في “مهرجان الوفاء لفلسطين” بحضور عشرات الآلاف
نصر الله: مستعدون للتدخل العسكري إذا اقتضت مصلحة الانتفاضة


السفير (السبت، 29 أيلول - سبتمبر 2001)

اعتبر الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله ان الانتفاضة الفلسطينية استطاعت خلال سنة ان تضرب ركائز المشروع الصهيوني في المنطقة وكيانه في فلسطين، واكد ان المقاومة مستعدة للتدخل العسكري من لبنان اذا اقتضت مصلحة الانتفاضة ذلك. 

وشدد نصر الله في كلمة ألقاها في “مهرجان الوفاء لفلسطين” الذي اقامه الحزب في ملعب الراية في ضاحية بيروت الجنوبية، على ان الاميركيين لا يملكون اي دليل على الفاعل في حوادث 11 ايلول، حتى الان. وانهم يريدون اختراع عدو غامض يحتاجونه لتبرير انتشار اساطيلهم في العالم”، مؤكداً على ضرورة عدم مد يد المساعدة لهم في اي عدوان يشنونه على افغانستان او غيرها، معتبراً ان الكلام عن حرب مسيحية اسلامية هو رغبة صهيونية. 

السيد حسن نصرالله ورمضان شلح

رمضان عبدالله شلح 

بدأ المهرجان الذي تقدمه عشرات النواب والشخصيات وحضره عشرات آلاف المواطنين، بكلمة فلسطين، القاها الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي د. رمضان عبد الله شلح، الذي اكد ان الانتفاضة وحدت الشعب الفلسطيني في خندق المقاومة والجهاد وكسرت هيبة وشوكة الجيش الاسرائيلي. وحققت نوعاً من توازن الرعب معه واسقطت سراب السلام واحيت روح الجهاد من جديد. 

وحذر شلح من ان الانتفاضة في خطر كبير الان وهي تقف على مفترق طرق لان التحالف الاميركي الاسرائيلي يريد رأسها. 

واعتبر ان الاعلان عن وقف اطلاق النار مؤخراً لا معنى له الا وقف الانتفاضة. وقال ان الشعب الفلسطيني اعز من ان يقدم رأس الانتفاضة بطاقة عزاء لاميركا. وان الشعب الفلسطيني يأبى ان يزج باسمه في التحالف الذي اعلنه الرئيس الاميركي حرباً صليبية ضد الاسلام والمسلمين. 

ورأى ان الحرب الاميركية المعلنة حالياً تهدف الى السيطرة على منابع النفط في اسيا الوسطى ولمحاصرة ايران وضرب افغانستان وباكستان. واحكام الطوق على الخليج. وان هذه المؤامرة لن تمر ولن ترهبنا اساطيلهم. 

وقال ان الانتفاضة امانة في اعناق كل العرب والمسلمين، وطالبهم برفع الصوت حتى لا تقدم الانتفاضة والمقاومة في فلسطين هدية مجانية وعربوناً على جرائم الحلف الاميركي الصهيوني. ودعا الى رفع الاصوات ضد المذبحة القادمة، فاليوم أفغانستان وغدا وكل يوم فلسطين وبعدها لبنان وسوريا والأمة كلها. لذلك على الأمة ان تتحسس مواقفها وان تتحمل مسؤولياتها. 

وطالب شلّح بمد يد الدعم والاسناد بكل اشكال المدد المادية والمعنوية للشعب الفلسطيني حتى تستمر الانتفاضة والمقاومة. 

السيد حسن نصرالله

السيّد حسن نصر الله 

وتحدث السيد حسن نصر الله عن التضحيات المتقدمة التي قدمتها الانتفاضة. وعدد الانجازات التي حققتها خلال عام، فاعتبر انها حققت ضربات لركائز المشروع الصهيوني في المنطقة الذي يريد ان يندمج في المنطقة لتحقيق مشروع الهيمنة والتسلط عليها. كما ضربت ركائز الكيان الصهيوني في فلسطين، حيث استطاعت ان تنسف بالحجر والرصاصة وعبوات الاستشهاديين ركائز هذا المشروع وهذا الكيان بعد ان عمل بعض الحكام العرب والقوى الدولية على محاولة ادخاله في نسيج المنطقة، وبعد ان عقدت معه بعض الحكومات العربية اتفاقات سلام. 

واعتبر ان صمود الشعب الفلسطيني خلال عام أدى الى ان ينهار خلال أشهر كل ما بني خلال سنوات طويلة. واستعادت الأمة بفضل الانتفاضة ودماء شهدائها لغتها الصحيحة ومشاعرها الحقيقية تجاه هذا الكيان الإرهابي الغاصب. وأكد على ضرورة تسمية الكيان الإسرائيلي بعد 11 أيلول بالكيان الإرهابي الغاصب العنصري والصهيوني. 
وقال ان حدود إسرائيل بالنسبة للصهاينة هي حيث تصل دباباتهم. والإسرائيليون لا يميزون بين دباباتهم والدبابات الأميركية لأنها واحدة ومشروع واحد في النهاية. 

وأكد ان الانتفاضة ضربت هيبة الجيش الإسرائيلي واوقفت الهجرة اليهودية الى فلسطين واطلقت هجرة معاكسة وصلت الى حدود المليون. وشدد على عدم الفصل بين مدني وعسكري في إسرائيل فكلهم غزاة. وان الانتفاضة زلزلت عقيدة أرض الميعاد عند الصهاينة. واعتبر ان تنفيذ العمليات الاستشهادية في أرض 1948 اقوى اثرا وفعلا ومساهمة في تقريب زمن النصر من العمليات في الأرض المحتلة عام 1967. وان الصهاينة يشعرون لأول مرة انهم أمام مأزق وجود. 

ورأى ان انجازات الشعب الفلسطيني على مستوى الشعب الفلسطيني والأمة، تمثلت في استنهاض الأمة واستعادة فلسطين والقدس الى موقعهما المركزي في الأمة، وتوحيد الشعب الفلسطيني مجددا، انضمام جميع الفصائل الفلسطينية الى خيار الكفاح المسلح من جديد وتعمق وتجذر الخيار الجهادي المقاوم في ضمير ووجدان الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة بعد سنوات التسوية العجاف. 

وخاطب نصر الله الشعب الفلسطيني بالقول إن بإمكانه الاطمئنان الى أن الانجازات الاستراتيجية التي حققها جديرة بالتضحيات الجسيمة التي قدمها. وبأنه يستطيع أن يكون على يقين بأن هذه الانجازات ستجعله أقرب من أي زمن مضى الى انتصار حقيقي وحاسم، “لكن من المؤكد أننا نحن واخواننا الفلسطينيون وكل الشرفاء في عالمنا العربي والاسلامي، لا نخوض معركة أيام ولا أسابيع ولا أشهر بل معركة طويلة دامية ينتصر فيها في نهاية المطاف من يكون أكثر صبرا وأشد عزما وأكثر استعدادا للتضحية. 

واعتبر أن مسارعة العدو الاسرائيلي بعد أحداث 11 أيلول في أميركا الى اتهام الحركات الجهادية اللبنانية والفلسطينية بالمسؤولية عنها هو اتهام عشوائي يدين اسرائيل وصدقيتها وطريقتها في تقييم الأمور، وان اسرائيل تريد حل مشكلتها وليس حل مشكلة أميركا. 

ورأى أن الاتهام الأميركي للعرب والمسلمين بتلك العمليات متسرع من دون أي دليل، لأن الأميركيين حتى هذه الساعة لا يملكون أي دليل، وما عملوه بإمكان أي جهاز أمن عام في العالم الثالث أن يفعله وليس هناك ما يجزم بأن العرب في الطائرات ليسوا ضحايا. 

وسجل نصر الله جملة نقاط في هذا المجال، فأشار الى ادانة العرب والمسلمين الهجمات الأخيرة في أميركا، والموقف ادانة قتل الأبرياء في كل أنحاء العالم من هيروشيما وناكازاكي حتى دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا. 

وتابع: إن أميركا التي تريد محاربة الارهاب هي نفسها تمارس الارهاب وتدعم أخطر دولة ارهابية في العالم “اسرائىل”، وقال إن أميركا غير صادقة في محاربة الارهاب لأنها تدعم اسرائيل. وغير صالحة لقيادة تحالف دولي في مواجهة الارهاب للأسباب نفسها. وهي لا تريد محاربة الارهاب وسوف تبقى تدعم الارهاب. إنها تريد اختراع عدو غامض تحتاجه. وقد تراجعت عن اعتبار الاسلام هو العدو لأن ذلك يعرقل أهدافها فكان شعار محاربة الارهاب لإيجاد المبررات والذرائع لتواجد القواعد العسكرية والأساطيل الأميركية في البحر المتوسط والخليج والمحيطات المتعددة وبحر قزوين. 

وشدد نصر الله على القول انه يجب ان يكون واضحا لكل عربي ولكل مسلم، انه لا يجوز لأحد ان يقدم يد المساعدة لأميركا في عدوانها على شعب أفغانستان او على أي شعب في العالم. 

وأعلن عن رفض الخطاب الاستعلائي الاستكباري للرئيس الأميركي جورج بوش في الكونغرس واعتبره اهانة لجميع حكومات وشعوب هذا العالم. واعتبر ان أي اعتداء على أفغانستان اعتداء على شعب مسلم ومظلوم ومضطهد، لن يلقى إلا الإدانة والاستنكار والرفض من كل شعوب العالم الإسلامي. 

وطالب نصر الله “الجميع بوضع حالة الخوف والقلق جانبا وعدم الانصياع الى الإملاءات الأميركية الاستعلائية والاستبدادية”. وشكر كل الذين رفضوا وصف حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية بالإرهاب. ولفت “بعض القيادات العربية والإسلامية، الشعبية عموما، وخصوصا بعض المتحمسين في بعض الحركات الإسلامية الى عدم الانجرار خلف ما اطلق عليه الحرب الصليبية الجديدة”. ودعا الى عدم الوقوع في خطأ تشخيص العدو او الخصم، فلا يجوز ان يتعاطى أي مسلم على ان الحرب التي تشن على العرب والمسلمين انها حرب المسيحية على الاسلام، او انها حرب المسيحيين على المسلمين، لأن ذلك كارثة وخطأ مصيري قاتل. والرغبة الاسرائيلية الصهيونية أن يشاهدوا على امتداد العالم حربا بين المسيحية والاسلام، وحربا بين المسيحيين والمسلمين. ولا يجوز أن ننجر الى اللغم الذي ينصبونه هم. 

وشدد نصر الله على أن المقاومة مصرة على متابعة طريقها واستعدادها الدائم للتدخل العسكري المباشر من لبنان عندما تقضي مصلحة الانتفاضة الفلسطينية ذلك، وعلى قول كل ما كانت المقاومة تقوله قبل 11 أيلول. 

وكشف أن المفاوضات لتبادل الأسرى مع الوسطاء تجاوزت مبدأ الافراج عن معتقلين فلسطينيين والنقاش الآن حول الأعداد. 

مسيرة أطفال 
نظم “حزب الله” أمس مسيرة حاشدة من الأطفال اللبنانيين والفلسطينيين انطلقت من منطقة الباشورة في بيروت حتى ساحة “الاسكوا”. ورفعت الأعلام اللبنانية والفلسطينية وصورا للمسجد الأقصى، ولافتات تندد بالمجازر التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون على أيدي قوات الاحتلال. ولدى وصول المسيرة الى ساحة “الاسكوا”، تلت طفلة فلسطينية مذكرة ناشدت فيها المؤسسات الانسانية والدولية اعادة الفرحة والبسمة الى أطفال فلسطين.

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic