منذر جابر يستذكر المؤرخ الزين: 
القومية الأساس ضمن أفق الديموقراطية


السفير (الأربعاء، 18 تموز 2001)

استذكر الدكتور منذر جابر الكثير عن شخصية المؤرخ علي الزين، مؤسس “عصبة الأدب العاملي” في نادي الشقيف النبطية وأعماله وكتاباته وما شكله من تمايز على صعيد الموقف والنظرة، “نظارتان سميكتان، وكأن مهمتهما تكبير عيني الشيخ القليلتين أمام مشاهديه أكثر من اعانة الشيخ على التعاطي مع حرفة القراءة والكتابة. وجه باسم من مرارة الكبر حينا ومرارة المرض في كل الأحيان”. قال جابر في ختام محاضرته حول الزين، بدعوة من المنتدى القومي العربي ونادي الشقيف وفي اطار سلسلة رواد العروبة في لبنان التي حضرها رئيس المنتدى معن بشور، وفاعليات ثقافية وسياسية وقدم لها أمين الشؤون الثقافية في نادي الشقيف الدكتور كمال وهبي. 

عرض جابر بداية لدور الشيخ الزين في العمل التنظيمي الأول في حياته، وهو عصبة الأدب العاملي، التي نشرت بيانها الأول في “العرفان” عام 1937 وفيه يعتبر الشيخ مبرر المنطلقات الرئيسية للعصبة الرد على “المناخ في جبل عامل إقطاعي ورجعي وغير ديموقراطي...”، وينطلق الشيخ في كل محاولاته ومواقفه التاريخية من مقاييس سياسية، الرباط القومي فيها الأساس. 

ويلفت جابر النظر الى أن “الأحداث السياسية في جبل عامل أو في محيطه القريب أو البعيد كانت ترفد الشيخ بتدعيمات لفكره القومي. وهو ما عبر عنه في كتاباته الأولى، وحتى الأخيرة فهو لم يحد عما افترضه في قلمه من صدق وأمانة وعلانية. 

وفي محاولته لكتابة تاريخ جبل عامل وكتاب تاريخ جبل لبنان ولبنان، كان الزين أمينا لما حدده لنفسه في بدء مهمته، وهي أمانة عز العثور عليها عند غيره وقال “لم يتكفل بالأصل كتابة تاريخ متكامل لجبل عامل بل أمسك من التاريخ العاملي عقدا ملتبسة راح يفك رصدها، أو أساطير متوارثة راح يدحضها، انطلاقا من أن “التاريخ أمانة وصراحة” ومن أن “التحريف آفة الوثائق التاريخية”. 

وختم بالاشارة الى تميز الشيخ الزين بالموقف ومتابعة العطاء بعدما فقد الرعيل أحلامه الكبرى في الوحدة، أو أحلامه الصغرى في دولة فيها حق المواطنية العادلة السوية. وللشيخ كذلك امتياز الموقف على أقرانه من كتبة التاريخ، العامليين منهم واللبنانيين، كما يعارض الشيخ بالنظرة القومية الانغلاق المحلي الطائفي. 

وأضاف “هذا الموقف بمعارضته وغربته في الكتابة التاريخية اللبنانية، يجعل من وجود الشيخ عنصرا محركا داخل الثقافة التقليدية، ويدفع بهذه الثقافة الى قبول الحوار. وهذا ما يبدو الآن أكثر إلحاحا، حيث تتباعد الثقافات والافكار المواجهة والحوار دائما من خلف المتراس”.

 
 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic