وضع الحجر الأساس لمجمع المبرات التربوي الرعائي في بنت جبيل
برعاية سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله


موقع بيـّنات (الإثنين،  24/ربيع الثاني/1421هـ الموافق: 16/7/2001م)



جمعية المبرات

أقامت جمعية المبرات الخيرية حفلاً جماهيرياً حاشداً بحضور ورعاية سماحة آية اللّه العظمى السيِّد محمَّد حسين فضل اللّه، وذلك في مدينة بنت جبيل حيث وضع سماحته حجر الأساس للمجمع التربوي الرعائي والذي يضمّ مؤسسة رعائية ومهنية ومدرسة.

حضر الاحتفال الوزير أسعد دياب ممثلاً رئيس الجمهورية، والنائب علي بزي ممثلاً رئيس المجلس النيابي ومحافظ النبطية محمود المولى والمطران مارون صادر والنائب عبد اللطيف الزين والنائب السابق حسن علويه والنائب نزيه منصور والنائب محمَّد فنيش وحشد من المواطنين تقاطروا من البقاع وبيروت والجنوب والذين غصّت بهم باحة الاحتفال وخارجه ولفيف من العلماء وممثل سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وممثّل قائد الجيش.

بداية آيات بينات من القرآن الكريم للمقرىء الشيخ سلمان الخليل، ثـمّ قصيدة للشاعر السيِّد مصطفى فضل، فكلمة جمعية المبرات الخيرية ألقاها المدير العام للجمعية والتي أكّد فيها أنَّ جمعية المبرات كانت دائماً تعيش مع آلام النّاس وتطلّعاتهم في هذه المناطق، وها نحن نفي بالعهد الذي أخذه سماحة السيِّد على عاتقه لاحتضان الأيتام والمعذبين في هذه المنطقة مركزاً على المؤسسات التي يتضمنها المشروع والأهداف العلمية والتربوية والاجتماعية والإنسانية والاقتصادية له، ليكون ذلك نموذجاً لتشجيع أهلنا على التثبّت بهذه الأرض بعيداً عن الهجرة والاغتراب، مشدداً على أنَّ هذه المؤسسات لن تتطلع إلى أن تكون لطائفة دون أخرى أو لفئة دون فئة، بل تتطلع إلى الجميع من المنطلق الإنساني الذي دعا إليه الإسلام منوهاً بأبناء المنطقة والمغتربين منهم والذين ساهموا في رفد هذا المشروع شاكراً لرئيس الجمهورية مشاركته واهتمامه وكذلك لرئيس مجلس النواب ومجلس الوزراء.

ثُمَّ ألقى الشاعر نديم شعيب قصيدة بالمناسبة، فقصيدة للدكتور يحيى الشامي ثُمَّ كلمة لمحافظ النبطية قال فيها:

لقد كان لسماحة السيِّد فضل اللّه قيادة الجبهة الداخلية من خلال رعايته للإنسان واحتضانه للأيتام وأبناء الشهداء، فهو الذي من خلال هذه المشاريع رعى وآوى وحمى، وحمل همّ الوطن ولواء التسامح والتعاون والمحبة بين أبناء الوطن الواحد. وما هذا المشروع إلاَّ واحد من الحصون التي تنتج الخير للإنسان.

لقد بقي لبنان وبقيت بنت جبيل تسكن عقول وقلوب أبنائها المغتربين الذين قدّموا كلّ الدعم لتبنى هذه الصرح الخيّرة. إنَّنا نأمل أن يضطلع المسؤولون بمهماتهم في هذه المنطقة للإنماء والتطوير والإصلاح ونحن مدعوون لإنجاح مشاريعنا والتحرر من أسر القبيلة والعائلة والحزبية لتكون مجالسنا ومنها البلدية مجالس موثوقة ومتعاونة.

ختاماً، ألقى المرجع السيِّد محمَّد حسين فضل اللّه كلمة قال فيها:

سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله
 

كانت مسألة أن نحرر الأرض مسألة تحرير الإنسان، لأنَّ قصة أن يحتل أي محور أرضاً يعني أنَّه يحتل الإنسان كلّه، أن يصادر عقله حين يدفع بكلّ الوصول إلى ذلك العقل ويُصادر قلبه بالحقد، ويُصادر حياته بالعصبيات فالاحتلال ومنذ دخوله للشرق خرّب هذا الشرق باسم التعمير وكم هي نكتة سياسية أن تتحدّث عن هؤلاء أنَّهم المستعمرون والموحية بضدّ المعنى المراد من هذه الكلمة.

فالمسألة أنَّ الصهيونية بكلّ تحالفاتها الغربية مع عدم عقدتنا من الغرب الإنسان لأنَّه قد يعيش اضطهاداً ومأساةً ومشكلة مثلنا ولكنَّها الإدارات المخططة لمصادرة إنسانية الإنسان باسم حقوقه، فهؤلاء أرادوا من خلال الاحتلال إسقاط إنسانيتنا وأن ينحني العقل فينا ليتصور أنَّ العقل هناك وأن تزحف عقولنا إلى كلّ إنتاج ذلك العقل. وهكذا أراد لنا أن نبقى لنا مزقاً متناثرة وكانت كلّ مواقعه الجامعية تدرس خلافاتنا وطائفيتنا وعائلاتنا وأحزابنا حتى تدخل في مفاصل هذه الخلافات.

فأن نتحرر يشمخ العقل فينا لصناعة إنسان جديد حرّ وأن يشمخ القلب فينا لصناعة المحبة رغم اختلاف الأفكار والخطوط وليشمخ الواقع فينا لنعود في ساحة لبنان والعروبة والمسيحية والإسلام لصياغة الحضارة من جديد.

نحن ندرس كلّ طهر الدماء وعنفوان الشهادة وصمود الجهاد والإصرار على افتراق حواجز الخوف المصطنعة ليسقط تحت تأثير خوف تحليلاتها الصحفية وحرتقاتها حتى يُكبر العدو فيصغر الوطن وهذه الكلمة التي كانت تقال هنا وهناك إنَّ إسرائيل هزمت أكثر من بلد عربي فهل يمكن لشباب بسطاء أن يقاتلوا وأن تقاوم العين المخرز ولكنَّها كانت العيون التي تحدّق بالشمس وهذه العيون لا يمكن إلاَّ أن يسقط الظلام أمامها وهي العيون الملتمعة في الوجوه والقلوب وكلّ زوايا هذا الوطن وساحاته، فوطن يحدّق بالمستقبل كيف يمكن أن يهزمه الماضي.

إنَّنا نعمل لنتحرر حتى نتأنس لكي لا تعود الأرض صنماً تعبده ولكن أن تعود الأرض إنساناً وخصباً وينابيع تحضننا ونحن فوقها كما ونحن في جوفها.

فالاحتضان يعطي للأرض فكرة الحرية وكذلك الإنسان وعندما تتفجّر من أجل العطاء بينابيعها ينطلق الإنسان ليفجّر العطاء الذي يروي ويغذي.

وأضاف: قد تكون مشكلتنا في هذا الشرق إنَّنا ابتعدنا عن صناعة الإنسان ولهذا عشنا الكثير من الجدب السياسي والسقوط الروحي.. ومشكلتنا أنَّنا أدمنا الأصداء ونسينا طبيعة الصوت فالإنسان عقل فأين العقل عندنا؟ ونحن الذين ملأنا العقل غريزة عشائرية وطائفية وأنانية حتى كفّ أن يكون عقلاً ومشكلتنا أنَّنا صادرنا العقل والقلب معاً.. وعلينا الحوار والانفتاح وأدمنا الحقد وأدخلنا الإنسان في أكثر من زنزانة وأغلقنا حدود الوطن والقومية حتى لا تنفتح على أية حدود أخرى.

وتابع: لماذا نتحادث أنَّه لا تثيروا أية مسألة في لبنان نتيجة الحساسيات الطائفية والمذهبية والسياسة لأنَّ العقل يُعقّل المشاعر وأن نفقأ كلّ الدمامل المعشعشة في كلّ حاضرنا والتي قد تنتقل إلى مستقبلنا حتى أورثناها لأطفالنا.

لقد قاربنا أن ننتهي ولـم ننتهِ من مسألة التحرير لأنَّ هناك أرضاً لا تزال بحاجة للتحرير، ولكن لماذا ونحن نعمل لتحرير الأرض لا نعمل لتحرير الإنسان، تعالوا لنحرر كياننا من كلّ هذا التخلّف، ولا ترجموا من يصنع الوعي والإنسانية في الإنسان، والتقدّم نرجمهم بكلّ الكلمات الشاتمة والسابة والمكفرة والمضللة حتى بتنا نعيش ظاهرة الشعب الشتّام واللّعان على مستوى الإعلام والحوار وغيره. ففرق بين أن تكون متعلّماً وفرق أن تكون مثقفاً لأنَّ العلم إضافة كتاب إلى عقلك بينما الثقافة تمنحك كلّ صفات الإنسان الواعي والمنفتح، وهي إذا امتزجت بالإنسانية أعطت الإبداع وأعطت الحياة.

نحن نختلف ولا يمكن إلاَّ أن نختلف نتيجة تنوّع العقول والبيئات والأوضاع ولكن المشكلة أنَّنا لـم نتعلّم كيف نختلف حتى نعرف كيف نلتقي، فالاختلاف الفوضى لا يعطي نظاماً للوحدة وعندها لن نصل للتفاهم ولمواقع اللقاء الذي يمكن أن يسير بنا بروحيته لحلّ مشاكل الخلاف وعلينا عيش ما حولنا فلا نحدّق في الفضاء وننسى الأرض، أن ندرس واقع بلدنا ومجتمعنا والمنطقة والمحاور الدولية المتحرّكة في أرضنا، وعلينا معالجة الواقع بأدواته حتى لا نكون تجريديين نعيش الخيال فقط..

إنَّ علينا دراسة واقعنا في هذا البلد، فليست المسألة معارضة وموالاة، وإنَّني أزعم أنَّه ليس هناك معارضة في البلد فهناك ممانعون ومستفيدون لأنَّ للمعارضة برنامجاً وتخطيطاً، والبلد يعيش بين العواصف فلماذا لا يتعاون الخبراء ممن هم في الموالاة والممانعة حتى نرتقي بالبلد بعيداً من أن نرجمه بالحجارة وأن نسجل النقاط على بعضنا البعض؟! إنَّنا نسمع كلاماً: أوقفوا المقاومة يزدهر البلد، أدخلوا الجيش إلى الجنوب، إذا تحدثتم عن مزارع شبعا تحدثوا عن المفاوضات أليس هذا هو المنطق الذي نسمعه اليوم، هل صدقتم ذلك؟

وهذا ما حصل مع الأردن حين بقيت ديونه وحتى بعد توقيع صلحه مع إسرائيل ونسيت أمريكا وأوروبا وعودها له.

أيُّها الأحبة: لا تصدقوا أنَّ المشاكل الاقتصادية في أي مكان يمكن أن تحل في هذه العناوين التي يتحدثون بها. ألا تسمعون مصطلحات الهدر والفساد الإداري والسياسي، وتوجيه المنفعة بين الصغير والكبير. القانون للضعفاء أمّا غيرهم فالقوانين لا تطأ عتبات بيوتهم، فالمشكلة الاقتصادية الأساس هي مشكلة المنطقة كلّها، لأنَّه ممنوع أن تحل هذه المشكلة حتى دول الخليج بدأت الاستدانة.. إلاَّ بعد التسوية لحساب إسرائيل، وعلينا بذلك فهم السياسة عمقاً لا سطحاً، فأن ندخل في جدل هل نحرر البلد أم نحرر الاقتصاد فهل كانت فرنسا التي كان الغازي يدق أبوابها تقول نفس هذه الأقوال، فعندما يكون بلدك حراً يكون اقتصادك حراً، فالاقتصاد والسياسة والأمن لا انفكاك بينهما.

كونوا جميعاً مع الوطن، لا مع رئاسة هنا ولا رئاسة هناك، فلماذا نخاف من الفتنة المذهبية عند إثارة أي مشكلة سياسية؟ ولماذا لا نلتقي على القواسم المشتركة، والارتفاع إلى مستوى المرحلة الصعبة، ولا تصدقوا أنَّ لبنان سيسلم إلاَّ بعد أن تسلم المنطقة، وهناك حالة ترابطية في هذه المنطقة، فلا حل لمشكلة في بلد دون آخر؟ هل حلّت مشاكل مصر والأردن ومن عقدوا صلحاً مع إسرائيل..

أخيراً علينا التكافل والتعاون وترك كلّ العصبيات؟ ومشكلتنا خوفنا من العصبيات التي تثير الحساسيات لا سيما في الانتخابات وحذار من العصبيات في الانتخابات البلدية..

كلّ لبنان يفكر كيف يحصل على اللقمة الشريفة وعلى المدرسة وثمن الكتب والأقساط، ولا سيما هذه المنطقة، كلّه يفكر كيف يرتوي من الماء، فلا تجعلوا النّاس ـ كما ذكرت سابقاً يترحمون على الاحتلال ـ ولا رحمة للاحتلال ـ نتيجة الحرمان والهدر والإهمال..

فتعالوا لمدّ الأيدي وتشابكها حتى نتشارك في زراعة لبنان بالخير والود والمحبة.

 
 
 

 
 
     إبحث في موقع بنت جبيل

 

Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic