خليل صادر
سندباد تقدمي استعجل زمن النهوض العربي

السفير (الإثنين، 14 كانون ثاني / يناير 2002)

واصف شرارة

خليل صادر

خليل صادر

خليل صادر واحد من المناضلين الذين سبحوا في فضاء العمل الوطني ولم يبتلعه مداه. 

كانت قبلته القمر في الوقت الذي كان هذا الأخير لا ينير الا مساحة حدقة العين. 

سامر خليل صادر هذا القمر وغازله وعشق روحه وحمل همومه على راحة كفه حتى نفذ نوره إلى دمه، مرخياً أنامله تتناثر عطراً على أرض مساحتها تجربة عمره وخواطر عقله المنفتحة على مروحة من طموحات أرض الجنوب الطيبة الطاهرة وإنسانه المقاوم المقدام. 

هو الذي مشى ضاحكاً إلى بيادر البرق في الزمن الذي سرى غيره كالومضة في جفن الكرى عابراً كالوقت إلى سلة التاريخ. 

خليل صادر دمث كغمامة صيف، سلس كحلم عصفور بقرب وصول الربيع، خفيف الظل كوقع خطى دمعة طفل...

شبابيك روحه مفتوحة على أسرار الليل الجنوبي، حتى انها اعتلت سطوح بيوت الوطن واكتسحت فضاءه متسربة من رمال شطآنه المنطفئة ونافذة من جدران أقماره الحائرة بشعاعاتها الموزعة ذات اليمين وذات اليسار باحثة عن نجمة صبح تحتمي بها من قيظ السحر الميت. 

لقد ذهب خليل صادر مع الذين أولموا للوقت عقولهم وانبروا باتجاه رسالة التعليم، فكان معلماً مطبوعاً يعمل ما يوافق طبعه غير متوخ فيه المحاكاة، وهذا هو شأنه في كل مفاصل عمله وشؤون رسالته التعليمية، فهو لها مثل صالح وعنوان عال من أصدق عناوينها، مثله مثل سنبلة الخير المثقلة بحبات العطاء وبغيمات تشرين المتسارعة التي لا تعد الأرض الا بجنى الطيبات. ناهيك عن نضاله المميز والمتمثل باختصار المسافة ان كان هناك من مسافة ما بين بنت جبيل وحانين وغيرها من البلدات والقرى المجاورة من جهة، وبين بلدته عين ابل من جهة أخرى. 

كان يحمل أخيلته الوطنية والقومية ويطوف بها بين هذه القرى والبلدات. كان السندباد المتيّم الذي ينتقل من حضن وطني إلى حضن قومي ليعلي صرح المفهوم التقدمي، مستعجلاً صياغة زمن عربي متنور طالما حلم به حلماً رقيقاً ناعماً وناضل من أجل تحقيقه ولا يزال. 

خليل صادر من مواليد عين ابل سنة 1935، درس المرحلة الابتدائية في عين ابل ومنها انتقل إلى دير مشموشة في منطقة جزين ليتابع مرحلتي التعليم التكميلي والثانوي، استشهد والده عام 1954 مما اضطره إلى قطع دراسته ودخوله سلك التعليم الرسمي عام 1955. 

انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر الخمسينيات، وأحيل الى التفتيش ونقل من المنطقة وأُخّر تدرجه لنشاطه الحزبي. انتقل إلى مديرية التعليم المهني والتقني عام 1972 وألحق في مدرسة بنت جبيل المهنية، اعتقل ولوحق من قبل السلطة والأجهزة عام 1968. 

أبعد عن عين ابل عام 1976 غداة الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة لأنه رفض المصافحة كما رفض الاعتراف، ولأنه كان من القلائل القلائل الذين رفضوا الخنوع والذل وقبول "مكافأة" تعليم من قوات الاحتلال، وتعرض للملاحقة والاعتقال. استقال من التعليم الرسمي عام 1993 وبقي في التعليم الخاص حتى العام 1999. 

وإذا كانت عين ابل تفخر بابنها خليل صادر وبأمثاله، فإن لأبي حاتم مكانته المميزة في كل بلدة من البلدات المحيطة، وهو المحرك والأساس في الكثير من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية التي عرفتها الأندية والمجالس الثقافية في منطقة بنت جبيل. 

أبو حاتم هو عنوان من عناوين نضالنا الوطني والقومي وجزء من تاريخنا المشرّف وسجل حافل من العطاء والتفاني ومثل يحتذى به في المناقبية والأخلاق ومثال في الالتزام البعثي بقضايا الأمة ومقدام في حمل مطالب الجماهير والكفاح من أجل تحقيقها. 

خليل صادر رفيق الأخضر العربي لا يزال قدوة وشعلة، وما الحديث إليه او الكتابة عنه الا لأنه يستحق التكريم ويستحق الوسام وجدير بالكتابة.

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic