استغاثات الأهالي تضيع وسط هدير الجرافات
مرملة ثالثة في مسلسل إعدام صنوبر الريحان

السفير (الأربعاء، 24 تشرين أول - أكتوبر 2001)


كامل جابر

المرملة تبتلع الحرج الصنوبري تدريجيا

لا يهتز جفن لسائق الجرافة وهو يجتث صنوبرة عتيقة من جذورها، لملمة لكنز رملي يدر أكثر من الذهب على النافذين من متعهدي المرامل وأصحابها، المتغلبين على عقدة القانون، فلا تخدش مشاريعهم سلطة وزارة أو قوة ردع، كأنهم مكللون بحماية من الدولة صاحبة القوانين. 

جل هذا ينطبق على بقع زيت المرامل التي تسربت بقوة غداة التحرير وانتشرت بسرعة في أحراج جبل الريحان البالغة أكثر من مئة عام، لتأكل الأخضر واليابس وتزيد في اتساعها شهرا بعد شهر مشرعة الطريق أمام المزيد من أخواتها المتناثرة كالجزر في كل مكان وحدب وصوب. 

ولا يمكن لعابر على طريق العيشية الريحان من غير أن يتوقف ليستشف قهره وغضبه وأسفه، وليذرف بعضا من دموع وحسرة على أحراج عمرها حوالى المئة عام ومصيرها الى زوال في شهور، فلا الصرخات التي أطلقها أبناء المنطقة أكثر من مرة أوجعت ضمير المعنيين ليبادروا الى حماية البيئة والطبيعة، أما الأصوات المستغيثة فقد غلبها هدير الجرافات التنينية والشاحنات المثقلة بأكثر من احتمالها فحرثت الصلد من الطرق وحولتها الى وعرة لا فأل من عودتها الى سابق عزها (تعمل أكثر من خمسين شاحنة على مدى الساعة رواحا ومجيئا على الطرق المحيطة في دائرة لا يتعدى قطرها كيلومترين اثنين). 

أكثر من مرة أثيرت تلك الآفة المبتلعة عفة الطبيعة واخضرارها في جبل الريحان، وبعد كل مرة يستغيث أبناء الريحان: “ارحموا وانقذوا الثروة الحرجية من جحيم المرامل والجرافات والشاحنات وحافظوا على البقية الباقية من الأحراج القديمة”. 

بالأمس القريب، بدأت واحدة من الجرافات بحفر مرملة جديدة الى جانب اثنتين من أكبرها في خلة خازم وسط جبل الصنوبر، بينما تولت حفارة على مرتفع غربي مقابل، هدّ جبل من رمل لم يقو على أسنانها وفاهها فكيف بالأشجار الفاقدة تحت جنح الليل أو خلسة امتداد جذورها؟ ويروي البعض من الأهالي أن المياه الجوفية في الوادي المستهدف، “تستخدم في غسل الرمال وتذويب جبالها، ما يسيء الى هذه المياه ومصادرها”. 

أبناء الريحان والعيشية ناشدوا عبر “السفير” السلطات المعنية والوزير المختص الذي قيض له مشاهدة بعض فصول المجزرة في زيارة الى الجبل الذي تحدى الاحتلال الاسرائيلي وقوض جبروته التدخل للحد من الوباء الكاسح. ويقول أحد رؤساء البلديات: لماذا تنتهك عذرية الغابات بجز أعناقها الحرجية والجمالية والبيئية في عهد الدولة التي يجب أن تكون راعية وحامية غير متفرجة؟ فهل من مجير بعد قرار الحكومة الأخير بتجديد التراخيص للمقالع والكسارات أشهرا إضافية بعنوان “المهل الإدارية”.

 

§ وصـلات:

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic