عدوان الحطابين على أشجار بلدة جباع
حرس البيئة يناشدون ولا حياة لمن تنادي

السفير (الأربعاء، 9 كانون ثاني / يناير 2002)

كامل جابر

مشحرة فحم جباع

المشحرة قبل إشعالها

تتعرض احراج بلدة جباع في اقليم التفاح منذ ما بعد التحرير، لغزو الحطابين، من اصحاب “مشاحر الفحم”، الذين فتكوا بفؤوسهم ومناشيرهم الكهربائية، ولا يزالون، بمساحات كبيرة من أشجار السنديان والبلوط وأصناف من الأشجار الحرجية في “وادي كفرا” شمالي البلدة والتلال القريبة من “جبل صافي” في الناحية الشمالية الشرقية، غير آبهين بالمراجع الرسمية والمحلية والأهلية التي حاولت صدهم ومنعهم تكرارا، بيد انهم ظلوا يتسللون تحت جنح الظلام ليمعنوا في أعمال القطع والجمع جنيا لثمار المناجم السوداء. 

كأن لم يكف هذه الاحراج ما عانته في عهد الاحتلال الإسرائيلي من قصف وحرق، حتى امتدت اليها مع فجر التحرير، أيادي السوء، لتقتل هذه الثروة الحرجية التي فقدت جباع أكثر من نصفها جراء هذا الاحتلال الغاصب وعدوانيته، وظلت صامدة برغم الهمجية. ثم جاءت فؤوس الحطابين ومناشيرهم لتزيد في انتقاص الأخضر من الثروة. وتقدر المراجع المتابعة للعدوان الجديد على الشجر والبيئة خسارة الاحراج في جباع بنحو مئة شجرة شهريا، وقودا “للمشاحر”. 

وتابع “حرس البيئة” العامل في إطار “هيئة حماية البيئة والمحافظة على التراث” في النبطية بعض تفاصيل ما تتعرض له هذه الاحراج. وأوردت مصادره ان “جباع تتعرض اليوم لهجمات شرسة من قبل بعض الحطابين غير الشرعيين الذين أتوا على احراج بكاملها وما زالوا، خصوصا في الوديان البعيدة عن بيوت البلدة، وهذه حقيقة مثبتة بالدلائل”. 

وتتابع المصادر: “لقد تمت معاينة العديد من المشاحر وأعمال القطع في أثنائها وبعدها، من قبل متطوعين ومتطوعات من “حرس البيئة”، ثم جرى اطلاع السلطات الرسمية من قوى أمن داخلي وبلدية ومختارين، وأندية وجمعيات أهلية وقوى سياسية التي أبدت جميعها مشاعر الاستياء لما يجري. وتبين ان الكثير من المرجعيات تعرف حقيقة المعتدين وأسماءهم وتتوق الى معاقبتهم”. 

ولفتت المصادر الى ان بلدية جباع “نجحت منذ أكثر من سنة في نقل مركز مأموري الاحراج الى جباع محاولة منها حماية هذه الاحراج. والغريب ان المأمورين سجلوا العديد من محاضر ضبط للمخالفين، وكان آخرها منذ نحو عشرين يوما، لكن من دون جدوى. فقد عاين بعدها حرس البيئة أعمال القطع في وادي كفرا وتبين خسارة البلدة المزيد من الأشجار الحرجية، ويقدر حرس البيئة الخسارة بما لا يقل عن مئة شجرة شهريا، معظمها من أشجار السنديان المعمرة”. 

وناشد “حرس البيئة” والفاعليات الأهلية والمحلية في جباع، السلطات المعنية والمختصة، لا سيما وزارة البيئة، التدخل لإنقاذ هذه الاحراج المعمرة والحفاظ على البيئة التي عانت الأمرّين إبان فترة الاحتلال، “أليس يكفيها ما تعرضت له من مجازر وحرائق؟”.

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic