شبكة تجسّس حاولت خداع الإسرائيليين:
زوّدتهم بمعلومات عن أراد ... فوقعت في الفخ


السفير (الثلاثاء، 21 آب 2001)

علي الموسوي

رون أراد لدى القضاء اللبناني موقوفا مخفورا ولكن من خلال شبكة تجسس كانت تعمل ليل نهار لمصلحة العدو الإسرائيلي وتتقصى المعلومات عنه للعثور عليه أو ما يفيد عن وجوده حياً أو ميتاً وجثة محنطة ففتشت من دون أن تنجح كثيرا ووقعت في يد الأجهزة الأمنية فالقضاء العسكري فالمحكمة العسكرية الدائمة.

فقد ظهر هذا الطيار الذي أُسقطت طائرته خلال غارة عدوانية كان يشنها على جنوب لبنان في منتصف الثمانينيات في ملف شبكة مؤلفة من ثلاثة أشخاص اعتقدوا أنه بإمكانهم جني الأموال الوفيرة من خلال تلفيق بعض الأخبار عن أماكن وجود أراد الذي تنقّل من يد حركة “أمل” و”المقاومة المؤمنة” الى “حزب الله” كما تروّج المخابرات الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي في محاولة خبيثة لإظهار أراد بصورة الأسير المظلوم مع أنه كان يرمي المواطنين اللبنانيين بصواريخه الفتاكة ومن دون رحمة.

وإن لم تتماد هذه الشبكة التجسسية في غيها فارتدت على أعقابها خائبة من جراء عدم انفلاش العدو معها ماديا وإغراقها بالدولارات، إلا أنها زوّدته بمعلومات سطحية مقابل حفنة من النقود وتعمّد أفرادها القول خلال المحاكمة التي تمت أمس ان العملية تدخل في نطاق النصب والاحتيال والابتزاز للاستفادة من الدولارات الإسرائيلية التي تقلصت من مئتين وخمسين ألف دولار أميركي الى ثلاثماية دولار فقط.

وقد أنزلت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي عوني رمضان ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي ماجد مزيحم عقوبة السجن عاما ونصف العام وجاهيا بأفراد هذه الشبكة الموقوفين وهم: مارون يوسف الحاج، جورج جان الحاج وعبد الله خالد المصري بعد إدانتهم بجرائم إجراء اتصال بالعدو وإفشاء معلومات لمصلحته والدخول الى فلسطين المحتلة.

كيف تمّت اللقاءات السرية بين المتهمين الثلاثة وضباط “الموساد”؟

انتمى مارون يوسف الحاج (والدته جوزفين مواليد درب السيم في العام 1955 رقم السجل 4) في العام 1987 لميليشيا لحد وتحديدا للفوج العاشر المنتشر آنذاك في قضاء جزين ومن دون أن يتابع أي دورة عسكرية عيّن طاهيا في مطبخ ثكنة العيشية لغاية العام 1989 حيث تم تسريحه، وقد تعرّف أثناء ذلك الى الضابط الإسرائيلي “قاميصا” الذي كان يتردد الى المطبخ لإطعام “عصافير” بطنه. ووصل راتبه الشهري الى مئة دولار أميركي.

وخلال العام 1992 كان الحاج يتردد الى محلة كفرشيما لزيارة عم زوجته عازار باسيل فتعرف الى جاره جورج جان الحاج المقيم في المبنى نفسه. وفي إحدى المرات سأله الأخير عما إذا بمقدوره تسهيل الدخول الى فلسطين المحتلة للاستحصال على إفادة من أحد التجار الإسرائيليين الذين يعملون في مجال الألماس تمكّنه من العمل لاحقاً في الدول التي تتعاطى في هذا المجال وإحضار أدوات خاصة بحكّ الألماس من هناك بداعي أن كتبا بلجيكية استفاضت في الحديث عن أن إسرائيل من الدول المتقدمة عالميا في عالم تصنيع الألماس فوعده خيراً. وبعد فترة حضر جورج برفقة زوجته هدى الى منزل مارون في بلدة كفرحونة وذهبا معا الى مركز الإدارة المدنية في مرجعيون لمقابلة المسؤولين عن إعطاء تصاريح الدخول ولكن هذا الأخير أبلغه انه يفترض به حيازته على مبلغ من المال فصرف النظر عن ذلك وسعى مارون لدى أشخاص فلسطينيين مقيمين في بلدة القليعة ولهم أقارب في فلسطين المحتلة للحصول على تصريح الدخول الى هناك.

وبعد فترة أخبر جورج صديقه مارون ان لديه صديقا يريد لقاء الضباط الإسرائيليين متذرعا بأنه يعرف معلومات مهمة تفيدهم خصوصا وأن الصديق المدعو عبد الله المصري كان في حركة “أمل” ثم في “حزب الله”. وبالفعل صعد جورج وعبد الله مع مارون الى جزين حيث تجاوزوا حاجز الجيش اللبناني الكائن قبل معبر باتر جزين وكان المصري يحمل إخراج قيد مزورا باسم فادي الصيقلي ثم توجهوا الى ثكنة مرجعيون وقابلوا الضابط “قاميصا” الذي انفرد بالمصري على حدة ونقله الى فلسطين المحتلة فيما عاد مارون وجورج الى كفرحونة فالمناطق المحررة.

وبعد نحو أسبوعين حضر جورج والمصري الى منزل مارون وطلبا منه أن ينقلهما لمقابلة “قاميصا” في ثكنة مرجعيون ففعل وأقل الضابط المذكور الجميع الى مستعمرة “المطلة” لتناول طعام الغداء وأُبقي المصري في أحد الفنادق للاستفسار منه عن صحة معلوماته عن أراد فيما نقد “قاميصا” مارون مبلغ مئة دولار مقابل التوقيع على إيصال بالاستلام وعاد مع جورج الى منزله من دون أن يعرفا ما حصل بين المصري وقاميصا.

وفي المرة الثالثة، حضر جورج والمصري الى منزل مارون بسيارة أحد مرافقي المسؤول الأمني في جزين العميل حنا حليحل بعدما أقلهما من المعبر وطلب من مارون نقلهما الى ثكنة مرجعيون لمقابلة الضابط “قاميصا” الذي أخذ المصري معه إلى بوابة كفركلا ففلسطين المحتلة للتحقيق معه حول ماهية المعلومات التي يعرفها عن رون أراد، فيما بقي جورج ومارون ينتظران في بلدة الخيام لليوم الثاني، حيث عاد المصري بسيارة إسرائيلية واستفسرا منه عما فعله مع “قاميصا” فأخبرهما بأنه زوّده بمعلومات عن مكان وجود أراد وعن علامات فارقة بجسمه لا يعرفها إلا هو وزوجته وزوّده بأسماء أشخاص حزبيين وكان المصري مغتاظا من “قاميصا” الذي لم يعطه المبلغ المتفق عليه واقتصرت المكافأة على مبلغ 350 دولارا مما حمله على عدم تكرار تجربة المخاطرة بروحه وقطع علاقته “بالموساد”.

وقال عبد الله خالد المصري (والدته سعدى مواليد حور تعلا العام 1961 سجل 76) انه كان مسؤولا أمنيا في حركة “أمل” وانتقل إلى “حزب الله” في العام 1993. وخلال زيارة جورج الحاج (والدته هدى مخلوف مواليد كفرشيما العام 1969 سجل 27) الذي يعرف ذويه منذ العام 1980 في بلدته حور تعلا سأله إذا كان يعرف أحدا من ميليشيا لحد لأن لديه معلومات تفيد الإسرائيليين فعرفه جورج الى مارون الذي عرّفه الى “قاميصا” والضابط “ساغي” وهو مسؤول لجنة الارتباط بين الميليشيا والإسرائيليين وحقق معه وأخذ منه نبذة عن حياته وفاوضه على قيمة المبلغ الذي يريده فطلب منه مبلغ 250 ألف دولار على أن يسلمه بعد أسبوع المعلومات الخاصة بأراد وهي المتداولة حسب قوله: فطائرة أراد أسقطت في العام 1985 في بلدة طنبوريت قرب مغدوشة وأسرته عناصر من حركة “أمل” وظل لدى جهاز الأمن فيها الى حين حصول الانشقاق وظهور المقاومة المؤمنة، التي احتجزته لمدة ثلاث سنوات قبل ان تسلّمه لحزب الله، حسب قوله.

وعرض الضباط الإسرائيليون على عبد الله المصري خرائط جوية لتحديد أماكن مواقع “حزب الله” في البقاع إلا أنه لم يتمكن من قراءتها. وطلب ساغي منه أن يعرف نوع السيارة التي كان يستخدمها أراد قبل أسره. ثم انقطعت الاتصالات بينهما.

وقال المصري أمام المحكمة “ظننت أنني أستطيع تحصيل المال بسهولة من الإسرائيليين لإجراء عملية جراحية لقدمي اليمنى التي تحتاج لزراعة العظم منذ العام 1980 ولكنني لم أوفق وكل العملية ضرب احتيال ونصب”.

 
 
 

 
 
     إبحث في موقع بنت جبيل

 

Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic