الخيام: حابل الانتخابات يختلط بنابل التعويضات
هل “حزب الله” يريد حصة أكثر من النصف؟


السفير (الثلاثاء، 21 آب 2001)

كامل جابر


 

تسيطر ضبابية محكمة على الأجواء الانتخابية البلدية والاختيارية وتركيب اللوائح في بلدة الخيام، اذ بات الجميع ينتظر الجميع، فلا أسماء متداولة ولا عناوين للوائح، كما ان حابل الانتخابات اختلط بنابل التعويضات على المنازل المهدمة والمتضررة في الخيام.

فالطرفان المتحالفان على قواعد متعددة؛ “حزب الله” وحركة “امل”، على الرغم من لقاءاتهما الحوارية المستمرة منذ ايام واسابيع، لم يرشح عنهما أي اسماء موضع اتفاق ووفاق. والطرف الديموقراطي واليساري لم يطرح بعد أسماء مرشحيه الى الواجهة. أما الطرف الرابع المستقل المتأرجح بين الثالوثية السياسية المتحالفة المتنافرة، مع ميله الاكثر نحو الثالثة الديموقراطية، فانه سيد المنتظرين عله يدخل في أتون اللعبة او على هامشها التوافقي. وبين هذه الوجهات السياسية والمستقلة الأربع، تخرج لافتة من هنا او صورة من هناك تهلل لمرشح او آخر فيما يحمى الوطيس في الأحياء والحارات حول تنافس المرشحين الى “المخترة”، والمطلوب ثمانية.

يبلغ عديد ابناء الخيام حوالى ثلاثين الف نسمة يتوزعون على نحو 160 عائلة، الناخبون فيها 13344 ناخباً، هم بين شيعة ومسيحيين. واللافت ان الحي المسيحي فيها تقطنه مختلف المذاهب المسيحية ويضم غالبية الكنائس، ويوازي عدد السكان الشيعة فيه عدد المسيحيين. يقيم من ابنائها شتاء نحو خمسة آلاف ويتضاعف العدد صيفاً، وفيها نسبة كبيرة من الاطباء والمهندسين والمحامين واساتذة الجامعة والموظفين في مختلف القطاعات العامة والخاصة.

ظل كامل ضاوي رئيساً للبلدية منذ انتخابات العام 1963 حتى العام المنصرم عندما حل محافظ النبطية محمود المولى البلدية وتولى هو شخصياً المسؤولية عن ادارة امورها التي دخلت في خضم المواجهة السياسية بينه وبين “حزب الله” الذي مانع تنفيذ أي من المشاريع قبل أن يكون مجلسها اصيلا.

أما اليوم وبعد اكثر من 38 عاماً على آخر انتخابات بلدية واختيارية في الخيام، كيف تنظر القوى السياسية البارزة فيها الى مسار المعركة المقبلة أو لائحة التآلف والتحالف، وربما التزكية؟

“حزب الله”

طبيب الاسنان الدكتور علي حمادة، رئيس رابطة أطباء الضاحية الجنوبية وعضو لجنة التنسيق بين “حزب الله” وحركة “أمل” قال: “هذا الاستحقاق ليس فرصة للبروز السياسي، بل نعتبره فرصة لخدمة اهلنا بعد انتظار طويل وبعد احتلال. ولا يمكن ان تكون اي تنمية من دون الاستقرار السياسي، وهذا لا يقوم إلا من خلال التعاون مع الاخوة في حركة “امل” وجميع القوى السياسية الفاعلة في الخيام من دون إلغاء خيار العائلات وتوجهاتها. هذا التحالف بين “حزب الله” وحركة “أمل” لن نفهمه عملية اسقاط او مصادرة لرأي الناس. بدأنا بحوارات مع “الحركة” ونحن واياها بهذا الجو وجرى اتصال مع ممثلي اللقاء الديموقراطي واليسار الذين اكدوا رغبتهم في المشاركة ومباركة هذا التحالف”.

واضاف: “التوجه ان لا يكون الحضور الحزبي فاقعاً، ولا نبحث بكيفية الهيمنة الحزبية على قرارات الناس. نحن مع ايجاد خيارات للتغيير والإتيان بالأنسب والأصج والأفضل. ونشجع ان نصل الى لائحة تزكية والقيادة تشجع ذلك، وان نخفف من التصادم في العائلة الخيامية الكبيرة. سنحاول قدر المستطاع ان نختار بعناية الاعضاء وفق مواصفات الكفاءة والنزاهة والراغبين في العمل واصحاب الكف النظيفة وان يكون اي اسم مطروح محل إجماع الكل، وذا سمعة حسنة، ومقبولا”.

“اليسار الديموقراطي”

الدكتور أحمد صادق المفاوض عن “اللقاء الديموقراطي الخيامي” قال من جهته: “دعونا لاجتماع موسع في بيروت منذ شهرين وأعلنا تشكيل اللقاء ومهمته متابعة ملف الانتخابات البلدية من موقع يساري ديموقراطي بعدما وضعنا أمامنا جميع الاحتمالات الواردة، وأهمها:

الائتلاف مع القوى الاخرى على اساس الشعار المرفوع من قبل تحالف حركة “أمل” و”حزب الله” بمشاركة القوى كافة في المجلس البلدي، ونحن نرحب بالائتلاف على قاعدة ان لا يسعى الى إلغاء الآخرين، وقد وضعنا سقفاً لأي ائتلاف من خلال المشاركة في قرار اختيار اللائحة بالكامل، بعيداً عن اي محاصصة. ولا “فيتو” عندنا على أي حزبي، بل نحن نطالب بتكريس حق الحزبيين في تولي الوظائف في الدولة واداراتها. فلماذا لا تكون في البلدية؟ واذا كان “حزب الله” وحركة “أمل” قد طرحا هذا الامر تفادياًً لأي خلاف، فنحن غير ملزمين بذلك. واذا لم يكن لنا رأي في المرشحين الآخرين فسوف نتجه الى تشكيل لائحة، وقد بدأنا بملامح تشكيلها، وهي غير نهائية ويبقى الاعلان عنها رهنا باتصالات مع العائلات وكل الشخصيات الموجودة في البلدة”.

“أمل”

النائب علي حسن خليل قال ل”السفير”: نحن حريصون على ان تأخذ المعركة الانتخابية مداها الى أبعد حد من خلال تشجيع هذا المناخ الديموقراطي حول كيفية تشكيل مجلس بلدي قادر على ان يلبي طموحات اهل البلدة الذين يشعرون بأنهم بحاجة الى فريق قادر على ان يواكب هذه الطموحات ويترجمها الى افعال من خلال مجلس بلدي قادر”.

واضاف: حركة “امل” تعاطت مع الشأن الانتخابي من زاوية الانفتاح على كل القوى والتشكيلات والهيئات والتكتلات البشرية التي تشكل نسيج البلدة، وايضاً بسقف التحالف والتنسيق مع “حزب الله”. ومنذ اللقاءات الاولى لمندوبينا مع مندوبي الحزب رسموا قاعدة اساسها هذا التواصل والناس والحوار مع التكتلات الموجودة بغض النظر عن انتماءاتها السياسية والفكرية باستثناء موضوع العملاء. منذ اللقاء الاول المشترك كانت هذه القواعد اساسية ونحن ندفع باتجاه ان نترك الناس تعبر عن خياراتها، ونحاول مع حلفائنا ان نصوب هذه الخيارات بما يخدم المصلحة العليا للبلدة من جهة، وبما يؤمن وصول كفاءات وطاقات قادرة على ان تقوم بالواجبات المطلوبة منها من ناحية ثانية.

وحول ملف التعويضات والتباين الحاصل بين الحركة والحزب قال خليل: “نحن لن ندخل في سجال حول موضوع التعويضات، خصوصاً بعدما صار اتفاق قيادي على تحييد موضوع التعويضات عن موضوع الانتخابات البلدية باعتبارهما ملفين منفصلين تماماً. لكن تظهير الأمر وكأن هناك خلافاً في تقدير الموقف بين الحركة والحزب، هو غير دقيق على الاطلاق”.

وتقول مصادر المستقلين في الخيام: “هناك البعض ممن يُعَدون على اصابع اليد، المعروفون بأنهم سوف يترشحون الى الانتخابات البلدية في الخيام، وربما تأخر ذلك بانتظار “حزب الله” وحركة “أمل” لإعلان نواة اسماء، لكن الاتفاق بينهما لم يترجم حتى الآن على الارض. يقال ان الحزب، الطرف الابرز في الخيام، يريد حصة اكثر من النصف، ويبدو ان الحركة تطالب بالنصف هي الاخرى، نريد ان يكون هناك وفاق بين الحزب والحركة وبين الخياميين المستقلين والديموقراطيين بحيث يؤتى بمجلس بلدي رمزه التوافق حتى يستطيع ان يقلع. وبعيداً عن الاتفاق لن يقلع نهائياً ويكون مصير البلدية مثلما حصل في مدينة النبطية وغيرها. واذا اراد الحزب الاستئثار بالغالبية فالحركة سوف تعطل المشاريع، وليس هذا فقط، بل سيكون المجلس البلدي من دون انسجام بين اعضائه وتسود “المناقرة” بين الجميع..”.

وحال الخيام، بلدة الشهداء في أكبر مجزرة ارتكبها الاسرائيليون بحق المسنين فيها، يختصر الوضع الانتخابي في القرى الشيعية ككل وخصوصاً تلك الزاخرة بتنوع سياسي، وينسحب على مختلف القرى المنتظرة تجديد مجالسها المحلية بعد نحو أربعة عقود. ويختلط العامل البلدي فيها بالعامل العائلي انما تحت عناوين سياسية، لكن في الخيام ميزة تنوع ترتبط بانفتاح اهلها المبكر على ثقافة اليسار والديموقراطية وعلى مطالع الثورة العربية والقضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال في مختلف مراحله حتى التضحية، ودفعوا من أجل ذلك الكثير الكثير، دماً وتدميراً وصموداً ومقاومة، ما أكسبهم، اي اهلها، خبرة في الحنكة السياسية والثقافية وإلماماً في قراءة المستور وتحليل الواقع.

لكن الذي لا يقبل الشك في الخيام، ان البلدة كانت منكوبة ولا تزال في مفهوم اهلها، اذ انها تحتاج الى عناية مركزة تنهض ببيوتها المهدمة وبمؤسسات الدولة الغائبة بعد العودة. وما بناه اصحاب البيوت يحتاج الى تشريع وتصويب، فالبعض غزا الاملاك العامة والخاصة، والى مخطط توجيهي والى الكثير من المشاريع الانمائية من مجار صحية وطرقات وتشغيل للمسلخ وخزانات لمياه الشاحة باستمرار! واللائحة تطول وهي رهن بالبرامج الانتخابية للمرشحين غير الظاهرين هم وبرامجهم حتى الآن.

الجدير ذكره، أنه تَعاقب على رئاسة بلدية الخيام بحسب ذاكرة الاهالي، كل من: علي اسماعيل عبد الله وخليل حيدر والدكتور شكر الله كرم (والد الوزير كرم كرم) وحسن علي فايز عبد الله، ثم آخرهم كامل ضاوي في العام 1963.

ويقول ضاوي البالغ ثمانين عاماً: “أنا في المجلس البلدي للخيام منذ العام 1958 ثم انتخبت في العام 1963 بعد معركة طاحنة لعبت التيارات العائلية والسياسية دوراً لافتاً فيها، ووصل الى مجلسها معي، كل من: أسعد مهنا (نائباً للرئيس)، عبد الحسين عبد الله، خليل واكيم، الياس الجلبوط، بيان طويل، علي رشيدي، حسن الشيخ علي، محمد سعيد عواضة، حسين علي حسين وحسين عبد الله. ولم يبق منهم حياً غير عواضة وحسين علي حسين. وقمنا وقتها بالتنسيق مع فاعليات البلدة بجمع المال وتنفيذ العديد من المشاريع والطرقات والمساهمة في بناء المدارس”.

 
 
 

 
 
     إبحث في موقع بنت جبيل

 

Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic