"سوق بنت جبيل"·· ظاهرة قديمة منذ القرن 17
"سوق الخميس" ملتقى للتجار والأهالي من مختلف المناطق

اللواء (الأربعاء، 23 كانون ثاني / يناير 2002)

جمال خليل

سوق الخميس في بنت جبيل

سوق بنت جبيل: ازدهار بعد زوال الاحتلال

عرفت مدينة بنت جبيل ظاهرة السوق منذ القرن السابع عشر، حين كانت الممر والملتقى لشعوب الأقطار العربية الثلاثة: الشام وفلسطين ولبنان·

وسوق مدينة بنت جبيل قديم جداً، ومن المؤكد انه موجود "قبل الأمر الذي اصدره رستم باشا في منتصف تموز العام 1880، والقاضي بفتح أسواق في بعض القرى والبلدات اللبنانية، وفي أوقات معينة، لتسهيل اعمال الرعايا·

ينعقد السوق نهار "الخميس" وأصبح هذا اليوم يعرف بنهار: "سوق الخميس"، وهو سوق شعبي، ككل الأسواق الشعبية الأخرى الموجودة في جبل عامل، ومنها أسواق النبطية، الخان، الطيبة، العباسية، قانا، جويا وغيرها·

ويعتقد أن هذا السوق هو الذي اعطى لبنت جبيل أهميتها التجارية، قديماً وحديثاً، على اعتبار أن السوق يخلق حركة تجارية ناشطة، وهذه الحركة التجارية كانت قديماً مع فلسطين وحوران والعريش وغزة، وخاصة قبل سنة 1948، إلا ان هذه الحركة انحصرت بعد ذلك التاريخ واصبحت فقط مع لبنان، أو الداخل اللبناني·

مكان إقامة السوق

محل لبيع الاحذية

محل لبيع الأحذية

كان السوق يقام قديمـاً في المحلــة الــتي تعــرف بـ "الساحة القديمة"، حيث كانت تتواجد معظم المحلات التجارية الأساسية والمهمة في البلدة وباعة الجملة والمفرق على حد سواء·

ونقل السوق سنة 1919 إلى المنطقة التي يعقد فيها حالياً أي منطقة السراي، وأصبح يقام في منطقة عراء لا وجود لمحلات أو دكاكين فيها، حيث ينقل أصحاب المحلات التجارية بضاعتهم إليه، ويبسطون بها على الأرض أو على طاولات، ويستمر هذا الأمر حتى عصر الخميس·

ولا شك أن الموقع الثاني اصبح يقام فيه السوق بدأ يؤثر تدريجياً على الموقع الأساسي لهذا السوق·

فمن الناحية الشمالية للمدينة لم يكن يوجد أي بيت أو أي محل، وفي فترات لاحقة حدث تطور عمراني مهم حول منطقة السوق·

ويحتل السوق مساحة مهمة تتراوح بين 20 و30 دونماً، وكانت تقوم بالقرب منه تسع خانات تستقبل عدداً مهماً من الأشخاص ولهم منامة خاصة، واعداد وافرة من الحيوانات·

وكل المؤرخين يتحدثون ان حركة البيع والشراء في هذا السوق كانت ناشطة جداً قبل سنة 1948 الا انها خفت بعد تلك الفترة·

وكان يؤم سوق بنت جبيل قبل العام 1948 كبار تجار الحبوب والمواشي والسلع المتفرقة، والفواكه والخضار والفخار، وغير ذلك·

وبعد نكبة فلسطين في العام 1948 اصيب السوق بنكسة قوية، فقد حُرم من أهم مصدر اساسي لرفده واعطائه جزءاً كبيراً من أهميته·

وبعد هذه النكبة استعاد السوق بعضاً من اهميته ولفترة بسيطة، ونتج ذلك عن حلول عدد كبير من الفلسطينيين النازحين إلى بنت جبيل وجوارها·

بعد ذلك بدأ السوق يتراجع تدريجياً ففي العام 1956 بنيت محلات تجارية على جوانب السوق وهي ملك للبلدية·

وبين سنتي 1975 و1976 كانت فترة ذهبية لسوق بنت جبيل، حيث عاد معظم ابناء بنت جبيل من بيروت إلى المدينة اثر اندلاع الحرب الأهلية، وعادت للسوق اهميته الكبيرة، حيث بلغ سكان بنت جبيل يومها حوالى 20 ألف نسمة، وانتقل إلى المدينة أكثر من 200 معمل احذية، وكان تجار الشمال والبقاع وبيروت يأتون إلى بنت جبيل لشراء انتاجها، وشراء الأحذية·

وفي آذار 1976 قُصف سوق الخميس من قبل العدو الإسرائيلي وعملائه، وبدأ العد العكسي مجدداً للسوق، حيث نزح معظم الأهالي إلى بيروت·

وفي نهاية العام 1994 كان في سوق بنت جبيل عدد من محلات اللحامين، الخضرجية، الفواكه، السمانة، وكان يحضر إلى السوق تجار وزبائن من منطقة حاصبيا حتى منطقة الناقورة، موزعة على: بنت جبيل، حاصبيا، عيترون، ميس الجبل وبليدا بالإضافة إلى بسطات أهالي حولا، مركبا، الطيبة، كونين، عديسة، محيبيب، رشاف، عيناتا، وبيت ياحون·

فياض شرارة

فياض شرارة

رئيس بلدية بنت جبيل
فياض شرارة

"لــواء صيدا والجنوب" التقى رئيس بلدية بنت جبيل فياض شرارة، حيث قال: بعد التحرير تطور الوضع التجاري في بنت جبيل، وعاد السوق ليزدهر مجدداَ، وفي الأسابيع الأولى كان السوق الذي يعقد في بنت جبيل شبيهاً لسوق النبطية، حيث أن معظم أصحاب البسطات الذين يبسطون في النبطية، يبسطون هم انفسهم في بنت جبيل·

وأضاف: وكان عدد البسطات حوالى 250 بسطة، إلا ان العدد بدأ يتضاءل رويداً لعدة اسباب إلى أن استقر حالياً إلى حوالى 150 بسطة في الشتاء، ويمكن أن يرتفع العدد إلى حوالى 200 بسطة في فصل الصيف·

وختم شرارة بالقول: إن بلدية بنت جبيل هي بصدد اعداد ملف كامل لتحسين واعداد السوق اعداداً جيداً يكون كفيلاً بحل كل المعضلات·

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic