إسرائيل تعترف بتضرر طائرة استطلاع من دون طيار
“حزب الله” يهاجم مواقع الاحتلال في مزارع شبعا

السفير (الخميس، 24 كانون ثاني / يناير 2002)

نيران قصف المقاومة على موقع رويسات العلم

نفذ “حزب الله” أمس عملية عسكرية جديدة ضد القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، استهدف فيها بالمدفعية والصواريخ دورية وأربعة مواقع عسكرية في تلال رمثا، رويسة العلم، رويسة السماقة وفشكول. واستهدفت مضادات الحزب الأرضية طائرة استطلاع إسرائيلية من دون طيار وأصابتها بأضرار. فيما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أربع غارات على خراج بلدة كفرشوبا. وأطلقت المدفعية الإسرائيلية عشرات القذائف على المناطق المحررة المحاذية للمزارع المحتلة. واستهدفت سيارة مدنية في محيط بلدة شبعا، نجا سائقها بأعجوبة. 

وفي حين وصف وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر الهجوم بأنه “خطير جدا” لكنه لن يجر إسرائيل الى معارك في هذه المنطقة، أكدت مصادر “حزب الله” ل”السفير” ان الهجوم هو الرد على الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وعلى عمليات الخرق الجوية المتتالية لسيادته وتأكيد على الاصرار على تحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة. 
العملية 

ميدانيا، أفاد مراسل “السفير” في العرقوب طارق أبو حمدان، ان المقاومة بدأت عمليتها قرابة الرابعة والنصف عصر أمس بإطلاق حوالى عشرين قذيفة مدفعية “هاون” عيار 81 ملم على مواقع السماقة، رمثا، العلم وفشكول. وأتبعتها بعد دقائق قليلة بإطلاق صواريخ “ساغر” وصواريخ 107 ملم على المواقع نفسها، فأصابتها في الحالتين بشكل مباشر وشوهدت أعمدة الدخان ولهيب النيران تتصاعد من داخلها، خصوصا من موقعي العلم وفشكول. 

إصابة طائرة 
ورافق العملية وجود طائرة استطلاع إسرائيلية في أجواء منطقة العرقوب، فاستهدفتها المضادات الأرضية التابعة للمقاومة الإسلامية بشكل مركز وقد اعترفت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية عبر موقعها على البريد الالكتروني، بأن “طائرة صغيرة من دون طيار، حلقت في أجواء الجنوب اللبناني أمس، فأطلق مقاتلو “حزب الله” عليها النار ولم تسقط لكنها تضررت بعض الشيء”. 

ونقلت وكالات الأنباء عن ضابط في قوات الطوارئ الدولية، في الجنوب اللبناني، ان مقاتلي “حزب الله” أطلقوا نيران المضادات الأرضية لمدة 15 دقيقة على طائرة استطلاع إسرائيلية حلقت في الأجواء اللبنانية، وان ظهور طائرة مروحية تابعة ل”الفينول” (قوات المراقبة الدولية) تقل ضابطا في الأمم المتحدة وتتوجه الى الناقورة، جعل المضادات تتوقف عن إطلاق نيرانها. 

كذلك أشارت وسائل الاعلام الإسرائيلية الى ان اصوات انفجارات قذائف المدافع المضادة سمعت في مستعمرة كريات شمونة على الحدود مع لبنان، إلا ان السكان لم يُدعوا الى التوجه الى الملاجئ. 

غارات 
وقرابة الخامسة عصرا بدأت القوات الإسرائيلية قصفا مدفعيا عنيفا بقذائف 155 ملم، من مواقعها في عين التينة ووادي المغر، باتجاه بركة بعثائيل، جبل سدانة، بركة النقار، باب الهوا، رباع التبن، اطراف حلتا والسلامية وصولا الى اطراف المجيدية والماري والطريق الواقعة بين كفرشوبا وشبعا. واستمر القصف لمدة ساعة، احصي خلالها سقوط حوالى ستين قذيفة اوقعت اضرارا مادية. 

كذلك اغارت الطائرات الإسرائيلية ابتداءً من الخامسة عصرا، فاستهدف بغارة خلة زهير جنوب كفرشوبا وأتبعتها بثلاث غارات قتالية على برج سدانة في تلال كفرشوبا. وأطلقت الطائرات صاروخين على أهدافها في كل غارة، سمعت اصداء انفجاراتها على مسافات بعيدة في المناطق المحررة. ووصل تحليق الطائرات الإسرائيلية خلال الغارات الى أجواء حاصبيا، مرجعيون، بنت جبيل، والبقاع الغربي، وأطلقت خلالها الطائرات عشرات البالونات الحرارية. 

وقرابة الساعة الخامسة وخمسين دقيقة، أطلقت القوات الإسرائيلية من مرصد جبل الشيخ رشقات رشاشة ثقيلة باتجاه الطرف الشمالي الشرقي لبلدة شبعا، مستهدفة سيارة “فان تويوتا” بيضاء اللون، يقودها ماهر حمدان (من بلدة شبعا) الذي نجا بأعجوبة، كذلك اطلقت رشقات مماثلة من موقع العلم باتجاه سيارة “بيك آب” مدنية لصاحبها بسام دلّه، الذي نجا بدوره. وشمل اطلاق النار من المواقع الإسرائيلية مزرعة بسطرة وجبل سدانة، واستمر ذلك حتى السادسة والنصف، فيما استمر تحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء حتى ساعات المساء. وسجل كذلك حصول تحركات برية مكثفة لقوات الاحتلال على طول خط التماس بين المزارع المحتلة والمناطق المحررة وفي تلال كفرشوبا المحتلة، وسمعت أصوات محركات الآليات العسكرية الإسرائيلية من داخل القرى المحررة. كما شوهدت مروحيات إسرائيلية تحلق في سماء المزارع المحتلة اثر الغارات الجوية. وقد مشطت المروحيات بالرشاشات الثقيلة الاودية والتلال المحيطة بالمواقع الإسرائيلية التي استهدفتها المقاومة. 

المقاومة 
وأصدرت المقاومة الإسلامية بيانا عن العملية جاء فيه: “ردا على الانتهاكات الصهيونية المتكررة، والتزاما بوعدها القاطع بالدفاع عن أرضها وشعبها، هاجمت مجموعات سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، في تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة بعد ظهر اليوم (أمس) دورية لقوات الاحتلال الصهيوني على مشارف موقع رويسات العلم وأصابتها إصابات مباشرة. وعلى الأثر دارت مواجهات عنيفة مع عدد من مواقع الاحتلال الإسرائيلي في السماقة، زبدين، رمتا ورويسة القرن”. 

كذلك أصدرت المقاومة بيانا عن تصديها للطائرات الإسرائيلية جاء فيه: “تصدت وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية عند الساعة الثانية وثلاثين دقيقة من بعد ظهر اليوم (أمس) للطائرات الإسرائيلية المعادية التي انتهكت السيادة اللبنانية فوق أجواء القطاع الأوسط في الجنوب اللبناني”. 

اعتداءات 
وكانت قوات الاحتلال قد نفذت عملية تمشيط واسعة بمدفعية الدبابات والرشاشات، لمدة ساعة ونصف الساعة، عند السابعة صباح أمس، استهدفت فيها التلال والأودية في مناطق مزرعة برختا، جورة الدحنون والفوارة، في المزارع المحتلة. ورافق ذلك تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية وإطلاق رشقات رشاشة ثقيلة من موقع رويسة العلم باتجاه جبل الروس وجبل سدانة. كما سجلت تحركات عسكرية مؤللة بشكل لافت للانتباه داخل المزارع المحتلة وعلى محور العباسية الغجر، صباح أمس. 

مواقف 
في هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر ان عملية المقاومة أمس في مزارع شبعا عمل “خطير جدا”. 

واتهم بن أليعازر على لسان الناطق باسمه ياردن فاتيكاي سوريا وإيران بالموافقة على العملية، وأنهما اعطتا الضوء الأخضر لتنفيذها، مؤكدا “ان إسرائيل لن تنجر الى خوض معارك في هذه المنطقة لكنها لن تسكت على مثل هذه الهجمات”. 

بالمقابل، أكد مصدر مسؤول في “حزب الله” ل”السفير” ان العملية تأتي في سياق رد المقاومة على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان. 

وذكّر المصدر بأن لبنان تعرض لانتهاك جوي كبير منذ حوالى شهر حلق خلاله طيران إسرائيلي كثيف في أجواء الجنوب وصولا الى اقليم الخروب. وقد كرر العدو هذه الانتهاكات بعدها بأيام ووصل طيرانه الى أجواء بيروت وطرابلس أكثر من مرة. 

وقال المصدر ان ما جرى اليوم هو رد طبيعي على هذه الانتهاكات والاعتداءات المتكررة لسيادة لبنان، وهذا الرد هو حق للمقاومة تمارسه دفاعا عن لبنان وشعبه، الذي ما تزال إسرائيل تحتل جزءا من أرضه، وبالتالي فإن العملية تأتي ضمن العمل المقاوم لتحرير الأراضي المحتلة. 

قاسم 
في هذا السياق، قال نائب الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في حوار مع طلاب كلية الآداب في الجامعة اللبنانية الفرع الأول قبل ساعات من هجوم المقاومة: “ان قرارنا ان نرد على الخروقات الإسرائيلية بالطريقة المناسبة. أما إذا انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا فلكل حادث حديث. أما الذين يقولون بتفرد “حزب الله” في اتخاذ القرارات حول العمليات في مزارع شبعا، فمزارع شبعا محتلة ومن أحب من اللبنانيين ان يقاوم ويقاتل لتحريرها فليتفضل، لا يقال لمن يحرر أرضه لماذا تقاتل من أجل التحرير، بل يقال لمن لا يقاتل لأجل تحرير أرضه لماذا لا تقاتل. نحن نعتبر اننا منسجمون مع الدولة اللبنانية والقوى الرئيسية في البلد، وبالتالي هذا الالتفاف حول المقاومة أكبر دليل وتعبير عن تأييد مسار وطريقة عمل “حزب الله”. العبرة ليس بعدد العمليات التي تحصل وإنما العبرة بالحضور والعمل والأداء الذي يؤدي الى إبقاء القدرة الدفاعية حاضرة ومنع إسرائيل من ان تحقق أهدافا أخرى ويهيّئ لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وأعتقد ان أداء المقاومة يحقق هذا الهدف”. 

في سياق آخر، سجل الاعلام الحربي في المقاومة الإسلامية خلال الأسبوع الممتد من 2002115 الى 2002121، 42 انتهاكا إسرائيليا للسيادة اللبنانية وبلغ عدد الخروق الجوية 23، فيما بلغت الخروق البحرية 19. وبلغ مجمل الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية منذ السابع عشر من حزيران عام 2000، 3671 انتهاكا.

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic