تنديد لبناني عام بسياسة الخلط بين المقاومة والإرهاب
الرئيس لحود: لا تراجع عن الثوابت

السفير (الجمعة، 9 تشرين ثاني - نوفمبر 2001)


الرئيس لحود
أشاد فخامة رئيس الجمهورية بأجواء الاستقرار العام الذي تنعم به البلاد على رغم التطورات العالمية الاخيرة. وأكد على ان ذلك هو من ثمار الوحدة الوطنية الجامعة التي تقف خلف الثوابت السياسية الوطنية وعلى رأسها رفض الخلط بين المقاومة والارهاب. كما أكد فخامته ان الثوابت اللبنانية تنطلق من اعتبار كل مقاومة لإسرائيل هي في خانة الحقوق المشروعة وليست في خانة أي تصنيف آخر. 

واستنادا الى ذلك فإن كل الطروحات الواردة إلينا من أي نوع كان تستند في قبولها كما في رفضها الى تلك الثوابت التي لا تراجع عنها طالما ان اسرائيل تمارس إرهابها اليومي وتحتل الاراضي العربية غير عابئة بالقرارات والقوانين الدولية. 

وقد كنا نتمنى ان تتضمن اللوائح الواردة إلينا اسرائيل كدولة إرهابية، الا ان ما يؤسف له ان هنالك معايير مزدوجة للنظرة الى الامور تجعل من المحتل لأرض الغير، حمامة سلام، وتنظر الى المقاوم لهذا الاحتلال كإرهابي.


المجلس النيابي

“إن لبنان يرفض إدراج رأس حربة مقاومته للاحتلال الإسرائيلي في خانة الإرهاب”. 

هذه هي خلاصة الموقف النيابي الذي صدر عن اللجان النيابية المشتركة كتأكيد للموقف اللبناني الاعتراضي على الضغط الأميركي على لبنان، ومحاولة معاقبته على حقه المشروع، وضربه في صميم مقاومته، التي أزالت الاحتلال الإسرائيلي الذي تم أصلا برعاية أميركية، وبسلاح أميركي مارست فيه إسرائيل شتى أنواع الإرهاب والترويع والقتل والتدمير في لبنان كما في فلسطين. 

أكدت اللجان في توصية خرج بها اجتماعها في المجلس النيابي أمس “ان المقاومة في لبنان والانتفاضة في فلسطين، ليستا إرهابا، بل هما نضال ضد الإرهاب الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي رفض إدراج اسم “حزب الله” والانتفاضة على لائحة ما يسمونه الإرهاب”. 

وجددت اللجان “تأكيد لبنان على استعداده للتعاون بكل جدية ومسؤولية مع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وذلك في إطار مبادئ القانون الدولي، والسيادة الوطنية”، وطالبت بضرورة “التمييز بين الإرهاب من جهة والمقاومة ضد الاحتلال الأجنبي والنضال من أجل تقرير المصير من جهة أخرى”. 

وشددت اللجان المشتركة على “تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية للأمم المتحدة 242 و338 و425 و194 أسوة بالتطبيق الفوري للقرار الرقم 1373”. 

وانتهت توصية اللجان المشتركة الى المطالبة بالقيام بتحرك دولي وعربي واسع وسريع مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ومع الدول الصديقة لشرح وجهة نظر لبنان بهذا الخصوص”. 

وقد بنيت هذه التوصية، التي تلاها نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بعد الاجتماع، على إجماع نيابي على الحق بالمقاومة، نبع من مختلف الاتجاهات والكتل النيابية، التي جاءت كلها بلغة واحدة. عاكسة شعورا عارما بأن البلد مستهدف والسلاح الأمضى في يد اللبنانيين لحمايته، هو وحدتهم الوطنية واحتضانهم للمقاومة بكل عناوينها، ورفضهم ان توسم بالإرهاب مهما كبرت الضغوط على حد ما أكدت كل المداخلات خلال الجلسة التي رفضت الخلط بين المقاومة والإرهاب، وطالبت بضرورة التمييز بينهما، بحيث ان لا رابط بينهما على الإطلاق، وأكدت في الوقت ذاته ان مقاومة “حزب الله” ليست إرهابا، بل هي حق مشروع تجيزه كل الأعراف والمواثيق، وانتهت الى رفض إدراج “حزب الله” على لائحة أميركية بريطانية لتجميد أرصدته، وأيضا الى رفض اعتبار لبنان حلقة ضعيفة، يمكن التعويض من خلالها عن الفشل في أفغانستان. 

وأكدت المداخلات النيابية ان ثمة مصدرا وحيدا للإرهاب هو إسرائيل، التي تمارس الإرهاب المنظم، والشواهد كثيرة الآن في لبنان من صبرا وشاتيلا إلى قانا والمنصوري وغيرها وغيرها، أو في ما تمارسه اليوم ضد الانتفاضة في فلسطين، إنما المستغرب هو الموقف الأميركي الذي يغض النظر عن الإرهاب الإسرائيلي المفضوح ويمارس الضغوط على ضحايا الإرهاب الإسرائيلي. 

وهذه المداخلات التقت جميعها على ان المرحلة الحالية، بالغة الدقة تستوجب أعلى درجات التحصن داخليا، وخصوصا ان هذه الحملة الأميركية ظالمة بكل مضامينها وبالتالي ان مجرد قبول لبنان بالمطالب الأميركية هو تنازل عن سيادته، فضلا عن ان هذه المطالب تحمل في طياتها بذور محاولة لزرع الفتنة، ما يقتضي التنبه لها. 

وفي هذا المجال، كان تأكيد نيابي برز في متن العديد من هذه المداخلات، على ضرورة ان تستنفر الحكومة وان تتوقع المزيد من الضغط والتصعيد الأميركيين، ولا بد لها في هذا المجال من أن تحضر نفسها قانونيا وماليا وقضائيا، لمواجهة ما قد يستجد كون النوايا الأميركية حيال لبنان لم تعد أو تكشف انها لا تختلف أبدا عن النوايا العدوانية الإسرائيلية. وعلى خط مواز يفترض ان يجري تفعيل لاجتماعات لجان الصداقة البرلمانية بين لبنان وسائر الدول، وذلك لشرح الموقف اللبناني، ويتواكب ذلك مع حركة اتصالات دولية، تقوم بها الحكومة وأيضا وهنا الأهم، تفعيل الإعلام اللبناني في الخارج بما يؤدي الى نقل حقيقة الموقف الى الرأي العام الغربي والعالمي، وحشد الدعم لحق لبنان بمقاومته المشروعة. والتذكير بمسألة على جانب كبير من الأهمية، ولا سيما “تفاهم نيسان” الذي رعته أميركا نفسها وتداورت مع فرنسا على رئاسة لجنة التفاهم التي كان “حزب الله” الطرف المعني الأساسي فيه. 

يذكر أن المداخلات التي أوردها النواب، جاءت في أعقاب مداخلة لوزير الخارجية محمود حمود الذي عرض تطورات الموقف الأميركي والموقف اللبناني منه. 

وقد وجدت هذه المداخلات بالغ التقدير من “حزب الله” وقد عبر عن ذلك رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي قال: ان المضمون الذي يرشح من مداخلات النواب، يدعو الى الاعتزاز لما يجسده من روح مسؤولية عالية، والتزام وطني عام، حول خيار المقاومة ولما يعكسه من وحدة وطنية لطالما كان المجلس النيابي رائدا في تعزيزها وتظهيرها للرأي العام العالمي. 

أضاف: ان المقاومة ليست جرما يعاقب عليه القانون، وإنما هي قيمة وطنية وإنسانية وأخلاقية، وهي تحظى بإجماع وطني لبناني، والتحامل عليها هو الإرهاب بعينه، والهجمة الأميركية على “حزب الله” لا تستهدف جهة بعينها، إنما تستهدف لبنان كله. 

وقال: على قاعدة وحدتنا الوطنية، نستطيع ان ندفع باتجاه موقف عربي وصديق. أكثر تماسكا ودعما لقضيتنا خصوصا ان هناك اتفاقية عربية قد وقعت في القاهرة عام 1998 (وأشار إليها النائب نقولا فتوش في مداخلته)، تحدد المفهوم العربي للإرهاب، وتميزه بوضوح تام عن النضال المشروع للشعوب، التي تتصدى بالكفاح المسلح للاحتلال الأجنبي. وهذه الاتفاقية ملزمة لكل الدول التي وقعتها ونستطيع الاستناد إليها والى حقنا في السيادة على أرضنا، لأن نوضح صحة موقفنا للرأي العام العالمي، وهذا يقتضي منا تحركا سريعا وجادا على المستوى العربي وعلى مستوى أصدقائنا في العالم، ولنتوسل من أجل ذلك أيضا، اللغة التي تخاطب هذا الرأي العام. 

وختم: إننا واثقون بأننا سنواجه هذه الحملة ونخرج منها منتصرين بإذن الله، وبالمناسبة نحيي الموقف الرسمي اللبناني الذي عبّر عنه الرؤساء الثلاثة، ووزير الخارجية الصديق، والمراجع الدينية لكافة الطوائف اللبنانية والمجتمع الأهلي اللبناني بكافة قواه وشرائحه، لما أظهروه من إجماع وطني حول المقاومة وإدانتهم وسمها بالإرهاب.



مواقف رافضة للموقف الأميركي وداعمة للمقاومة 

تشهد الساحة اللبنانية إجماعا، يزداد يوما بعد يوم، على إدانة التصنيف الأميركي للمقاومة اللبنانية والفلسطينية في إطار المنظمات الإرهابية. ومن المواقف أمس: 

* تساءل وزير التربية عبد الرحيم مراد عن سبب فتح هذه الملفات المشبوهة حاليا والقيام بحركات مشبوهة أيضا من قبل الولايات المتحدة لخلق مشاكل لدينا، وهذا كلام سيرفض من الجميع، حكومة وشعبا ولن نرضى أن ننجر لمثل هذه المهاترات. 

وأعلن مراد أن الحكومة سترفض كل الخطوات الأميركية، وقد عبّر الرئيس رفيق الحريري والرئيس العماد إميل لحود عن ذلك أكثر من مرة. 

* في هذا المجال، أكد الرئيس رشيد الصلح “انه لا يحق للأمم المتحدة ولا لمجلس الأمن ولا لأية مؤسسة دولية غيرهما أن تتدخل بشؤون لبنان الداخلية وأن تفرض على بلد مستقل أن يتمنع أو يرفض تطبيق التشريعات والقوانين المعمول بها فيه، ومن واجبنا جميعا كلبنانيين ومن واجب السلطات المسؤولة أن ترفض التدخل هذا بأي شكل حصل من أية جهة طرح ولا سيما المساس بقانون السرية المصرفية ومتفرعاته المطبقة في لبنان”. 

* وقال رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود “ان القرار الأميركي بضم حزب الله وعدد من المنظمات الفلسطينية المقاومة لإسرائيل إلى لائحة التدابير المالية المشددة هو خروج عن الأهداف الأميركية المعلنة بعد تفجيرات 11 أيلول، والتي لم تتوان أي جهة لبنانية أو عربية عن استنكارها لتعارضها مع أبسط القيم الانسانية، وهو لا يخدم قضية مكافحة الإرهاب في العالم ولا قضية السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط”. 

ورأى انه “بدل التقدم في طريق وقف العدوان والحصار الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني، وبدل دفع إسرائيل وحكامها المتطرفين نحو الاعتراف بحق الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة تجسد طموحات هذا الشعب وكيانه الوطني المسلوب، وبدل الضغط على إسرائيل لإعادة الأراضي العربية المحتلة وتبني خيار السلام الشامل والعادل، وبدل استكمال التوجهات الأميركية التي لاحت في الأسابيع الماضية وتجسيدها بخطوات ملموسة نحو العدالة والسلام والحق العربي، ها هي الولايات المتحدة تخطو خطوة في الاتجاه المعاكس بما لا يخدم إطلاقا الأهداف الأميركية المعلنة لمكافحة الإرهاب”. 

وطالب لحود واشنطن “بإعادة النظر في قرارها والتركيز على معالجة الجذور الحقيقية للظلم والعدوان واللااستقرار في المنطقة”. 

* وأكد النائب جان اوغاسبيان “ان الانقلاب السياسي الأميركي في الشرق الأوسط، لم يشمل الفلسطينيين فحسب، بل طال كل لبنان من خلال تصنيف المقاومة إرهابا، نتيجة الطواعية الأميركية للمطالب الصهيونية، إذ يبدو ان أميركا تجهل ما تمثله المقاومة اللبنانية في الوجدان اللبناني بكل فئاته”، مجددا رفض لبنان لأي خطوة تدين “حزب الله” كمنظمة إرهابية”. 

* ودعا البيان الختامي لندوة الحزب السوري القومي الاجتماعي “في تحديد الإرهاب” الى عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة لتعريف الإرهاب على ان ينطلق هذا التعريف من مبدأ أن نضال الشعوب وحركات التحرر الوطني لأجل التحرير والاستقلال عمل مشروع ولا يدخل ضمن مفهوم الإرهاب”. 

* وطالب “لقاء الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية” الحكومة اللبنانية “وضع حد لتدخلات السفير الأميركي السافرة بشؤون لبنان الداخلية” مدينة الموقف الأميركي الداعم للإرهاب الصهيوني”. 

* وأدان “التجمع الوطني للإنقاذ” “قيام الولايات المتحدة بإبلاغ الحكومة اللبنانية بإدراج تنظيمات عربية وإسلامية إلى جانب احد التنظيمات الصهيونية الهامشية من أجل التضليل في اللائحة المعروفة بلائحة الإرهاب”، وطالب “السلطات اللبنانية باتخاذ موقف حازم من هذه المواقف”. 

* ورفض راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوحنا فؤاد الحاج “زج اسم المقاومة اللبنانية وركنها الأساسي حزب الله في لائحة المنظمات الإرهابية”، داعيا الغرب إلى “إسقاط المعادلة الخاطئة التي تجمع بين الإسلام والإرهاب لأن الإسلام هو دين السلام والغفران والتلاقي ولا يجوز أن ينعت بالإرهاب”. 

وقال الحاج في قداس احتفالي في كنيسة مار مخايل “ان على المسيحيين بصورة أساسية الاضطلاع بدور يلغي من ذاكرة الغرب الجماعية صورة مشوهة عن أخوة لنا في الإسلام”. 

* اعتبر النائب السابق عبد الله غطيمي “ان أميركا راعية الإرهاب في العالم بأسره والمسؤولة الأولى عن تعميمه” وطالب “بمعاقبتها وتجميد أموالها حيثما وجدت”. 

* ندد القياديان في إقليم الجنوب لحركة “أمل” عباس عباس ومحمد غزال في احتفالين منفصلين في منطقة الزهراني بالموقف الأميركي من إدراج اسم لبنان على لائحة الإرهاب.

§ وصـلات:

 

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic