مريم عطوي
بالتربية كسرت قبضة الاحتلال الحديدية

السفير (الإثنين، 15 تشرين أول - أكتوبر 2001)


ع. ث.

مريم عطوي

خرجت المربية مريم عطوي مديرة ثانوية صور الرسمية للبنات عن السائد والمألوف طيلة عملها في الحقل التربوي بقدراتها الإدارية كامرأة أولاً في زمن صعبت فيه المهام على الرجال، وبتقديمها رغم كل الفوضى وسنوات الاحتلال نموذجا حضاريا عن المدرسة الرسمية التي صارت في أيامها قبلة الطامحين الى المعرفة. 

عايشت المربية عطوي مرارة الاحتلال منذ أن انطلقت في مهامها كمعلمة في ثانوية بنت جبيل التي نزحت عنها مرغمة بعد المجزرة التي وقعت في سوق البلدة على يد ميليشيا العميل سعد حداد، واظبت بعدها على التعليم في مدارس تبنين وقانا ومنها الى ثانوية صور الرسمية حيث عملت في أحلك ظروف "القبضة الحديدية" للاحتلال خلال الثمانينات. 

تحكي مريم ذلك الماضي بغصة لأنها افتقدت طلابا كثيرين استشهدوا الواحد تلو الآخر، "كانت أصعب مرحلة عشتها لأنها ترافقت أيضا مع استشهاد شقيقي الدكتور خليل في مجزرة معركة أثناء قيامه بمهامه الانسانية، وانفجار عبوة ناسفة بشقيقي الآخر الدكتور ابراهيم (طبيب المقاومة) أدّت الى بتر ساقيه وأقعدته عن الحركة، ذلك كله كان حافزا لتوجهي بشغف أكبر نحو تربية وطنية موجهة جعلت طلابي واعين ومدركين لماهية دورهم في مواجهة الاحتلال وتحدي مطامعه، فكانوا خير طلاب وخير مقاومين وأبرز مسؤولين وقياديين".

لم يكن الاحتلال وحده العقبة، فذهنيات الحرب والفوضى كانت أصعب أحيانا، وأكثر ما عانته هو تدخلات النافذين من حزبيين وغيرهم في محاولة لفرض المرفوضين وترفيع الراسبين، إلا أن أسلوبها وحنكة المرأة فيها كانا كفيلين بصد المتدخلين، والسير قدما نحو المزيد من الصرامة في تطبيق القوانين وتراجع المتطفلين، وهكذا تقول: حرصت طيلة السنوات الصعبة على هذا الصرح بالتعاون والتكاتف مع أفراد الهيئة التعليمية، فكنا فريقا متجانسا مدّ مئات الطالبات على امتداد قرى الجنوب المحتل والمحرر بالعلم والمستقبل. وتضيف: لم أخترع أو أطور شيئا بل طبقت القوانين الموجودة التي تكفل لكل من يطبقها النجاح. 

وبقدر ما تخشى الفتيات من مديرتهن الصارمة يحببنها رغم معاناتها معهن بعد قرار فصلهن عن الذكور في مبنيين منفردين لكن تركيز مريم على الجانب الأخلاقي والتمسك بالقيم ومبادئ الدين ضاعف إقبال الأهلين على الثانوية وأسّس لمفهوم جديد في العلاقة بين التلميذات وصرحهن التربوي. 

لقد سدت المربية القديرة في السبعينيات ثغرة في جدار التعليم الرسمي، فحياتها وسط عائلة تقليدية محافظة لم تحل دون متابعتها التعليم في السبعينيات وتفوقها في البيولوجيا التي حازت إجازة فيها أفادت منها مئات الجنوبيين، وكما لحقت بمريم شقيقتاها المربيتان في مادة الرياضيات تتجه ابنتاها الى المهنة نفسها التي أحبتها الأم وأعطتها فأثمرت لها سمعة طيبة وتاريخا حافلا بالتضحيات والمواقف الكبيرة.

 

طبيب المقاومة: الدكتور ابراهيم عطوي

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic