بداية حل في "صفقة" الأسرى؟
شريط فيديو لقاء خرائط الألغام

النهار (الأحد، 24 شباط / يناير 2002)

منذ اسبوعين تتجمع معلومات حول صفقة جزئية قريبة في ملف الاسرى والمعتقلين اللبنانيين تقضي، في مرحلة اولى، باعطاء معلومات حول صحة الجنود الثلاثة، وضابط الامن الاسرائيلي المتقاعد الحنان تاننبوم، في مقابل تسليم خرائط الالغام التي خلفتها اسرائيل في الجنوب اللبناني. 

وفي معلومات "النهار" ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون، الذي وضع يده في الفترة الاخرى على ملف المفاوضات السرية التي تتواصل عبر الوسيط الالماني، ابدى شيئا من المرونة عندما سلّم احد مسؤولي الامم المتحدة معظم الخرائط التي يطالب بها "حزب الله" والحكومة اللبنانية منذ نحو عامين، واعتبرت هذه الخطوة اشارة الى انفراج قريب في الملف التفاوضي قد يقود، في المدى القريب، الى انجاز صفقة التبادل. 

ومعروف ان الوسيط الالماني عقد منذ 7 تشرين الاول ،2000 تاريخ الاعلان عن اعتقال الجنود الاسرائيليين الثلاثة، حتى اواخر الشهر الفائت، اكثر من 17 لقاء مع مسؤولي "حزب الله" سعيا الى التبادل، الا ان مساعيه لم تسجل تقدما حقيقيا، وظل الطرفان اللبناني والاسرائيلي على تشددهما في ما يتعلق بالشروط التفاوضية. ويطالب "حزب الله" باستعادة 19 لبنانيا بينهم الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني، وبالافراج عن زهاء الف معتقل فلسطيني محسوبين على السلطة الفلسطينية، والف آخرين محسوبين على الفصائل الفلسطينية العشرة المعارضة وحركتي "حماس" و"الجهاد"، فضلا عن سبعين سورياً معظمهم من اهالي الجولان، وخمسة ايرانيين واربعة اردنيين صدرت في حقهم احكام اسرائيلية في اعقاب مجزرة الاقصى في 8/10/،1990 بينما يصر الجانب الاسرائيلي على استثناء عبيد والديراني من الصفقة وحصر التبادل باللبنانيين والاسرائيليين. 

الاجتماع الاخير، الذي تم في اواخر الشهر الفائت في بيروت، حمل موقفا جديدا عندما ابلغ الوسيط الالماني "حزب الله" ان الحكومة الاسرائيلية باتت تميل الى انجاز الصفقة على مراحل متقاربة بعدما تعقدت مسألة انجازها دفعة واحدة. ومعروف ان ضابط المخابرات الوسيط سبق ان انجز صفقة اولى عام 1997 قضت بتبادل اشلاء رقيب اسرائيلي هو ايتامار ايليا (سقط في عملية الكوماندوس الفاشلة على انصارية) بـ 132 جثة شهيد لبناني كانت تحتفظ بها اسرائيل، وعدد من الاسرى الاحياء. في التعامل مع هذا العرض ترك "حزب الله" باب الحوار مفتوحا واقترح من جانبه تسليم الوسيط شريط فيديو يؤكد سلامة العقيد المتقاعد الحنان تاننبوم في مقابل الحصول على خرائط الالغام الاسرائيلية. 

"التنازل" الذي حصل من جانب الامين العام لـ"حزب الله" كان القصد منه اختبار النيات لا اكثر، ويبدو انه اعطى نتائج مباشرة عندما ابلغ الوسيط الالماني الجانب اللبناني انه استطاع ان ينتزع القسم الاهم من الخرائط، وان شارون مستعد لتسليم القسم الباقي حالما يحصل على معلومات عن صحة الجنود الثلاثة، وبعدها يصبح باب التفاوض مفتوحا لاستكمال صفقة التبادل. 

مصادر المقاومة توضح هنا ان رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق ايهود باراك كان قد ابدى استعدادا للبحث في لائحة المطالب التي قدمها "حزب الله" في مقابل الاطلاع على صحة جنوده، الا ان شارون رفع في وقت لاحق سقف الشروط الاسرائيلية واكد ان الصفقة يفترض ان تقتصر على الاسرى والمعتقلين اللبنانيين دون سواهم، وان مصير عبيد والديراني مرهون بالكشف عن مصير الطيار الاسرائيلي الاسير رون اراد او تسليم جثته على الاقل. في وقت لاحق لعب شارون ورقة اخرى عندما سرّب معلومات تقول انه يعتبر الجنود الثلاثة الاسرى امواتا وسوف يفاوض على هذا الاساس وبأقل ما يمكن من خسائر وتنازلات. في الرد على هذه المناورة اعلن قادة في "حزب الله" انهم سوف يتحينون الفرص لاصطياد المزيد من الاسرى، لأنهم يعتبرون المعركة مفتوحة رغم المناخات التي تسود المنطقة بعد 11 ايلول، وابلغوا مرة اخرى انهم سوف يظلون يلزمون الصمت حول صحة الجنود الاسرائيليين الى ان يستجيب الجانب الاسرائيلي شروط المقاومة. 

في اعقاب ذلك تواصلت المناورات ببرودة مقصودة، رغم ان "حزب الله" ليس راغبا في ابقاء معتقلين في السجون الاسرائيلية، ورغم ان الحكومة الاسرائيلية مستعجلة على استعادة جنودها، واستمرت بذلك لعبة "عض الاصابع" حتى اللحظة التي طرح فيها الوسيط تجزئة العملية لاتاحة الفرص امام تنازلات محدودة للطرفين. والمعلومات التي تتجمع حول هذه التجزئة تقول انها سوف تقضي بالافراج عن المعتقلين اللبنانيين اولا، والفلسطينيين والسوريين والاردنيين في مرحلة لاحقة، على قاعدة تقسيط التبادل، على ان يظل مصير رون آراد والديبلوماسيين الايرانيين المفقودين معلقا حتى المرحلة الاخيرة.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic