حاضر عن الاخلاقيات الطبية في اليسوعية
السيد فضل الله: الايمان يسلك طريق العلم لا الجهل

النهار (الجمعة، 2 آذار / مارس 2002)

السيد فضل الله يحاضر في اليسوعية

السيد فضل الله بين فرح وقرم وفي الصف الأمامي حمادة وعبو والسعيدي ورعد

قال السيد محمد حسين فضل الله ان "الله في المفهوم الرحب للأديان وخصوصاً المسيحية والاسلام يتحرك معنا، فالله الرحمن في الدنيا والآخرة محبة. وهو في الداخل من العقل لا ليصادره، وهو خالقه، بل ليخط له خطوط الحرية فينفتح عليها، لأن العقل لا يمكن ان يعطي دون حرية، فلا يمكنك تقنين العقل، بل توفير مناخ المسؤولية له ليبقى للانسان من اجل ان يخطط للانسان انسانيته". ورأى ان "الايمان سلك طريق العلم لا طريق التخلف والجهل". 

وقد القى فضل الله محاضرة في حرم كليات العلوم الطبية في جامعة القديس يوسف امس في اطار "الشهادة الجامعية في الاخلاقيات الطبية" تحت عنوان "الاخلاقيات الطبية واخلاقيات الحياة". وحضر الوزير مروان حمادة والوزير السابق ناصر السعيدي والنائب محمد رعد والمديرة العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية نعمت كنعان ووجوه اكاديمية وطلاب. 

وألقى رئيس الجامعة الأب سليم عبو كلمة ترحيبية قال فيها: "يسعدنا ويشرفنا ان نصغي اليكم لتحدثونا، حديث الخبير العارف، في موضوع اخلاقيات الحياة، فهذا الموضوع يندرج في اهتمامات جامعتنا واهتماماتكم الاساسية، لأن الترقي الذي نهدف جميعنا اليه، لا يقتصر على تحصيل المعارف والتقنيات او على اكتساب ثقافة، بل يقوم على تنشئة متكاملة تنمي ابعاد الشخص البشري كلها، وتحترم القيم الانسانية والروحية، وتفتح الفكر على المسائل الجوهرية التي تطرح نفسها على ضمير كل انسان، وتتناول وجوده ومصيره ومعنى حياته النهائي". 

ونوّه بقرار الدولة انشاء اللجنة الوطنية للاخلاقيات وحرصها على مبادئ الكفاية وتنوع التمثيل في اختيار اعضائها. 

وقال فضل الله ان الحديث لا بد ان يتناول حركة الكون "ونحن نتحدث عن الطب في اطار من الحديث عن الدين. وفي هذا اللقاء بين الله والانسان لا نعيش الله في التجريد، فالله في المفهوم الرحب للأديان وخصوصاً المسيحية والاسلام يتحرك معنا (...)، وهو محبة". 

وأضاف انه في الاسلام لا شيء من الألوهية في الانسان لكن فيه شيئاً من روحها وروحانيتها، وان الانسان وحدة لا ازدواجية فيه "فالمادة تتروحن والروح تتحرك في قلب المادة". 

وتابع: "عندما نضع مسألة الدين والطب في الخط الانساني نلاحظ ان الدين جاء لخدمة الانسان، ولم يأت الانسان لخدمة الدين، وهكذا الطب هو للانسان. فان تعيش مع الله هو ان تتحسس آلام الانسان ووجوده وأحزانه. والاخلاق تتنوع ومنها الطبية، ولكنها وحدة تختصرها كلمة واحدة هي ان تعيش انسانيتك في انسانية الآخر. ان يكون الآخر عقلك وقلبك وشعورك (...) فأن تكون الطبيب في دائرة الاخلاق يعني ان تعيش رسالية الطب لا آلية الحركة فيه". 

وعن الاستنساخ، قال: "نعتبره علما قام على اكتشاف مبدأ أسرار الخلق، وقد خُيّل ان الاستنساخ هو خلق والمستنسخ يخلق دون أم وأب، ولكن الخلق هو من عمل الله، والانسان استهدى الى قانون موجود في نظام الحياة، وهو - مهما كبر علمه - لن يصنع قانونا غير موجود في هذا النظام". ورأى انطلاقا من ذلك ان الاستنساخ لا يصطدم بالعقيدة الدينية لكنه قد يصدم المألوف في ما تعارف عليه الانسان، وان قضية الاستنساخ تتصل بحركة الواقع في سلبياتها وايجابياتها ولا تتصل بالعقيدة وكرامة الانسان، و"علينا عدم رجم العلم بالحجارة اذا جاء بغير مألوف، وحين ينتج ما يصدم الواقع فقضيته هي قضية وجودنا وليست قضية كارثة، فالايمان يسلك طريق العلم لا طريق التخلف والجهل". 

وتطرق الى الموت الرحيم فقال انه لا يمكن انهاء حياة انسان، "ولندع الحياة تدافع عن نفسها او تنهي نفسها. ومن الناحية الطبية يجوز اكتشاف علاج بعد ساعة من انهاء حياة احد المرضى". 

وختم: "العلم هو كرامة الله للانسان من خلال عقله الذي يشكل انسانية الانسان، وتبقى كرامة الانسان هي كرامته في حركة الحياة واغنائها وتحطيم كل الحواجز بين القلوب والعقول".
   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic