الحكومة تنجز مشروع قانون خصخصة الريجي
استثمار لـ25 عاماً مقابل 2,6 مليار دولار سلفاً

السفير (السبت، 16 شباط / فبراير 2002)

عدنان الحاج

أنجزت الحكومة مشروع قانون لخصخصة إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي)، في سياق برنامجها لخصخصة المؤسسات العامة، تأمينا لمبالغ فورية تُسهم في “إطفاء” أجزاء من الدين العام الذي أقفل مع نهاية العام 2001 على حوالى 29 مليار دولار. 

وقد أكدت مصادر وزارة المال ل”السفير” أن مشروع القانون أعد بالاشتراك بين وزارة المال والمعنيين في الريجي، وأن رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري تسلمه وأحاله إلى الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي لدراسته، في ضوء دفتر الشروط العائد إلى العام 1935 والذي كان يرعى الشروط التعاقدية لشركة إدارة حصر التبغ والتنباك عندما كانت شركة مساهمة، ولتكييف الشروط وتطويرها تبعا للظروف الجديدة. وكشفت المصادر أن توافقا حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري لجهة تضمين القانون الضمانات اللازمة لحفظ حقوق العاملين في هذه الإدارة وتعويضاتهم، وصون حقوق مزارعي التبغ. 

وعلمت “السفير” أن مشروع القانون الذي سيكون مدار بحث بين بري والحريري، خلال الأيام المقبلة، يشتمل على قضايا رئيسية سوف يجري تضمينها دفتر الشروط الخاص بتلزيم الريجي، وهي الآتية: 

أولاً ضمان ديمومة عمل الموظفين والمستخدمين في الريجي حتى انتهاء خدماتهم ببلوغهم السن القانونية، أو دفع التعويضات التي يرعاها قانون العمل اللبناني في حالات الصرف. 
ويشار إلى أن عدد الموظفين والمستخدمين في إدارة الريجي يقارب ال1600، ويبلغ متوسط العمر حوالى 56 عاما، ما يعني أن عدد هؤلاء سيتناقص بشكل ملحوظ خلال العامين المقبلين، بحيث يتوقع أن يصل العدد إلى حدود 600 بحكم بلوغ السن القانونية إن لم تتم عمليات الصرف الرضائية من قبل الشركة الملتزمة. 

ثانياً المحافظة على زراعة التبغ وشراء المحاصيل من المزارعين، إلى جانب لحظ زيادة في الأسعار توازي نسبة التضخم السنوية في لبنان. 

ثالثاً تخصيص إدارة الريجي لمدة 25 عاما في مقابل مليارين و600 مليون دولار، وهو مبلغ تتقاضاه الدولة سلفا على أساس احتساب نسبة فوائد لهذا التلزيم بين 7 و13 في المئة. 

ويستند تقدير قيمة الامتياز بـ 2,6 مليار دولار إلى تقديرات دراسة أعدتها الريجي وتقول إن إجمالي الأرباح خلال 25 عاما سيكون بحدود 2,7 مليار دولار مع لحظ حقوق المستخدمين وتعويضاتهم المقدرة ب100 مليون دولار، وإذا ما أخذت في الاعتبار مصاريف إدارية تشمل التجهيز والتصنيع والتجارة في لبنان، تقدر أرباح المستثمر عندها بحوالى 3 مليارات دولار خلال فترة الاستثمار المحددة. 

عناوين النقاش 

وتشير معلومات “السفير” إلى أن أبرز النقاط التي أثارها بري في موضوع خصخصة الريجي، تتعلق بالحفاظ على زراعة التبغ، بعد أن كان البحث سابقا يركز على حصر التلزيم في مجالي صناعة التبغ والتجارة به، وهذا ما تم الاتفاق عليه بين رئيسي المجلس والحكومة. أما النقطة الأخرى المتعلقة بكيفية حصول الخصخصة، فاستقر الرأي على إعداد مشروع قانون يتضمن التفاصيل يحال إلى المجلس النيابي بدلاً من مرسوم في مجلس الوزراء. 

والجدير بالذكر أن كلفة دعم زراعة التبغ في لبنان تقدر حاليا ب100 مليار ليرة، أي ما يوازي 66 مليون دولار سنويا. أما كمية التبغ المنتجة حاليا في لبنان فتقدر ب2،8 مليون كيلوغرام بينها 2،5 مليون كيلو في الجنوب و 0,3 مليون كيلو في الشمال وعكار، خصوصا (التنباك)، و 0,2 مليون كيلو للبقاع. 

ويقدر عدد مزارعي التبغ، بالاستناد إلى التراخيص المعطاة من قبل الريجي، بحوالى 40 ألفا، بينهم 26 ألفا في الجنوب و6 آلاف في البقاع و7 آلاف في الشمال. 

أما على صعيد أسعار التبغ، فإن الدولة تشتري الكيلوغرام الواحد ب14 ألفا و200 ليرة من إنتاج الجنوب وتبيعه للشركات المصنعة بحوالى 2،5 دولارات، وهو الصنف الأكثر جودة. هذا في حين تشتري الكيلوغرام من البقاع والشمال ب8 آلاف و500 ليرة وتبيعه للشركات المصنعة ب2،2 دولار باعتباره اقل جودة من الصنف الجنوبي. 

وأفادت مصادر وزارية “السفير” ان تخصيص الريجي يحضّر بسرعة، ذلك ان الدولة تلقت عروضاً وبرزت استعدادات لدى مستثمرين ضمن شركات اجنبية ومختلطة. وأشارت الى ان حركة مبيعات الريجي تقدر بين 15 و24 مليون دولار شهرياً، بما معدله 220 مليون دولار سنوياً، علماً ان حركة التصنيع شبه متوقفة، وهذا ما يعني مضاعفة العائدات في حال استئناف حركة التصنيع. 

وقد اكد الرئيس بري ل”السفير” امس ان اجراءات خصخصة بعض المؤسسات العامة، مثل الريجي والهاتف والكهرباء، كما الضريبة على القيمة المضافة والغاء الحماية الرسمية للوكالات الحصرية، هي اجراءات “مطلوبة من الحكومة لمعالجة جوانب من الوضع الاقتصادي”. 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic