اقفال باب الترشيح للانتخابات البلدية في المنطقة المحررة
مساع لترميم الاتفاق بين “أمل” و”حزب الله”


السفير (الخميس، 30 آب 2001)

أقفل منتصف الليلة الماضية باب الترشيحات للانتخابات البلدية والاختيارية في القرى والبلدات الحررة، وسط اجواء لا توحي بتوافق شامل، بل مع مؤشرات من خلال “هجمة الترشيحات” على معارك متنوعة وفي اكثر من بلدة. 

وسعت ابرز القوى المعنية بتلك المنطقة الى ترميم الاجواء الخلافية التي برزت مؤخراً، لا سيما بين حركة “امل” و”حزب الله”، مع العلم بأن الاجواء التوافقية ظلت مخيمة حتى على لقاء الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله ليل امس في عين التينة. 

وكانت التطورات السياسية والاجتماعات التفصيلية بين الفريقين قد اوصلت الامور الى خلافات حول بعض العناوين المركزية في الاتفاق المكتوب بين الفريقين، والمعقود منذ نحو شهر، وبدا ان فكرة المحاصصة هي السبب الرئيسي وراء التباين الذي يعكس صعوبة في ترجمة ميدانية للاتفاق القيادي، مع العلم بأن مسؤولا كبيراً قال ل”السفير” ان الاتفاق “يمثل حاجة سياسية تتجاوز حدث الانتخابات البلدية، وانه من النوع غير القابل للخرق، وان لسوريا دورها في إنجازه وفي ضمان تنفيذه، كما ان للفريقين مصلحة سياسية وانتخابية في منع انفراطه”. 

وعلم ان الاتصالات والاتفاقات انتهت الى الاتفاق على بلديات رئيسية منها في بنت جبيل، حيث تم الاتفاق بين الفريقين على ترشيح الموظف المتقاعد فياض شرارة لرئاسة البلدية، ونزيه سعد لموقع نائب الرئيس على ان يصار لاحقاً الى الاتفاق على بقية المقاعد، وأن يتم الامر أساساً من خلال العائلات، وعلم ان الاتفاق حصل ايضاً على بلدات عيترون وحانين ورشاف وعلى الحزء الاكبر من ملف الطيري ومركبا والخيام. 

وسمعت “السفير” روايتين تمثلان وجهتي نظر حول ما يحصل: الاولى تقول بأن الامور قابلة للحلحلة ان قبلت حركة “امل” بالتنازل عن بعض المطالب مثل المناصفة في اعضاء المجالس البلدية في 23 
بلدية شيعية، وعلى نحو خمسين مختاراً، وان الامر لايمثل نظرة عادلة الى الاوضاع العائلية ولا الى التوازنات الفعلية هناك سياسياً وحزبياً”. وأضافت الرواية ان الحركة أرادت تجاوز الاتفاق لناحية الحزبيين من خلال السعي الى اكتساب ثقة عائلات بارزة في البلدات والقرى كافة، وانها واجهت عقبات اضطرتها الى طرح فكرة المناصفة بعد استبعاد المناصفة على مستوى البلديات ككل”. 

لكن الرواية الثانية تقول إن الحركة لم تتهرب من الاتفاق وان الأمر يعود الى بعض التفاصيل الخاصة بالترشيحات، إذ إن الاتفاق يقضي بأن لا تكون هناك ترشيحات حزبية من خارج الاتفاق، وان الحركة رفضت أي ترشيح من خارج القرار القيادي، وانها تنتظر أن يحسب “حزب الله” كل المرشحين الحزبيين الذين تم تسريب ترشيحاتهم تحت عنوان أنهم يحظون بإجماع عائلاتهم، وهو الأمر الذي تعتبره “أمل” تحايلا على الاتفاق الذي يقول بحصة حزبية وفق قاعدة “التوازن والتساوي”. ويبدو أن هناك مهلة “خمسة أيام” لسحب الترشيحات غير الواردة ضمن الاتفاق. 

وتنفي الرواية الثانية أن تكون “أمل” قد طالبت بمناصفة شاملة، بل باحترام التمثيل العام للحركة والحزب وللآخرين، وانه حصل اتفاق في بلدة عيترون على ترك مقاعد شاغرة لليسار إن رغب، وإن لم يرغب فسوف يصار الى ملء هذه المقاعد بعد اعتبار الحركة والحزب في حل من الأمر. 
على أن التحالف الفعلي بين الجانبين موجود في بلدات يتواجهون فيها مع خصوم بارزين مثل بلدة حولا حيث المعركة ستكون قاسية مع اللائحة التي يدعمها الحزب الشيوعي هناك، ثم إن الاتصالات تتركز بشأن الخيام والطيبة وميس الجبل. 

أما أجواء التوافق التي كانت مرتقبة في حاصبيا، فقد تعرضت لانتكاسة كبيرة أمس، بعدما تقدم الرئيس التاريخي للبلدية ومعمرها بهجت شمس (85 عاما) بطلب ترشيحه، وهو محسوب على الفريق اليزبكي الأمر الذي دفع بأمين نجيب شمس القريب من النائب وليد جنبلاط لتقديم ترشيحه، ما أدى الى توتر الأجواء السياسية في البلدة، وإعلان تعثر المفاوضات التي قادها فريق من الحزب التقدمي وفريق من الحزب القومي بالتعاون مع النائب أنور الخليل وأنصار النائب طلال أرسلان (أسماء المرشحين ص 6). 

شبعا 
وتتحكم التحالفات العائلية بالانتخابات البلدية والاختيارية في بلدة شبعا قضاء حاصبيا، وسط تنافس بين الشباب ووجهاء العائلات، خصوصا أن التحالفات تخضع أولا لقرار العائلة ومن ثم ل”الربع”. 
وبلغ عدد المرشحين ليل أمس 68 (18 عضوا بلديا، وستة مخاتير) وعدد الناخبين المسلجين على لوائح الشطب أكثر من تسعة آلاف بقليل، علما بأن عمليات تصحيح عديدة تجري لإدراج بعض الأسماء غير الموجودة. 

وتصطدم محاولات التوافق بين أسماء مرشحي العائلة الواحدة، وسط حماسة من جيل الشباب للمشاركة في الانتخابات، ورفضه للهيمنة العائلية على القرار، لا سيما أن قرار العائلة يخضع لعدة اعتبارات منها توافق العائلة أولا ومن ثم الربع الذي ينتمي إليه. 

فعائلات شبعا مقسمة الى أربعة أرباع هي: زليخة، عساف، برغش وهاشم، اضافة الى الطائفة المسيحية (روم أرثوذكس ولها مقعد بلدي واحد). 

وقد انحصر التنافس المعلن حتى مساء أمس بين لائحتين: الأولى برئاسة عمر محمد الزهيري المدعوم بتوافق عائلي اضافة الى الحزب السوري القومي الاجتماعي ومباركة حركة “أمل” و”حزب الله”، والثانية برئاسة د. محمد علي حمدان المدعوم أيضا من تحالف عائلي ومن حزب البعث العربي الاشتراكي وهيئة أبناء العرقوب وعدد من الشباب. 

هذا على صعيد اللوائح المكتملة، أما على صعيد اللوائح غير المكتملة وعددها اثنتان أيضا فيشوبها حال من الضياع وانتقال المرشحين تارة من اللائحة الأولى الى الثانية والعكس مع بعض التداخل في أسماء المرشحين بين اللائحتين غير المكتملتين واللائحتين المكتملتين، والسبب يعود الى التحالفات العائلية وطريقة تقسيم البلدة الى أرباع. 

أما بالنسبة الى المخاتير فهناك شبه إجماع على عشرة أسماء معروفة في البلدة للمقاعد الستة، علما بأن عدد المرشحين يناهز خمسة والعشرين.

 
 
 

 
 
     إبحث في موقع بنت جبيل

 

Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic