شتلة التبغ المورد الأساسي لمعيشة العائلات الجنوبية
حكاية صمود وبقاء

اللواء (الأربعاء، 3 تشرين أول - أكتوبر 2001)


جمال خليل
بنت جبيل - اللـواء :

زراعة التبغ في الجنوب

التبغ في الجنوب: حكاية صمود وبقاء

شكلت زراعة التبغ منذ زمن طويل المورد الرئيسي لحياة الجنوبيين، وقد أُعتبرت بحق الوجبة المرة واللقمة المغمسة بالدم والدموع، مرة كان يتحكم بها الإقطاع ويستغل تعب الناس وجهدهم، ومرة أخرى كان العدو الإسرائيلي يتلف المحاصيل، فتسقط وريقات التبغ شهيدة، كما زارعيها والأيادي المهتمة بها..

وزارعة التبغ في الجنوب ملازمة بشكل وجودي ومصيري للسكان في منطقة بنت جبيل المحررة. ففي غياب أي وسيلة أخرى للعيش ما عدا العامل الإغترابي النسبي، فإن هذه الزراعة هي البديل الطبيعي لأي رهان اقتصادي ومعيشي للأهالي.

قديماً كانت تتحكم بها اعتبارات مختلفة، عبر سلطة الريجي وتوزيع الرخص والعقلية السياسية، الأمر الذي أدى إلى نشوء إنتفاضات وثورات منها ثورة التبغ الشهيرة في النبطية التي أدت إلى سقوط شهداء.

أما اليوم، ومع الرعاية السياسية الإقتصادية لهذه الزراعة ازدادت المساحات المزروعة بأسعار مقبولة خصوصاً في المناطق المحررة التي كانت تواجه إغراءات العدو وأساليبه للإبتعاد عن الأرض وعن هذه الشتلة الوفية التي حمت الناس في الأيام الصعبة وأبعدت عنهم شبح الفقر والعوز وذُلّ الإحتلال.

لـواء صيدا والجنوب جال على عدد من قرى قضاء بنت جبيل والتقى بعض المزارعين فيها.

حسن فقيه
رئيس اتحاد مزارعي التبغ في لبنان حسن فقيه نوّه بأعمال الرئيس نبيه بري الداعم لهذه الزراعة سياسياً وإجتماعياً ومادياً حتى باتت المرادف لكلمة المحرومين والمسحوقين، وكانت عنوان الظلم المركب الذي تعرض له فلاحنا في لبنان منذ أمد، وليس أقله حين اعتقل المعتصمون وطُرد الفلاحون الذين كانوا يعترضون على تسعيرة مواسمهم.

وأضاف: وبفضل جهودكم وتعاون العاملين في مؤسسة حصر التبغ والتنباك وعلى رأسهم المدير العام ناصيف سقلاوي، أضحت شتلة التبغ شتلة صمود وبقاء بل ومقاومة، فوقفت شامخة في وجه العدو، وفي وجه أسلاكه الشائكة الذي فرّ مذعوراً بفضل تآزر المجتمع المقاوم الذي كان فلاحنا اللبناني أهم رموزه، مؤكداً على المطالب والقضايا التي تهم القطاع الزراعي.

  1. إن مزارعي التبغ والتنباك جزء لا يتجزأ من الحركة العمالية اللبنانية لأن ما يصيبهم يصيب هذا القطاع، وإن ما يطرحه الإتحاد العمالي العام حالياً يعبر دائماً عن آرائنا ووجهة نظرنا.
     

  2.  تكرار الطلب وبحرارة بزيادة المليوني كلغ موضوع توصية المجلس النيابي الكريم عشية التحرير في بنت جبيل.
     

  3.  تطبيق الضمان الصحي والإجتماعي لمزارعي التبغ والتنباك علماً بأن دولة رئيس مجلس الوزراء وعد بالموضوع.
     

  4.  إنشاء مجلس وطني أعلى للزراعة في لبنان تمثل فيه القطاعات الحكومية والنقابية لدراسة أنجع السبل لتطوير الزراعة وتحسينها ومكننتها لتستطيع مواجهة الأسواق والعمولة.
     

  5.  الإستفادة من التجربة الرائدة في الزراعة للأشقاء السوريين.
     

  6.  زيادة موازنة وزارة الزراعة لمواجهة التحديات وبالأخص زيادة موازنة المشروع الأخضر، لزيادة تقديماته.
     

  7.  تفعيل دور الإرشاد الزراعي وقيام مراكز تدريب زراعية واعتبار الزراعة أساساً في الإقتصاد اللبناني.
     

عنوان الصمود والبقاء
المزارع عبد الرؤوف عيسى (من بلدة رامية) قال: إن بلدة رامية بلدة متاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة وتعتمد إعتماداً كلياً على زراعة التبغ والتي تعتبر مورد عيشهم الوحيد، حيث يعمل أفراد العائلة جميعهم وطوال أشهر عدة، فيلقون التعب والعناء ويذوقون المرارة للحصول في النهاية على بعض مما جنوه طوال الموسم، وقد سقط من أبناء البلدة شهداء دفاعاً عن الأرض والوطن، ومنهم من سقط شهيداً أثناء توجهه إلى حقله بغية جمع محصوله.

وأشار عيسى إلى أن شتلة التبغ تتطلب من السلطات المختصة في مجال الزراعة دعماً لهذا القطاع، وذلك من خلال إعطاء رخص إضافية وزيادتها ليتمكن المواطن الجنوبي من الصمود بأرضه، وإننا بهذه المناسبة نوجّه التحية والشكر إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وإلى مدير عام إدارة حصر التبغ والتنباك المهندس ناصيف سقلاوي على الإهتمام وتحسين هذا القطاع.

فايز فوزي الحاج (من بلدة رميش) قال: إن قريتنا رميش من القرى المتقدمة جداً في زراعة التبغ وتعتبر هذه الزراعة المصدر المعيشي الأول للأغلبية الساحقة من العائلات، وقد عانى مزارعوها الكثير في السابق من التعب للحصول على إنتاجهم فكانوا يجدون المصاعب من أجل الحصول على إنتاجهم إذ كانت كل الطرق الزراعية صعبة للغاية وكانوا ينقلون الشتول على الدواب ويرشون المشاتل من برك للماء في وسط القرية بأيديهم، ولم يكن يحصل المزارع على بدل تعبه إلا النذر القليل من الدراهم التي تدفعها إدارة حصر التبغ والتنباك، لأنها كانت تستلم الموسم بأسعار زهيدة جدا، لا توازي العرق الذي يتصبب من جبين المزارع المسكين.

أما اليوم فقد تحسنت الزراعة، إذ تقدمت وسائل النقل، وشقت الطرقات التي من شأنها تسهيل وصول السيارات التي تنقل المزارعين وتسرع في العمل بدلاً من السير على الأقدام، كما وأن أسعار التبغ قد تحسنت أيضاً ولم يعد للمتنفذين اليد الطولى في فرض الأسعار وأخذها على هوى المختار أو رئيس البلدية وسواهما من المتنفذين والمتسلطين، ويعود الفضل في ذلك كله إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية العماد إميل لحود وبفضل رعاية مدير عام إدارة حصر التبغ والتنباك ناصيف سقلاوي وتوجيهاته القيمة واهتمامه بنيل كل ذي حقّ حقّه.

المزارع نعمة جواد (من بلدة عيتا الشعب) أشار إلى أن دونم التبغ لا يفي تعبه لأن سعر ضمانه 150 ألف ليرة لبنانية، وضمان الرخصة (400,000 ل.ل)، الرخصة غير كافية وخصوصاً لرب عائلة مؤلفة من 7 أفراد أو أكثر، لذا نطالب المسؤولين والقيمين على هذا القطاع بتأمين رخص إضافية ليتسنى للأهالي زراعة التبغ والعيش عيشة كريمة.

وأوضح جواد أنه على الرغم من مرارة وتعب زراعة التبغ الذي يشغل العائلة بأكملها إلا أننا نواظب على هذه الزراعة لأنها مورد رزقنا الوحيد ولا عمل لنا سوى زراعتها، مؤكداً أن حال هذه الزراعة قد تغيّر كلياً عن السابق حيث بات المزارع يشعر بأنه محصن، وهناك أناس تهتم لأمره، موجهاً الشكر للرئيس نبيه بري على إهتمامه بزراعة التبغ وبسائر المزروعات التي يعتاش منها الجنوبي.

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic