مشروع تخصيص الريجي
أمام مجلس الخصخصة قريباً وتوقع تنفيذه هذا العام

دراسة مالية تقدر أرباح المستثمر ب9 مليارات دولار خلال 25 سنة
الإدارة طرحت 3 خيارات والحكومة اختارت التخصيص الكلي والقبض سلفاً

السفير (الإثنين، 25 شباط / فبراير 2002)

عدنان الحاج

زراعة التبغ في الجنوب

التبغ الجنوبي زراعة عائلية

تقول مصادر وزارية ل”السفير” ان مشروع قانون خصخصة الريجي سيعرض قريبا على المجلس الاعلى للخصخصة لدرسه وإقراره، في حين لم تنف مصادر مطلعة في المجلس الاعلى للخصخصة ان موضوع تخصيص الريجي قد ينجز قبل نهاية العام مشيرة الى وجود عروض قديمة ومتجددة من قبل العديد من المؤسسات المعروضة للاستثمار في هذا القطاع. 

ويبدو ان حاجة الدولة الى المال تزداد إلحاحاً سنة بعد سنة للحد من تراكم المديونية العامة وآثارها المباشرة على تزايد عجز الموازنة من حيث القيمة على الرغم من محاولات تقليصها من حيث النسبة. 

وبررت بعض المصادر المطلعة امكانية نجاح تنفيذ خصخصة الريجي انطلاقا من التمسك بتضمين المشروع المطروح بندا بضمان استمرارية زراعة التبغ وحفظ حقوق المستخدمين، وهذا الامر هو الذي طلبه رئيس الحكومة رفيق الحريري بعد توافقه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. 

وهذا التوجه جاء بعدما عرضت ادارة الريجي على رئيس مجلس الوزراء ثلاثة خيارات تتراوح بين تخصيص الادارة فقط لقاء عمولة او تفعيل الادارة الحالية مع اعطائها صلاحيات القطاع الخاص، او طرح المؤسسة للتخصيص لقاء مبلغ مقطوع لمدة 25 سنة حده الادنى 6،2 مليار دولار وهو رقم قابل للتعديل تبعا لطبيعة الامتياز الحصري الذي سيعطى للمستثمر. 

تفاصيل الخيارات 
“السفير” تنشر تفاصيل الخيارات مع التطرق لوضع الريجي من ناحية النشاطات الزراعية والدعم. 
ماذا تضمنت الخيارات الثلاثة وما هي اوضاع الريجي راهنا؟ 

علمت “السفير” ان ادارة الريجي اجتمعت مع الرئيس الحريري والرئيس نبيه بري اكثر من مرة لمناقشة بعض الخيارات التي طلب الرئيس الحريري في نتيجتها التركيز والمضي بخيار الخصخصة مع دراسة مالية تظهر الوقائع والترقبات. فكانت النتائج كالآتي: 

1 الخيار الاول: يقضي بأن تبقى الريجي تابعة للدولة على ان يعطى مجلس ادارتها صلاحيات كاملة لإدارة واستثمار المؤسسة على ان يتحمل هذا المجلس مسؤولية الارباح والخسائر وتمويل تفعيل المؤسسة وتعزيزها. 
وهذا التوجه يستند الى مقولة اساسية بأن الشركة رابحة ويمكن ان تحقق ايرادات كبيرة اذا اعطيت استقلالية في الادارة والتنفيذ. 

ولكن هذا الخيار، حسب مصادر رئيس الحكومة، لا يتوافق وحال الازمة المالية التي تتطلب خطوات تؤمن الاموال من الخصخصة. 

2 الخيار الثاني يقضي بتلزيم ادارة الريجي للقطاع الخاص مقابل نسبة مئوية من العائدات تتراوح بين 3 و5 في المئة. وهذه محاولة اولى لإدخال ذهنية القطاع الخاص الى الادارة كمرحلة لما قبل الخصخصة. 

3 الخيار الثالث وهو اعتماد الخصخصة بحيث تحول ادارة والاستثمار الامتياز الحصري للقطاع الخاص لمدة 25 سنة لقاء مبلغ حده الادنى 6،2 مليار دولار تدفع سلفا للدولة اللبنانية نظراً لحاجة الخزينة الى المال. 

هذا الخيار حظي بموافقة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري خلال المناقشات التي حصلت مع ادارة الريجي ولجنة الادارة. 

وقد استندت الادارة والحكومة في تقديراتها لعائدات خصخصة الريجي خلال 25 سنة الى دراسة اعدتها ادارة حصر التبغ والتنباك انطلاقا من الواقع الحالي للسوق ولحركة البيع. 

الدراسة 
استندت الدراسة الى المعلومات الاساسية الواجب توافرها في موضوع اعتماد الخصخصة والتي جاءت بعد مراجعة بعض المسؤولين في الحكم والحكومة والمجلس النيابي وهذه المعلومات اوجبت تضمين دفتر الشروط ومشروع القانون الخاص بتخصيص الريجي البنود الآتية: 

1 حماية زراعة التبغ والمزارعين عن طريق استمرار سياسة الدعم مع الاخذ في الاعتبار عامل التضخم في زيادة الاسعار التشجيعية، اضافة الى زيادة الانتاج ليصل الى حدود 11 مليون كيلوغرام سنويا كحد اقصى بعد قرار زيادة الانتاج مليوني كيلوغرام موزعة بمعدل مليون كيلوغرام للجنوب و500 ألف كيلوغرام لكل من البقاع والشمال. ورفع الانتاج الى هذا المعدل اي حوالى 11 مليون كيلوغرام يعيد الريجي الى مستوى الانتاج الذي كان قائما في العام 1975 والذي فاق 10 ملايين كيلوغرام. 

2 الشرط الثاني هو المحافظة على ديمومة عمل المستخدمين حتى نهاية خدمتهم باعتبار ان غالبية المستخدمين البالغ عددهم حوالى 1600 مستخدم ستحال تدريجا الى التقاعد حيث متوسط العمر في الادارة هو 56 سنة. 

وتقدر الدراسة انه من الآن وحتى العام 2006 ينخفض عدد المستخدمين في الادارة الى حوالى 800 مستخدم. 

أما حفظ حقوق المستخدمين وتعويضاتهم فيكون على اساس قانون العمل، ويأتي رفض نقابة الريجي لمشروع الخصخصة خوفا من ان يتعرضوا لعمليات الصرف كما حصل في ادارة شركة طيران الشرق، علما ان الوضع في الريجي يختلف باعتبار ان عدد المستخدمين هو اقل بكثير من العدد الملحوظ في الملاك والذي كان يقدر بحوالى 3750 مستخدما بما يعني ان عدد المستخدمين هو اقل من الملحوظ بالملاك الاساسي للإدارة. 

مالياً 
مالياً استندت الدراسة الى تقديرات حركة المبيع والارباح الحالية من دون ان تلحظ اي توقعات نمو للمستقبل. وتقول هذه التقديرات ان الارباح المقدرة استنادا الى حركة بيع شهرية بين 18 و20 مليون دولار (80 ألف صندوق شهرياً) تقارب 9 مليارات دولار. 

وفي حال حسم ثمن شراء المحاصيل البالغ حوالى مليار و500 مليون دولار وكلفة الموظفين البالغة 90 مليون دولار خلال 25 سنة في حال استمرارهم بالخدمة بمعنى اكلاف اضافية. 

اضافة الى اكلاف التجهيز والتطوير وبعد احتساب المبالغ المدفوعة للدولة البالغة حوالى 6،2 مليار دولار او 3 مليارات دولار فإن ارباح المستثمر ستكون بحدود 5،3 مليارات دولار خلال سنوات الاستثمار. 

علما ان عامل توسيع التصنيع سيؤدي الى زيادة العائدات باعتبار ان الانتاج اللبناني البالغ 17 ألف صندوق من ماركة “سيدرز” يجد سوقه بسهولة في المناطق النائية اللبنانية ولدى الطبقة الفقيرة اضافة الى السوق السورية التي تستوعب قسما كبيرا من هذا الصنف. 

وهو يشكل من حيث النسبة المرتبة الثانية في التسويق بعد صنف “المارلبورو” الاميركي. 

وهذه الحركة الانتاجية تعود لتجهيز سلسلتي انتاج فقط في معمل الريجي بكلفة لم تزد عن مليون ونصف مليون دولار. 

طروحات أخرى 
لقد سبق لإدارة الريجي الحالية ان طرحت مع رئيس مجلس الوزارء رفيق الحريري ومع وزارة المالية مشروع تخفيض الكلفة المتأتية عن الدعم بالنسبة لمنتجات منطقتي الشمال والبقاع باعتبار ان نوعية الانتاج في ما بين المنطقتين هي اقل جودة من انتاج الجنوب الذي يكلف دعمه حوالى 35 في المئة بين سعر الشراء وسعر المبيع في حين يبلغ الدعم لمنتجات الشمال والجنوب حوالى 90 في المئة. 

ولم يكن الطرح هو وقف الدعم من المزارعين والمنتجين وإنما كان يقضي بدفع المبالغ المخصصة للمزارعين من دون شراء المواسم على ان تستخدم اثمان المحاصيل المقدرة ب20 مليار ليرة سنويا لتسديد الدعم للمزارعين بحوالى 10 مليارات ليرة وتخصيص المبالغ الباقية للزراعات البديلة. 

الا ان هذا التوجه لم يناقش نتيجة الظروف المعيشية والاجتماعية للعائلات التي تتولى زراعة التبغ في مختلف المناطق من الاسعار التشجيعية لشراء المواسم. 

وقد قامت الادارة بهدف تحسين الانتاجية في البقاع باستقدام عائلات من الجنوب للإقامة في البقاع ومساعدات العائلات البقاعية التي تزرع التبغ على تحسين النوعية وتدريب المزارعين على افضل الطرق للشك والتوضيب. 

اما انتاج الشمال عكار فهو يستخدم لصناعة التنباك وهو ما تستخدم منه الريجي حوالى 400 ألف كيلوغرام من اصل مليون ونصف مليون كيلو لتصنيع التنباك والباقي يباع مع انتاج البقاع الى بعض الدول الاوروبية الشرقية لاستخدامه في خلطات المصنوعات التبغية بسعر 18 سنتا علما انه يكلف الريجي حوالى 5 دولارات باعتبار السعر التشجيعي للكيلوغرام هو 8400 ليرة. 

اشارة هنا الى أن المعدل الوسطي لسعر شراء التبغ في العام 1975 كان حوالى 8 مليارات و45 قرشا اي حوالى 3 دولارات، وهو حاليا بحدود 6 دولارات كسعر وسطي وهو لا يعتبر قد تغير كثيرا اذا ما اخذت في الاعتبار نسب التضخم وارتفاع اكلاف المعيشة الا ان الانتاج كان في العام 1975 بحدود 10 ملايين كيلوغرام وهو اليوم بحدود 2،8 ملايين كيلوغرام بعدما كان تراجع الانتاج خلال سنوات الاحداث والحروب والاجتياحات الاسرائيلية لمناطق الجنوب الى حدود 300 ألف كيلوغرام تقريبا، نتيجة الهجرة والتهجير القسري. 

اذن لم تنجح فكرة الزراعات البديلة للتبغ كعرض مع الإبقاء على زراعات الجنوب. اشارة الى ان ادارة الريجي حددت سقف الانتاج ب6،1 مليون كيلوغرام لكل من البقاع والشمال وحوالى 4،5 ملايين كيلوغرام للجنوب. 

وفي هذا الاطار فإن كلفة الدعم الحالي للتبغ تقدر بحوالى 60 مليار ليرة حسب تقديرات الادارة في حين تقدرها مصادر اخرى بأنها تصل الى 100 مليار ليرة، وهذا ما تحاول الادارة التقليل من اهميته لأن المبالغ المطروحة من قبل البعض ليست واقعية. 

وفي محاولة لتنفيذ مشاريع الزراعات البديلة اجرت ادارة الريجي اتصالات مع المصارف لتمويل تنفيذ سد العامي للريجي ولمشاريع اخرى الا ان هذه الامور توقفت في مرحلة لاحقة بانتظار البت بمصير الريجي. 

الوضع الإداري 
اشارة هنا الى ان الوضع الوظيفي في الريجي يعاني من نقص في الملاك بحدود 80 في المئة بسبب قرار مجلس الوزراء القاضي بوقف التوظيف في الريجي بعدما تدنى عدد العاملين في الريجي الى حوالى 1600 مقابل 3750 موظفا حسب الملاك الاداري الحالي للمؤسسة. 

وجاء قرار مجلس الوزراء بمنع التوظيف بعدما كان بعض السياسيين يقوم بعمليات التوظيف السياسي خلال سنوات الحروب حتى خلال فترة وجود ميشال عون. 

اما متوسط الاعمار في ادارة الحصر فهو بحدود 56 الى 58 سنة وهو متوسط يعتبر كبيراً وبالتالي فإن العناصر التي تشغل المصلحة ستبدأ بالتناقص خلال السنتين المقبلتين وربما كان هذا العنصر يساعد كثيرا في نجاح توجه التخصيص الجاري بحثه للمؤسسة. 

طريقة البيع 
اشارة ايضا الى ان الريجي تتعاطى تجاريا بعد اعتمادها طريقة البيع المفتوح مع حوالى 521 مرخصا للبيع بالجملة اضافة الى حوالى 40 ألف بائع بالمفرق اضافة الى عشرات الشركات الاجنبية والمحلية. 

اشارة هنا الى ان الريجي كانت تحقق الارباح بصورة دائمة ولو بقيم متفاوتة وكانت تتحمل من مردودها شراء منتجات المواسم، الا انها تعرضت بسبب رفع الرسوم على الدخان وتحويل دفع مبالغ من قبل الدولة الى تراجع في حجم إيراداتها المالية نتيجة تراجع حجم البيع وازدياد حجم التهريب الى بعض الخسارة وطالبت بسلفات لدفع اثمان المواسم وهي اليوم لديها اعتمادات بقيمة 75 مليار ليرة لدى الدولة. اشارة الى ان عائدات الدولة من قطاع تجارة الدخان تقدر بحوالى 280 مليون دولار بين رسوم جمركية وأرباح الريجي حيث تقدر هذه الرسوم بما نسبته 178 في المئة منها 138 في المئة للرسوم الجمركية وحوالى 40 في المئة ارباح الريجي.

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic