"جسر التحرير" يربط ضفتي نهر الليطاني
واصلاً قضاءي النبطية ومرجعيون
"مجلس الجنوب" باشر بالتنفيذ وفترة الإنجاز تستغرق 18 شهراً

اللواء (الأربعاء، 18 كانون أول - ديسمبر 2001)


علي داود

الجزء الجنوبي من طريق الطيبة بعد شقه كما يبدو من بلدة يحمر الشقيف

ينتظر الجنوبيون بفارغ الصبر انتهاء العمل في طريق عام الطيبة - نهر الليطاني - يحمر - أرنون - قلعة الشقيف، الذي من شأنه اختصار مسافة عشرات الكيلومترات التي تفصل بين منطقة النبطية والجزء الجنوب الغربي لمنطقة مرجعيون، فضلاً عن انعكاساته الإيجابية على الحركة الإنمائية والإقتصادية في المناطق التي سيمر فيها.

وبتوجيه من رئيس مجلس النواب نبيه بري، إثر تفقده المنطقة التي يمر بها المشروع في 18 آذار 2001 برفقة رئيس "مجلس الجنوب" المحامي قبلان قبلان وفريق من المهندسين والإخصائيين، حيث أعطى أوامره بهذا الخصوص.

ومن المقرر أن يضع الرئيس بري حجر الأساس لجسر الليطاني، في الذكرى السنوية الثانية لتحرير الجنوب في 25 أيار 2002 أو بعدها، حيث سيطلق عليه اسم "جسر التحرير".

وقد باشر "مجلس الجنوب" منذ ثلاثة أشهر العمل بالفعل بشق هذا الطريق المقرر أن يبلغ طوله حوالى عشرة كلم، منها حوالى ثلاثة كلم من جهة الخراج الشمالي لبلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، وما يقارب السبعة كلم من جهة الخراج الشمالي لبلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، وما يقارب سبعة كلم من جهة بلدة يحمر الشقيف - قضاء النبطية، وصولاً حتى القلعة ليتصل بطريق عام قلعة الشقيف - أرنون - كفرتبنيت - النبطية.

وتم حتى الآن شق الجزء الجنوبي من الطريق الممتد من بلدة الطيبة الى نهر الليطاني، حيث سيقام جسر يربط ضفتي النهر، في حين بدأ العمل منذ حوالى الشهر بشق الجزء الشمالي الذي سيمر في الخراج الجنوبي الشرقي لبلدة يحمر الشقيف، وصولاً الى القلعة.

وتتميز المنطقة التي سيمر فيها هذا الطريق بوعورتها القاسية، وانحدارها الشديد، الأمر الذي يتطلب وقتاً طويلاً لانجاز العمل الذي سيستغرق سنة ونصف بحسب مصدر في "شركة تاج للهندسة والمقاولات" التي تقوم بتنفيذ المشروع.

وحصل "لـــواء صيدا والجنوب" على نسخة من التقرير الشامل الذي أعده "مجلس الجنوب" عن المشروع ومدته، وجاء فيه:

تقرير "مجلس الجنوب"

مع التطور الإقتصادي والإجتماعي، تزداد حاجة المواطنين للتنقل، ومع زيادة اعداد السكان وملكية السيارة الخاصة، تتضاعف مشاكل النقل والمرور من حوادث وتلوث ناتج عن الضوضاء والعوادم. كل هذه المشاكل لها تأثير سلبي، ليس فقط على الاقتصاد، بل أيضاً على البيئة التي نعيش فيها، وعلى صحة المواطنين وقدرتهم على العمل والإنتاج.

إن زيادة مساحات الطرق في مختلف أرجاء الوطن، يجب أن تتناسب مع هذا التطور السكاني والإقتصادي.

إن التخطيط العام للنقل قضية متعددة الجوانب، تتعرض لحياة المواطنين الخاصة وتحركاتهم. فكل مواطن يختار وفقاً لظروفه الشخصية، زمن قيامه برحلاته اليومية للأغراض المختلفة والطريق الذي سيسلكه.

إن التخطيط العام للنقل وشق طرقات جديدة، هي قضية متعددة المراحل، الهدف الأساسي منها هو وضع القواعد اللازمة لضمان الإستقرار الدائم لمجابهة التطور الحضاري المستمر، وذلك وفقاً لبرنامج أهداف محدد، يضمن بقدر الإمكان تلبية رغبات المواطن للتنقل بأمان وبمستوى خدمة مناسب.

إن التخطيط العام للنقل وشق الطرقات هو جزء لا يتجزأ عن التخطيط العمراني.

في ما يخص الطرق في الجنوب المحرر، فإن مساحتها لم تزد بشكل يذكر منذ الاحتلال الإسرائيلي للجنوب حتى اليوم، كما أن الممرات التي تربط المناطق المحررة حديثاً بالجنوب اللبناني لم يطرأ عليها أي تعديل أو اضافة وذلك طوال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.

إن من المعلوم أن العدو الإسرائيلي وقبل العام 1976 كان يلجأ الى قصف جسر الخردلي المعروف على نهر الليطاني، وذلك لأكثر من مرة في سياق مخطط ضرب البنى التحتية وعزل قرى الجنوب عن بعضها البعض، ولا سيما أقضية: مرجعيون وبنت جبيل وحاصبيا، إذ أن الغالبية من سكان هذه الأقضية، وخاصة سكان قضاء مرجعيون كانوا يسلكون هذا الممر الوحيد.

كما نذكر جيداً الأعمال التي قام بها الجيش اللبناني على هذا الجسر حينها، حيث قام أكثر من مرة وبعد كل ضربة بانشاء تحويلة مؤقتة في منطقة الخردلي تصل ارجاء الجنوب بعضها ببعض.

وفي خلال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب أيضاً قامت القوات الإسرائيلية بشق طريق على نفقة الجيش الإسرائيلي، تربط منطقة جزين ببلدة القليعة عبر جسر سمي حينه بجسر "سعد حداد"، وذلك لحاجاتها اللوجستية، ولعلمها بأن أي ضرر قد يتعرض له جسر الخردلي، يمكن أن يشل حركة انتقال قواتها في المنطقة المحتلة.

أهمية إنشاء معابر اضافية
من هنا، يتوضح أهمية إنشاء معابر اضافية على طول نهر الليطاني للتنقل بسهولة بين الأقضية والقرى الجنوبية.

وبعد التحرير قام "البنك الدولي" بتمويل مشروع لإعادة ترميم محطة الطيبة للمياه، ويشمل المشروع انشاء طريق ضروري للوصول الى المحطة، حيث أن محطة الطيبة ومنذ انشائها، لم يكن لها طريق للوصول فقد كان عمال المحطة ومنذ العام 1960 تاريخ انشائها، وحتى اليوم يقطعون مسافة 2.5 كلم مشياً على الأقدام طول انحدار قوي نزولاً وصعوداً، للقيام بأعمال الصيانة والتشغيل، مع ما يتطلب ذلك من نقل معدات على الدواب، بالإضافة الى المخاطر والعناء الناتج عن ذلك.

وعلى ضوء ما تقدم، قرر "مجلس الجنوب" ربط الطريق المشقوق حديثاً قرب محطة الطيبة بجسر وطريق بطول 7 كلم، حتى خراج بلدتي يحمر وأرنون وتقاطع طريق عام النبطية - كفرتبنيت - أرنون، ويكون بذلك هذا المشروع عبارة عن مسلك اضافي يربط قضاءي النبطية ومرجعيون.

إن طبيعة الأرض الجبلية في النصف الأول من الطريق تتميز بطبوغرافية قاسية جداً بانحداراتها، ولكن المعايير الهندسية والسلامة العامة ستكونان من الأولويات المطلوبة.

يبلغ عرض الطريق 15 متراً، ويتسع لخطي سير بكل اتجاه، بالإضافة الى مجارٍ لتصريف مياه الأمطار على جانبي الطريق، ويشتمل الطريق على جسر فتحته 30 متراً من الخرسانة المسلحة وملبس بالحجر الصخري، بالإضافة الى العبارات وحواجز الحماية عند المنعطفات.

إن مدة المشروع سنة ونصف السنة، وقد بدأ العمل به مؤخراً، أي منذ حوالى ثلاثة أشهر.

إن الوصول الى نهر الليطاني كان ولا يزال حلم أهالي البلدات المجاورة له في المنطقة، ولعل أهم مطالب أهالي تلك البلدات: (يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية، علمان، دير سريان والطيبة)، هي الوصول الى هذا النهر وذلك لاستثمار اراضيهم الزراعية المجاورة له، والإستفادة من مياهه وسرعة التنقل بين البلدات، بالإضافة الى ممارسة هوايات الصيد والنزهة على ضفافه.

وقد قامت بعض البلدات فعلاً عبر الأهالي ومساعدة "مجلس الجنوب" بشق طريق زوطر - النهر، كما وأن طريق يحمر - النهر بحاجة الى وصلة يبلغ طولها حوالى 2 كلم للوصول الى نهر الليطاني.

ومما لا شك فيه بأنه من الضروري تفعيل إنشاء شبكة طرقات تربط تلك البلدات بعضها البعض، جنوبي وشمالي النهر، وذلك لتسهيل عملية التنقل ولراحة المواطنين.

فعلى سبيل المثال: إن الإنتقال من بلدة يحمر حتى بلدة الطيبة يأخذ حالياً حوالى الساعة بالسيارة، بينما المسافة بين البلدتين لا تتعدى عشرة كلم بعد انشاء طريق مختصر.

وكذلك الحال بالنسبة للطريق بين زوطر الشرقية والغربية ودير سريان أو علمان.

ومن هنا، تظهر أهمية شق طرقات جديدة في تلك المنطقة، إذ أن الطرقات بمثابة الشرايين التي تنقل الدماء لتبعث الحياة في تلك القطعة من الوطن، لتبقى مرافقةً للتطور العمراني.

النائب ياسين جابر
عضو "كتلة المقاومة والتنمية النيابية" النائب ياسين جابر اعتبر أن عائدات هذه الطريق الدولية ستكون اقتصادية واجتماعية، وتوفر متاعب جمة وجهداً ووقتاً على المواطنين وتصل القرى بعضها بالبعض الآخر، فالإنتقال من النبطية الى الطيبة يحتاج الى 40 دقيقة، بينما إذا وقف أي مواطن في يحمر وأرنون يرى الطيبة بالعين المجردة بشكل واضح نظراً لقربها.

وقال: هذا المشروع حيوي جداً، لأنه سيربط قضاء مرجعيون بقضاء النبطية بأسهل الطرق وأسرعها، وهو يسهل الإنتقال على المواطنين، خاصةً وأن هناك أوتوستراداً من بيروت الى النبطية، فهذه الطريق ذات مواصفات جيدة ستصل قضاءي مرجعيون والنبطية، وبالتالي يسهل على أهالي مرجعيون أن ينتقلوا الى النبطية وبيروت بسهولة وبسرعة، فضلاً عن ذلك هناك فوائد تنموية لهذه الطرقات والتبادل بين البلدات وخاصة تشجع الدورة الإقتصادية والحركة التجارية.

وأشار النائب جابر الى أن طريق الطيبة - يحمر، هي واحدة من الطرقات الحيوية، و"مجلس الجنوب" لديه خطة لطرقات عديدة أخرى، وحسب معلوماتي فانه يخطط لطريق تربط طرف قضاء النبطية من جهة قعقعية الجسر بمنطقة بنت جبيل بطريق سريع، وهذا قيد التلزيم والإنشاء، وهذه طريقٌ مهمة تسهل الإنتقال على الناس بين قضاءي النبطية وبنت جبيل.

§ وصـلات:

 

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic