تخفيضات في الأسعار ولا زبائن
مرجعيون وبنت جبيل والناقورة لا تشعر بالتسوق

السفير (الإثنين، 4 شباط / فبراير 2002)

كامل جابر

بدأ الأوكازيون في النبطية والهدية قبل الشراء!

يراود تجار المنطقة الحدودية، بين قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وصولا الى خط الناقورة، شعور بالإحباط جراء غيابهم او “تغييبهم” عن الحياة الاقتصادية والتجارية في لبنان، حتى غدوا كأنهم غير مرتبطين بأشهر التسوّق والاحتفالات والمهرجانات التجارية والفلكلورية التي تعم العاصمة والمناطق اللبنانية كلها، او غير مرتبطين بكل بلدهم إلا من حيث التسمية والانتماء. ولا يردهم في مقابل ذلك من الوزارات المختصة ومن دولتهم إلا المزيد من قرارات الضرائب لا شهر للتسوّق بمعناه العام بين مرجعيون وبنت جبيل والناقورة، وإن كانت بعض المؤسسات التجارية ومحلات البيع قد رفعت ما يعبّر عن “حسومات” أسعارها و”التنزيلات” على البضائع، خصوصا في بنت جبيل. فالحياة الاقتصادية بمختلف شؤونها وشجونها تكاد تكون معطلة في المنطقة الحدودية او في القرى المحررة، بالمعنى الوطني. ودورة البيع والشراء تمر طوال أيام الأسبوع بركود قد “يتلحلح” في “الويك إند” إذا تحركت العائلات الجنوبية من العاصمة نحو قراها، بالطبع قبل ارتفاع أسعار المحروقات، فكيف بها الآن؟ ومن يعبر الطريق بين مرجعيون وكفركلا فقط، يمكنه إحصاء أكثرمن 20 محلا او “كاراجا” مقفلا، وقد بدأ ذلك منذ ما بعد التحرير واستمر الى اليوم، وهو مفتوح على المزيد. 

وإذا كان تجار مدينة بنت جبيل قد تمكنوا من “تأطير” أنفسهم في جمعية تهتم بشؤونهم وتنظم مهرجاناتهم، حتى في شهر التسوّق، فلا شيء يجمع بين تجار مرجعيون وقراها، او الناقورة ومحيطها. وها ان شهر التجارة قد أرخى بفلكلوره “الكرنفالي” وصيته الإعلامي ولم يجد تجار مرجعيون والخيام والخط الممتد من تل النحاس الى الناقورة، باستثناء بنت جبيل، من يبادر الى دعوتهم للتوافق حول صيغة توحد خططهم التجارية و”الاحتفالية” . 

ويؤكد كثيرون من تجار المنطقة، ومنهم بنت جبيل، ان أسعار سلعهم التجارية، غير الغذائية والمحروقات، متدنية بالمقارنة مع أسعار المناطق اللبنانية الأخرى، وقد يضطرون أحيانا الى بيعها بأقل من الكلفة من أجل تسديد الفواتير المتوجبة الى المستوردين و”التجار الكبار” او ما يستحق من السندات الى المصارف. ولجأ بعض التجار الى البحث عن مصادر أخرى لسد العجز وللحفاظ على المدخول العائلي من دون المس برصيد محلاتهم او مؤسساتهم. ولا يتوانى العديد منهم عن التعبير عن “الهم الضاغط” الذي قد يؤدّي بهم الى إقفال مصادر رزقهم. 

تقول بائعة موظفة في محل يوسف عواضة للهدايا والألعاب في الخيام “ان الأسعار لم تأخذ بالحسبان الضريبة الجديدة على القيمة المضافة، فهي على حالها، لأنها أصلا أقل من السوق وتخضع في هذه المناطق للمضاربة نحو التخفيض بسبب ركود السوق. لا شكل لشهر للتسوّق في الخيام ونبيع بسعر الكلفة حتى نحرك بضاعتنا، وقد يمر يوم بطوله ولا نبيع بعشرة دولارات وصاحب المحل يعمل في مصلحة أخرى حتى لا يضطر الى إقفال محله”. 

ويشكو صاحب أكبر مؤسسة لبيع الألبسة في مرجعيون “ارماني ساتو سنتر” من ان “محلاتنا باتت مرهونة للبنوك، والسوق جامد. أنا اليوم عرضت تنزيلات على البضائع بنسبة خمسين بالمئة مع عرض للتصفية على البضائع الشتوية وبعت طوال نهار أمس بمبلغ ثلاثين ألف ليرة. عندي تكلفة يومية بما لا يقل عن ثمانين دولارا بين أجرة بناء (8 محلات لها 4 واجهات على الشارع العام) وموظفين وكهرباء ومحروقات ومصارفات عامة، فمن أين أسد الباقي؟ اليوم عندي أكثر من ثلاثين ألف قطعة من الملبوسات فكيف سأبيعها مع هذا الجمود؟ بعت طوال شهر كانون الثاني بأقل من مليوني ليرة ويبدو ان مكتوب هذا الشهر يقرأ من عنوانه، عندما تتوافر النقود يمكننا شراء بضاعتنا بأقل من خمسين بالمئة وتكون معنا حرية أكبر للبيع. لذلك المنطقة بكاملها بحاجة الى الدعم ووقوف الدولة الى جانب أهلها لأن الوضع ينذر بمزيد من السوء. كانت محلات المنطقة المحررة ومؤسساتها، تفتح أبوابها قبل التحرير حتى منتصف الليل، بحسب تأكيد معظم تجار المنطقة، واليوم قلما تجد محلا يشرع أبوابه حتى ساعات المساء الأولى. المنطقة بأكملها تحولت الى ريفية او “جردية” بسبب تراجع فرص العمل الى ما دون الربع وتزايد البطالة، يضاف الى ذلك تردي الأوضاع الاقتصادية وإصابة الزراعة بما يشبه الكساد.

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic