مركبا.. وقرى أخرى كمثل حالتها
14 ألف نسمة... ألا يستحقون بلدية؟


السفير (الثلاثاء، 31 تموز 2001)

كامل جابر

انتظر أبناء بلدة مركبا (قضاء مرجعيون) أكثر من 36 عاما لتنفيذ قرار وزارة الداخلية رقم 86 الذي نشر في الجريدة الرسمية (عدد 14 تاريخ 17 شباط 1964) وقضى بإنشاء بلدية في البلدة قوامها ثمانية اعضاء وتحديد النطاق البلدي لها وفق الخرائط التي ارفقت بالقرار. إلا أن انتظارهم كان اضغاث احلام، بددها قرار وزير الداخلية والبلديات الياس المر، رقم 96/د تاريخ 2001718 الذي دعا فيه لاجراء انتخابات بلدية في القرى والبلدات المحررة من الاحتلال الاسرائيلي، متجاهلا بلدة مركبا، رغم القرار القديم المذكور، وبرغم بلوغ عدد سكان البلدة اربعة عشر ألف نسمة، منهم ما يزيد على اربعة آلاف ناخب، يتوزعون حوالى سبعمائة وحدة سكنية، تنتشر على اكثر من ثلاثين الف دونم، تشكل نقطة عبور للعديد من القرى المجاورة.

الأكثر غرابة، ان مصلحة الديوان في وزارة الداخلية اصدرت في 20001014 إحالة بالقرار رقم 86 تحمل الرقم 7301/د موقّعة من وزير الداخلية والبلديات، يطلب فيها الاخير من محافظ النبطية تحديد النطاق البلدي لمركبا والسير بمعاملة إنشاء البلدية. لكن التنفيذ لم ير النور.

وبعيداً عن القرار القاطع بحق أبناء مركبا في بلدية تواكب ما آلت اليه على مختلف الصعد، فحالها ينطبق على الكثير من قرى أقضية محافظة النبطية التي بلغت من حجمها السكاني واتساعها ما يدعو من غير تردد الى استحداث بلديات جديدة فيها تراعي اوضاعها وانتشارها ومنها على سبيل المثال لا الحصر: رب ثلاثين، دير سريان، القنطرة، بليدا، طلوسة، بني حيان، تولين، الصوانة ومجدل سلم في قضاء مرجعيون، وعيتا الجبل، فرون، قلاويه، مارون الراس، بيت ياحون، كونين وحانين في قضاء بنت جبيل. وعدشيت وعبا ويحمر وارنون في قضاء النبطية. وكأن هناك شيئا مبيتا تجاه هذه القرى فتعاقب بقوقعتها وحصر أمورها في عهدة مختار او اكثر وهي التي باتت تشكل من التوسع العمراني والسكاني وانفتاح اهلها على مختلف الثقافات والوظائف والمهن موقعا رائدا ومرموقا يستدعي فطامها وجعل مصير أعمالها وخدماتها ومتطلباتها بيد مجموعة يختارها الجميع لتقرر وتطور وتصلح.

تأتي مركبا من حيث المساحة الثانية بعد الخيام، وتحدها من الشرق هونين ومن الجنوب حولا، وطلوسة وبني حيان من الغرب ورب ثلاثين من الشمال وعديسة من الشمال الشرقي. وهي ترتفع نحو 700 متر عن سطح البحر. وفيها مئات الدونمات من المشاع التي جرى وضع اليد على كثير منها من نافذين ومدعومين ايام الاحتلال الاسرائيلي ثم بيعت فيما بعد او قضمت وضمت لمساحات مملوكة.

تهجّر معظم ابناء مركبا طوال فترة الاحتلال الاسرائيلي الى العاصمة بيروت والعديد من القرى اللبنانية، بعدما تعرضوا للتنكيل والحصار وسقط منهم الشهداء والجرحى، فضلا عن الاسرى والمعتقلين، وبعد التحرير عادوا إليها ليلموا شملهم وليجمعوا شتاتهم، وليباشروا في إعادة البناء والتأهيل، لكن كيف يكون ذلك ولا مياه تكفيها وجاراتها، خصوصا بعدما تبين نضوب وفشل البئر الارتوازية التي حفرها مجلس الجنوب منذ نحو سنتين، إبان الاحتلال، على عمق 550 مترا، وهي تحتاج الى اكثر من ذلك في تغطية حاجتها في المياه، وكذلك لا بنى تحتية من طرق وهاتف وخدمات، ولا بلدية تجمع نفاياتها المتناثرة في كثير من الاحيان على جوانب الطرق حيث تحرق بين الحين والآخر ولا يوجد من الاموال ما يكفي لمشروع صغير، ولا مقومات للعيش والعودة لكنهم صبروا وتحملوا عسى ان تكون الانتخابات قريبة فيتمكنون من حمل المسؤولية والمطالب والخدمات ووقف التعديات على المشاع والبناء العشوائي فيه وعلى الطرق العامة، لكن كانت النتيجة ان احدى البلدات المجاورة التي لا تبلغ نصف مركبا من مختلف النواحي، نالت مبلغ 600 مليون ليرة ويكون نصيب مركبا فقط 30 مليون ليرة، وتحرم من مهنية رسمية كانت مقررة بمرسوم في أراضيها، بعدما استملكت الوزارة المعنية 20 دونما لذلك وتنقل الى مكان آخر يعرفه ابناء البلدة، وتحرم كذلك من مستشفى مقرر، وكأنه ممنوع على هذه البلدة التطور والتقدم والنمو! فمن يقف خلف ذلك؟

يقول نجيب نور الدين: شكلت سنوات عائقا امام قيامنا بإنشاء بلدية او بخطوات لانماء القرية، وبعد التحرير نعتبر انفسنا مظلومين ومغبونين من عدم وجود بلدية وكنا نأمل ان نعود الى هذه البلدة التي صبرت وصمدت وضحت، ان تكون هناك التفاتة من المسؤولين، لكننا وجدنا العكس، وأبسط المقومات الحياتية اليومية المطلوبة للمواطن هي غير موجودة، على مستوى الصرف الصحي والتنظيفات والاهتمام بها كبلدة. فوجئنا بالقرار الذي منع البلدية عن مركبا، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الواقع المرير والمجحف بحقنا. سنتحرك ولن نيأس لأن هناك أمورا لا تعطى أو تمنح، تريد من يستحصل عليها. لا ندري ما هو العائق بعدما سبق الأمر كلام عن تنفيذ المرسوم، وان كان الامر على المستوى السياسي فهناك توافق سمعنا به، لماذا لن يكون توافق في مركبا؟ أريد أن أسأل؟ نطلب من جميع الفعاليات السياسية من دون استثناء أن تنصف هذه البلدة وتعطيها حقها ليس أكثر وان لا تخرق القانون من أجلنا فلنا حق مكتسب عند الدولة ندفعه سنويا ونريد الحصول عليه”.

النائب نزيه منصور الذي يتابع ملف بلدية مركبا منذ ما يقارب السنة، قال: ما يحزن ويؤسف له ويلفت النظر المرسوم الصادر عن وزارة الداخلية بخصوص القرى المحررة التي تعود الانتخابات البلدية والاختيارية فيها لنحو أربعة عقود، بعد قانون سابق يلزم الحكومة بإجراء الانتخابات خلال ثلاثة أشهر من التحرير، وهي أجرت الانتخابات النيابية ولم تجر الانتخابات البلدية والاختيارية، مع العلم أن جميع هذه البلديات هي بحكم المنحلة وهي بعهدة القائمقام، والبعض منها بعهدة المحافظ. وكل مجموعة من القرى لها مختار جرى تعيينه من دون أن يراعى أي شرط من شروط الانتخابات أو الكفاءة. واذ نفاجأ بالقرار الأخير الذي يهمل العديد من البلدات التي حدد لها القرار عددا من المختارين من دون أن تشملها البلديات ومنها بلدة مركبا على سبيل المثال، التي صدر لها مرسوم منذ العام 1964 أيام الوزير كمال جنبلاط مع العلم أننا عرضنا هذا الأمر على وزير الداخلية وعلى محافظ النبطية وتابعت أنا شخصيا هذا الأمر لكن فوجئنا بصدور القرار بالجريدة الرسمية في العدد الصادر في 19 تموز من دون أن يأتي على ذكر هذه البلدة. وهناك قرار مماثل لبلدة دير سريان لم ينفذ كذلك. للأسف هناك بعض القرى لا يتجاوز عدد سكانها ألف نسمة أو المئات وهي مزارع أصلا، منحت البلديات منذ زمن طويل وتأخذ حصتها من الصندوق البلدي، فيما تحرم منه القرى الكبيرة. هذه مجدل سلم عدد سكانها حوالى 13 ألف نسمة ولا يوجد فيها بلدية حتى الآن، ويتحججون أحيانا بالنطاق الجغرافي، هذا الأمر ينطبق على معظم القرى الحدودية ونلفت هنا أنه لا موانئ بحرية فيها ولا مؤسسات ضخمة حتى يكون هناك نزاع بين هذه القرى حول هذه المؤسسات، أي راع من هذه القرى يعرف حدودها ويبقى هذا واجب على الدولة أن تحدد لها نطاقها البلدي مثلما فعلت في بعض القرى. يجب العمل تحت عنوان أن جميع القرى متساوية أمام الدولة في الحقوق والواجبات. ألا يكفي هذه القرى الواقعة على ضفاف الأنهر ما تدفعه يوميا من ملايين الليرات فقط ثمنا للمياه المقطوعة عنها؟

وختم: لن نرضى ولن نسكت وبعض القرى سوف تسعى الى تحرك ما ومراجعة كل المسؤولين للمطالبة بحقها للمساهمة في تنمية أوضاعها.

الأهالي في مركبا يتصرّفون منذ مدة على أن الانتخابات البلدية جارية عندهم لا محالة، وعلى الرغم من بعض التناكف وعدم الانسجام الذي فرضته ظروف التهجير والانتشار، الا أنهم عادوا لتكريس نظام المجموعة فيما بينهم وهم يرفعون شعار تحقيق البلدية بكل ما أوتوا من اندفاع حتى “لو وصل اليها ضرّاب الطبل” على حد قول أحدهم. 

 
 
 

 


 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic