لقاء صفير حزب الله: إذابة الجليد
وقائع من الحوار حول المقاومة والفارين لإسرائيل

السفير (الأربعاء، 5 كانون أول - ديسمبر 2001)

عماد مرمل

البطريرك صفير ووفد حزب الله

البطريرك صفير متوسطا وفد “حزب الله” وشهاب

انكسر أمس الجليد الذي كان متراكما على الطريق بين بئر العبد وبكركي، والذي تسبب أحيانا بالعديد من “الانزلاقات”، لتعود الحرارة الى خطوط العلاقة بين حزب الله والبطريركية المارونية ويستأنف الحوار المباشر حول ملفات تهم الطرفين بدءا من المقاومة في مزارع شبعا وصولا الى معاناة الشعب الفلسطيني ومقولتي الإرهاب وصراع الحضارات مرورا بقضية اللبنانيين الفارين الى إسرائيل... 

وإذا كان السيد نواف الموسوي والأمير حارس شهاب قد شكلا في السابق “القناة الجانبية” الوحيدة لتواصل الحزب والبطريركية، حين تدعو الضرورة، فإن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي ترأس وفد الحزب الى لقاء الأمس لم يسبق له ان التقى البطريرك الماروني نصر الله صفير وبالتالي فإن اجتماعه به كان الأول من نوعه، وهذا ما يفسر ربما رغبة الجانبين في ان يحضر الاجتماع “الخبيران” في ملف علاقة حزب الله مع المسيحيين الموسوي وشهاب، كما حضر أيضا المسؤول الحالي عن هذا الملف في الحزب غالب أبو زينب. 

ماذا دار خلال اللقاء؟ 
مصادر المجتمعين قالت ل”السفير” ان الاجتماع تم في سياق ضرورة معاودة تظهير صورة الوحدة الوطنية حول المقاومة، وقد شدد وفد حزب الله على الدور الحيوي الذي تؤديه المقاومة في هذه المرحلة وابلغ البطريرك الماروني ان ما يجعل الموقف اللبناني قويا هو ما تمتلكه المقاومة من قدرة على رد أي عدوان إسرائيلي، “إذ ان المقاومة والى جانب كونها تعمل على تحرير الأرض، تقوم أيضا بوظيفة دفاعية تحول دون تعرض لبنان للعدوان، خصوصا في ظل هذا الجموح الإسرائيلي نحو العنف وعدم احترام تعهداتها”. 

واستشهد الوفد هنا بهجوم الجيش الإسرائيلي على مقرات السلطة الفلسطينية، برغم انه يفترض بأن هذه السلطة هي شريك تفاوضي وترتبط باتفاقيات مع إسرائيل ولكن هذه الأخيرة لا تحترم التزاماتها بل تستند فقط الى منطق القوة. 

وأثيرت مسألة مزارع شبعا، فلفت وفد الحزب انتباه صفير الى ان كل المسؤولين في لبنان يؤكدون لبنانيتها “وحتى ريمون إده أقر بهويتها الوطنية”، فرد البطريرك موافقا ومضيفا بأن عددا من الباحثين أشاروا الى هذه الحقيقة ومن بينهم الباحث عصام خليفة. 

وسمع الوفد في هذا المجال موقفا صريحا وواضحا من صفير بدعمه للمقاومة، وقال البطريرك ما معناه: خلال لقاءاتي ضمن جولتي الاغترابية الأخيرة كنت حريصا على التمييز بين المقاومة والإرهاب لأنه عندما يحصل عدوان على بلد ما ويتعرض للاحتلال، يصبح استخدام العنف أمرا لا مفر منه، والشعب اللبناني ليس أول شعب يقاوم الاحتلال فقد فعل ذلك الفرنسيون وكل شعب حر (...). 

واعتبر صفير ان معالجة الإرهاب تكون بالإلتفات الى الأسباب التي تدفع البعض الى ردود فعل عنيفة، ومن هذه الأسباب الجوع والقهر. 

وهنا، أثار وفد حزب الله معاناة الشعب الفلسطيني “وهو الشعب الوحيد الذي لا يملك هوية وطنية وليست له حقوق”، فيما لاحظ البطريرك ان العالم يترك هذا الشعب يواجه مصيره بيديه. 

بعد ذلك، اتجه النقاش في مسارٍ داخلي، فطرح شهاب مسألتي قانون الانتخاب “واللامركزية الإدارية” وضرورة فتح ملفهما منذ الآن، وهو الأمر الذي وافقه عليه صفير، إلا ان وفد الحزب رأى انه من المبكر الخوض في هذه المسائل، خصوصا لجهة قانون الانتخاب، مقترحا متابعة البحث في هذا الشأن ضمن القنوات المعتمدة. 

وطرح البطريرك الماروني موضوع الفارين الى إسرائيل مشيرا الى ان هؤلاء يواجهون خطر “أسرئلتهم” ومنحهم هويات إسرائيلية، مشددا على ان استعادتهم أفضل من ان تستخدمهم إسرائيل لضرب الانتفاضة والشعب الفلسطيني، واوضح ان حالتهم مأساوية جدا وهم اكتشفوا الصورة الحقيقية للإسرائيليين الذين مارسوا بحقهم اذلالا كبيرا. 

رد وفد حزب الله على مداخلة صفير، مؤكدا ان المقاومة لا تمانع في عودة العائلات ولافتا الانتباه الى ان العودة لها طبيعتان: الأولى، عودة جسمانية وهي الأسهل والثانية، عودة نفسية وهي الأهم لأن من شأنها ان تدمج العائدين مجددا بالوطن وهذا ما يمكن ان تساعد عليه المرجعيات الدينية من خلال اعتمادها الخطاب الداعم للمقاومة والحاضن لها، بما يؤدي الى تعزيز حالات الوفاق وتجاوز الماضي. 

وتناول البحث أيضا الحاجة الى تعزيز مناخ الوحدة الوطنية إزاء تداعيات الأوضاع الدولية، وأكد البطريرك على هذا الصعيد ان المنطق القائل بصراع الحضارات او الصراع بين المسلمين والمسيحيين غير صحيح، بل ان المصالح السياسية هي التي تحرك الاحداث، وقد أيده في ذلك وفد حزب الله نافيا الطابع الديني او الحضاري للحرب في أفغانستان. 

.. خرج وفد حزب الله من بكركي مرتاحا بعدما وجد مساحة مشتركة كبيرة تجمعه مع البطريرك صفير الذي استذكر أمس لقاءه الأول مع الحزب في مطلع التسعينات ويومها قال للسيد الموسوي: نحن نتفق وإياكم على 50% من الأمور، حتى قبل ان نلتقي، ويكفي ان زعيمكم اسمه نصر الله واسمي نصر الله. 

وكان الوفد قد قدم للبطريرك خلال زيارته أمس مجموعة كتب صادرة عن “المركز الاستشاري للدراسات و التوثيق” حول “اللامركزية الإدارية” والشؤون الاقتصادية والانتخابات النيابية في لبنان. 

بعد اللقاء اوضح النائب رعد ان “الزيارة اتت باسم قيادة الحزب لنهنئ البطريرك على عودته سالما ونتبادل معه الآراء ونطلعه على المستجدات والهموم التي يواجهها لبنان واللبنانيون في هذه المرحلة”. 

أضاف: لمسنا منه اطلاعا وافيا وتحملا مسؤولا لهذه الهموم، وأكد لنا انه مع المقاومة لتحرير الأرض اللبنانية وان رد الفعل العنيف يزول بإزالة أسبابه وليس بالحملة القمعية ازاءه”. 

وأشار رعد الى انه تم البحث “في كثير من العناوين التي تعني الشأن اللبناني عموما والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين وخصوصا في المنطقة المحررة، وكان اللقاء وديا للغاية وانتهينا بانطباع بأن لبنان الذي يحتضن المقاومة بكل أطرافها لا يمكن إلا ان يقفز فوق كل الصعاب ليحرر أرضه وليحقق قراره”. 

وردا على سؤال حول مدى التوافق مع البطريرك صفير على مواقفه خصوصا في موضوع تطبيق الطائف والوجود العسكري السوري أجاب رعد “ما يعبر عنه البطريرك يعكس الهموم التي يعيشها الناس عموما، وخصوصا في المناطق المسيحية، وما من لبناني إلا ويؤيد تطبيق تسوية الطائف وجدولة العمل على تنفيذها وتحمل المسؤولية من أجل بناء لبنان الذي يعيش فيه الناس على قدر المساواة”. 

ونفى أن “تكون المسألة معاناة مسيحية، بل هناك تطبيقات استنسابية تحصل أحيانا، ويعيش اللبنانيون مآسي هذه الاستنسابية ليس في تطبيق الطائف فحسب بل في مجمل الإدارة السياسية في البلاد”. 

وأكد أن “العلاقات مفتوحة ومتواصلة مع بكركي، ونحن على حوار دائم ومتواصل عبر قنوات محددة”، نافيا “ان يكون هناك فتور إنما لم يكن هناك اتصال مباشر. وأردنا بعد عودته من السفر أن نحضر شخصيا للتهنئة”. 

وردا على سؤال حول ما حصل في الجامعة اليسوعية قال “إن ما حصل خطأ والكل يريد المعالجات الحاسمة كي لا تتكرر الأمور”.

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic