تدريب على العلاج النفسي لضحايا العدوان الإسرائيلي
دورة بتمويل وخبرة كويتيتين في النبطية

السفير (الجمعة، 18 كانون ثاني / يناير 2002)

“العلاج النفسي لضحايا العدوان الاسرائيلي” عنوان الدورة التدريبية الاولى التي يقيمها مكتب الانماء الاجتماعي في الديوان الاميري الكويت بالتنسيق مع مركز الدراسات النفسية والتنفسية الجسدية في الكويت برعاية محافظ النبطية محمود المولى. وتتوجه الدورة الى المتعاملين مع ضحايا الاعتداءات الاسرائيلية من اطباء ومعالجين نفسيين ومرشدين اجتماعيين، وتنتهي اليوم. 

وتتركز الدورة حول المساعدة على تشخيص الاضطرابات الصدمية والتدريب على علاجها وفق طريقة العلاج الواقعي (ويليام جلاسر) التي عربها البروفسور بشير الرشيدي المشرف على الدورات تحت مسمى التعامل مع الذات. وتنتهي الحلقة الاولى اليوم، فيما تبدأ الثانية منتصف الاول من شهر آذار المقبل، اما الثالثة والاخيرة فتجري خلال شهر ايار، وفي نهاية الدورة يحصل المتدربون على شهادة خبرة من مكتب الانماء في الديوان الاميري. 

ويربط المسؤول في مركز الدراسات النفسية د. محمد احمد النابلسي بين مضاعفات وآثار العدوان الاسرائيلي الذي تعرض له الجنوبيون اكثر من سواهم، بالحرب الاهلية في لبنان، وما تركته من اضرار نفسية اصابت اللبنانيين. ويعترف د. النابلسي ان ليس هناك من دراسات فعلية لحجم الاصابات، وهذا حمل نقص فعلي لا بد من علاجه، الا انه وبالاستثناء الى النسب العالمية يتبين ان هناك ما يتراوح بين 20 و30% يتعرضون للاضرار جراء الحرب او العنف الجماعي. 

ويعترف د. النابلسي ايضا ان هناك قصورا كبيرا في لبنان لهذه الجهة، لذلك تم الاستعانة بالكويت في تنظيم الدورة، لا سيما وان الكويت تملك خبرة في المجال العلاجي فضلا عن التدريب. ويحدد النابلسي الذين شاركوا في الدورة بحوالى ثلاثين مشاركا لبنانيا هم اطباء واطباء نفسيون ومرشدون اجتماعيون، وقد تم اختيار محافظة النبطية، باعتبارها من اكثر المناطق المحررة التي تعرفت لعدوان الاحتلال الاسرائيلي طوال سنوات، ويفترض ان بها اكبر نسبة من الذين عانوا من صدمات، ويؤكد النابلسي ان مركز الدراسات النفسية والنفسية والجسدية جاهز للمزيد من السعي مع الكويتيين للتدريب في مناطق لبنانية اخرى اذا تبين ان الدورات ذات فعالية وفائدة، خصوصا وان العدوان الاسرائيلي شمل الجنوب بأسره والبقاع الغربي، اضافة الى معاناة اللبنانيين في عموم المناطق جراء الحرب. 

ويؤشر النابلسي الى الكتاب الذي سبق واصدره تحت عنوان “العلاج النفسي للاسرى وضحايا العدوان” وتضمن مقابلات مع اسرى تعرضوا للتعذيب خلال فترة اعتقالهم. ويتبين تبعا لتلك المقابلات ان هناك عمليات تعذيب تترك بصمات على الوعي لدى المعتقل، كتقنية الرجرجة لمنع المعتقل من النوم، وهذه التقنية هي من اختراع اسرائيل، وقد شارك في الدورة الاسير علي خشيش الذي امضى احد عشر عاما في سجن الخيام وتعرض للتعذيب بها. ويربط النابلسي بين المتضررين جسديا والمتضررين نفسيا، اذ ان المصاب باعاقة قد يتحول الى مريض نفسي من جراء وسواس المرض او توهمه. 

ويراهن النابلسي على الجهد الذي بذله كل من الدكتورين بشير الرشيدي وفهد الناصر وبمساعدة منه في اطلاق المزيد من الاهتمام اللبناني بالاوضاع النفسية للبنانيين عموما وللجنوبيين خصوصا، لا سيما وان الذين شاركوا في الدورة هم من الذين يتعاطون مباشرة مع المصابين من خلال نشاطهم العملي والمهني. وعليه فإن الدورات اللاحقة المتخصصة ستركز على هذه الشرائح لتدريبها على كيفية التعامل مع الضحايا. ويدعو ختاما النابلسي اللبنانيين الى الاهتمام بالجانب النفسي من شخصياتهم، لا سيما وان مفاعيل ومضاعفات الحرب والعدوان الاسرائيلي لم تنتهيا بعد، ولا بد من علاجها للوصول الى سوية طبيعية.
 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic