سماحة الامام السيد موسى الصدر   

مهرجان الوفاء
 لسماحة الإمام السيد
 موسى الصدر
في  بنت جبيل
31 آب 2001


بنت جبيل تحتضن لأول مرة
 ذكرى غياب الإمام الصدر ورفيقيه

بري: الحرية ليست المصطلح لإعادة الفتنة وتشريع الأبواب للعدو
فارس والسنيورة وقبلان وغصن يدعون لاستلهام مبادئ الصدر في الوحدة الوطنية

السفير (السبت، 1 أيلول 2001)

كامل جابر

مهرجان الوفاء للسيد موسى الصدر في بنت جبيل

لأول مرة منذ غياب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه عام 1978، تحتضن مدينة بنت جبيل، الذكرى السنوية لهذا الغياب، التي درجت حركة “أمل” على إحيائها في نهاية شهر آب من كل سنة. فقد كانت بنت جبيل، وهي واحدة من حاضرات جبل عامل، تنظر إلى المشهد الحاشد من بعيد، وعبر شاشات التلفزة، بسبب الاحتلال الإسرائيلي. لكنها هذه السنة كرّست حضورها بين المدن اللبنانية التي احتضنت ذكرى الإمام، طوال ثلاثة وعشرين عاما، من بيروت إلى صور والنبطية وبعلبك والهرمل وغيرها.

غصت مداخل المدينة منذ الصباح بحشود المواطنين الذين تقاطروا من كل المناطق، وسدت الطرق إلى المدينة من أبوابها الثلاثة، وسط إجراءات وتدابير أمنية اتخذتها قوى الأمن الداخلي، وسار المواطنون مئات الأمتار وصولا الى ملعب المدينة التي قال المنظمون إنهم أعدوا فيه أكثر من أربعين ألف كرسي ومقعد، فيما امتدت أرتال السيارات والحافلات إلى مسافة كيلومترات عدة عن بنت جبيل. وقد أخضع المواطنون للتفتيش من قبل قوى الأمن الداخلي.

الحضور الرسمي والسياسي والشعبي الحاشد، تقدمه رئيس مجلس النواب رئيس حركة “أمل” نبيه بري، ونائب رئيس الحكومة عصام فارس ممثلا رئيس الجمهورية، ووزير المالية فؤاد السنيورة ممثلا رئيس الحكومة.

كما حضر الوزراء نزيه بيضون، ميشال موسى، علي عبد الله، محمد بيضون، محمود حمود، والنواب د. علي الخليل، علي خريس، عبد اللطيف الزين، ياسين جابر، ناصر قنديل، علي حسن خليل، قاسم هاشم، غازي زعيتر، أيوب حميّد، سمير عازار، أنطوان خوري، محمود أبو حمدان، علي عسيران، محمد رعد وجورج نجم، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ بهجت غيث والمطران مارون صادر ممثلا البطريرك الماروني نصر الله صفير، والعلامة السيد علي الأمين، وحشد من العلماء ورجال الدين من كل الطوائف، إضافة الى حشد من الشخصيات الرسمية والسياسية والعسكرية.

وألقى الرئيس بري كلمة تناول فيها أول مرة وبشكل مباشر الأحداث الأخيرة، فرأى أن الحرية هي المكان الملائم لنمو طاقات الإنسان لكنها ليست المصطلح لإعادة أجواء الفتنة وتشريع أبواب الوطن أمام العدو الإسرائيلي.

وأشار الى ان تصوير الأمر وكأن الجيش يقمع البعض، هدفه تقويض المؤسسة العسكرية وتسهيل الفوضى. لكن هذا الكلام لا يبرر ما حصل أمام قصر العدل، بل نستنكره وندعو إلى المحاسبة الداخلية له.

وقال: إننا نفرق بين من يريد لبنان حديقة للحرية، وبين القوى التي شرعت البلاد للعدو الإسرائيلي.

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني فنشيد حركة “أمل”، وقدمت جمعية كشافة الرسالة الإسلامية استعراضا كشفيا ضم آلافا من قادتها وعناصرها. وتولى الشيخ حسن المصري تقديم الخطباء.

فارس

عصام فارس

نائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس 

كانت الكلمة الأولى لنائب رئيس الحكومة عصام فارس الذي أكد أن الإمام الصدر “راسخ في ضمير الناس ووجدانهم، انه الغائب الحاضر (..) هو المتمسك بالسيادة الوطنية وبالحرية والكرامة والمؤسس لمقاومة لبنانية تواجه الاعتداءات الصهيونية والمؤامرات، وهو المدرك أن إسرائيل بوجودها وبما لها من أهداف تشكل خطرا محدقا علينا”. واعتبر فارس الحفل “مناسبة من وحي ما دعا إليه وعمل له الإمام موسى الصدر لنؤكد على بعض الثوابت والمسلمات ومنها بصورة خاصة ان وحدتنا الوطنية هي حصننا الحصين والسد المنيع بوجه الأزمات والمصاعب، وان الفصل الحقيقي والفعلي بين سلطاتنا الدستورية التشريعية والتنفيذية والقضائية هو من جوهر نظامنا الديموقراطي، وأن لا تناقض بين الحرية والأمن وبين الرغيف والأمن وبين العدالة والأمن، وأن السياسة والاقتصاد متلازمان، وان مشاكلنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية يجب أن تعالج بتضافر الجميع وبالتكامل بين القطاعين العام والخاص، وأن الإنماء المتوازن حق للمواطن على الدولة، وأن اللامركزية الإدارية لا بد من استعجال إقرارها، وأن قانونا انتخابيا جديدا يجب أن يباشر منذ الآن بتحضيره، وأن الثواب والعقاب واجب في كل مسلك وأداء، وأن التضامن الحكومي ضمانة لنجاح المسؤولية، وأن العلاقات الأخوية المتكاملة، المميزة والممتازة، المثلى والفضلى، بين لبنان وسوريا هي خيار وإرادة وفعل، وأن ارتباط لبنان بعالمه العربي ركيزة أساس في سياسته ودوره ورسالته، وأن الصمود أمام الخطر الإسرائيلي والتصدي لمخططات إسرائيل ومطامعها يشكل إجماعا لبنانيا، وأن لبنان لن يرتاح قبل أن يُستكمل انسحاب إسرائيل من كل ذرة من ترابه الوطني بعد ان تم تحرير معظم أرضه بالدم ووحدة المقاومة والدولة والشعب، وأن على لبنان أن يعوض عن المساحة والعدد بإبداع بنيه وإشعاعه الحضاري وبحضوره الفاعل والموثوق في المحافل الإقليمية والدولية، وأن الانتشار اللبناني في العالم طاقة يجب الإفادة منها إلى أقصى حد لخير لبنان ولشد الأواصر بينه وبين بلدان الانتشار”.

أضاف “ان المرحلة التي نمر بها دقيقة ومفصلية، لنتخلّ عن الأنانيات والمصالح الفردية، لنتعال فوق الصغائر، لنوحد القلوب والعقول والسواعد حول لبنان، ولنقرن الأقوال بالأفعال”.

وختم مؤكدا “ان الإمام موسى الصدر ليس ملكا لعائلة أو لطائفة أو لحركة، انه ملك لبنان. وقضيته مع رفيقيه لن تغيب عن أذهاننا وضمائرنا ولا عن مشاغلنا واهتماماتنا”.

السنيورة

فؤاد السنيورة

وزير المالية فؤاد السنيورة

الوزير السنيورة أشار الى “الهمين الأساسيين للإمام الصدر في المجال العام: همّ مجابهة العدو الصهيوني في جنوب لبنان وفلسطين وهمّ إقامة الدولة العادلة”.

أضاف “لقد أمكن والحمد لله، بالمقاومة التي كان الصدر أول دعاتها ومنظميها، وبدعم الشقيقة سوريا، التصدي لعدوان العام 1978 ثم اجتياح العام 1982، وعلى مدى العقدين، حتى اندحر العدو وانسحب من أكثر الأرض. أما الهدف الثاني، هدف إقامة الدولة العادلة، دولة المجتمع المدني، دولة اللبنانيين جميعا، فما نزال نعمل لها بعد أن أرست أسسها وثيقة الوفاق الوطني بالطائف. واللبنانيون الذين استطاعوا بالشجاعة والعزيمة والصبر الوقوف في وجه العدو، قادرون بالصبر وبالتوافق وبالحياة السياسية المنفتحة ان يصلوا الى الدولة المدنية والعادلة من ضمن الدستور والقانون والمؤسسات.

وقال السنيورة “لقد سعى العرب دائما، منذ أن ذهبوا الى مدريد عام 1991، في استجابة لقرارات الشرعية الدولية، الى سلام عادل وشامل ودائم، بيد ان الالتزام لا يمكن أن يكون أو يبقى من طرف واحد لا في العرف العربي ولا في العرف الدولي. لذا فإنه في هذه الظروف البالغة التوتر، يبقى الواجب وتبقى المصلحة في التضامن العربي من حول فلسطين، ومن حول سوريا، ومن حول لبنان، من أجل المقاومة بشتى الوسائل حتى تحرير الأرض، وبمقتضى قرارات الشرعية الدولية التي ما رأينا حرصا كافيا من جانب المؤسسات الدولية على إكسابها الصدقية والقوة المطلوبتين، في منطقتنا بالذات”.

أضاف: “يتحدثون عن الهدوء والتهدئة وضبط النفس. بيد ان المطلوب منهم الهدوء، هم الذين تُحتل أرضهم، ويُقتل أطفالهم وشيوخهم وشبابهم. ويغضبون عندما يكون هناك حديث، مجرد حديث، عن مناقشة علائق الصهيونية بالعنصرية، لكنهم لا يترددون في استعمال الفيتو عندما يكون المطلوب حماية أرواح المدنيين تحت الاحتلال من القوة الإسرائيلية الغاشمة”.

وتابع “لقد تجاوزنا الاحتلال في لبنان، ونحن في مرحلة تجاوز آثاره، باستكمال التحرير، وبعودة الدولة لرعاية أمن ومصالح سائر مواطنيها. نعم! لقد تجاوزنا الاحتلال بالحرية، وتجاوزنا الاحتلال بالتضامن العربي معنا، بتضامن الشقيقة سوريا، وسائر الأشقاء. ويكون على سائر الأشقاء اليوم ان يقفوا مع الذين يقاومون، والذين ما تزال أرضهم تحت الاحتلال (..) نحن محتاجون اليوم وغدا الى التضحيات، للتحرر من آثار الماضي ولبعث الروح في فكرة الدولة ولبناء المؤسسات القادرة على مجابهة التحديات التي تفرضها التطورات والمتغيرات العالمية”.

وذكّر السنيورة “بدولة الإمام الصدر أو بالأحرى مشروعه لدولة سائر المواطنين؛ دولة الوفاق الوطني، دولة دستور الطائف، دولة المؤسسات العاملة بحسب الدستور والقوانين، ودولة الكبير الآخر في الوطن والمقاومة أعني المرحوم الإمام محمد مهدي شمس الدين، الدولة المدنية التي يصنع مؤسساتها أبناء الوطن من أقصاه إلى أقصاه”.

وأشار الى ان “المهمتين اللتين يكون علينا القيام بمتابعتهما بأمانة، هما تصدرنا لمواجهة الحرمان في الوطن والعدوان عليه”.

غصن

غسان غصن

رئيس الإتحاد العمالي غسان غصن

رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن أشار الى انه “في ذكرى تغييبك “سماحة” الإمام يغيبون العامل عن أولوياتهم، وإن فكروا فيه جعلوه في آخر اهتماماتهم، وإلا فكيف نفسر شغور موقعه في خطتهم الاقتصادية الاجتماعية، وكيف نفسر عدم استشارة ممثليه في كل ما يعنى بقضاياه، وكيف نفسر طلب المحاورة بالإهمال وقفل الباب، وكيف نفسر حرصهم على تحسين ظروف أصحاب العمل، لا بل التسابق للدفاع عن مصالحهم وحمل الكثير من أعبائهم، ولا نشهد مثل هذا الحرص أبدا على حقوق العامل في حدها الأدنى، ليُحرم مثلا من نظام صحي استشفائي إلزامي يضمن له شيخوخته بعدما أفنى عمره في مصنعه وخدمة أصحاب العمل”.

وناشد الرئيس بري “التدخل لتصحيح الخلل البنيوي والتحرك على خط الحكومة لإقناعها، من موقعك، بأن العامل هو أساس المجتمع والركيزة الفاعلة في بنية أي نظام، وكل تجاوز لهذا المفهوم إنما هو سقوط في محظور العدالة الاجتماعية، وتحد علني لطبيعة النظام”.

وتساءل: كيف تقبل الحكومة على نفسها أن تنسحب من دورها كراع اجتماعي وتتخلى للقطاع الخاص عن قطاعات حيوية يمكن لها أن تكون منتجة لو أحسنت إدارتها، وطبقت خطتها؟ وكيف لا يُشرك الاتحاد العمالي العام في كل الهيئات واللجان المعنية، بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي”، مضيفا: أين هي التدابير الفاعلة التي اتخذتها الحكومة لتحصين النقد الوطني؟ (..) لماذا لا نوفر الدواء لأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية؟ (..) أين هو الاهتمام بالجامعة الوطنية والمدرسة الرسمية؟ أين التصدي لمشكلة البطالة؟ كيف السبيل لوقف هجرة اليد العاملة؟”.

وتساءل عن “الحصانة التي وفرتها الحكومة لقطاع الإنتاج في ظل النظام العالمي الجديد وكأنه استحضار لغزو جديد”. وأكد ان “حل الأزمة الاقتصادية الاجتماعية لا يستقيم إلا بحوار مثلث الأطراف قوامه الدولة وأصحاب العمل والعمال”.

وطالب السلطات الليبية ب”الإفراج عن الإمام الصدر، كما نطالب الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها في هذه القضية الوطنية، ولو اقتضى الأمر تجميد العلاقات مع هذا النظام كرامة للعامل في لبنان”.

قبلان

الشيخ عبد الأمير قبلان

المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان

المفتي قبلان دعا “اللبنانيين الى تعميق المصالحة الوطنية من خلال التمسك بالثوابت الميثاقية وفي طليعتها الوحدة الوطنية وتجديد العداء لإسرائيل بوصفها عدوة لبنان والعرب والمسلمين، وتعميق علاقات التعاون والتضامن مع سوريا ودعم مؤسسات الدولة وتفعيل دورها وترشيدها لتكون هذه المؤسسات الراعية لمسيرة الوطن وأهله. وهنا ننوه بجهود وإنجازات المؤسسة العسكرية، ونبارك لها اكتشافها شبكة العملاء، وهذا ما يعزز ثقتنا وثقة كل اللبنانيين بجيشهم بوصفه حاميا للوطن وساهرا على أمنه واستقراره. ونحن إذ نشدد على انخراط جميع اللبنانيين في مشروع الدولة فإننا نحذر من أي فتنة تحاول إسرائيل بثها بين اللبنانيين من خلال بعض المرتزقة الذين خانوا دينهم ووطنهم وأنفسهم”.

وأشار الى ان “على اللبنانيين أن يتذكروا أن وحدتهم الوطنية هي حصنهم المنيع في وجه المؤامرات، وعلى دولتهم تعزيز صيغة الاندماج الوطني في المؤسسات والإدارات العامة على اعتبار ان الكفاءة والنزاهة هما المعيار في تعيين واختيار الوظيفة العامة، لأن التمايز الطائفي في الوظيفة من شأنه أن يخل بعطاء وإيثار الموظف. ونشدد على عودة المهجرين الى قراهم ومدنهم ومنازلهم ليتحقق الاندماج الوطني في كل المناطق اللبنانية”.

وطالب الدولة ب”العمل على إنماء المناطق المحرومة في البقاع وعكار والقرى المحررة”، ودعا الجميع “الى المشاركة في الانتخابات البلدية المنوي إجراؤها في التاسع من أيلول”، مباركا “الاتفاق الحاصل بين حركة “أمل” و”حزب الله”. ورأى “ضرورة دعم الانتفاضة بكل الوسائل والإمكانات بوصفها الأمل الباقي لهذه الأمة في تحرير الأرض وإنقاذ المقدسات”.

بري

الرئيس نبيه بري

الرئيس نبيه بري

وكان الرئيس بري آخر المتحدثين مخاطبا الإمام الصدر “منذ ثلاثة وعشرين عاما عندما.. أقمت في صحراء أحزاننا حيث رموك في الجب وصورتك لا تندمل في جراح الوقت ولن تندمل، واسمك لا ينعس في ذاكرتنا ونحن لا زلنا على عهد البيعة”.

وطالب “جامعة الدول العربية والقمة العربية المزمع عقدها في لبنان ومنظمة المؤتمر الاسلامي مرورا بسلطات القرار ومؤسسات الرأي العام ومنظمات حقوق الانسان (..) والنظام الليبي كشف مصير الإمام الصدر ورفيقيه”.

وقال بري أعتقد أنه وحسب متابعتي فإنه لم يبق أحد من السادة الوزراء في الحكومة السابقة والحالية الا وزار المنطقة، وقدم وعودا مباشرة للمواطنين، ولكن المواطنين أنفسهم لا زالوا ينتظرون وما بدلوا تبديلا، فالذي بدل هو الحكومات. إن المواطنين في المنطقة الحدودية الذين تفاءلوا بتعويض الحرمان وما فاتهم لملاءمة الخدمات مع بقية المناطق اللبنانية، أصيبوا بالإحباط الى درجة أن بعضهم يعبر عن ذلك بالقول إن الأمر الوحيد الذي اختلف علينا ما قبل الاحتلال الى ما بعد الاحتلال هو أنهم أصبحوا ينتقلون الى خارج مناطقهم واليها دون تصريح”.

وطالب “بتسريع بعض الخدمات العاجلة، وفي طليعتها جر المياه من موقع الطيبة واقامة المنشآت الضرورية من خزانات ومولدات دفع على خط صديقين”، مضيفا “آن الأوان لكي تعود الادارات الى مراكز الأقضية ،إذ لا يجوز بعد إنجاز التحرير أن تبقى مهجرة ومشردة لأسباب نجهلها”.

وأشار بري الى “أول استحقاق وطني” تقبل عليه المنطقة داعيا الى انتخاب الوفاق الأهلي الذي يتيح امكانية انتاج بلديات منسجمة لا مجالس بلدية يتنافر أعضاؤها. إن الاتفاق بين حركة “أمل” و”حزب الله” هو اتفاق أهلي لمصلحة الأهالي والعائلات وليس لمصلحة الحركة والحزب.

إننا من جهتنا ومع رفاق الخندق الواحد في المقاومة أنجزنا اتفاقا، غايته خلق مناخ تتم فيه الانتخابات بأفضل صورة ديموقراطية، وتحفظ تاريخكم المقاوم وصبركم وصمودكم ولا تفرط بالأساس السياسي والديموقراطي الذي يجب أن تبنى عليه هذه الانتخابات”.

أضاف “إننا نسمع العبارات التي يروج البعض لها حول التعليب واللوائح والهيمنة، وحول عدم وجود ديموقراطية. إن هؤلاء يعانون في أنفسهم من نقص في مفهوم الديموقراطية وروح الديموقراطية وفلسفة الديموقراطية”. وتساءل “أليس التحالف بين قوى سياسية تقف على نفس الخط وتحمل نفس المسؤوليات هو حق ديموقراطي لهذه القوى؟

أليس حق الاختلاف كما حق الاتفاق أساسا من أسس الديموقراطية، وأقول لكم إن محطة الانتخابات البلدية والاختيارية انطلاقا من حدود أرضنا المقدسة هي فرصة وامتحان للمقاومين، كي يثبتوا أنهم يريدون تمكين الناس من المشاركة الأوسع ومن توسيع خياراتهم نحو الأفضل”.

وقال “هناك محاولة حقيقية لإرباك النظام العام خصوصا النظام الأمني، وتشويه صورة لبنان الحرية وهز الثقة بالدولة.

إننا في هذا المجال نقول: إننا نعيش أجواء قاسية تشترك فيها أبعاد دولية وتحتاج منا الى التضامن، هل تريدون أكثر من تمختر شارون وحكومته وقادته العسكريين أمس على حدودنا الدولية مع فلسطين. إن اسرائيل تدير حربا ساخنة متفجرة بكل أنواع أسلحة الموت والارهاب على جبهة فلسطين المفتوحة. إننا نعلم تمام العلم أن عدوانية اسرائيل لا يمكن كبحها، وان اسرائيل قد تحاول الهرب الى الامام من الوقائع الفلسطينية وقد تعتبر لبنان بطنا رخوا ونقطة انكسار في نظام المنطقة. وفي الواقع فإن استمرار اسرائىل احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا يمثل عدوانا سافرا دائما على لبنان، يستدعي استمرار المقاومة حتى التحرير الكامل. واسرائيل لا تكتفي بهذا الاحتلال ولا بخرق المجالين الجوي والبحري لبلدنا. بل إنها تدير حربا أمنية وحرب أعصاب ضد لبنان. إننا ننصح العابثين بعدم اللعب بالنار وبعدم محاولة تحويل انتباهنا عن التهديد الاسرائيلي الذي يتربص بنا عبر حدودنا الجنوبية”.

أضاف بري “إن المغامرة بالوطن والرهان على العنف والرهان على اسرائيل، أمر سيؤدي الى طرح مصير لبنان كضرورة عالمية وكحاجة عربية ومتوسطية، وسيخدم هدف اسرائيل إلغاء لبنان كمنافس محتمل لها في النظام الاقليمي. وفي السياق السياسي لما يجري، نقول إن الحرية هي المكان الملائم لنمو طاقات الانسان، ولكنها ليست المصطلح المقبول لتغطية أي تحرك لإعادة أجواء الفتنة وحروب الاستتباع وتشريع أبواب الوطن أمام العدو الاسرائيلي الذي اكتوينا بناره، وحيث تقدم بنت جبيل في سوقها أكبر مثال لما حصل. إن التعمية على التآمر الهادف الى تقويض النظام وتصوير الأمر وكأن الجيش والأجهزة يقمع البعض، بينما يتولى الجيش بكل مسؤولية مهمة الأمن الى جانب الدفاع، أمر هدفه تقويض المؤسسة العسكرية، واضعاف النظام وتيسير الفوضى.

هذا الكلام ليس تجاوزا لما حصل امام قصر العدل والذي نستنكره ويستنكره كل الناس، على العكس فهو دعوة صريحة للمشرفين على هذه المؤسسة للمحاسبة الداخلية عما جرى. اننا نأمل ان يعتبر الجميع من القاعدة التالية، اننا سنكون في طليعة من يتصدى لإضعاف مهمة ودور النظام القضائي في لبنان. اننا سنكون في طليعة من يتصدى لمن يتصدى للحرية بكل تعبيراتها. كما اننا سنكون في طليعة من يتصدى لعسكرة النظام اذا كان هذا الامر واقعا او مجرد التفكير به. لذلك فإننا سنكون في طليعة من يتصدى لمحاولة تفكيك النظام وجعل البلد ولايات او اسرائيليات”.

ولفت الى “اننا نفرق بين القوى والشخصيات السياسية والبرلمانية التي نعرف حرصها على ان يكون لبنان حديقة الحرية، وبين القوى التي أنتجت الحرب والفرز الطائفي ومهدت للغزو الاسرائيلي عام 1982 وقادت انقلابا عسكريا على النظام.

إنني أدعو القوى والشخصيات السياسية والبرلمانية الى حوار تحت قبة البرلمان، وان المجلس هو مركز إشعاع للديمقراطية وليس مقبرة لها او تعبيرا عن موتها كما يلمح البعض. لقد مر عشرون يوما وأكثر وأنا ساكت وأسمع عن تقبل التعازي للمجلس النيابي، لقد قامت القيامة في المجلس النيابي، ما هي السيرة؟ ان المجلس النيابي صدق على قانون رده رئيس الجمهورية بعد ان استعمل حقه الدستوري. لقد أخذ المجلس النيابي ببعض التعديلات ورد بعض التعديلات الاخرى ليس فقط ضد ارادة رئيس الجمهورية بل ايضا ضد ارادة رئيس مجلس النواب وارادة رئيس الحكومة ايضا، وعاد المجلس النيابي فنظر اليها خلال 15 يوما. هل هذه هي المرة الاولى التي ينظر المجلس بقضية بعد ثلاثة ايام او خمسة ايام او 15 يوما؟

هناك قوانين بين جلسة وجلسة صدقوني عبارة عن مادتين او ثلاث تعدل بين جلسة واخرى، لماذا لم يقل ان ليس هناك كرامة للمجلس النيابي؟ لماذا لم يقل انه جرى الضغط على المجلس النيابي؟ ثم على افتراض ذلك، أريد ان أشرح الآن شيئا بسيطا، هذا القانون قانون أصول المحاكمات الجزائية لم يأت من عند فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ولم يأت كمشروع قانون من الحكومة. هو قانون وجد وولد في المجلس النيابي اللبناني في لجنة تحديث القوانين وعملنا به حوالى خمسة اعوام ونصف العام، لماذا يقال انه يفرض علينا او لا يفرض علينا؟ كان يجري التعديل دائما بين جلسة وجلسة كما قلت. واستطرادا أقول ان نبيه بري والمجلس النيابي سايروا رئيس الجمهورية، وكارموا رئيس الجمهورية وتعانوا مع السلطة التنفيذية، ما هي هذه الجريمة؟ هل وافقت على 17 ايار؟ هل وافقت على اتفاق القاهرة وعدت وألغيته ايضا؟ لماذا القول “موت المؤسسات”، لماذا هذا التآمر والهجمة على المؤسسات. لقد سكتنا وقلنا ربما يحصل بعض المراجعة، وصارت مراجعات”.

وشدد على ان المجلس النيابي مفتوح لحوار ليس فقط بين النواب، بين كل القوى السياسية حتى غير الممثلة في المجلس النيابي، ونحن على أتم الاستعداد لذلك، ولكن لنقل بصراحة، لنحسم هذه القصة وكفى كل يوم خلاف ومشكل. ان شارون يدق ابوابنا، وان الاقتصاد والدولار وضعه كما تعلمون، ونحن نتلهى بخلافات وحساسيات ومساخر، لنقل ما هي القصة. هناك مثل جنوبي يقول “ان الدب غنى الف موال ومواله بالاجاص”، الحقيقة ان ما نراه من تجميع للقوى ومع الاحترام للكثيرين، وجمع لمؤتمر ضد الحريات بعنوان تحت الحريات، ان كل هذا الامر سببه شيء واحد: تأكيد على وحدة المسار والمصير مع سوريا، ان كل الموضوع هنا والا أريد ان أسأل سؤالا اذا كان القانون الحالي لأصول المحاكمات الجزائية يسمح لقوى الامن الداخلي ان توقف المتهم ثلاثة ايام قبل إحالته الى القضاء او الى النيابة العامة، فإن القانون الحالي بعد التعديل الاخير يجعله 48 ساعة، فهل هذا لمصلحة الحرية ام ضدها؟

وأشار الى ان “القصة ليست قصة حرية، القصة قصة سوريا، فلنتفاهم على ذلك وبقية الامور نتفاهم عليها. فلنتنبه لهذا الامر، اذا لم تكن سوريا في لبنان، صدقوني لا مواربة ولا مداراة ولا مهادنة ولا شيء ابدا، لو لم تكن سوريا في لبنان لكان يجب ان تطلبوها الآن، يجب ان يطلبها كل اللبنانيين مجتمعين الآن لأن الوضع المتفجر في فلسطين يتفجر على الحدود هنا، ان المعركة القائمة ضد القيادات الفلسطينية، وان الرسالة في اغتيال ابو علي مصطفى ليست رسالة فقط للفلسطينيين ابدا.

ان الأقلية التي تريد سلوك طريق فصل لبنان عن أزمة المنطقة أو واقع الجنوب عن لبنان، تتجاهل ان للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان أبعادا استراتيجية اقتصادية ومائية وسياسية، وأن إسرائيل التي تواصل حروبها بأشكال وأسلحة ووسائل متنوعة، تريد إسقاط محاولة لبنان استعادة دوره في نظامه العربي ونظامه المتوسطي، وتريد إلغاء لبنان كمنافس محتمل.

وقال: “ان سلوكنا لخيار وحدة المصير والمسار المشترك مع سوريا هو اختيار للواقع والحقيقة ولمصلحة لبنان، ولمصلحة بناء وصنع سلام عادل وشامل في المنطقة، هذا الذي أردناه، أما ما يعقد من مؤتمرات ضد الحرية على أبواب الفرنكوفونية أليس مضرا للبنان؟ أليس هذا مضرا أيضا بسوريا؟ قد يقول البعض ما هي علاقة سوريا بالأمر، أنا أقول لكم أيها الأخوة ما هي العلاقة، ان الرئيس الشاب بشار الأسد توجه نحو أوروبا بانفتاح وبعلائم وأعلام الحرية الى أوروبا، وهم يقولون لأوروبا والغرب ان هذا الكلام هو كلام صوري وانه بالتالي سوريا في لبنان، وان لبنان مع سوريا يلغيان الحرية وبالتالي ان هذا الأمر يضر بنا وبسوريا ونحن على أبواب القمة الفرنكوفونية.

ان التشكيك بدور سوريا في لبنان والتآمر على دور سوريا في لبنان هو تآمر على سلامة لبنان واستقراره”.

وعلى مستوى مواجهة الوقائع الاقتصادية قال بري “انني مع وضع الإجراءات التي توافقنا عليها موضع التنفيذ دون استنساب واحدة منها وترك الإجراءات الباقية، علما بأنني أعرف ان الوقائع الاقتصادية المرة هي في جزء أساسي منها من نتائج الضغوط الممارسة على لبنان، والتي بدأت بالتخلي عن الالتزامات الدولية المالية تجاه لبنان بعد اتفاق الطائف والحصار ما بعد التحرير. وان الهدوء السياسي والتكاتف والتضامن يؤمن أساس الثقة وهذه الأخيرة هي مفتاح الاقتصاد ومفتاح حل الأزمة”.

وطالب “الفلسطينيين وأبا عمار بالانضمام الى مثلث وحدة لبنان ومقاومته وسوريا والجمهورية الإسلامية في إيران ليصبح مربعا يتربع على عرش النضال والنصر الآتي”.

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic