مشروع جديد لجر مياه الوزاني 
انخفاض حاد في منسوب نبع الدردارة 


السفير (الثلاثاء، 26 حزيران 2001)

طارق أبو حمدان


     تُقبِل منطقة الوزاني بشكل خاص، والمنطقة المحررة في القطاع الشرقي، بشكل عام على ازمة مياه محلية اقليمية حادة، لم يكن الاعتراض الاسرائيلي على جر لبنان المياه من نبع الوزاني سوى اولى بوادرها، كما ان جر الدولة للمياه، من هذا النبع، لم يكن سوى الخطوة اللبنانية الاولى، في سعي اللبنانيين شعباً ودولة للاستفادة من مياههم ومن خيرات الطبيعة التي تتفجر قرب بلداتهم وقراهم، بعد ان فعل التحرير والمقاومة بهم فعل السحر، فكسروا حاجز الخوف من العدو الاسرائيلي الذي كان يمنعهم من استغلال مياههم منذ عشرات السنين. 

في هذا المجال، بدأ المواطن حسين العبد الله، انجاز مشروع لجر مياه الوزاني الى اراضيه الواقعة غرب مجرى النهر. 

ويتضمن مشروع الري الجديد، الذي بدأه العبد الله يوم السبت الفائت، وعلى نفقته الخاصة، مد قساطل حديدية بطول حوالى 1200 متر، تبدأ من مجرى النهر، عند منتزهات الوزاني، وصولا الى الطرف الغربي للبلدة، حيث يمتلك العبد الله خزاناً كبيراً لتجميع المياه، على ان يتم لاحقاً تركيب مضخة وسط النهر واقامة محطة كهربائية لتزويد المضخة بالتيار. 

ويتوقع صاحب المشروع ان يتمكن من ري مساحة تقارب الالف دونم تقريباً، يملكها هو واشقاؤه، وقال ان هذا المشروع إحياء لمشروع ري سبق ان حصل له على ترخيص يحمل الرقم 1940 تاريخ 26/7/1955، موقع من قبل وزير الموارد يومها المرحوم انور الخطيب، ويحمل توقيع رئيس ديوان المحاسبة في ذلك الوقت القاضي يوسف سعد الله الخوري، تحت رقم 1115. 

يضيف: ان ما اقوم به اليوم هو عمل وطني على حدودنا وداخل ارضنا، لان من حقنا استغلال كل قطرة مياه تنبع من ارضنا، وعلى الدولة ان تحمينا وتشجعنا وتقدم لنا المساعدة حتى تستفيد البلاد من خيرات هذه المنطقة وتتطور الحركة السياحية فيها. 

واشار العبد الله الى انه ليس خائفاً من اية ردات فعل اسرائيلية “لانني صاحب حق، واعمل في ارضي واستفيد من مياه تنبع قرب املاكي وتسير داخلها لمسافة طويلة”. 

واكد ان العمل في المشروع سينتهي قريباً وسيرتوي الموسم المقبل من مياهه. 

على هذا الصعيد، قام فريق تابع للجنة مراقبي الهدنة بالتجول في منطقة الوزاني وراقب اعمال الورشة التي تعمل في هذا المشروع وسأل افراد الفريق صاحب المشروع عن الاعمال التي يقوم بها وماهيتها ودوافعها والاسباب التي دفعته للقيام بها. 

كذلك، تعكف عناصر اسرائيلية على مراقبة اعمال تنفيذ المشروع بشكل يومي من على احدى التلال المشرفة على مجرى مهر الوزاني. 
 

نبع الدردارة 

     بالمقابل، يشهد نبع الدردارة انخفاضاً حاداً في منسوب مياهه وذلك للمرة الاولى منذ عشرات السنين، حيث اشارت التقارير الى ان كميات المياه فيه انخفضت من 22 انشاً الى اربعة انشات فقط، وان هذا الانخفاض مستمر، مما يهدد بنضوب هذا النبع المشهور. 

واشار المزارعون في المنطقة الى ان النبع لم يعد يكفي لري سوى مساحة صغيرة من اصل خمسين الف دونم كانت تروى بمياهه. ويعزون ذلك الى قيام عدد من اصحاب المشاريع بحفر سبعة آبار ارتوازية في محيط النبع وبشكل عشوائي تضخ على 24 ساعة بسعة تتراوح بين 7 10 انشات مما اثر على منسوب النبع، الذي انخفض مستوى المياه فيه من مترين الى نصف متر خلال الشهرين الماضيين. 

وناشد المزارعون في منطقة الخيام والقرى المحيطة بها، ويقارب عددهم الخمسة عشر الف مزارع، الدولة العمل على وقف هذه الآبار وتنظيم عمليات حفرها وتوزيع المياه المتوافرة في المنطقة، التي يبدو ان حاجتها الى المياه اكبر مما هو متوفر فعلياً، بحيث ستدفع هذه الحاجة المواطنين، وبالتالي الدولة، الى البحث عن مصادر مياه اضافية، خصوصاً في المياه اللبنانية التي تذهب من دون وجه حق باتجاه فلسطين المحتلة. فهل نحن امام ازمة قد تشتد وتلتهب مع العدو الاسرائيلي لتضاف الى مشكلة مزارع شبعا المعرضة في اي لحظة للاشتعال؟

 

 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic