الكشف عن شبكة تجسس من شقيقين
نفذا عمليات ضد الاحتلال وزودا “الموساد” بمعلومات

السفير (الثلاثاء، 12 آذار / مارس 2002)

علي الموسوي

كشف قرار اتهامي صدر أمس عن القضاء العسكري، شبكة تجسس تعمل لمصلحة العدو الاسرائيلي تتألف من الشقيقين الموقوفين الجندي في الجيش اللبناني بسام سليقا والعضو السابق في الحزب التقدمي الاشتراكي عدنان سليقا، وأكد فحوى الخبر الذي نشرته “السفير” في الأسبوع الفائت عن هذه الشبكة التي أنشأها المحرك في الجهاز “504” العميل نضال جمال والمسؤول الأمني في حاصبيا ابان الاحتلال العميل علم الدين بدوي. 

وتكمن أهمية هذه الشبكة في النقاط الآتية: 

1 قدمت معلومات أمنية عن عدد من المسؤولين في الاحزاب اللبنانية والفلسطينية سواء في اللقاءات السرية التي عقدها الأخَوان سليقا مع ضباط جهاز “الموساد” في منطقة “الشريط الحدودي المحتل” وفلسطين المحتلة، او عبر الرسائل التي تم نقلها بواسطة محفظة جلدية بداخلها مخبأ سري. 

2 ان عدنان سليقا كان يعمل في صفوف المقاومة ونفذ عمليات ضد ميليشيا لحد والجيش الاسرائيلي. 

3 محاولة الشقيقين ان يتحولا الى عميلين مزدوجين بفضح جزء من العمليات التي كانت المقاومة تنوي ان تنفذها او سبق لها ان قامت بها حتى انهما تمنّعا عن قتل العميل علم الدين بدوي بواسطة عبوة ناسفة وافشيا بها للعدو، ونفذا عملية وهمية للتمويه لئلا يكشف سرهما. 

وقد طلب القرار الاتهامي عقوبة الاشغال الشاقة مدة خمسة عشر عاما لبسام وعدنان لاجرائهما اتصالا بالعدو الإسرائيلي وعملائه وافشائهما معلومات لمصلحته. 

ماذا جاء في وقائع القرار الاتهامي؟ 
في العام 1988 جند العميل نضال جمال المدعى عليه بسام سليقا للعمل لصالح جهاز امن ميليشيا لحد في منطقة حاصبيا وذلك بجلب المعلومات من المناطق المحررة كونه يتردد اليها وخصوصا على صيدا مقابل اموال وذلك من مسؤول فلسطيني يدعى موفق غرز الدين من عداد الجبهة الديموقراطية على معرفة وصداقة المدعى عليه بسام سليقا. 

وحاول بسام لقاء غرز الدين مرتين لكنه لم يوفق الا انه التقى صدفة بشخص فلسطيني يدعى تيسير ملقبا ب”ابو الغول” من مخيم عين الحلوة كان على معرفة قديمة به، فطلب من بسام التعاون معه بجمع المعلومات عن ميليشيا لحد فوافق على الفور عله يصل عن طريق ذلك الى مسؤولين آخرين لجمع المعلومات عنهم وعاد الى حاصبيا واخبر نضال جمال بما حصل عنه فنقده مبلغ خمسين دولارا حاول بعدها بسام عدة مرات اللقاء بالفلسطيني تيسير في صيدا إلا أنه لم يوفق. 

وجنّد بسام شقيقه عدنان للعمل لصالح جهاز امن حاصبيا بطلب من نضال جمال بعد ان جمعه الاخير بضابط اسرائيلي أخذ نبذة عن حياته ونقده مبلغ مئة دولار، عاد بعدها بسام الى المناطق المحررة واصطحب شقيقه عدنان، بناء لتخطيط مسبق من نضال جمال، الى خارج بلدة جزين (بين حاجز الجيش اللبناني وحاجز ميليشيا لحد حيث كان نضال جمال ومعه علم الدين بدوي بانتظارهما فانفرد الاثنان بعدنان بينما بقي بسام في السيارة ودار حديث حول العمليات التي يقوم بها عدنان ضد ميليشيا لحد والجيش الإسرائيلي كون عدنان يعمل مع المقاومة في الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي ونفذ عدة عمليات ضدهما في السابق وانتهى اللقاء عند هذا الحد. 

لقاء الضابط داني 
وفي لقاء ثان بعد مدة على معبر كفرتبنيت بين الاربعة المذكورين آنفا، صعد عدنان مع نضال جمال وعلم الدين بدوي وتوجهوا الى الجدار حيث اجتمعوا بضابط اسرائيلي يدعى “داني” اخذ نبذة مفصلة عن حياة عدنان وطلب منه التعاون مع علم الدين بدوي ونقده مبلغ مئة دولار عاد بعدها الى مكان وجود شقيقه بسام وغادرا المنطقة المحتلة. 

وتكررت هذه اللقاءات بالطريقة نفسها عدة مرات بعدها بين عدنان والضابط الاسرائيلي “داني” زود الاسرائيليين خلالها بمعلومات عن المقدم ابو محمد زعرور المعروف باسم المقدم عامر من الجبهة الديموقراطية وعن الفلسطيني خالد الكونغو قائد “قوات شاتيلا” وعن غسان ح. من الحزب التقدمي الاشتراكي وهشام ب. من الحزب الشيوعي وكذلك عن يوسف ش. قائد الكتيبة الفلسطينية في صيدا وقاسم ب.من الحزب الشيوعي وخليل ع. ضابط فلسطيني في شرق صيدا والحاج قاسم من حركة “امل” والفلسطيني نزار س. من الجبهة الديموقراطية، وعن ابي علي شاهين الذي يرتبط بعلاقة صداقة وطيدة بعدنان وعن الفلسطيني بديع قائد كتيبة حركة “فتح” وأبي عمار من الحزب الشيوعي وذلك مقابل اموال نقدها داني لعدنان نقدا وصلت لحدود 500 دولار على عدة لقاءات ووقع على ايصالات باستلامها. 

وفي العام 1991 تسلم عدنان حقيبة يد جلدية لونها بني فيها مخبأ سري من الاسرائيليين اوصلها اليه شقيقه بسام استخدمت في نقل الرسائل والنقود بين الطرفين لاحقا. 

وأرسل الضابط “داني” اغراضا منزلية الى عدنان من ضمنها “كونسول” يحتوي على مخبأ سري، وضع فيه صورة لياسر عرفات ضمن برواز، مزروع بداخله جهاز تنصت كان قد علّم عدنان على كيفية إخراج الصورة مع البروازمن “الكونسول” وتركيبها ومن ثم أتلف “الكونسول” ونقل الصورة الى مكتب ابي علي شاهين الكائن قرب مستشفى الهمشري في صيدا وقدمها له كهدية حيث علّقها الأخير في مكتبه وعاد عدنان بعد اسبوع الى مكتب شاهين للتأكد من ان الصورة ما زالت في مكانها. وتقاضى لقاء هذه العملية مبلغ مئتي دولار من علم الدين بدوي. 

وفي اواخر العام 1991 اتصل المدعو غسان ح. بالمدعى عليه عدنان سليقا وعرض عليه القيام بعملية تفجير تستهدف علم الدين بدوي في حاصبيا. واتفقا على ذلك وان ينفذ المدعى عليه بسام العملية. فتوجه الاخير الى البقاع وقابل المدعو غسان ح. الذي درّبه على كيفية وضع العبوة وتفجيرها بعلم الدين بدوي. وتبين ان عدنان أبلغ نضال جمال بالموضوع فطلب من بسام متابعة الامر لآخره وان يحضر جهاز التفجير معه الى حاصبيا ويسمله اليه على ان يعرف مكان وضع العبوة وهذا ما حصل حيث عاد بسام الى حاصبيا جالبا معه جهاز التفجير وسلمه الى نضال جمال وابلغه ان العبوة ستوضع من قبل مقاومين على طريق عام حاصبيا وان على بسام ان ينتظر مرور الموكب العائد لعلم الدين بدوي ويضغط على الجهاز فتنفجر العبوة. فقرر علم الدين بدوي ونضال جمال السير بالموضوع، واشاع نضال ان عبوة انفجرت بعلم الدين بدوي وذلك للتمويه وتغطية لعمل بسام وعدنان معهما. 

وقبض بسام وعدنان مكافآت مالية لقاء عملهما هذا من علم الدين بدوي ونضال جمال وتابع الاثنان عملهما مع جهاز امن لحد لغاية اواخر العام 1993 حيث شُكل بسام من جزين الى المناطق المحررة كونه عسكريا في الجيش اللبناني وانقطعت علاقته بالعملاء وكذلك الامر بالنسبة لشقيقه عدنان. 

وفتشت دورية من مخابرات الجيش منزل عدنان بتاريخ 30/1/2002 وعثرت بداخله على الحقيبة الجلدية المزودة بمخبأ سري لونها بني وضبطت اسلحة متفرقة. 

استهداف كريات شمونة 
وتبين ان عدنان خلال فترة تعامله مع علم الدين بدوي، قام بعملية كبيرة ضد ميليشيا لحد والاسرائيليين بطلب من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طلب تنفيذها خلال يومين وزوده بعناصر من الجيش الشعبي التابع للحزب التقدمي وبأسلحة حديثة لم تُستعمل من قبل. وبالتاريخ المحدد في 16/3/1989 شكل عدنان مجموعتين استهدفت الاولى دبابة اسرائيلية في شويا ودمرتها واستهدفت الثانية بالقصف موقعي “زمريا” و”زغلة”، كما اطلقت اربعة صواريخ على كريات شمونة والجليل. 

وأفاد عدنان في التحقيق الاستنطاقي انه على إثر هذه العملية اجتمع بالضابط الاسرائيلي داني وبعلم الدين بدوي اللذين اتهماه بالعملية المذكورة وانها من اسلوبه، إلا أنه انكر الموضوع وعاد الى المناطق المحررة وقطع علاقته مع ميليشيا لحد والمخابرات الاسرائيلية بعد شهرين او ثلاثة من تاريخ هذه العملية، بينما افاد شقيقه المدعى عليه بسام انه قطع علاقته بنضال جمال وعلم الدين بدوي في العام 1990 وان مدة ارتباطه بهؤلاء دامت سنة ونصف سنة فقط.
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic