مشكلة مكب النفايات في صيدا تأخذ طريقها للحل
معمل لمعالجة النفايات بيولوجياً بكلفة 24 مليون دولار


اللواء (الأربعاء، 8 آب 2001)

محمد دهشة

جبل النفايات في صيدا
 

بعد انتظار دام ثلاث سنوات ونيف، لم تخلُ من دق ناقوس الخطر ومن اعتصامات وتحركات لوقف المجازر البيئية والصحية التي يسببها مكب النفايات في صيدا فإن مشكلته باتت على وشك الإنتهاء بعدما صدر مرسوم يحمل الرقم 5907 مُوقعاً من رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ووزير الأشغال العامة والنقل محمد نجيب ميقاتي، وفيه يسمح باستملاك قطعة أرض في منطقة الدكرمان العقارية من أجل بناء معمل لمعالجة النفايات الصلبة ومحطة تكرير المياه المبتذلة المنوي اقامتها على العقارات رقم 182 و183 و1869 و1872، على أن يتم التقدم بدراسة مسبقة لجهة تأمين متطلبات السلامة العامة توافق عليها الجهات المختصة.وبهذا المعنى، فإن مشكلة مكب النفايات في صيدا أخذت طريقها الى الحل الجذري عبر اقامة معمل بيولوجي حديث ومتطور لمعالجة النفايات وتحويلها الى غاز وسماد.

وجبل النفايات الذي يعلو شاطئ مدينة صيدا سيختفي بعد سنوات قليلة بعدما كان مصدر تلوث وازعاج إذ تنبعث منه الروائح الكريهة وترتفع منه سحب الدخان وخصوصاً غاز الميثان والذي تحول الى معضلة كبيرة نظراً لمحاصرته أربع مستشفيات خاصة.

وهذا المعمل الذي كان حلماً صيداوياً ستنفذه شركة أميركية تدعى Passavat - Roediger، وهو بكلفة 24 مليون دولار ويحتاج الى مساحة 60 ألف مربع من الأراضي، وقد وقع الإختيار على قطعة أرض في منطقة الدكرمان عند مدخل صيدا الجنوبي مساحتها 22 ألف متر مربع. 

تفاصيل المشروع

ووفق الدراسة فإن المشروع ليس له أي تكلفة مالية على بلدية صيدا ولا على المواطنين، لكنه يفترض انشاء شركة محلية مساهمة تتعاقد مع البلدية والشركة الأجنبية الأميركية المقترحة وتطرح اسهمها للبيع في السوق المحلي.

وحسب الدراسة فإن الإفادة تكمن من غاز الميتان الذي سينتج من المفاعل عن طريق بيعه في قوارير غاز أو ارساله لمصانع السيراميك والإسمنت، كما أن المواد العضوية يمكن استعمالها كسماد عضوي، ويتوقع أن تبلغ الكمية يومياً حوالى 200 طن لمدة 365 يوماً تفرز النفايات يدوياً وآلياً ثم ترسل المواد غير العضوية لأماكن تجميع فتفرز وتوضب لبيعها لمن يهمهم الأمر بغية اعادة استعمالها.

أما المواد العضوية فترسل الى محطة القص والتقطيع بعدها تدخل مفاعلاً بيولوجياً حيث تبدأ عملية الانحلال العضوي للمواد معزولة عن الأوكسجين ونتيجة لذلك ينتج غاز الميتان (CH4) الذي يجمع في خزانات أو قوارير لتسويقه أو ارساله لمصانع الإسمنت والسيراميك واستعمال قسم منه لسد حاجات المصنع من الطاقة الكهربائية، أما المتبقي من المواد العضوية فيصبح سماداً للتربة.

وتعالج مياه القاذورات مع النفايات الصلبة في وقت واحد وتدخل الى المفاعل البيولوجي الأمر الذي يحسن نوعية السماد العضوي مع توفير كلفة التخلص من السائل الوسخ الى جانب الحصول على ماء نقي صالح للزراعة أو الشرب بعد معالجة بسيطة.

وقد اختارت بلدية صيدا معالجة النفايات الصلبة ومياه القاذورات في عملية واحدة متكاملة، إذ أن المساحة المطلوبة 40 ألف م2 مع 20 ألف م2 للتوسعة المستقبلية، والموقع الأمثل لكلا الحالتين وقع عند الجانب الشمالي لمصب نهر سينيق وامتداده في البحر.

المهندس حمزة المغربي

ويقول المهندس حمزة المغربي (ممثل الشركة الأميركية في لبنان): أن هذا المرسوم الذي صدر يُعتبر أول مرسوم رسمي لتثبيت موقع انشاء معمل معالجة النفايات الصلبة.

وأضاف: لقد مضى ثلاث سنوات على تقديم المشروع، وهذا المرسوم سيسمح من أخذ موافقة الجهات المختصة من وزارات البيئة والداخلية والبلديات ومجلس الانماء والإعمار وسواها، علماً أن تصاميم المشروع جاهزة للتنفيذ، وبانتظار صدور مراسيم الإستملاك يمكن البدء بالعمل فوراً.

وأكد أن المعمل المنوي اقامته لمعالجة النفايات الصلبة يتألف من قسم الفرز وقسم معالجة النفايات العضوية بالطريقة البيولوجية اللاهوائية، حيث يصدر عنها غاز الميثان والسماد العضوي مما يمكن توليد كهرباء من الغاز، أما المواد غير العضوية فسيتم فرزها وتحويلها الى مواد أولية تدخل في الصناعات المختصة مثل الورق والبلاستيك والزجاج وغيرها وبإمكان المعمل استيعاب 200 طن من النفايات يومياً.

وكان المدير العام للشركة الدكتور روبيست هوتش قد زار مدينة صيدا في وقت سابق واجتمع مع رئىس بلدية صيدا المهندس هلال قبرصلي وأعضاء المجلس البلدي، وتفقد الأرض المنوي إقامة المعمل عليها للاطلاع ميدانياً على كيفية توزيع. أقسام المعمل بشكل يتلاءم مع طبيعة الموقع مع المحافظة على السلامة العامة، وقد وافق على هذا الموقع وجرى تحضير المخططات النهائية للمشروع.

المكب: مشكلة مزمنة

ووفق مصادر مطلعة في بلدية صيدا فإنه سيتم ردم حوالى 40 ألف متر مربع من البحر كي يُنشأ هذا المعمل الذي أصبح حاجة ماسة الى مدينة صيدا ومنطقتها وكل الجنوب بعد تحول المكب الى مصدر تلوث بيئي وصحي نتيجة ارتفاع سحب الدخان منه التي حجبت النور وانبعاث الروائح النتنة التي خنقت أريج البساتين وانتشار الذباب والبعوض على المساكن المجاورة والمستشفيات المقابلة وهي تمعن في الوخز وتنقل الأمراض حتى باتت الحالة لا تطاق، فارتفعت الأصوات وجف حبر الأقلام وبُحت الحناجر من الصراخ والمراجعات دون جدوى.

وأشارت هذه المصادر أن مشكلة المكب مزمنة وباتت تتطلب حلاً جذرياً وسريعاً لا سيما وانه بات غير قادر على استيعاب المزيد من النفايات.

وأكدت هذه المصادر أن مشكلة المكب في صيدا من أهم المشكلات التي تواجه المجلس البلدي الحالي برئاسة المهندس هلال قبرصلي والعجز عن حلها مزمن على الرغم من عشرات العروض التي قدمت من قبل شركات عالمية وتراعي الشروط العلمية والنواحي الصحية والبيئية والجيولوجية، إلا أنها كانت ترفض وبشكل قوي بسبب التجاذبات السياسية والمناطقية والطائفية، وهذه التجاذبات أدت الى تراكم النفايات على مدى 18 عاماً وتحولت الى جبل ما لهذه الكلمة من معنى بعدما وصل ارتفاعه الى 40 متراً حتى يستوعب نفايات صيدا ومخيمي عين الحلوة والمية ومية والمنطقة المحيطة.

اهتمام بالحلول

وهذه المشكلة كانت محور اهتمام خاص من فاعليات مدينة صيدا الرسمية والسياسية التي أجمعت على ضرورة معالجتها جذرياً، وقام وزير البيئة الدكتور ميشال موسى ورئىسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائب بهية الحريري ورئيس البلدية المهندس هلال قبرصلي والفاعليات الإقتصادية بجولة ميدانية على المكب.

بينما أولى محافظ الجنوب فيصل الصايغ اهتماماً كبيراً بالموضوع والتقى مع الوزير موسى والمهندس قبرصلي في سراي صيدا الحكومي لمتابعة الإجراءات الإدارية.

كذلك كانت القضية محور اهتمام من رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب المهندس مصطفى سعد، الذي رفع الصوت عالياً داخل مجلس النواب وتابع الأمر مع وزير الداخلية والبلديات الياس المر.

المهندس قبرصلي

في هذا الوقت كان رئىس البلدية المهندس قبرصلي يدق ناقوس الخطر منذ شباط الماضي، إذ عقد مؤتمراً صحفياً وأعلن عن عدم قدرة المكب على استيعاب المزيد من النفايات بعد ثلاثة أشهر.

وأعلن أن مباشرة العمل في معمل معالجة النفايات الصلبة تنتظر الحصول على الرخصة النهائية، وانه يجب تأمين مكان بديل لرمي النفايات خلال الفترة التي ستسبق بدء العمل المذكور وهي سنة ونصف السنة من تاريخ الحصول على الرخصة.

وشدد على أن صيدا بمساحتها المعروفة لا يمكن أن تستوعب مكب نفايات جديداً، فالمدن الكبيرة في لبنان لن يتوافر لها في نطاقها الجغرافي مكان يصلح لاستعماله مكباً للنفايات، وتجربة بيروت خلال الأحداث مع مكب النورماندي ومكب برج حمود خير دليل على ذلك.

محطة تكرير مياه الصرف

بموازاة ذلك، لزَّمت وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الطاقة والمياه مجلس الإنماء والإعمار الى شركة المقاولون العرب - فرع لبنان مشروع بناء محطة لمعالجة الصرف الصحي لمدينة صيدا وضواحيها، حيث من المتوقع انشاء محطة تكرير لمعالجة المياه الآسنة، وذلك عند المدخل الجنوبي للمدينة بجانب مكان اقامة معمل النفايات الحديث، وهذا المشروع ممول من البنك الياباني للتعاون الدولي ومدته 24 شهراً.

ومن المتوقع أن يقوم رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري بوضع حجر الأساس لبناء المحطة في وقت قريب ايذاناً ببدء العمل.

ويبقى السؤال حتى تاريخ انجاز معمل معالجة النفايات الصلبة، ما هو مصير جبل النفايات الشاهق في صيدا؟!

وأين سيرمي المواطنون نفاياتهم؟!

 

مشروع معالجة النفايات في بنت جبيل

 
 

 
 
     إبحث في موقع بنت جبيل

 

Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic