أكثرية الهاربين إلى إسرائيل تعود إلى لبنان قبل نهاية العام
"أطفالنا لن ينسوا كيف عوملوا هنا .. والعار يبدأ الآن"

السفير (الأربعاء، 28 تشرين ثاني - نوفمبر 2001)

حلمي موسى

كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت"ا لنقاب عن أن المئات من اللحديين وأفراد عائلاتهم الذين فروا إلى إسرائيل سوف يعودون في الأسابيع القريبة إلى لبنان. وفي تقرير موسع تحت عنوان "اللحديون يعودون" كتبت الصحيفة ان المئات من اللحديين الخائفين، الخائبين والممتعضين من نكث الوعود سوف يتركون إسرائيل في الأسابيع المقبلة والعودة إلى ديارهم في لبنان. وقال العديد من اللحديين ان السلطات الإسرائيلية أنذرتهم بأن "من يرغب في الحصول على تعويضات ينبغي له أن يغادر إسرائيل حتى نهاية كانون أول القادم. وكل من يبقى بعد ذلك لن يكون شرعيا". ويفسر عدد من اللحديين موقف إسرائيل على النحو التالي: "من الناحية الجوهرية إنكم تقولون لنا: خذوا مالا واتركونا". 

ومع ذلك تنسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" لمسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم: "لا أحد يجبر أفراد "الجنوبي" على العودة إلى لبنان". 

وبحسب الصحيفة نفسها فإن كل عائلة تعود إلى لبنان تحصل من الجيش الإسرائيلي على 35 ألف دولار، إضافة إلى ألفي دولار علاوة لكل طفل. أما اللحدي الأعزب فيحصل على مبلغ 15 ألف دولار. وقالت "يديعوت "ان هذه المبالغ دفعت الى الكثير من اللحديين في الشهور الأخيرة للعودة إلى لبنان. ولاحظت ان هذا المبلغ لا يشمل التعويضات المقررة للحديين بحسب سنوات خدمتهم. 

وأشارت "يديعوت" الى ان 5800 من اللحديين وأفراد عائلاتهم فروا إلى إسرائيل مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني. وقد عاد بعض هؤلاء الى لبنان بعد شهور قليلة رغم المخاوف التي انتابت الكثيرين منهم سواء لناحية انتقام "حزب الله" أو العقوبات التي يمكن أن يتلقوها في المحاكم. وفي حالات أخرى عادت النساء مع أطفالهن فقط وبقي الرجال في إسرائيل حيث دأبوا على إرسال الأموال كل بضعة شهور لعائلاتهم في لبنان. 

وقالت "يديعوت أحرنوت" انه عاد الى لبنان على مدى سنة ونيف ما يزيد عن 2500 من اللاجئين اللحديين. وسافرت حوالى أربعين عائلة لحدية إلى ألمانيا، وهي الدولة الوحيدة التي وافقت على استيعاب اللحديين، ومع ذلك عادت غالبية هؤلاء إلى إسرائيل. وادعى هؤلاء ان الألمان وضعوهم في "أماكن مغلقة معظم الوقت" 
وبعد موجة العودة الحالية الى لبنان من المتوقع أن يبقى في إسرائيل فقط حوالى 1200 من اللحديين وأفراد عائلاتهم. بل هناك تقديرات تشير الى ان أعداد من سيبقون في إسرائيل يمكن أن تقل عن ذلك. إذ ان كل من استوعبتهم السلطات الإسرائيلية في بيوت دائمة من بين جميع اللحديين الذين فروا إلى إسرائيل لا يزيدون عن 320 عائلة فقط. وقد تم إسكان هذه العائلات بشكل أساسي في كريات شمونة وفي مدينة صفد. 

وقالت "يديعوت" انه فقط في الأسابيع الأخيرة تبين للحديين ان الهبة التي تمنحها الحكومة الإسرائيلية للراغبين في العودة إلى لبنان ينتهي مفعولها في نهاية الشهر المقبل. ولذلك فإن معظم اللحديين اتخذوا مؤخرا قرارهم بالعودة. ونقلت "يديعوت" عن لحدي سابق قوله انه “عندما عاد العقيد كرم الله، نائب قائد "الجنوبي" سهَّل علينا اتخاذ القرار. فإذا كان بوسع شخص مثل كرم الله العودة إلى لبنان، ما الذي يمنعنا. ما الذي حصلنا عليه من إسرائيل سوى العار. لا نريد البقاء هنا أكثر من ذلك صحيح اننا نخاف من التعرض للتعذيب والسجن، ولكن مكاننا هو في وطننا".

ويقول لحدي آخر: "سوف تدفعون ثمنا باهظا لمعاملتكم لنا.. ونحن نعود إلى هناك فقط بسببكم. وعليكم في إسرائيل أن تشرعوا في القلق، لأن عليكم أن تفهموا أن عاركم سوف يبدأ الآن. ان أطفالنا سوف يخبرون أطفالهم ما مر بنا بسببكم. ولن ينسوا أبدا كيف تم اقتلاعهم من بيوتهم، وكيف عوملوا هنا. ان هذه القصة سوف تنتقل من جيل الى جيل".

ويضيف هذا اللحدي الذي يستعد للعودة إلى لبنان: "ان الأموال التي نتلقاها منكم لا نستخدمها من أجل العيش، وإنما من أجل دفعها للمحامين الذين يعملون من أجل إطلاق سراحنا من السجون. وكل من سيبقى هنا في إسرائيل هم ممن ليس لديهم أي خيار. إنهم أناس ذوو مناصب رفيعة في "الجنوبي"، أناس يخافون حتى الآن من العودة، أناس كانوا يأملون بالأفضل، الذي لم يأت، وعلى ما يبدو لن يأتي".

ويشعر اللحديون بالمرارة: "في هذه اللحظة يستحوذ علينا جميعا السعي للحصول على المنحة. ونحن نخشى أننا إذا لم نأخذ المال ونعود إلى لبنان فسوف نفقد ذلك في المستقبل. إننا نعيش وضعا صعبا. الإسرائيليون يتجاهلوننا تقريبا. وجميعنا نريد التحرر من هذا الكابوس والعودة الى لبنان". ويضيف أحدهم: "في لبنان سوف نعيش في وضع أصعب. فالأموال التي تعطونها لن تكفي لبضعة شهور. وليس لدينا عمل هناك. والناس ستمطرنا بالعداء. ولا بيوت لدينا لأن "حزب الله" سيطر عليها".

وتنهي "يديعوت أحرنوت" مقالتها بالقول إن سببا آخر للعودة الجماعية الى لبنان هو رغبة اللحديين في منح أطفالهم تعليما مناسبا. وتنقل عن عليا البالغة من العمر 33 عاما قولها: "اننا غاضبون جدا على ما جرى خاصة للناحية التعليمية. ففي العام الفائت درس أطفالنا في مدرسة يافنيه في كريات شمونة، وكانوا سويا مع الأطفال الإسرائيليين، وهذا ما لم يساعدهم. ليست لديهم صداقات إسرائيلية وهم لا يفهمون ما يتعلمونه. إنهم يعانون. فهل يريد الآباء لأبنائهم أن يعانوا؟".

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic