عشرات العائلات تعود من فلسطين قبل نهاية العام
استعدادات إسرائيلية للانسحاب من الغجر

السفير (الخميس، 27 كانون أول - ديسمبر 2001)

طارق ابو حمدان

جنود الاحتلال يحمون ورشة تعمل على إقامة الخندق والساتر في الغجر

تشير كل الدلائل إلى أن بلدة الغجر السورية المحتلة، ستكون أول قسم يتم تحريره من الجولان المحتل، وذلك خلال الأيام القليلة المقبلة. فيما عاد عشرات الفارين من فلسطين المحتلة عبر معبر الناقورة وينتظر عودة عشرات العائلات إلى لبنان قبل نهاية العام. 

وفي المعلومات المتوافرة، ان ورشة إسرائيلية قوامها فريق هندسي وجرافة وحفارة، باشرت ابتداء من العاشرة قبل ظهر الاثنين الفائت، بإقامة المنشآت اللازمة لمد شريط الكتروني شائك، يعزل بلدة الغجر عن الشمال الفلسطيني المحتل، تمهيداً لتراجع جيش الاحتلال الإسرائيلي عنها، بعد احتلال دام منذ العام 1967. 

وبدأت الورشة حفر خندق في الطرف الجنوبي الشرقي للغجر، على مسافة تتراوح بين عشرة وعشرين متراً من المنازل، بحيث يشكل الخندق، الذي سترفع فوقه أعمدة حديدية، وشريطاً شائكاً، موصولاً بنظام الكتروني، الحدود الجديدة، الفاصلة بين فلسطين المحتلة ومنازل البلدة. وسوف يربط الشريط الشائك الجديد بين الشريط الموضوع في محيط بلدة العباسية لجهة الشرق، والشريط القديم الممتد على كتف مجرى الوزاني غرباً. 

وترافقت الأشغال الإسرائيلية، التي فاجأت الأهالي بتوقيتها، مع استنفار لقوات الاحتلال التي سيرت دوريات مكثفة في محيط الغجر، خصوصاً في طرفها الجنوبي الغربي. كما انتشرت قوة مدرعة في محيط أعمال الورشة. وحلقت طائرة استطلاع من دون طيار، فوقها وصولاً إلى محور العباسية الحماري سهل الحولة، لمدة ساعتين. كما عززت قوات الاحتلال نقطة المراقبة العائدة لها في البلدة، بعدد إضافي من الجنود، كذلك عززت موقع الضهرة بعدد من الآليات المدرعة. 

وذكرت المعلومات أن الأهالي قاموا بتحركات مكثفة لتأجيل الخطوة الإسرائيلية وربطها بالوضع العام للجولان المحتل. وأفيد ان أهالي الغجر اوصلوا قضيتهم إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، التي ستبحث الأمر في جلسة ستعقدها الشهر المقبل، بعدما قررت في جلسة عقدتها امس الطلب من الجيش الاسرائيلي تعليق اعمال اقامة الحاجز الالكتروني في الغجر حتى الرابع من كانون الثاني المقبل. 

ورأى عدد من أهالي الغجر، ان قوات الاحتلال قد اتخذت قرارها بترك بلدة الغجر على مراحل، لذلك فإن هذه القوات تحاول الايحاء للأهالي بأنها ستبقي التواصل قائماً بين سكان البلدة وفلسطين المحتلة، من خلال تدابير سوف تتخذها على البوابة الوحيدة، التي ستربط البلدة بطرفها الجنوبي المحتل، الذي يضم أراضيهم وبساتينهم الزراعية، بحيث يتمكنون من الدخول إليها والعودة إلى منازلهم بشكل يومي. كما ستبقي على المخصصات المالية العائدة للبلدة ولبلديتها تحديداً، للحفاظ على الدورة الاقتصادية فيها. 

ويشير الأهالي إلى ان هذه الوعود الإسرائيلية ستتبخر بعد لحظات من اقفال البوابة الحديدية، وان قوات الاحتلال سوف تتذرع بحجج واهية للتملص من وعودها، ما ان تصل إلى هدفها بوضع البلدة بكامل سكانها ومنازلها، خارج نطاق انتشارها العسكري، بحيث تترك السكان يتكيفون مع الواقع الجديد. 

ولوحظ ان الحركة داخل البلدة، تستمر طبيعية، رغم هذه التطورات. وتقوم البلدية بانجاز بعض المشاريع الخدماتية، مثل أعمال تمديد المجاري وتعبيد الطرق. الا أن الأهالي لا يخفون قلقهم على مصير أراضيهم الزراعية التي سيستولي عليها المستوطنون اليهود وهي تقع إلى الجنوب الشرقي للبلدة وتشكل حوالى 95 في المئة من مصادر دخلهم. ويبلغ طولها حوالى 5،6 كلم. وعرضها بحدود 5 كيلومترات وتضم سهولاً خصبة وبساتين فيها أشجار مثمرة مروية. 

يذكر أن قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال لاليت موهان كيواري جال خلال عطلة الميلاد بواسطة مروحية دولية في أجواء بلدة الغجر وراقب الأشغال الإسرائيلية في محيطها. فيما واصلت دوريات المراقبين الدوليين تحركها في محيط البلدة. 

في سياق ميداني آخر، وضعت القوات الإسرائيلية أمس خمسة مكعبات اسمنتية داخل الأراضي اللبنانية عند سهل الخيام، أمام البوابة الاسرائيلية في مستوطنة المطلة. وظهراً حلقت طوافة دولية في أجواء المنطقة مروراً بأجواء العباسية، الوزاني حتى مزارع شبعا المحتلة. 

خرق “الخط الأزرق” 
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي في الأمم المتحدة ان الطيران الإسرائيلي نفّذ يوم الأحد الماضي خرقين جويين للخط الأزرق وتم أحد هذين الخرقين بواسطة طائرة نفاثة إسرائيلية، أما الثاني فقد نفذته طائرة بلا طيار. 

ودعا الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الجنوب اللبناني، ستيفان دي ميستورا السلطات الإسرائيلية إلى ايقاف تلك الخروقات وإلى احترام “الخط الأزرق” احتراماً كاملاً. 

وكان الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، قد سجل في الأسبوع الممتد من 18 حتى 24 12 2001، ثلاثين انتهاكاً إسرائيلياً للسيادة اللبنانية، حيث خرقت طائرات العدو الحربية والاستطلاعية والمروحية الأجواء اللبنانية ثماني عشرة مرة. كما سجل اثنا عشر خرقاً بحرياً للمياه الإقليمية اللبنانية قامت به بحرية العدو. 

وبلغ المجموع التراكمي للانتهاكات الإسرائيلية منذ السابع عشر من حزيران العام ألفين وحتى الأسبوع الأخير، ثلاثة آلاف وخمسمئة وخمسة وأربعين انتهاكاً جوياً وبحرياً وبرياً. 

عودة فارين 
من جهة ثانية، تواصلت عودة اللبنانيين الذين فروا إلى فلسطين المحتلة في أيار من العام الماضي، خلال اندحار الجيش الإسرائيلي عن الجنوب والبقاع الغربي، إلى منازلهم. ونقلت حافلة تابعة لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب أمس 23 شخصاً عبر بوابة الناقورة الحدودية، حيث تسلمتهم السلطات الأمنية اللبنانية، التي أوقفت الرجال وسمحت للنساء والأطفال بالعودة إلى منازلهم في القرى الجنوبية. وحملت شاحنة دولية امتعة العائدين. 

وكان ستة أشخاص قد عادوا إلى الأراضي اللبنانية مساء أمس الأول، وأُخلي سبيل أربع نساء وأطفال واستبقي اثنان من الرجال لاجراء المقتضى القانوني. 

وقال ضابط الخدمات الإنسانية المشرف على عودة اللبنانيين من فلسطين المحتلة في القوات الدولية الميجور ستيفان فسترن ان عشرات العائلات اللبنانية ستعود من فلسطين المحتلة قبل نهاية العام الحالي. 

يذكر ان بداية الأسبوع الحالي شهدت عودة 150 شخصاً إلى الأراضي اللبنانية. 

وتجدر الإشارة إلى ان أمين سر مكتب أمن حاصبيا في ميليشيا لحد المدعو أمين فواز الحلبي كان بين قوافل اللحديين العائدين في الأيام القليلة الماضية وبعدما أُخضع لتحقيق أولي تُرك ليعود إلى منزله في حاصبيا بداعي مرض عضال. 

وقد عمل الحلبي وهو شقيق سعيد الحلبي نائب المسؤول الأمني علم الدين بدوي، أميناً لسر مكتب الأمن وعنصر إشارة فيه وكان لقبه “عندليب” وهو يتقن اللغة العبرية بامتياز. 

- جال النائب قاسم هاشم في منطقة الغجر والوزاني أمس، وأدلى بتصريح دعا فيه إلى تمتين الوحدة الداخلية عبر الالتفاف حول “مؤسساتنا ومقاومتنا التي نعتبرها عنصر قوة وممانعة للبنان، دولة وحكومة ومجتمعاً”.

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic