افتتح "مجمع التحرير التربوي" في السلطانية
بري: المبادرة ضد الارهاب تأخرت نصف قرن


النهـار (الإثنين، 1 تشرين أول - أكتوبر 2001)


بنت جبيل - "النهار":

اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان "المبادرة الاميركية الدولية ضد الارهاب اتت متأخرة اكثر من نصف قرن". واذ دعا العرب الى توحيد كلمتهم سأل: "هل المطلوب ان يصبح جميع العرب عراقاً آخر؟". وقال: "نحن اللبنانيين والعرب والمسلمين لن نقبل بأن نوصم بالجريمة، واننا اول الداعين الى رفع يد الارهاب عن جميع الشعوب". 

كلام بري جاء خلال رعايته افتتاح "مجمّع التحرير التربوي" التابع لمؤسسات "امل" التربوية في بلدة السلطانية في بنت جبيل. وحضر الى رئيس المجلس الوزراء عبد الرحيم مراد واسعد دياب وميشال موسى ومحمد عبد الحميد بيضون وعلي عبدالله وعلي قانصو وعدد من النواب والفاعليات. 

بداية ألقى رئيس مجلس ادارة مؤسسات "امل" التربوية خليل حمدان كلمة تحدث فيها عن المؤسسات ودورها ثم تحدث دياب قال: "نحن نعرف يا دولة القانون (بري) ان الوطن في فكرك والوثب في الخيال والبريق في العيون (...) نحن ضد الارهاب بمعناه الحقيقي، الصراع ليس بين دين ودين لان كل دين يبشر بالعدالة وبالانسان، الصراع هو بين طبقية المعرفة، المعرفة المفتقرة الى القيم والعدالة الشاملة". 

وتلاه مراد الذي اكد "ان لبنان مرت عليه محن كثيرة تجاوزها بقدرة بنيه ومواطنيه، وبتلك الروح الوثابة من الصمود والتصدي التي طبعت حياتهم، وخصوصاً هنا في جبل عامل، حيث كان دائماً كتاب الفكر الى جانب محراث الفلاح، ومعول البناء الى جانب بندقية المقاوم، وكانت دائماً افواج العلماء جنباً الى جنب مع مواكب الشهداء. ولذلك لا خوف اليوم من شيء، فها رسالة المواطن الى الوطن، تأتي عبر هذا المشروع التربوي المميز، وعبر ارادة قوية تعرف كيف تصوغ الحياة، وتقدم غرس المستقبل وتصنع رجال الغد". 

بري

وألقى الرئيس بري كلمة قال فيها ان (امل) تطلق اليوم مؤسسة تربوية، اضافة الى سبع مؤسسات عاملة تحمل اسماء وعناوين السباقين الى المقاومة، والذين أسسوا لعصر المقاومة وكانوا تلاميذ افذاذا في مدرسة الامام السيد موسى الصدر.

وهذه المؤسسة العاملة والعاملية الجديدة التي نرعى افتتاحها اليوم، والتي تتربع فوق هذا التل، تأتي لتحمل اسم (مجمع التحرير)، ولتلبي حاجة وطموحا، الحاجة هي تلك التي نستدركها في مواجهة الحرمان السابق من كل شيء خصوصا الحق في اكتساب المعرفة والعلوم، وهو الأمر الذي دفعنا بالترافق مع تحرير كل شبر من ارضنا الى نشر شبكة من المدارس في كل مدينة وبلدة وقرية ودسكرة، لتحصين انتصارنا بالتعليم والاستثمار على ابنائنا الذين يحق لهم أن يدخلوا عصرهم من ابواب مدارسهم.

مقاومة اقتصادية
اضاف: وبصراحة، الآن وبمواجهة تحدي الازمة الآخذة بالتفاقم وامام الوقائع الدولية والاقليمية والمحلية، فان المطلوب اجراءات وطنية ومقاومة اقتصادية مبنية على اسس واضحة، وليس ادارة الازمة على حساب ما تبقى في جيوب المواطنين.

وقال أنه على ابواب العام الدراسي، لن ندفن رؤوسنا في الرمل ونتجاهل الوقائع الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها شعبنا، ويجب الا نتجاهل ان اكثرية الاسر في مختلف المناطق لا تملك رسم التسجيل المدرسي ولا ثمن الكتب لاولادها. وحسناً فعلت الحكومة ومعالي وزير التربية ورئيس الحكومة واولاً رئيس الجمهورية بالغاء الرسوم المدرسية. الآن وفي مواجهة تحدي الازمة الآخذة في التفاقم وامام الوقائع الدولية والاقليمية والمحلية، فإن المطلوب اجراءات مقاومة اقتصادية مبنية على اسس واضحة، وليس ادارة الازمة على حساب ما تبقى في جيوب المواطنين. انني ادعو الى اطلاع المواطنين على الابعاد المترتبة على كل اجراء ضريبي لجهة خدمة البلد، وكيف يؤدي الى خدمة الدين العام وكيف يحمي العملة الوطنية. اننا لا نريد اجراءات فقط لنثبت اننا استطعنا تقليص العجز وان الحكومة، اي حكومة، ستتمكن من المناورة في الهوامش المتعلقة بحجم المديونية. اننا نريد هذه الاجراءات عبر خطة خمسية او عشرية، تقرب الناس من الهدف الذي يؤدي الى اشعار المواطن بأنه سيلمس الازدهار.

وبانتظار ذلك فانه لا بد من توليد فرص للعمل، ومن توسيع خيارات الناس ومن جعل الاسواق رؤوفة بالناس.

وقال: بالنظر الى الوقائع الدولية الراهنة فان الزلزال الذي ضرب نيويورك وواشنطن مثل في البعد العام كارثة انسانية، وطرح على المستوى الدولي اسئلة ومسؤوليات على الولايات المتحدة الاميركية نفسها وعلى سياستها الخارجية، خصوصاً وان الادارة الاميركية التي تحمل في العلن هم حقوق الانسان كانت تداري لحساب مصالحها وتغمض العينين عن الازدواجية في الموقف الدولي عن الارهاب الممارس على الشعوب.

انني بداية اود ان اؤكد ادانتنا واستنكارنا الشديدين (للطرود) الطائرة المفخخة التي استهدفت الولايات المتحدة الاميركية، والتي استخدم خلالها منفذو العمليات ركاب الطائرات المدنية المختطفة كدرع وقائي غير متوقع.

اننا اذ نأسف للارواح البريئة التي ازهقت خلال تلك العمليات، وللدمار الهائل والخسائر الجسيمة التي وقعت، فاننا نتطلع الى استتباعات ما حدث من خلال اعلان الولايات المتحدة الحرب الشاملة على الارهاب والدعوة الى انشاء تحالف دولي للمشاركة في تلك الحرب.

الارهاب الاسرائيلي
وقال: اننا نرى ان المبادرة الاميركية الدولية ضد الارهاب تأتي متأخرة اكثر من نصف قرن، وكان يجب ان تترافق مع هزيمة النازية في الحرب الكونية الثانية، لمنع تشكل الصهيونية في كيان ارهابي هو السبب الآن ودون ادنى شك في اطلاق مارد الارهاب كنمط وكأسلوب، ليس من الضروري ان يبحث عن الارهاب في اي زاوية او شارع في العالم، الارهاب يكمن في البغض، واذا تعاطت اميركا مع النتائج لن تربح، وان تعاطت مع الاسباب عندئذ هنالك امكانية للمساعدة والربح، لأن الصهيونية تمثل نمطاً خاصاً للارهاب بما في ذلك ارهاب الدولة، اننا نرى ان الصهيونية هي التي اسست.

وعدد بري الجرائم الاسرائيلية والتحضير للحرب الكونية الثالثة وقال:

اننا اول الداعين الى رفع يد الارهاب عن كل الشعوب على مساحة كل العالم، وبداية رفع يد الارهاب الاسرائيلية من فلسطين ومن الشرق الاوسط وهو امر يمكن ان تلعب الولايات المتحدة دوراً مسؤولاً تجاهه.

عراق آخر
وقال: بصراحة لا يخدعكم من سيقف معكم بل من سيتمكن ان يبقى معكم. وعلينا ان ننتبه من الآن وعلى العرب ان ينتبهوا من الآن، انها فرصتهم، انها فرصة العرب لكي تجتمع كلمتهم ويقولوا ماذا يريدون ويقولوا كلمة واحدة، فالسؤال الكبير ليس ماذا سيحصل في افغانستان، لكن ماذا بعد افغانستان؟ وما هو المطلوب حقيقة من العرب بعد افغانستان؟ لماذا كل هذه الاسماء العربية التي يمكن ان يكون بعضها صحيحا وبعضها غير صحيح، لماذا هذا (اللبوس)؟ لماذا تقد الجريمة على العرب كما تقد الثياب على مقاليد الاجسام، أليس لأن هناك مطالب بعد؟ وماذا وراء الأكمة؟ وهل المطلوب ان يصبح كل العرب عراقاً آخر؟ علينا ان ننتبه وان نفهم، فنحن مرة اخرى ضد الجريمة التي حصلت في الولايات المتحدة الاميركية لانها ضد ديننا وانسانيتنا، وضد شعب نأمل به دائماً ان يغير سياسة الادارة الاميركية..

اضاف: ان ما يجب ان يدركه العالم هو وجود خيط رفيع جداً كخط الاستواء بين المقاومة والارهاب وبين الأمن والقمع، لذلك نأمل ان لا تخطئ البوصلة الدولية اتجاهها في التفريق بين حق الشعوب في مقاومة الاستعمار والاستيطان والاستغلال، وبين الارهاب الذي يعني الجريمة والقتل كما نأمل ان لا يخطئ احد في محاولة احلال القمع مكان الأمن والسلام الدوليين، وفي تحميل الشعوب مسؤولية اعمال فردية وبالتالي تحويل الشعوب الى ضحية في اطار الرد على الارهاب.

وقال: وفي كل الحالات فاننا نرى ان استمرار معاملة اسرائيل كاستثناء لا تنطبق عليه القرارات، وعدم معاقبتها على جرائمها وعدم التعامل مع المستوى المسؤول فيها كمجرمي حرب، امر يشرع العنف وسيجعل السفاحين والقتلة في كل مكان من العالم يعتبرون انفسهم فوق القوانين المحلية.

واخيراً اننا لا نعتقد ان احداً في العالم كان ليتجرأ على الولايات المتحدة وامنها وعاصمتها وقوتها، لولا ان الولايات المتحدة جعلت نفسها مكشوفة سياسياً قبل ان تكشف نظامها الامني وتجعل من الشركات القابضة على احتكارات الاسلحة سلطات قابضة على الأمن في انحاء العالم.

الوضع الداخلي
وقال: بالعودة الى لبنان اننا في هذا الوقت احوج ما نكون لكي نعيش في زماننا وفي وقتنا، وان لا نبقى نستذكر الهواجس والمخاوف ونطرح العصبيات ونحاول ان نعيد لبنان خطوات الى الوراء.

واقول ذلك لأن مساحة التحدي تتجاوز لبنان الى كل الساحة العربية ومناطق الجوار الاقليمية، وهذا الامر يطرح مجدداً التأكيد على وحدة المصير وعلى كلمة عربية واحدة ودائماً وابداً وحدة مصيرية مع سوريا ومع كل الاشقاء والاصدقاء الذين يستشعرون الخطر عن قرب وعن بعد.

واقول للجميع ان هناك محاولة لاعادة انتاج الوقائع الاقليمية والدولية وهذا الامر يطرح مصير كل الاقطار والكيانات وهو ما يتطلب الوحدة الداخلية والتأكيد على الاخوة والتنسيق والتعاون الكامل مع سوريا. في ذكرى الانتفاضة انتفاضة فلسطين العرب مدعوون لموقف واحد.. اليوم.. اليوم يوحد هدفهم في التحرير ويستبعد استهدافهم ايماناً وحضارة.

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic