نصرالله: التخلّي عن المقاومة يجعلنا لقمة سائغة
ومصـرّون علـى الجـهاد أيـاً تكـن التهـديـدات

النهار (الأربعاء، 16 كانون ثاني / يناير 2002)

السيد حسن نصرالله متحدثاً امس في "قاعة الجنان"

قال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "ان النداءات التي نسمعها بالتحول الى العمل السياسي فيها نوع من المغالطة"، معتبراً "ان نتيجة المقاومة ليست الموت بل النصر والعزة، والتخلي عن المقاومة يجعل بلدنا وشعبنا لقمة سائغة في فم (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون. 

كلام نصرالله جاء في افتتاح "دورات التدريب الثقافي والاداري لاعضاء المجالس البلدية وموظفيها" في "قاعة الجنان" على طريق المطار في حضور محافظ بيروت يعقوب الصراف وفاعليات. وقال في كلمته: "(...) النداءات التي نسمعها اليوم بالتحول الى العمل السياسي والاجتماعي فيها نوع من المغالطة، وكأننا لا نمارس العمل السياسي والاجتماعي او كأننا غائبون عنه. اللبنانيون يعرفون جيداً اننا لم نتخل عن مسؤولياتنا الاجتماعية حتى مع الطلقة الاولى، ونحن ايضاً موجودون في العمل السياسي وفي الحياة السياسية. والا، فما معنى المشاركة في الانتخابات النيابية والانتخابات البلدية والنقابية، والحضور في ساحات العمل المختلفة؟ وهذا كان يجري في الوقت الذي كنا نمارس فيه المقاومة العسكرية المسلحة في اوضح صورها خلال المواجهات اليومية التي كانت قائمة على ارضنا المحتلة. 

هم يريدون كلمة واحدة: ان نترك المقاومة ونتخلى عنها. اما التحول الى العمل السياسي والعمل الاجتماعي فنحن موجودون فيهما. احياناً قد نسمع مديحاً من هؤلاء حول المساهمة الاجتماعية والسياسية لحزب الله. المقصود اولاً واخيراً، ليس تشجيعنا على العمل السياسي والاجتماعي. المسألة المركزية عند هؤلاء هي ان نترك المقاومة، ولنفعل ما نشاء، وان نتخلى عن مقاومة الاحتلال والمشروع الصهيوني في هذه المنطقة، وكل الضغط هو في هذا الاتجاه. يوم فرع خارجي، يوم اعمال ارهابية، وبعد قليل اذا حصل شيء في الاسكيمو سيقولون حزب الله. المطلوب ان تسقط كل الاسلحة، ولكن ما هي النتيجة؟

ان تمسكنا بالخط الجهادي ليس عصبية، فليس لدينا عقدة بعض الناس، اي اننا عملنا عشرين عاماً مقاومة ولا نعرف الآن ان نعمل شيئاً آخر، وان شبابنا جميعهم عسكر. حتى في زمن المقاومة، كان شبابنا مقاتلون يعيشون حياتهم المدنية اكثر من حياتهم العسكرية. وليس عندنا هواية او هوس للقتال. الناس يحبون السلام والامن والاستقرار والهدوء. المسألة بالنسبة الينا في المقاومة ليست على هذا السبيل، اي اننا الآن نريد ان نبحث عن عمل. حتى لم تكن المسألة بالنسبة الينا اننا من خلال المقاومة نبحث عن دور سياسي او محلي او اقليمي او دولي. وهل يستحق الدور السياسي المحلي او الاقليمي او الدولي ان نقدم اعز اخواننا شهداء على هذا الطريق؟". 

وتابع: "لو تخلينا عن المقاومة، ما هي النتيجة؟ يمكن ان نضرب مثلاً: منذ ان اعلنت السلطة الفلسطينية وقف الاعمال العسكرية ووقف اطلاق النار، هل توقف سفك دماء الفلسطينيين؟ وقد استمر الصهاينة في جرفهم المزروعات واقتحامهم القرى واعتقالهم الشباب الفلسطيني، ودهمهم المنازل وقتلهم وارتكابهم المجازر، حتى وصل الامر الى سرقة اعضاء بعض الاطفال وتشويه اجسادهم. هذه هي نتيجة التخلي عن المقاومة. ماذا ينتظر البعض في السلطة الفلسطينية او الشارع الفلسطيني؟ من يتصور ان التخلي عن المقاومة او المواجهة او العمل الجهادي والعسكري المباشر ضد اسرائيل، سيؤمن له حماية وسيحمي اعراضه ودماءه وارضه ومقدساته، فهو واهم. تاريخ الخمسين عاماً والاسابيع القليلة الماضية تقول هذا. ولكي تطمئن اسرائيل ليس المطلوب فقط ان تعتقل مقاومين او تقتل مقاومين، المطلوب ان تنتحر ايضا. المطلوب ان تضمن للصهاينة والاسرائيليين ان احفادك وابناءك لن يفكروا في مقاومتهم يوما. المطلوب ان تسحق حتى يطمئن الاسرائيليون. عندما تستمر المقاومة في اسوأ الحالات ماذا يمكن ان تكون النتيجة غير الموت؟ فهل نهرب من الموت الى الانتحار؟ مع العلم ان نتيجة المقاومة ليست الموت، بل النصر والعزة والثبات والحاق الهزيمة بالعدو. ولذلك، في ما يعنينا نحن في لبنان، نؤكد تمسكنا بهذا الخط الجهادي ايا تكن التهديدات والاتهامات والتهويلات، يستطيعون ان يدعوا ما يشاؤون، ويستطيعون ان يركبوا المسرحيات والافلام التي يحبون. لكن ايا تكن الاجواء، فان هذا الخط والنهج بالنسبة الينا ليس مسألة دور سياسي محلي او هواية نمارسها، عندما يصل الدور الى دماء الناس ومصائر الشعوب والاوطان، من المعيب ان يتحدث احد عن دور سياسي او هواية سياسية، نحن هنا نتحدث عن الرؤية الشرعية والانسانية والاخلاقية، ونعرف ان تخلينا عن المقاومة سوف يجعل بلدنا وشعبنا لقمة سائغة في فم شارون وبن اليعازر وهؤلاء الجزارين. 

في اللحظة التي نتخلى فيها عن المقاومة لن تكون هناك ضمانات لأحد. حتى الادارة الاميركية التي يمكن ان يخضع البعض لضغوطها، ستقدم كامل التبريرات للعدوان الاسرائيلي الذي يمكن ان يحصل في اي ساحة كما تفعل اليوم في جرف المنازل في رفح وغيرها. الادارة الاميركية تقدم دائماً التبريرات لما يقوم به جيش الاحتلال الاسرائيلي تحت عنوان الدفاع عن النفس". 

وختم: "مهما قالوا ومهما فعلوا، نعلم علم اليقين ان ما نقوم به هو تكليفنا وواجبنا، وفيه رضى ربنا والمصلحة الحقيقية الوطنية، والمصلحة الحقيقية القومية، ومصلحة امتنا وشعبنا في عزته وكرامته ووجوده وكيانه، حينئذ، ما دمنا على الحق فلا نبالي، اوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا. عندما نكون من اصحاب هذه المدرسة من الطبيعي انكم ستلاحظون انه حتى لو جاء في يوم واحد جورج بوش وكوندوليزا رايس وكولن باول ودونالد رامسفيلد، طواغيت الارض في هذا الزمان، وفتحوا النار علينا في وقت واحد، لن يرتجف طفل في حزب الله ولن ترتجف امرأة. نحن نعرف ماذا نفعل ونعرف مواقع اقدامنا جيدا ونعرف حجم المسؤولية التي نتحملها".

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic