الأسرى المحرَّرون يواجهون جلادهم للمرة الأولى
محاكمة الحايك تؤجل إلى الأسبوع المقبل لسماع باقي الشهود

السفير (السبت، 6 تشرين أول - أكتوبر 2001)

ضحى شمس

الأسرى والمعتقلون

المعتقلون والأسرى في السجون الإسرائيلية
 

تابعت المحكمة العسكرية مساء أمس برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور معاون مفوض الحكومة لديها القاضي ماجد مزيحم محاكمة العريف في قوى الأمن الداخلي أنطوان يوسف الحايك، المتهم “بالتجند في جيش العدو وتعذيب وقتل المعتقلين إبراهيم أبو عزة وبلال السلمان، برميه قنبلة دخانية سامة داخل زنزانتهم” حسب ما جاء في نص الادعاء. فاستمعت الى سبعة شهود، بينهم خمسة من الأسرى المحررين الذين كانوا في معتقل الخيام. وذلك بحضور الحايك. وهي المرة الأولى التي تجري فيها مواجهة بين أحد جلادي الخيام والأسرى المحررين. 

وبعد يوم طويل من الانتظار جلب المتهم وبادر أحد ثلاثة محامين حاضرين للدفاع عن الحايك، بطلب ان تكون المحاكمة سرية “نظرا للضغوط المعنوية التي نتعرض لها كوكلاء دفاع وأهل المتهمين”. فردت المحكمة بقولها إنه كان على المحامي أن يطلب ذلك في وقت سابق، داعية المحامي الى التقدم بشكوى للنيابة لملاحقة الجهات التي تقوم “بهذه الضغوطات إذا كانت مادية”. لافتا نظره الى ان طلبا مماثلا سبق تقديمه وتم رفضه. ثم تلي قرار المحكمة السابق بهذا الصدد، فما كان من المحامي إلا أن أصر على طلبه متهما جريدة “السفير” تحديدا بأنها نشرت في اليوم التالي للجلسة السابقة مقالة هددتنا فيها بشكل واضح. حيث قال أحد ثلاثة شهود إنه إذا خرج موكلي “فإنهم رح يشوفو شو بدهم يعملوا”!! فطلبت المحكمة إليه أن يشتكي لو كانت لديه شكوى، فأكد أنه سيفعل. ثم عادت النيابة وأكدت على موقفها السابق لجهة عدم جدوى المحاكمة السرية. فما كان من المحامي إلا أن علق: “إيه بكرة بياخذوا المحاضر”!! ما اعتبره القاضي تعليقا. فحاول المحامي الانسحاب شارحا: “مش قصدي بكرة بكرة..”! فما كان من القاضي إلا أن استدعى الشاهد الأول العريف في قوى الأمن الداخلي بلال المر. وقرر الاستماع إليه على سبيل المعلومات. 

ولقد اتسمت شهادات الأسرى المحررين بمشاعر التأثر والانفعال من جهة، وبدقة لافتة لجهة التواريخ. خصوصا في شهادات كل من الأسرى المحررين حيدر الغول وعفيف حمود ورجائي أبو همين. فعلق رئيس المحكمة: “اللي ذاق المغلاية غير اللي شافها”. وفي إفادته، قال العريف المر إنه تعرف الى الحايك أثناء اعتقاله في سجن الخيام بين العامين 89 و91 بعيد الانتفاضة التي حصلت في المعتقل، كشرطي كانت مهمته أن يأخذه إلى غرفة التحقيق. وقال العريف الذي كان في السابعة عشرة من عمره تقريبا لدى اعتقاله ان الحايك كان يضع له الكيس في رأسه ثم يسلمه للمحقق وهو يقول له: “زيّتو”.. أي إضربه! ثم سألته المحكمة لماذا لم يدعي على المتهم بعد انضمامه الى قوى الأمن الداخلي في العام 1994 فقال إنه قام بذلك: “أظن انهم حققوا معه”. ثم ذكر المر انه رأى الحايك في معتقل الخيام للمرة الأخيرة في العام 1990 حيث اقتحم غرفته وفتشها متهما إياه بمحاولة الهروب. وقال المر انه ترك السجن في نهاية العام 1991. ثم قام الدفاع بسؤال الشاهد ان كان متأكدا من انه رأى المتهم نظرا لأن لديه إفادة تقول ان المتهم كان عام 1989 ينتمي الى الجيش اللبناني ويخدم بثكنة. فقال الشاهد بعفوية: “متأكد ولو؟ أنا آكل منّو قتلتين قوايا”. ثم سألت المحكمة المتهم عن رأيه بهذا الكلام، فادعى ان الشاهد تعرف عليه في الدورة وليس في الخيام. متسائلا ان كان المتهم “يخلط” بينه وبين “بيدو” وهو جلاد آخر في معتقل الخيام. لكن الشاهد، وبعد التفاتة حاسمة الى المتهم أكد: “هوي بذاتو.. كان مربي ذقنو”. فقام المحامي بطلب تدوين الاحتفاظ بحق الدعاء على الشاهد بتهمة الادلاء بإفادة كاذبة. 

ثم طلبت المحكمة العريف فارس شاهين واستمعت إليه على سبيل المعلومات. فقال انه كان موقوفا في الخيام بين عامي 89 و91. وانه تعرف على المتهم “من خلال ساحة الشمس.. إلا أنه لم يعذبني شخصيا” كما قال. ثم طلبت المحكمة إليه ان يتعرف إلى المتهم الواقف، فأكد ذلك بعد أن نظر إليه. ولما سألته المحكمة عن سبب عدم تقدمه كعريف بشكوى ضده نظرا لأنه التقاه لاحقا في معهد الوروار، قال: “ما من سبب.. ربما لأنني لم أتأذى منه شخصيا”. 

ثم سأل المحامي الثاني الشاهد إن كان قد تابع بعد التحرير وعبر وسائل الإعلام ملف الخيام، فنفى. وأوضح المحامي الأول للمحكمة ان بداية إثارة موضوع موكله كانت مع بث الشبكة اللبنانية للإرسال مقابلة مع أحد الأسرى المحررين الذي ذكر اسم موكله كجلاد في الخيام. ولدى مواجهة الحايك ادعى انه يعرف الشاهد من ثكنة بربر الخازن وليس من معتقل الخيام، حيث كان يخدم كحرس فوج سيار. 

وتميزت شهادة الأسير المحرر رجائي أبو همين بحرارة التأثر. فقال انه دخل الخيام بتاريخ 13/9/1990 وانه خرج بتاريخ 26/6/1998 بعملية تبادل أسرى. حيث انه اعتقل اثر عملية مقاومة. وقال: “عندما وصلت الى المعتقل كان في استقبالي العميل انطوان الحايك. وكان معروفا في الخيام كونه أحد أكبر الجلادين الى جانب مارون باسيل والممرض عبد الله خلف وغابي باسيل. وكان الحايك يقوم أيضا بعملية الجلد”. وردا على أسئلة المحكمة قال انه من الهبارية وانه لم تسبق له معرفة بالمتهم قبل الخيام. ثم قال: “كما يقول المثل يوم الأسر لا ينسى.. وأنا من الناس الذين عذبهم الحايك. وقد قام مرة بضرب رأسي بالحائط بعيد توقيفي العام 1991. وقد كنت نائما. فأيقظني واتهمني انني كنت انظر من طاقة في الزنزانة. وظل يضرب رأسي بالحائط الى ان سبب لي عطبا دائما حيث انني حتى اليوم اصاب بنوبات حادة من ألم الرأس”. وسألته المحكمة الى أي تاريخ استمر بمشاهدة المتهم في السجن؟ فقال: “الى أواخر 1991 او بدايات 1992. كان يختفي لفترات مع غيره، ثم يعود مع زملائه ويقول لاستفزازنا: مناطقكم حلوة كتير. ومرة قال: أنا بدعوّس الكبير والزغير فيكم هون لكن إذا بتلقطوني يمكن ولد زغير يدعوسني”. ثم قال المحامي لأي حزب ينتمي الشاهد فقال له: “الحزب الشيوعي اللبناني”. ثم سئل ان كان يتعرف الى المتهم: “فنظر اليه وأكد للمحكمة انه هو بعينه. ثم قال: “كنت أتمنى لو واجهني بشجاعة”. ثم سأل محامي الدفاع الشاهد عن تاريخ عمليته ومكانها، مستغربا ان يتعرف الشاهد اليه في حين ان رأسه كان بالكيس أثناء التحقيق، فقال الشاهد: “كان يزت الكيس قدامي والكلبشة هوي وجايي ياخذني. ولما كان يطلب ان اعرّف بنفسي، يا ويلي لو قلت اسمي. كان يجب ان اقول رقمي. ثم طلب الى المتهم التعليق فقال انه لا يعرف الشاهد بتاتا. واستغرب كونه من مواليد العام 1969 ان يقول الشاهد عنه ان ذقنه كانت نابتة العام 1989.!! 

أما الأسير المحرر عفيف حمود فقال انه دخل المعتقل في 5/10/1982 وانه لم يخرج إلا في 26/6/1998. ثم شرح للمحكمة كيف يتمرن المعتقلون على معرفة جلاديهم من أصواتهم. ومن أسلوبهم في التعذيب. وقال انه ربط بين صوت الحايك ووجهه لاحقا حين كان يأمر بادخال الطعام وهو سافر الوجه. محددا آخر مرة تعرض فيها للضرب على يديه في تشرين 1990. أي بعد التاريخ الذي يدعي الحايك انه غادر معتقل الخيام فيه مما يتيح له الاستفادة من مرور الزمن. 

ثم سأل المحامي الأسئلة الكلاسيكية لجهة الأعلام. وانتماء الشاهد الحزبي. وسأله ان كان أحد ما طلب اليه التقدم بشكوى، فقال: “لا.. لكنني أحسست انه عار على الدولة ان يرتع جلاد من الخيام دون عقاب.. والدور جايي على غيرو بس نعرف مين هني اللي خارج السجن”. 

ثم استمعت المحكمة الى الشاهدة هناء جرجس سيقلي من بلدة المية ومية التي قالت انها ليست قريبة المتهم. وشهدت انها كانت تشاهد المتهم في المية ومية بعد تموز العام 1991 وانه لم يتركها. وانه كانت مهجّرة الى الخيام منذ العام 1985 وانها تشهد بأن المتهم لم يعد الى الخيام منذ 1988. ثم استدعي الشاهد نقولا عازار سيقلي الذي قال ان المتهم هو ابن عم زوجته. وان الشاهدة السابقة هي بنت عمه. وان الحايك كان في المية ومية العام 1991 والعام 1992 لأنه شيَّد له بيته. 

ثم جاء دور الشاهد حيدر الغول الذي أدهش الحاضرين بدقة تواريخه. وقال انه يعرف المتهم قبل دخوله المعتقل عام 1988 لأنه ابن الخيام. ووصف ممتلكات مادية يملكها الحايك وأبدى معرفة دقيقة بأقاربه. وقال ان الحايك كان أول وجه يراه داخل المعتقل. وانه ضربه ضربا مبرحا العام 1991 ونقله مع غيره بسيارة اسعاف الى مستشفى مرجعيون لأنهم خافوا ان يكون قد مات تحت التعذيب. مؤكدا ان المتهم كانت نوبته مع “بيدو” أثناء الانتفاضة التي مات اثرها بلال السلمان وأبو العز، بعد رمي الحرس قنبلة في الزنازين. 

ثم أجلت المحاكمة الى يوم الجمعة المقبل للاستماع الى باقي الشهود وعددهم اثنا عشر شاهدا.

 

 

ذكريات من معتقل الخيام

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic