السيد نصر الله يكشف رسمياً
إرسال “كاتيوشا” للانتفاضة

السفير (السبت، 9 آذار / مارس 2002)

السيد نصر الله متقدماً الحضور

كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله للمرة الأولى، عن معتقلين للحزب في الأردن، وقال إنهم كانوا يحاولون إيصال كمية من صواريخ الكاتيوشا الى الداخل الفلسطيني. 

وأضاف، في لقاء مفتوح نظمه التجمع الإسلامي للمعلمين لمناسبة عيد المعلم في مسجد الإمامين الحسنين، “إن الذي يجعل الأمر مؤلما أن هؤلاء الشباب كانوا يعملون على إيصال صواريخ كاتيوشا، حيث باستطاعة هذا السلاح المتواضع أن يغير المعادلة ويحمي الانتفاضة والمخيمات الفلسطينية ويعمل على تأسيس سلاح ردعي”. 

وانتقد القمم العربية ودعوات رؤساء الدول العربية الى دعمها في حين تعمد السلطات الأردنية الى اعتقال من يعمل على دعم الانتفاضة، داعيا الى التبرع بالمال الذي يمكن من إعادة بناء ما يهدمه الصهاينة من بيوت، والى التبرع بالسلاح الذي هو من أهم وأعظم الواجبات. 

وأكد أن الصراع الحالي هو عض أصابع، والصهاينة سوف يخرجون حتما من أراضي ال 67 لكن ذلك بحاجة الى دعم بالمال والسلاح (...). 

ورأى نصر الله أن أمام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فرصة تاريخية لتحقيق نصر فلسطيني تاريخي، “ويقدر أن لا يضيع هذه الفرصة، وفي خطاباته الأخيرة قال إن عنده استعدادا للشهادة. والقائد عند ذلك هو حاضر أن يكون مؤتمنا على دماء الشهداء”. 

وجاءت مواقف نصر الله ردا على أسئلة الحضور، فرأى أن زيارة الرئيس الأسد للبنان تخفف الكثير من مخاوف اللبنانيين وتؤسس لعلاقة مؤسسات بين البلدين، والمهم فيها الالتفاتة السورية للأزمة الاقتصادية اللبنانية على رغم الوضع الاقتصادي السوري. 

وأشار الى أن ما أعلن عقب الزيارة يؤسس لموقف يمكن اعتماده في القمة العربية، ولبنان هو البلد المضيف وسوف يؤخذ بالاعتبار موقفه. 

واعتبر أن مبادرة ولي العهد السعودي التي تعد الصهاينة بتطبيع كامل تغفل ملفات عديدة مثل ملف السلاح النووي الاسرائيلي وغيرها من الملفات، ولفت الى أن البيان السوري السعودي الأخير تحدث عن رؤى وليس مبادرة. 

وردا على سؤال يتعلق بالشأن الاقتصادي قال أن عجز الموازنة في لبنان ينظر إليه من المنظور المالي ويغيب العنصر البشري، وطالب بأن تكون المعالجة بالإتيان بمسؤولين عندهم مواصفات لائقة ومناسبة ونظيفي الكف ويلتزمون القانون وعندهم الخبرة والإحساس بالمسؤولية. 

وأشار نصر الله الى أننا لسنا بحاجة الى التهويل على أنفسنا وتشبيه وضعنا بالوجع الأرجنتيني، مؤكدا أن المعالجة الاقتصادية لها علاقة بالأداء السياسي العام. وقال: “يجب معالجة المشاكل دون إشاعة اليأس والإحباط وان لا نترك إشاعات سلبية على الوضع العام”. 

وأسف نصر الله “لأننا في لبنان نفتقد الإحساس بالمسؤولية الوطنية، ولا ننتبه الى أن المعالجة لها علاقة أيضا بالأداء السياسي العام، وللأسف أن الدنيا تبدأ وتنتهي عند حدود المناطق والطوائف والزعامات، وعند اعتماد أي نوع من المعالجة تراعى هذه الحدود ويقتصر الاهتمام بها”. 

وفي الشأن النقابي أكد نصر الله أن لا مصلحة لحزب الله أن يتصدى لقيادة المطالب النقابية، وان هذا الأمر غير مطروح الآن، مؤكدا أن حزب الله مع التحرك النقابي للعمال والأساتذة وغيرهم دون أي تحفظ. لكن نحن وضعنا ضوابط لتحركنا ونراعي في حضورنا في هذه التحركات عدم إصباغ هذا التحرك بلوننا. ونتفادى أن يقول الإعلام إن الحركة النقابية هي حركة لحزب أو غيره، ولا نريد أن ندخل الملفات بعضها ببعض. 

وفي الشأن الأمني طالب نصر الله الدولة اللبنانية بفتح ملف العملاء اللحديين من جديد من زاوية أمن البلد والحرص عليه وتحصينه من الاختراقات الاسرائيلية، مؤكدا أن حزب الله لم يفاجئ بكشف الشبكة الأمنية المرتبطة بالكيان الصهيوني، وكنا نعرف أن البلد مخترق اسرائيليا. 

وقال: “إن التساهل في الأحكام القضائية بحق عملاء ميليشيا لحد وبحق أنطوان لحد نفسه يشجع تعامل أي شخص مع العدو الاسرائيلي”. وكشف أن حجم التدخلات لدى السلطة كبير بهدف الإفراج وتسهيل أمر العملاء، الأمر الذي له آثار أمنية وخيمة على المدى البعيد حيث سيعيد الصهاينة الاتصال بهؤلاء العملاء، محذرا من أن هناك مفاصل عسكرية وأمنية خطيرة خدمت عشرات السنين حبسوا أشهرا وأفرج عنهم، أطلقوا ولديهم الكفاءة لتشكيل شبكات قد تحظى بتغطية أحيانا. وأشاد سماحته بإنجاز مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بكشف هذه الشبكة، لكن الملف الأمني لا يمكن تجزئته. 

وأشار نصر الله الى أن خط التفاوض قائم وموجود في ملف الأسرى والمعتقلين لكنه بطيء، وأحد أسباب ذلك التطورات الكبيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووصف سياسة شارون بالفاشلة سواء في موضوع الأسرى أو في التعاطي مع الانتفاضة، متوقعا له هزيمة نكراء في القريب. 

نصرة حزب الله للفلسطينيين والوضع الداخلي الفلسطيني 
وأكد السيد نصر الله أن ما يستطيع حزب الله أن يقدمه ويفعله هو ما يتناسب مع مصلحة الانتفاضة، يفعله دون تردد، وان المرحلة الآن هي مرحلة الأفعال لا الأقوال والجهد المبذول ليس في سبيل الشهرة أو طلب المكسب السياسي. 

ورأى أن الأفق عند رئيس حكومة العدو آرييل شارون موجود بعكس ما يشاع عن فقدانه، وخطته تقضي بتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وإلقائهم في الأردن حيث ما يعتبره الوطن البديل، ولا يقف كثيرا عند رأي العرب بالموضوع. 

وذكر بالخطاب الانتخابي حثث أكد شارون أن الأردن للصهاينة ونسمح للفلسطينيين بإقامة دولة فيه، وفي أسوأ الحالات يمكن أن يسمح بدولة فلسطينية ممزقة وذليلة وغير قابلة للحياة. وكشف أن شارون هدد أثناء لقائه مسؤولا كبيرا أنه في نهاية المطاف إذا لم يوقف الفلسطينيون الانتفاضة سيعمل على طردهم. 

ونقل هذا المسؤول لحزب الله أن شارون في حساباته يعتبر أنه في مأمن من جانب الحدود المصرية كما من ناحية الأردن، فيما يقلقه الموقف السوري اللبناني المتضامن مع المقاومة المتواجدة في الجبهة الشمالية حيث يسلط حزب الله سيفه على المستوطنات، وهذا الأمر حاضر في ذهن شارون عند أي إجراء حسابات، مؤكدا أن المقاومة الآن أقوى مما كانت عليه عشية الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان.

معتقلو الحزب في الأردن
وفي أوّل إعلان “رسمي” عن دعم عملي للانتفاضة الفلسطينية، كشف السيد حسن نصر الله أن ثمة معتقلين للحزب لدى السلطات الأردنية “كانوا يحاولون إدخال كميات من الكاتيوشا إلى فلسطين”، لافتا الى أنهم “كانوا يحاولون أن يوصلوا للفلسطينيين هذا السلاح الذي لو كان الآن بين أيديهم لما تجرأ (رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل) شارون على الدخول الى المخيمات كما يدخل الآن”. 

وأضاف ان “ما يستطيع حزب الله أن يقدمه سيقوم به من دون تردد”، معتبرا أن المرحلة الآن “هي مرحلة الأفعال لا الأقوال والجهد المبذول ليس في سبيل الشهرة أو المكسب السياسي”. 

وقال إن “ما يجعل الأمر مؤلما هو أن السلاح الذي كان هؤلاء الشباب يسعون الى إيصاله كان من شأنه أن يغير المعادلة ويحمي الانتفاضة ويؤسس لسلاح ردعي”. ولاحظ أنه “في حين تدعو القمم العربية ويدعو الرؤساء العرب الى دعم الانتفاضة تعمد السلطات الأردنية الى اعتقال من يعمل على دعم الانتفاضة (..)”، في موقف ذي دلالة حيال الأردن عشية قمة بيروت العربية أواخر الشهر الجاري. 

وكانت “السفير” كشفت قبل بضعة أيام عن وجود ثلاثة معتقلين لحزب الله في الأردن منذ ستة أشهر وأن أحدهم يدعى يوسف الجوني، وقد أوقفوا أثناء محاولتهم إدخال صواريخ كاتيوشا الى فلسطين. 

ولم تتم محاكمة الموقوفين الثلاثة حتى الآن، فيما جرت اتصالات لإطلاقهم ولم تنجح بسبب رفض الملك الأردني عبد الله الثاني الإفراج عنهم. 

وكانت السلطات الأردنية أطلقت في الآونة الأخيرة سراح لبنانيين اثنين في عمّان، وذكرت وكالات الأنباء أنهما من ضمن المعتقلين الثلاثة للحزب وهما علي فياض حسين وعصام حدرج. غير أنه تبين أن الشخصين المذكورين ليسا من معتقلي الحزب. 

وفي عمان (“السفير” فارس خشان)، ذكر مصدر موثوق في العاصمة الأردنية ان سفير لبنان في الأردن أديب علم الدين أوفد القنصل اللبناني في عمان للقاء الموقوف يوسف الجوني الموجود لدى المخابرات العامة الأردنية. 

وعلمت “السفير” أن مساعي جرت في الفترة الأخيرة من أجل السماح لوالدة يوسف الجوني بزيارته في عمان، إلا أن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح.
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic