من يتذكّر الوعود والمشاريع ومن يحاسب؟
بين المرشح والناخب في الحملات الانتخابية

النهار (الخميس، 29 تشرين ثاني - نوفمبر 2001)

يوسف عمر يزبك

Lebanon Municipal Elections 2000

من العملية الانتخابية الاخيرة عام 2000

معظم الناس يولي دور مجلس النواب أهمية في الأمور الوطنية والحياتية والاشتراعية، باعتباره الممثل الرسمي لكل فئات المجتمع اللبناني، مما يبرّر الاهتمام بالعملية الانتخابية والسعي الى ايصال المرشح المناسب الى الندوة النيابية. الا ان اللافت في الآونة الأخيرة هو تصاعد ما يسمّى الاشمئزاز من دور هذا المجلس نتيجة أمور عدة، منها ما حدث في مسألة قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتراجع عن متابعة قضايا التنصت، والحريات العامة، والاصلاح الاداري، وتطبيق القانون، والنهوض الاقتصادي وتنمية المناطق وغيرها... مما اعطى انطباعاً بأن هناك انفصالاً بين الوعود التي اطلقها النواب قبل الانتخاب، والوقائع بعده. 

انطلاقاً من حال الاشمئزاز هذه، وما يرافقها من تهامس غير بريء عن تورط بعض النواب في عملية خداع للناخبين، تطرح اسئلة كثيرة: أين اصبحت الوعود والمشاريع الانتخابية التي طلع بها المرشحون على الناس؟ وماذا يقول أصحابها؟ ماذا يقول الناخبون، وماذا تقول الوقائع؟

بين الناخب والنائب 

ادرجنا اسئلة ضمن استمارة وزّعت على عينة من مئة مواطن لبناني من الجنسين تزيد اعمارهم على 21 عاماً، من مختلف القطاعات المهنية والمناطق اللبنانية، بمعدل 20 مواطناً تقريباً عن كل محافظة. وتضمنت هذه الاستمارة معلومات عامة عن: العمر، والجنس بمعدل 55 في المئة من الذكور في مقابل 45 في المئة اناثاً. 

وكانت الاسئلة على الشكل الآتي: علام اعتمدت لانتخاب مرشح ما؟ هل تذكر المشاريع والوعود التي اطلقها المرشح قبيل الانتخابات؟ هل تراقب ما اذا كانت هذه الوعود والمشاريع التي تتذكرها تنفذ؟ ما هي الوسيلة للمراقبة؟ هل تحاسب النائب اذا اخل بوعوده؟ ما هي وسائل المحاسبة؟ 

لقد تعددت الاجوبة بين المواطنين: 46 في المئة منهم يختارون المرشح وفق خدماته، 14 في المئة ينظرون الى خطه السياسي، 13 في المئة وفقاً للقرارات الحزبية والعائلية، وفقط 27 في المئة وفقاً لمشروعه الانتخابي. 

ومن بين الذين يختارون المرشح وفقا لمشروعه الانتخابي هنالك 55.5 في المئة يتذكرون ما كان مشروعه، وفقط 26.6 في المئة منهم يهتمون بمراقبة ما اذا كانت هذه الوعود تنفذ، وطرق المراقبة عندهم مختلفة: 66.6 في المئة منهم يتابعون البرامج السياسية المرئية والمسموعة التي تستضيف النواب، وتتناول القضايا المناطقية، 33.3 في المئة عبر معاينتهم اليومية لمناطقهم في ما يختص بأمور الانماء والقضايا الحياتية. 

وعندما يصل المواطن الى السؤال: هل تحاسب النائب اذا اخّل بوعوده؟ تكون النتيجة كالآتي: 75 في المئة منهم يحاسبونه، 33.3 في المئة يؤيدون فكرة تذكيره بالوعود التي اطلقها، في مقابل 66.6 في المئة يؤيدون فكرة عدم انتخابه مرة اخرى. والملفت هنا تعليق احدهم الذي اعتبر ان هنالك اموراً كبرى مصيرية ومهمة يطالب بها الشعب والطلاب والاتحادات والنقابات ولا احد يرد عليهم او يكترث لامرهم، "فماذا تنتظرون منا؟ ان نطالب بتنفيذ وعود ومشاريع كنا نعرف سلفاً انها ذاهبة مع الريح؟". 

خلال ملء الاستمارة في منطقة جبل لبنان كان لاحدهم ملاحظة حول مشروع النائب الجميل المتعلقة بخفض مدة خدمة العلم اذ اعتبر ان النائب المذكور تقدم بهذا الاقتراح في المجلس "ولكننا لم نعرف عن مصيره شيئاً، ونحن نعوّل على هذا المشروع ونتمنى على النائب الكريم ان يثابر، وصولاً الى انجازه، فيكون قد ساعد الشباب وخدمهم خدمة كبيرة". 

مواطن آخر يتذكر مشروع النائب نزيه منصور الرامي الى جعل سن الانتخاب 18 عاماً": "لم نر اي تقدم ملموس في هذا الاتجاه، ونحن ننتظر تنفيذ هذا المشروع منذ مدة طويلة، ولكن حتى اليوم لم ينفذ شيء، لذا نأمل بأن يستطيع النائب منصور بمعاونة زملائه من تنفيذ هذا الوعد بأقرب وقت...". 

ومن طرائف العمل النيابي ذي المغازي البعيدة ما لاحظه النائب نزيه منصور من ان كل يوم تكون مكاتب النواب خالية، وفي احسن الاحوال يحضر نحو 20 نائباً الى مكاتبهم... ربما يكون للنائب عمل آخر غير النيابة، كالطب او المحاماة، فيضطر الى ان يتغيب، ولكن هل من المسموح ان لا يكون مجنداً للعمل النيابي وهو الذي يجني منه ملايين الليرات شهرياً؟


(حزء من تحقيق بعنوان: " من يتذكّر الوعود والمشاريع التي طرحها المرشحون في الحملات الانتخابية؟")

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic