منظمات فلسطينية في دمشق تشجب لقاء عرفات بيريز
نصر الله: لا يجوز للبعض أن ينتحر ليدفع عنه صفة الإرهاب

السفير (الجمعة، 28 أيلول - سبتمبر 2001)

زياد حيدر

السيد حسن نصر الله وأحمد جبريل

شجبت تنظيمات فلسطينية رئيسية موجودة في العاصمة السورية دمشق، الاتفاق المبرم خلال لقاء عرفات بيريز حول تعزيز الهدنة، ودعت المنظمات وبينها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فضلا عن “حزب الله”، الى ضرورة دعم الانتفاضة الفلسطينية، وذلك خلال مؤتمر لدعم انتفاضة الاقصى بمناسبة ذكراها السنوية الاولى. ودعا الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله العرب الى عدم التنازل عن المقاومة بهدف نزع تهمة الارهاب عنهم، معتبرا ان الاتفاقات الأمنية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل تهدف الى قتل الانتفاضة. 

وضم المؤتمر سبعين شخصية عربية بينها مسؤولون في حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وحركة فتح الانتفاضة و”حزب الله”، اضافة الى الشخصيات الرسمية السورية التي جاءت من القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي واحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وبحضور محمد علي ناصر محمد رئيس اللجنة الشعبية العربية لدعم الانتفاضة واحمد عبد الكريم رئيس اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الانتفاضة، وأعضاء الامانة العامة لمؤتمر الاحزاب العربية. 

عبدالله الأحمر
وقال الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي عبد الله الاحمر، إن “عنصرية إسرائيل وإرهابيتها أصبحتا معروفتين في العالم”، مضيفا انه “لا بد من مواجهة هذه العنصرية والارهابية على الارض ودعم المقاومة وتعزيز ثقافة المقاومة في النفس العربية”، مؤكدا ان “إدانة سوريا للهجمات تنطلق من موقف مبدئي قديم يدين الارهاب بكل أشكاله وألوانه في كل زمان ومكان، لأننا عانينا وما زلنا نعاني من هذا الارهاب قبل غيرنا، فالعرب والمسلمون هم ضحايا الارهاب”. 

واكد الاحمر ان سوريا ثابتة على مبادئها و”لن تفرط او تساوم كما انها لن تشكل غطاء لمن يتنازل او يفرط بالحقوق العربية”. وهو الكلام الذي ترجمه بوضوح أكبر المشاركون في الاحتفال حين شجبوا بشدة الاتفاق الذي أُبرم الاربعاء بين وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، داعين الى استمرار الانتفاضة. 

خالد مشعل وعبدالله رمضان

خالد مشعل
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل معلقا على لقاء عرفات بيريز: “يجب ألا تكون الانتفاضة ضحية التفجيرات في اميركا” التي وقعت في نيويورك وواشنطن في 11 ايلول، مضيفا ان الاجتماع وما تردد عن اتفاق، “لا يُلزمان لا حماس ولا سائر القوى الفلسطينية”، وهو ما كرره بطريقة مماثلة الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة احمد جبريل حين قال: “ما يدور الآن من ضغوط اميركية على عرفات يدفعه للأسف بعيدا عن مصلحة الشعب الفلسطيني”. 

واضاف ان “التنسيق الامني يعني وقف الانتفاضة، وكل الشعب الفلسطيني يرفض ذلك”، مؤكدا ان “عرفات غير قادر على تنفيذ ذلك ولا يستطيع من خلال اجهزته قمع الشعب الفلسطيني”. 

ماهر طاهر
أما الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر طاهر، فقال إن “الاتفاق يسمح لاسرائيل بكسب المزيد من الوقت بهدف الاستمرار بمشروعها التوسعي والاستيطاني العدواني، كما ان من شأنه استعادة التنسيق الامني وإحداث إرباكات في الصف الفلسطيني”. 

واكتفت حركة فتح الانتفاضة الأكثر معارضة لعرفات، بتوزيع بيان استنكرت فيه “هذا اللقاء لأنه يشكل مؤامرة على الانتفاضة واستمرارا لنهج المساومة والتفريط”. 

فهد سليمان
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان ان “هذا الاتفاق ينتسب الى مجموعة الاتفاقات التي عُقدت والتي لم تصمد لأنها فصلت بين العنصر السياسي، اي انسحاب القوات الإسرائيلية والعودة الى مفاوضات مرتكزة على قرارات مجلس الامن 242 و338 والجمعية العامة 194، وبين العناصر الاخرى ومنها الامنية”. 

السيّد حسن نصر الله 
من جهته، اعتبر الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله في كلمته ان المطلوب الآن “في هذه النقطة أن نتماسك جميعا وأن نخرج من دائرة الانفعال والاحساس بالذنب أو الضعف وأن نتمسك بقضايانا وثوابتنا وحقوقنا وخياراتنا من دون اي تردد”. 

وقال في إشارة ضمنية الى عرفات، “كلنا يدين الارهاب ولكن لا يجوز للبعض منا أن ينتحر أو أن يضع شعبه على حافة الهاوية فقط من أجل أن يدفع عن نفسه صفة الارهاب التي يصفه بها رؤوس الارهاب في العالم”. 

ورأى نصر الله ان الهدف من توجيه الاتهام المباشر الى الفلسطينيين خصوصا والعرب والمسلمين عموما، هو “دفعنا جميعا الى موقع رد الفعل والانفعال والارتباك والى الخوف، ثم يصبح هم كل واحد منا ان يدفع التهمة عن نفسه ومن بعده الطوفان”، منتقدا “أن يسارع البعض منا كما حصل في فلسطين إلى إعلان استعداده الكامل للالتحاق بتحالف دولي ضد الارهاب تقوده اميركا من دون شروط او ضوابط”. 

اضاف: “لقد دفع الانفعال البعض الى السقوط مجددا في أخطاء مصيرية قاتلة ستظهر نتائجها سريعا للأسف”. 

وقال نصر الله ان انتفاضة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ عام، تعيش اليوم مرحلة حساسة تتطلب التناصح والتشاور. واضاف “إن السعي الاميركي الدؤوب اليوم الى تحقيق وقف كامل وحقيقي (لإطلاق) النار في داخل فلسطين يعني بتعبير آخر وقف الانتفاضة والمقاومة في فلسطين بدعوى ان العالم منشغل بحرب اخرى في مكان آخر، فهل على الفلسطينيين ان يستجيبوا لذلك”. 

وقال: “لقد فعل شارون كل ما بوسعه لضرب الانتفاضة ولم يفلح”، موضحا ان “السعي الاميركي لوقف اطلاق النار يعني وقف الانتفاضة بلا ثمن”. 

وتابع مشيرا الى الهجمات الانتحارية بالطائرات المدنية على نيويورك وواشنطن: “لقد استطاعت الأحداث الخطيرة ان تُخرج الانتفاضة من دائرة الاهتمام الدولي والعربي بدرجة كبيرة سواء على المستوى السياسي او الإعلامي أو غيره، وشكلت فرضة ثمينة لحكومة (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون عملت على توظيفها في اكثر من اتجاه بما يخدم مصالح اسرائيل بالدرجة الاولى”. 

وأضاف نصر الله “لقد استنفر صهاينة العالم كل إمكانياتهم وطاقاتهم السياسية والاعلامية والثقافة لوصم كل العرب والمسلمين بسمة الارهاب، ومارسوا أكبر عملية تحريض. وخلال أيام قليلة، على امتداد العالم، لم يتركوا بهتانا او زورا إلا نمقوه وقدموه على انه الحقيقة العلمية المثبتة التي لا تقبل الجدل والنقاش”. 

وختم نصر الله بالدعوة لتعزيز الانتفاضة وتقويتها: “أنا أقول لكم إن ما لم يفعله شارون خلال الأشهر الماضية لأسباب وأسباب، هو أعجز حاليا بسبب هذه التطورات ولن يتجاوب معه العالم في ذلك... أليست الفرصة الآن متاحة للانتفاضة كي تكمل المشوار وتختصر الزمن”.

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic