حوار من موقع المختلف بين “حزب الله” وبريطانيا
اتفاق على استمرار التواصل
واختلاف على الجناح الخارجي والمزارع والأسرى والانتفاضة

السفير (الخميس، 13 كانون أول - ديسمبر 2001)

السيد حسن نصر الله مع السفير البريطاني

كان اللقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والسفير البريطاني في لبنان ريتشارد كينشن بداية حوار بين الطرفين، أعرب الدبلوماسي البريطاني عن رغبته في مواصلته، وتم التوافق بين الجانبين على ذلك. 

دام اللقاء ساعة ونصف الساعة، وحضره مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” نواف الموسوي، وأدلى كل من نصر الله وكينشن بوجهة نظره، وبقيت وجهات النظر متباعدة، لكن الرغبة بالحوار واستمراره غلبت على المحادثات. 

وفي بيان وزعه “حزب الله” أن السفير البريطاني أعرب في بداية اللقاء عن تقييم حكومته الإيجابي للدور السياسي والإنساني الذي يقوم به “حزب الله”، مشيرا الى نقاط خلافية بين الجانبين، منها مسألة الجناح الخارجي للحزب، والموقف من مزارع شبعا، وأسر الجنود الاسرائيليين والموقف من دعم الانتفاضة. 

من جهته، أعاد الأمين العام ل”حزب الله” التأكيد على ما سبق أن أعلنه مرارا بأنه ليس ل”حزب الله” فروع خارجية، أما من يزعم خلاف ذلك فعليه أن يقدم الدليل. وعرض تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني واحتلاله للأراضي اللبنانية، مذكرا بأن المجتمع الدولي ومن ضمنه بريطانيا التي كانت شريكة في صنع القرار 425 لم يفعل شيئا لإجبار اسرائيل على الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها منذ العام 1978، على الرغم من أن الاحتلال الصهيوني ارتكب أبشع المجازر الجماعية وجرائم الحرب وأنشأ معسكرات الاعتقال، كما أن المجتمع الدولي ومن ضمنه بريطانيا لم يدينوا استمرار الاحتلال، ولم يفعلوا شيئا لتنفيذ القرار الدولي، وعلى العكس من ذلك: فإنهم واصلوا دعم اسرائيل في احتلالها وعدوانها على لبنان واللبنانيين. 

وأكد الأمين العام أن المقاومة والصمود هما اللذان دفعا الاحتلال الصهيوني الى الاندحار، وليس التفاوض أو أي سبيل آخر. وشدد على أن الدولة اللبنانية قد أعلنت أن مزارع شبعا هي أرض لبنانية، وأن لديها ما يكفي من الأدلة والبراهين لتأكيد الهوية السيادية لهذه الأراضي، وان “حزب الله” ملتزم حيال اللبنانيين بمواصلة المقاومة لتحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية. 

وذكر نصر الله بأن العديد من المعتقلين اللبنانيين الذين ينطبق عليهم التوصيف القانوني لمصطلح رهائن يقبعون منذ سنوات طويلة في السجون الصهيونية، ولم يحرك العالم ساكنا إلا بعدما قامت المقاومة الاسلامية بأسر جنود اسرائيليين في حال القتال فوق أرض لبنانية محتلة. 

ولفت الى أن الشعب الفلسطيني ينتظر منذ عقود طويلة استعادة حقوقه، فيما يعجز المجتمع الدولي عن تنفيذ قرارات قام هو بإصدارها حتى شاخت تلك القرارات وهرمت، وفي الوقت نفسه، فإن طريق المفاوضات لم يفلح في تحقيق ما هو أدنى من الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني. 

وأكد الأمين العام أن ما يقوم به الفلسطينيون هو مقاومة مشروعة من أجل تحرير أرضهم، لكن الدول الغربية بما فيها بريطانيا بدلا من أن تسهم مع المجتمع الدولي في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وتطبيق القرارات الدولية، فإنها تدين الضحية وتدعم الجلاد الذي يرتكب أبشع المجازر يوميا على أرض فلسطين. 

وأوضح أن تقديم الدعم للشعب الفلسطيني هو مسؤولية كل حر وشريف وذي ضمير في العالم، وكما كنا نرى بأن على العالم كله أن يقف الى جانبنا عندما كانت أراضينا محتلة، فإننا الآن نعتقد أن علينا أن نقف الى جانب هذا الشعب وتقديم الدعم له. وفي نهاية اللقاء أعرب السفير عن الرغبة في مواصلة الحوار، فتم التوافق بين الجانبين على ذلك. 

بيان السفارة 
وقال السفير كينشن في بيان باللغة الانكليزية وزّعته السفارة البريطانية: “لقد التقيت الأمين العام بهدف البدء بحوار كغيرنا من السفارات التي تلتقي القادة السياسيين في لبنان المتمتع بنظام ديموقراطي. ولقاء اليوم لا يعني ان هناك تغييرا في موقف الحكومة البريطانية، ولا في موقف الأمين العام وهذا متوقع في أول لقاء”. ولفت الى انه “من الخطأ خرق الخط الأزرق، كما انه من الخطأ احتجاز رهائن”. 

وقال: “نعتقد ان ضمن “حزب الله” لا تزال توجد خلية او فئة هي إرهابية بموجب التعريف الوارد في التشريع البريطاني المحلي، وأعلناها فئة محظورة”. 

أضاف: “نشعر بالصدمة بأن يعبّر “حزب الله” عن تأييده للتفجيرات الانتحارية في إسرائيل. ونحن ندين هذه الأعمال من دون تحفظ، ونعبّر عن تعاطفنا العميق مع ضحاياها ومع كل الضحايا الأبرياء الذين يسقطون نتيجة العنف والصراع”. 

ولفت الى انه “كان هناك تهديد من “حزب الله” بتدخل عسكري مباشر في الأزمة الحالية بين إسرائيل والمجموعات الفلسطينية، وهذا يتخطى أي ادعاء بمقاومة الاحتلال الأجنبي على الأراضي اللبنانية. لدينا صعوبة جدية مع معارضة “حزب الله” المستمرة لوجود دولة إسرائيل، وهذا لا يتماشى مع مفهوم التفاوض المرتكز على مبدأ الأرض مقابل السلام وقراري مجلس الأمن 242 و338. ومهما كانت الصعوبات الآنية نظل مقتنعين، مع حلفائنا وشركائنا ان هذا هو المرتكز الوحيد لحل دائم في المنطقة”. 

أضاف السفير البريطاني: “وقد لفت في اللقاء اليوم انتباه “حزب الله” الى البيان الذي وافق عليه وزراء المجموعة الأوروبية في العاشر من كانون الأول في بروكسيل، والذي اوضح الاجراءات التي نعتقد انه على إسرائيل والسلطة الفلسطينية اتخاذها، من أجل وقف حلقة العنف والتزام العمل من أجل السعي للسلم. في الوقت نفسه، نقر ان “حزب الله” يقوم بنشاطه السياسي داخل لبنان بحسب الدستور، ولديه جمعيات خيرية محترمة جدا مرتبطة به، وان بعضا من سياسته يتماشى كليا مع سياستنا، على سبيل المثال معارضته المخدرات. نعتقد ان هناك أسسا للحوار مع الممثلين السياسيين للحزب عن المواضيع التي نختلف عليها وتلك التي نتفق عليها، فالهدف من الدبلوماسية توسيع رقعة التفاهم، وآمل ان نستمر في القيام بذلك”

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic