كتاب للمحامية ماري رينه غنطوس
"مزارع شبعا والقانون الدولي العام"

(الأربعاء، 14 تشرين ثاني - نوفمبر 2001)

 


خلاصة بعض النقاط القانونية التي عالجها الكتاب

 

تناول البحث الموضوع الذي اثير بمناسبة تطبيق قرار مجلس الامن 425 لدى بدئ عملية انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان في نيسان 2000 .

فلما كان يعود لقوات الطوارئ الدولية المتواجدة في لبنان و بحسب القرار المذكور تأكيد انسحاب الجيش الاسرائيلي حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا , فكان على هذه القوات ان تفصل في موضوع السيادة – ان اللبنانية ام السورية –  على هذه الاراضي اذ ان مزارع شبعا كانت قد احتلت اسرائيل اكثريتها عام 1967 مع  هضبة الجولان السورية . فاذا كانت تخضع هذه الاراضي الى السيادة اللبنانية صعبت مهمة تأكيد تنفيذ القرار 425 .

وبعد تحديد موقع هذه المزارع قانونيا وجغرافيا وتاريخيا, بحثت االمؤلفة بموضوع طبيعة الخلاف حول هذه الاراضي مؤكدة ان مسألة اكتمال او عدم اكتمال عملية الترسيم المادي للحدود ليس لها اي تأثير على موضوع السيادة. ثم بدأت معالجة القضية من زوايا ثلاث : عملية تحديد الحدود الدولية , الحق في الارض و الصلاحيات الاقليمية , دور مجلس الامن .

عالجت المؤلفة مسألة تحديد الاراضي في القانون الدولي العام لتتمكن من ابراز الطريقة التي اعتمدت لتحديد علما بان عملية التحديد تتألف من جزئين هما عملية التحديد القانوني او السياسي يتبعها بمدة متفاوتة من الزمن عملية الترسيم المادي التي تقضي بوضع الخرائط ومن ثم التخوم. فبالنسبة لمرحلة التحديد القانونية توجب البحث عن الرهانات الحدودية ونية فرنسا الدولة المنتدبة  في اعتماد طريقة معينة من الطرق المختلفة التي يمكن اعتمادها – كمبدأ ال uti possidetis juris الذيا يعطي للحق القائم على اساسه الافضلية بالنسبة للممارسة الفعلية للسلطة كما ان من ابرز نتائجه انه عند الاخذ به يصبح  القانون الداخلي الدستوري والاداري هو المطبق عوضا عن القانون الدولي العام . اما لجهة مرحلة الترسيم ووضع الخرائط من قبل لجان الترسيم المختلطة , تطرأت المؤلفة الى قوة الخرائط الثبوتية بالنسبة للمعاهدات والاتفاقيات والوثائق الاخرى , مستشهدة باجتهاد وفير يجمع على القول بان الخرائط غير كافية ولا يعتد بها بمفردها لاثبات الحق في السيادة خاصة عند وجود وثائق اخرى  ولا سيما عند وجود تناقض بين هذه الخرائط .

اما في القسم الثاني حاولت الدراسة البحث عن مصدر حق لبنان في السيادة على اراضيه اي كيفية انشاء الدولة اللبنانية: هل بازالة الاستعمار او الانفصال  عن الدولية العثمانية, او انحلال هذه الاخيرة, او طريقة انشاء  متفق عليها واحادية الجانب , لتخلص الى ان لبنان انشأته عصبة الامم التي انتدبت فرنسا على لبنان و سوريا. ولقد كان لهذا العمل اثر منشأ للحق لا معلن للحق كما هو الحال بالنسبة الى ازالة الاستعمار وهو قانون لم يكن موجود  قبل عام 1945. ولقد قام الجنرال غورو عام 1920 بفصل اقضية بعلبك و المعلقه (البقاع) و راشيا و حاصبيا عن ولاية دمشق و الحقهم, اضافة الى طرابلس (وعكار) وبيروت وصيدا و صور, بجبل لبنان لانشاء دولة لبنان الكبير. ولقد كانت مزارع شبعا و لا تزال ضمن قضاء حاصبيا. ثم, و في مرحلة ثانية,  جرى البحث عما اذا كان قد حصل اي انتقال للسيادة,  فتمت دراسة مرور الزمن وشروطه في القانون الدولي العام  كما تمت دراسة التنازل عن السيادة فلم يتبين انه تم اي انتقال للسيادة بهذه الطرق بالرغم من تواجد القوات السورية في مزارع شبعا عند احتلالها من قبل القوات الاسرائيلية, اذ ان الاحتلال العسكري (او الاستيلاء)  , سلميا كان ام حربيا , متفق عليه ام غير متفق عليه , لا ينقل السيادة بتاتا.

اما في القسم الثالث تناول البحث دور مجلس الامن في هذه القضية فتمت اولا دراسة صلاحيات مجلس الامن وحدود صلاحياته ومنها مبدأ منطقة النفوذ المحفوظة للدول واللتي تخرج عن صلاحية مجلس الامن . فأكد ان مجلس الامن بفعل صلاحية التصنيف وصلاحية التحقق التي يتمتع بهما يستطيع في اية لحظة ان يحكم بان خلافا او وضعا معينا يشكل خطرا على السلامة والامن الدوليين مبررا صلاحيته للتدخل في شؤؤن تتعلق بنطاق النفوذ المحفوظ . ثم عالجت الدراسة موضوع قرارات مجلس الامن وقوتهم الالزامية كما عالجت موضوع تصارع القوانين في الزمن في محاولة لتقييم امكانية تطبيق القرار 425 بدلا من القرار 242 على هذه الاراضي التي احتلتها اسرائيل بمعظمها سنة 1967 عند احتلالها للجولان , متكلمة عن النتائج القانونية الناتجة عن ان هذه القرارات ليست سوى توصيات من جهة , و عن نظرية الخرق المستمر للقانون التي تبرر تطبيق القرار الاحدث زمنا .

اخيرا و بالنسية لمسألة حجية (opposabilité) الحدود اللبنانية السورية, وضحت الدراسة انه ليس هنالك اية معاهدة عقدت بين سوريا ولبنان بخصوص الحدود واودعت في حينه عصبة الامم اذ ان فرنسا هي التي كانت بمفردها السلطة المنتبدة على لبنان و على سوريا. ان الحدود اللبنانية السورية حددت بقرار منفرد من فرنسا وان موضوع التسجيل والاعلان بواسطة الايداع لدى امانة عصبة الامم لا يمكن اثارته الا بالنسبة للمعاهدات التي وحدحا تخضع لموجب الايداع تحت طائلة عدم الاحتجاج بها امام هيئات عصبة الامم و الامم المتحدة . ان هذا الموجب لا يطال الاعمال الاحادية الجانب. وعلى كل حال فان لبنان انشأ بفعل التفويض المعطى من قبل المجموعة الدولية لفرنسا في المادة 22 من ميثاق عصبة الامم وهذا الميثاق بالطبع يحتج به امام هيئات العصبة و امام الامم المتحدة . و بالتالي تكون الحدود اللبنانية السورية في منطقة مزارع شبعا يحتج بها امام المجتمع الدولي خاصة وان معاهدة نيوكمب– بوليه  التي حددت عام 1923 الحدود بين لبنان و سوريا من جهة و فلسطين من جهة اخرى , والتي اكدت باتفاقية الهدنة عام 1949 , كانت قد صدقت و اودعت بالشكل القانوني المطلوب و اهميتها انها تحدد نقطة التقاء الحدود بين لبنان/سوريا/فلسطين  لا على نهر الحاصباني بل اكثر باتجاه الشرق قريبا من مدينة بانياس السورية .

اما لجهة معرفة هذه الحدود وتحديد خطها , وحيث انه تم اعتماد الحدود الادارية في بعض الاقضية ومنها قضاء حاصبيا التي توجد فيه مزارع شبعا من غير ان يكون مبدأ uti possidetis juris  قد اخذ به آنذاك, وحيث انه لم يجر اي تغيير في التحديد التي اجرته السلطات الفرنسية قبل الاستقلال, ولما جرى التأكيد من قبل سوريا ولبنان على مبدأ اعتماد الحدود الادارية كحدود دولية بين الدولتين, ولما كانت هذه الحدود واضحة المعالم منذ ايام العثمانيين, فيجب اذن الاخذ بالخرائط الصادرة عن الدوائر العقارية ودوائر المساحة لهذه الحدود على ان يؤخذ باتفاقية نيوكمب- بوليه بالنسبة الى الحدود الجنوبية مع اسرائيل التي هي تخضع وحدها الى القانون الدولي العام.

كما وتلفت الدراسة الى ان مجلس الامن لم يوافق على "الخط الازرق"  بموجب قرار بل بموجب تصريح من قبل رئيسه الشيء الذي يدل عن شيئين : فمن جهة يدل عادة هكذا تصريح عن وجود خلاف بين الاعضاء الدائمين لمجلس الامن و من ناحية اخرى يدل عن ارادة المجتمع الدولي لترك باب التفاوض السلمي مفتوحا باوسع شكل وعلى  انه ليس هنالك من عائق قانوني بحت الى نقل هذا "الخط العملي" حسب تعبير الامم المتحدة الى ما يعتبره لبنان كما سوريا بالحدود الدولية بين البلدين.

=============

ماري رينه غنطوس من مواليد طرابلس (لبنان) سنة 1956 وهي محامية بالاستأناف في نقابة طرابلس. حازت على شهادة الدراسات العليا من  جامعة الحكمة – كلية الحقوق . حملت رسالة الدراسات العليا عنوان " مزارع شبعا والقانون الدولي العام" و قدمتها بتاريخ 9 تموز 2001 باشراف الدكتور عصام مبارك امام اللجنة المؤلفة من الاساتذة عصام مبارك و مارون يزبك والتي منحتها علامة  " 18/20 "  مع رتبة ممتاز. ويجدر التنويه على ان هذه الدراسة هي الاولى عن موضوع مزارع شبعا في المجال القانوني الصرف.

 

§ وصـلات:

 
 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic