مصاعب ومشاكل في مدارس المناطق الجنوبية المحررة
معلم لكل طالبين في البعض ونقص في الاختصاص

السفير (الخميس، 11 تشرين أول - أكتوبر 2001)


كامل جابر

لا يبعد المبنى المدرسي الجديد في كفركلا، المشاد منذ أعوام قليلة خلت، إلا بضع عشرات من الأمتار عن المبنى القديم، الذي يعاني منذ انطلاقة العام الدراسي الجديد من اكتظاظ وضغط من حيث عديد التلاميذ في الصفوف التي لا تكاد تتسع لطاولات التدريس، فكيف بالطلاب؟ ولمعالجة “الازدحام” لم تتوقف الإدارة عن المطالبة بفتح المبنى الجديد المشاد على نفقة مجلس الجنوب، وهي لم تجد حتى الآن آذانا صاغية من الوزارة المعنية، على الرغم من إعلان مجلس الجنوب استعداده لتأهيله وبناء سور حوله. 

ويكشف وضع مدرسة كفركلا النقاب عن أوضاع كثير من المدارس الرسمية في القرى الحدودية، المخنوقة منها بمدرسة واحدة لا تكاد تتسع لأبنائها التلاميذ، والناعمة بأكثر من مبنى مدرسي، في وقت لا يتجاوز عدد تلامذتها ضعفي أصابع اليد. ففي الريحان مدرسة قديمة يكاد عدد صفوفها يفوق عديد تلامذتها، (50 تلميذا هذا العام) وعلى الرغم من ذلك، فقد بنى لها مجلس الإنماء والإعمار مدرسة أخرى تبعد نحو مئتي متر عن القديمة، وفوق إحدى أهم المغاور الطبيعية وأكبرها في المنطقة، وعلى رأس أغزر ينابيعها (عين الكبيرة) من دون مجار للصرف الصحي. 

ويعزو مديرو المدارس الرسمية في القرى الحدودية وقرى الداخل بين أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل، تزايد الضغط على المدارس الرسمية الى الوضع الاقتصادي في الدرجة الأولى، الذي يعاني منه اللبنانيون بشكل عام والجنوبيون بشكل خاص، مع تراجع الحركة التجارية والدورة الاقتصادية في هذه المناطق وانعدام فرص العمل، وغياب اهتمامات الدولة في المجالات الانمائية والخدماتية، ما دفع بالأهالي الى تسجيل أبنائهم في المدارس الرسمية، “الأخف” تكلفة ومن دون رسوم تسجيل. ولذلك لجأت المنطقة التربوية في محافظة النبطية الى فتح العديد من المدارس الجديدة للتخفيف من الضغط، ومنها في رشاف وكونين والطيري في قضاء بنت جبيل، والنبطية الفوقا للروضات وحاروف الثانية، بفرعها الإنكليزي في قضاء النبطية. وهي تحاول متعاونة مع عدد من بلديات الجوار فتح مدرستي دير سريان ورب الثلاثين في قضاء مرجعيون 

المدرسون والطلاب 
وحاجة معظم القرى إلى مدارس جديدة، ونعيم بعضها في ما يشبه التخمة، يكشف مشكلة أساسية أخرى، هي النقص في الكادر التعليمي ومعلمي المواد النوعية (رياضيات، علوم، لغات)، إذ تصل الحاجة في قرى أقضية محافظة النبطية الى نحو 500 معلم “متعاقد” في مختلف المراحل، ما يستدعي فتح دور المعلمين والمعلمات من جديد لتخريج كادرات تعليمية مؤهلة لبرامج المنهجية الجديدة، ولتعزيز التعليم الرسمي في هذه المناطق التي يعاني أهلها الأمرّين بعد احتلال جثم على صدورهم وأرضهم نحو ربع قرن. وساهم ذلك في تراجع تطور أعمالهم ومواردهم الانتاجية والزراعية. غير ان ذلك لا يمنع فتح ملفات بعض المدارس ومنها مدرسة العديسة في قضاء مرجعيون التي بلغ عدد تلامذتها 28 تلميذا والأساتذة نصف العدد، والأمر عينه ينصرف على مدارس في مرجعيون والقليعة ودبين وغيرها، ما يستدعي دراسة أوضاعها من جديد وتوزيع الفائض فيها بشكل كامل، “خصوصا بعد حصول المعلمين على بدلات نقل تساوي ستة آلاف ليرة يوميا”. 

وتواجه المدارس الرسمية في القرى الحدودية اليوم مشكلة أخرى في التعاقد مع معلمي الاختصاص، خصوصا بعد تشدد وزارة التربية على حملة الاجازات للمتعاقدين القدامى، وعدم التعاقد مجددا مع أي “جديد” حتى تتم دراسة وضع المتعاقدين القدامى وتوزيع الفائض على المدارس المحتاجة. وهنا تسجل ملاحظة هروب المعلمين من حملة الاجازات من التدريس في المدارس الابتدائية والمتوسطة لتدني نسبة أجر الساعة وتفاوتها بشكل لافت مع أجر حصة التعليم الثانوي. 

ويقول رئيس المنطقة التربوية في محافظة النبطية أنور ضو: “نحن نطمح لأن نرى قانون المتعاقدين قد أقر في المجلس النيابي ليصار الى تثبيت أصحاب الكفاءة وإلغاء بدعة التعاقد بشكل نهائي، ليصبح وضع الهيئة التعليمية مستقرا أكثر ونحصد نتائج تربوية أفضل. نظمنا عدة دورات تدريبية بالتعاون مع المراكز الثقافية الفرنسية والبريطانية، وهناك دورات مستمرة، فضلا عن الدورات التي أقامها المركز التربوي للبحوث والإنماء. ليست هناك دورة تدريبية كافية والمعلم الناجح هو تلميذ دائم، والهيئات المسؤولة مدعومة لأن تواكب كل ذلك بدورات تدريبية تستمر خلال العام الدراسي”. 

التجهيزات والنفقات 
وفي مدار الحاجة، تعاني صناديق المدارس الرسمية في المناطق الجنوبية من عجز مزمن يجعلها غير قادرة على تلبية احتياجاتها من التجهيزات والقرطاسيات وأعمال الترميم والتأهيل المفترضة مع بداية كل عام دراسي، خصوصا انها لم تتلق حتى تاريخ انطلاق العام الدراسي الجديد، القسط المالي الأخير المقرر من الهيئة العليا للإغاثة (نتيجة إعفاء التلاميذ من رسوم التسجيل في العام الدراسي المنصرم). ولا يغيب هذا العام الإرباك عن صناديق هذه المدارس بعد قرار وزير التربية إعفاء التلاميذ هذا العام الدراسي كذلك من رسوم التسجيل، وحيرة المعنيين في المدارس الرسمية من الرسوم التي جرى استيفاؤها قبل قرار الوزير، وما تبع ذلك من تعاميم كان آخرها التعميم رقم 66/م/2001 الصادر عنه، حول إعفاء التلامذة من رسوم التسجيل ومساهمات الأهالي الإضافية في المدارس والثانويات الرسمية وفيه (...) ولما كانت المدارس والثانويات الرسمية قد استوفت الرسوم والمساهمات المالية من التلامذة القدامى، وقامت بتسديد المتوجب عليها لصالح الخزينة اللبنانية. وبانتظار صدور القانون الخاص بالإعفاء، يطلب الى جميع المسؤولين عن المدارس والثانويات الرسمية العمل الآتي: 

  1. الاحتفاظ بالرسوم ومساهمات الأهالي الإضافية التي تم استيفاؤها من التلامذة قبل 29/9/2001، على ان يصار الى إجراء اللازم في ضوء أحكام القانون الذي سيصدر بهذا الخصوص. 
     

  2. عدم استيفاء أي رسم عن مساهمة منصوص عنها في القرار رقم 455/96 وتعديلاته من التلامذة اللبنانيين والعرب اعتبارا من تاريخ 29/9/2001 باستثناء التلامذة الذين يستفيدون من منح تعليمية من أي مصدر كان على ان يصار الى إجراء اللازم في ضوء أحكام القانون الذي سيصدر بهذا الخصوص. 
     

  3. عدم رفض قبول أي تلميذ لا يقوم بدفع المساهمة المالية لمجلس الأهل وبخاصة ان هذه المساهمة هي مساهمة اختيارية غير إلزامية. 

وعليه، وبسبب المصارفات الضرورية التي تحتاجها المدارس للانطلاق في العام الدراسي الجديد، ستلجأ هذه المدارس الى الاستدانة بانتظار حصولها على مبالغ مستحقة عند الدولة (ومنها قسط الهيئة العليا للاغاثة) والاعتماد على صندوق لجنة الاهل الذي بقي مشرعا أمام استيفاء مبالغ لا تتجاوز حد الخمسين ألفا على التلميذ الواحد. 

وتفريخ الثانويات 
وبرزت في أقضية محافظة النبطية ظاهرة “تفريخ” الثانويات الرسمية، اذ يقتضي القانون بأن يكون عديد التلاميذ في أي فرع جديد ما لا يقل عن 75 تلميذا، فيصار الى فتح الفرع قبل بلوغ العدد المطلوب، ولتغطية النقص يجري ضم تلامذة المرحلة المتوسطة في البلدة او القرية الى عديد الثانويين، وفي ذلك لعب على القانون، لإنشاء فروع تساهم على الرغم من أهميتها في التوفير على تلامذة المحاور، في ازدياد المشكلة وليس حلها. اذ يلاحظ تعددها في المحاور عينها، فعلى خط واحد من مدينة النبطية نحو الغرب أنشئت فروع عديدة، كانت في جبشيت، ثم امتدت الى جارتها الدوير، ومن ثم هذا العام الى جارة الدوير أنصار، ثلاثة فروع في محور واحد، وأنشئ في المقابل فرع في ميفذون جنوبي النبطية، تضاف الى الثانوية الرئيسية في النبطية وثانوية البنات في كفررمان، وجباع في اقليم التفاح، في الوقت الذي يعاني خط النبطية الزهراني من انعدام فروع الثانويات، وينغلق مبنى الثانوية في يحمر الشقيف المشاد منذ أكثر من خمس سنوات على نفسه. المشكلة المتشعبة في هذا الأمر والأساسية في عدم وجود أساتذة للمنهجية الجديدة في الثانويات الأساسية في مركز المحافظة والقضاء، النبطية، فكيف بالأمر مع وجود ستة فروع او أكثر، وهذا الامر ينطبق على كفرشوبا في قضاء حاصبيا، وانحصار الأمر على ثانويتين في مرجعيون والخيام عن كل القضاء.

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic