التئام شمل أهالي العباسية للمرة الأولى منذ 34 عاماً
دموع وذكريات ودعوة الأمم المتحدة لتوحيد البلدة

السفير (السبت، 10 تشرين ثاني - نوفمبر 2001)

طارق أبو حمدان

أهالي العباسية قرب الشريط الشائك الفاصل بين القسمين المحتل والمحرر
 

التأم شمل أهالي بلدة العباسية الجنوبية المحررة أمس، بعد غياب قسري فرضه الاحتلال الاسرائيلي على مدى 34 عاما. والتقى على أرض القسم المحرر من البلدة وفد من أهاليها القاطنين في سوريا مع أقاربهم القاطنين في لبنان مطالبين بتحرير القسم المحتل منها والبالغة مساحته حوالى 8000 دونم. كما طالبوا عبر الحاجز الدولي، عند الطرف الغربي لبلدتهم، الأمم المتحدة بإعادة توحيد البلدة، تمهيدا لعودة جميع أهاليها إليها من سوريا ولبنان والبالغ عددهم حوالى 4000 مواطن. 

عند حوالى العاشرة صباحا وصل الى القسم المحرر من العباسية العشرات من أبنائها، الذين كانوا قد نزحوا عنها في أعقاب عدوان 1967 الى سوريا. واستقبلهم داخل البلدة أقاربهم الذين عاد قسم منهم فيما القسم الآخر بصدد العودة، بعد إنجاز بناء المنازل. وتجول الجميع داخل القسم المحرر وصولا الى الشريط الشائك الذي يفصل بين القسمين المحرر والمحتل. ومن بين هؤلاء من أبصر النور على أرض التهجير أو من كان قد نزح وهو بعمر السنة أو السنتين. ومنهم الكهل الذي كان بشوق لمشاهدة الأرض التي تركها. وقد ذرف بعضهم الدموع عندما شاهد حجارة منزله المبعثرة في كل ناحية. وغصّت حناجر البعض عندما شاهد كل شيء مجروفا، لكن بقيت الذاكرة مصمّمة على تحديد قطعة الأرض أو حدود المنزل، وهناك في الطرف الآخر ألغام وزعت قرب مدفن البلدة ولا زالت تهدد كل حي. 

صرخ أبو محمد شهاب من بين الحضور: “هناك تل الفريز ووادي أبو ديوك والى الشمال تل القاضي. وهي كلها أسماء من الذاكرة وكلها مناطق محتلة، فكيف كان هذا “الخط الأزرق”؟ ومن حدده؟ ومن أعطى الأوامر والتوجيهات لتقسيم البلدة بهذا الشكل؟ 

إسماعيل عباس من سكان دمشق غادر البلدة وهو طفل، يتذكر أنه في العام 1967 “بدأ القصف والغارات وتركنا البلدة على عجل وأمضينا ساعات عدة في عين عرب ومن هناك الى راشيا الفخار، حيث أمضينا أياما عدة في المعصرة، وطالت الحرب وانتقلنا الى سوريا حيث قدمت لنا المساعدات، وما زلنا نحتفظ بملكية هذه الأرض وهي مسجلة باسمائنا”. 

المهندس أحمد عقلة (مواليد 1961) قال: لقد سميت العباسية نسبة لجدنا إسماعيل عباس ولا تزال نفوسنا مسجلة في حاصبيا. واننا اليوم نعود من دمشق لنقول بأن البلدة لبنانية ونحن كذلك وسنعود إليها بعد تحرير كامل ترابها. 

مرعي منصور قال: “إن الاستمرار في احتلال أرضنا جريمة ولن نقبل إلا باستعادتها وسنعمل كل جهدنا من أجل ذلك”. 

وباسم “الوفد السوري” ألقى المحامي جريوش المحمّد كلمة قرب الشريط الشائك قال فيها: “سنعمل مع أهلنا في لبنان على إعادة بناء البلدة تمهيدا لعودة كافة السكان إليها ولن نقبل عنها بديلا”، ووجه تحية إكبار وتقدير الى الرئيسين إميل لحود وبشار الأسد والى المقاومة التي حررت الأرض ولا تزال تعمل من أجل تحرير ما تبقى من أرض مغتصبة. 

كذلك تحدث رئيس لجنة العودة لأهالي العباسية محمد شهاب فأكد أن “ثلثي العباسية لا يزال تحت الاحتلال وان منزل المواطن غازي الخالد الذي لا يزال قائما يقع جنوبي ما يسمى “الخط الأزرق” بحوالى 500 م وهذا دليل أكيد على لبنانية الأرض جنوبي هذا الخط الذي قسم البلدة”. 

استنفار 
وترافقت جولة الوفد الآتي من سوريا مع استنفار اسرائيلي في المواقع المواجهة للعباسية، خاصة مواقع الضهرة وفشكول وزبدين، حيث سجلت تحركات لسيارات عسكرية من نوع “هامر” كما شوهدت عناصر بأسلحتها فوق السواتر الترابية لهذه المواقع. وحلقت فوق المزارع المحتلة القريبة من العباسية مروحيات اسرائيلية على مدى حوالى ساعة.

§ وصـلات:

 

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic