اشاد فيها بهذه الخطوة "التي تساهم في بلسمة جروح الجنوبيين".

 

قبلان

تلاه قبلان الذي قال: "نتابع اليوم طي صفحات الحاجات الواحدة تلو الاخرى متنقلين من بلدة الى اخرى، نحاول جاهدين التخفيف عن اهلنا وشعبنا في الميادين المختلفة من مياه وكهرباء وطرق ومدارس، ولا ننسى القطاع الصحي الذي نعزز ركناً من اركانه اليوم في هذا المستشفى الذي يجب ان يعطى العناية اللازمة. يكون ذلك بتطوير المستشفيات وتعزيزها كمستشفى جزين ومرجعيون او تجهيز ما سبق ان تم بناؤه كمستشفى حاصبيا ومركز شبعا واطلاق هذا المستشفى بالسرعة اللازمة مع الاشارة الى ان تجهيزه قد انطلق بمبادرة مشكورة من الاشقاء في الكويت من خلال الصندوق العربي وبادارة الصندوق الكويتي، فلهم جميعاً وللكويت الشقيق كل شكر واحترام.

اما بنت جبيل فإننا نزف الى اهلها البشرى انه خلال سنة ونصف سنة سيكون في المدينة مستشفى حكومي جديد بعدما انهينا الاجراءات الادارية كافة وسنبدأ خلال ايام بالتنفيذ، وسيتزامن ذلك مع البحث عن تجهيزات مناسبة تكون في الوقت المناسب في خدمة اهلنا واخواننا في قضاء بنت جبيل".

اضاف: "ان المسؤولية والواجب الوطني والقومي ان يكون الجنوب موضع عناية الجميع واهتمامهم، تماماً كما كان الجميع موضع اهتمام الجنوب، أوليس الجنوب خط الدفاع الاول عن الجميع وصانع انتصار الوطن؟ من هنا يجب توفير الامكانات المطلوبة للنهوض الانمائي والتنموي الاقتصادية والاجتماعية لابناء القرى المحررة.

ان الجنوب لا يطلب ان يكافأ على ما فعله، بل يجب ان يعطى حقه كجزء من هذا الوطن وكجزء عانى الحرمان ودفع آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وحرر الارض والوطن، ونحن بما نملك حاضراً ومستقبلاً، سنستمر بالعمل من اجل اهلنا في الجنوب ولن ندخر جهداً لنضعها في خدمة هذا الشعب، ستكون لنا جولات خلال الاسابيع المقبلة مع دولة الرئيس قائد هذه المسيرة، وموعدنا المقبل مع المدارس في طير حرفا وبعدها مع مشروعي المياه والمسلخ في ابل السقي والخيام ومع مرجعيون ودير ميماس وكفركلا، ثم في كل قرية من قرى جنوبنا الحبيب".

بري

وقال بري في كلمته: "اتشرف برعاية هذا الحفل لافتتاح المستشفى الذي انجزه مجلس الجنوب هنا على مرمى حجر من خطوط الحدود، والذي يضم ست طبقات ويستوعب سبعين سريراً وثلاث غرف للعمليات، ومختبرات وغرف انعاش وطوارئ وادارة واسعة وصيدلية وقسماً للولادة.

ان هذا المستشفى ما كان لينطلق لولا مبادرة كويتية كريمة تستكمل سلسلة مبادرات حيال الجنوب، بدأت باعمار مستشفى النبطية وتجهيزه واستكملت بعد التحرير باعمار بلدات بكاملها دمرها العدو.

انني في المناسبة اتوجه بالشكر الى صاحب السمو امير الكويت جابر الاحمد الصباح وولي عهده ومجلس الامة والحكومة والاخوة القائمين على الصندوق الكويتي للتنمية على كل تلك المبادرات، التي ستتعزز بكل تأكيد باطلاق آليات تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع الليطاني. واقول من هنا، في هذا الاسبوع سيبدأ رسم الخط الاول لهذا المشروع الجبار.

وفي مناسبة الحديث عن المبادرات العربية على مساحة الجنوب لا يفوتني ان اتوجه بالشكر في الطليعة لكل المبادرات السورية التي تمت بتوجيه من الرئيس الراحل حافظ الاسد، وتستكمل بعناية الرئيس بشار الاسد، والتي انجزت مشروعات عدة في طليعتها عدد من المراكز الثقافية، وقرية نموذجية لابناء الشهداء، ومتحف قانا وشبكة الطرق في انتظار انجاز مدينة الاسد الرياضية في انصار.

واتوجه بالشكر الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وولي عهده والمسؤولين كافة، على المبادرة بتمويل حملة نزع ألغام الموت الاسرائيلية من ارضنا".

اضاف "بالعودة الى ميس الجبل، فإنه لمناسبة اطلاق هذا الصرح الصحي، لا يفوتني توجيه الشكر الى معالي الوزير الصديق سليمان فرنجية على رعايته الخاصة لحاجات الجنوب، ومبادرته بالامس الى تشكيل مجلس ادارة لمستشفى مرجعيون ومبادرته المقبلة لتشكيل مجلس ادارة لهذا المستشفى، واطلاق دورهما في هذه المنطقة التي وقفت على خط النار طوال خمسين عاماً وهي مجردة من كل المشروعات الصحية.

واننا متأكدون ان معالي الوزير فرنجية لن يقبل هذا الواقع ولن يوفر جهداً في سبيل تجهيز مستشفيات حاصبيا ومشغرة وقانا واطلاق مشروع مستشفى بنت جبيل.

وما دام الحديث عن الحاجات، فإني اصر على اعتبار الجنوب والمنطقة الحدودية خصوصاً اولوية وطنية على المستوى التنموي. ثم ان ابناء المناطق الحدودية لهم الحق في ان يلمسوا مشروعات التنمية بعد اعوام طويلة من الحرمان الرسمي وبعده الاحتلال، وبعد صمودهم الذي اسس لانتصار مقاومتنا واندحار عدونا.

والآن وقد انجز مجلس النواب موازنة الدولة، اضافة الى المبالغ المحولة اساساً على مجلس الانماء والاعمار، اصبح من غير الجائز الا تنطلق ورش الاشغال في الاوتوسترادات المقررة اضافة الى تسوية ما هو قائم، وكذلك ورشة ربط هذه المنطقة بعمق الوطن بوسائل الاتصال، وتقويم الواقع البيئي في هذه المنطقة وحماية مواردها الطبيعية وخصوصاً الاحراج، وكذلك تعزيز الانشطة الزراعية واطلاق مبادرات اقتصادية حيال اهلنا بهدف ايجاد فرص للعمل وتوسيع خيارات المواطنين وتمكينهم من العيش الكريم.

وهنا اؤكد كل كلمة وردت في جلسة المجلس النيابي الذي انعقد في بنت جبيل لجهة الاعمار ولجهة استفادة الاصول والفروع والبناء المنجز والترميم من دون استثناء، كما ان مجلس النواب قد امّن الاعفاء من الرسوم على الماء والكهرباء والذي سيظل قائماً حتى نهاية السنة الجارية".

وتابع: "قد يجول في خاطركم انتم ابناء هذه المنطقة على وجه الخصوص اسئلة ملحة: هل انتهت محنة لبنان جراء حروب اسرائيل على ارضه؟ هل اصبحت هذه المنطقة المعذبة في منأى عن العدوان؟ هل ستنعم بالامن والطمأنينة؟

انني اجيب بكل صدق وصراحة ان اسرائيل لن تترك لبنان يرتاح، وانها ستدبر امراً في كل ليل، وستبذل في كل صباح وفي كل ساعة ما في وسعها لضرب استقرار النظام العام في لبنان. ان اسرائيل لن تقبل بأن يجدد العالم ثقته بنظام لبنان المصرفي والاقتصادي وان تستعيد قطاعاته التجارية والسياحية حيويتها.

فعلى كل لبناني ان يقتنع بأن اسرائيل تريد ابقاء لبنان معوقاً، والا تمكنه من النهوض خصوصاً على قاعدة الشعور اللبناني المتنامي بالنصر والمعنويات العالية التي اكتسبها لبنان بفضل صموده ومقاومته ودحره للجيش الاسرائيلي عن معظم اراضيه.

ان على كل لبناني ان يعرف ان اسرائيل هي التي افتعلت قضية مزارع شبعا جملة وتفصيلاً. اسرائيل تعلم ان هذه المزارع هي للبنان، تعلم انه لا يوجد اخ سوري واحد يمتلك قطعة ارض واحدة من مزارع شبعا، وتعلم ان ثمة خرائط فرنسية تعود الى العام 1925 تثبت ان هذه المزارع لبنانية. اسرائيل تعلم ان خريطة الحدود او رسم الحدود او خريطة ما يسمى وقف اطلاق النار وتنفيذه عام 1973 بين سوريا واسرائيل لم تصل الى مزارع شبعا لانها خارج الاراضي السورية، ومع ذلك تصر على الانتقاص من سيادة لبنان عبر الضغط على وجع في خاصرته تمثله تلك المنطقة العزيزة".

وقال: "اعلنا ونجدد الاعلان اننا لن نقدم طابا ولا "طابة" الى اسرائيل مقابل عدوانها، ولن نكافئها على عدوانها وجرائمها واحتلالها للبنان بمنحها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا هدية مجانية، لذلك اكدنا بكل بساطة، ونؤكد تأكيد المؤمن، الاستمرار في مقاومتنا حتى تحرير كامل ارضنا. قد يستغرب بعض اللبنانيين اذا قلنا ان جروحنا في الجنوب هي اعمق من مزارع شبعا، وقد لا يعلم البعض ان اهالي ميس الجبل يتطلعون من منازل بلدتهم من هذه التلة بحسرة. انني هنا اؤكد ان مجاورة الخطر الذي تمثله اسرائيل، وتجربتنا المرة طوال الخمسين عاماً على امتداد المنطقة الحدودية وعمق الجنوب وعمق لبنان، خصوصاً مع الارهابي (ارييل) شارون، تستدعي ليس فقط استمرار المقاومة بل واستنهاض روحها وبناء اجيال جديدة من المقاومين. قدر هذه المنطقة انها تقع على خط تماس مع قضية فلسطين، وانها تقع ضمن مخططات التوسع الاسرائيلية التي ان انكفأت اليوم فهذا لا يعني انها انطوت، الا اذا تمسكنا بوحدتنا الوطنية ومقاومتنا وعلاقة المصير المشترك والمسار المشترك مع سوريا ودعم اشقائنا واصدقائنا. هذه الثلاثة اقانيم في اقنوم واحد هي الوحدة الوطنية، التمسك بالمقاومة وعلاقة المصير والمسار مع سوريا".

وختم: "انكم تقتربون من اول استحقاق وطني يمس حياتكم المحلية، وهو الانتخابات البلدية. اجعلوا هذا الاستحقاق ونتائجه تعبر عن وحدتكم ونصركم وصمودكم، وامثولة في التوافق على اختيار الاشخاص الذين كانوا طليعة في الخدمة العامة، وتصدوا لمحاولة جعل هذا الاستحقاق مناسبة لاطلاق الغرائز والعصبيات العائلية والطائفية مما يذخر فيه لبنان. ان ابناءكم المجاهدين في قوى المقاومة يعتبرون هذا الاستحقاق فرصة جديدة لتحصين النصر وحفظ دماء الشهداء الذين سقطوا في معركة التحرير المستمرة.

وسنعمل من اجل ان تكون القوى التي شكلت روح المقاومة وجسدها ومعها جميع المخلصين للبنان لانتاج السلطة المحلية المتمثلة بالبلديات، لتكون بأشخاصها صادقة ومخلصة في خدمة الناس ودائمة الحيوية في تنفيذ البرامج في اطار مسؤولياتها.

اننا وجميع الحلفاء يجب ان نؤكد بالممارسة اننا لا نريد الاستئثار او الحكر او الهيمنة على مقدرات العمل البلدي، ولنا كل الثقة في ان اهلنا سيختارون الاشخاص بمشاركة كل الفاعليات والقوى والاحزاب التي انحازت دائماً الي وطنها وشعبها، والذين اثبتوا على الدوام حسن السيرة والكفاءة الادارية".

 

الرئيس بري يلقي كلمته (السفير)

 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic