الناطق باسم الكنيسة الارثوذكسية في القدس:
"اسرائيل لا تفهم سوى لغة النار والمقاومة"

النهار (الجمعة، 15 آذار / مارس 2002)

رضوان عقيل

الأب عطاالله حنا

الأب عطاالله حنا

تركت مشاركة الناطق الرسمي باسم الكنيسة الارثوذكسية في القدس الاب عطاالله حنا في افتتاح اعمال "المؤتمر العربي" لدعم الانتفاضة في بيروت، اثرا كبيرا في نفوس المشاركين بسبب الكلمة التي القاها في المؤتمرين، والتي عبرت عن وجع الفلسطينيين وعذاباتهم اليومية، فضلا عن الموقع الذي يحتله اذ يمثل المسيحيين والمسلمين ويتحدث بلغة جريئة ووطنية. 

وعملت السلطات الاسرائيلية كعادتها على منعه من المشاركة في المؤتمر، ووضعت مجموعة من العراقيل في طريقه، لكنه في النهاية وصل الى بيروت التي يزورها للمرة الثانية. 

ومن المقرر ان يلتقي البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في بكركي قبل ظهر اليوم لينقل اليه هموم الفلسطينيين وحال الكنائس في الأراضي المقدسة. 

وزار حنا مكاتب "النهار" امس والتقى رئيس مجلس ادارتها جبران تويني، وكان له حديث شدد فيه على ان القضية الفلسطينية ليست اسلامية فحسب، بل مسيحية ايضا. مشيرا الى "ان اسرائيل منزعجة من دور الكنائس التي تنسق مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات". 

ولا يعارض العمليات الاستشهادية وأساليب المقاومة في مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية، وينتقد السياسة الاميركية والمبعوثين الى المنطقة. 

يقول: "جئنا الى بيروت لنتواصل مع اخوتنا في لبنان وللقاء المشاركين في المؤتمر من مختلف البلدان. نريد ان نبعث برسالة الى القمة العربية ونريد ايضا ان نضفي بعدا على القضية الفلسطينية والقدس. ويجب ان نشير دائما الى ان هذه القضية ليست اسلامية فحسب، انها مسيحية ايضا. والقدس هي المكان الذي انطلقت منه الديانة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها، والمطلوب الا نتجاهل ايضا ان هذه المدينة هي العاصمة الروحية للمسيحيين". 

ويضيف "لا يجوز على الاطلاق تجاهل البعد المسيحي للقدس، اضافة الى بعدها الفلسطيني والعربي، وعندما نتحدث عنها نقول انها مدينة عربية. ويسعى الاسرائيليون الى ابراز الصراع كأنه بين اليهود والمسلمين، وهذا ليس صحيحا على الاطلاق. الصراع القائم هو عربي - اسرائيلي. من هنا لا يجوز عدم ابراز دور المسيحيين في الاراضي الفلسطينية لأنهم يقاومون الاحتلال ويشاركون في الانتفاضة ولهم حضورهم اللافت ونراهم يقومون بدور رائد في الدفاع عن قضيتهم ومقدساتهم الى جانب اخوانهم المسلمين. 

وفي فلسطين والقدس تحديدا يلتقي العلماء المسلمون ورجال الدين المسيحيون ونتداول معا شأن الفلسطينيين واوضاع المدينة". 

ويتابع: اعتقد ان وحدتنا الوطنية قوية، وتنزعج اسرائيل كثيرا من دور المسيحيين في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فهي لا تتضايق من خطبة الشيخ يوم الجمعة بقدر ما تتضايق من عظة رجل الدين المسيحي يوم الاحد. في اختصار، الاسرائيليون منزعجون من الدور الذي تقوم به الكنائس عبر استقبالها الوفود الاجنبية وتواصلها مع المرجعيات المسيحية في العالم. ومن خلال تواصلنا مع العالم المسيحي، نعبّر دائما عن الالم والطموح الفلسطينيين ونسعى الى ابراز الصورة التي تعمل اسرائيل وابواقها الاعلامية على طمسها وتهميشها. 

ويرى "ان موقف كنيسته الارثوذكسية هو موقف جميع المسيحيين الذين يعيشون في الاراضي المقدسة. وثمة تنسيق بين كل الكنائس. وتعقد المرجعيات لقاءات مشتركة وتصدر بيانات موحدة كان آخرها ما قبل ثلاثة ايام عن المطالبة برفع الحصار، علما ان لكل كنيسة خصوصيتها، ومن جهتنا نفتخر بكنيستنا الشرقية وهي الكنيسة الأم، ولم ينقطع حضورنا في الاراضي المقدسة طوال الفي عام. ونحن متفقون جميعا على رفع الظلم عن شعبنا لكي يتمكن من تحقيق طموحاته واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس". 

وفي رأيه "ان الكنيسة الارثوذكسية في القدس مستهدفة. وقد طالبت الحكومة الاسرائيلية بابعادي واقالتي اكثر من مرة، وهي منزعجة من مواقف كنيستنا والكنائس الاخرى. ونتعرض لضغوط كثيرة، وتسعى اسرائيل الى كمّ الافواه واسكاتنا، لكنها فشلت في تحقيق مبتغاها لان الحضور المسيحي في فلسطين اقوى منها وعمره أكثر من الفي عام. والكنيسة المسيحية العربية في فلسطين ليست متضامنة مع شعبنا فحسب، بل تعتبر قضيته قضيتها لأن المسيحيين جزء لا يتجزأ من هذا الشعب والامة العربية". 

ويفاخر بعلاقة الكنائس مع عرفات و"الجهات السياسية الاخرى مثل حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية" و"الجبهة الديموقراطية" وتربطنا معها علاقات طيبة. شعبنا موحد في انتفاضته ومقارعته للاحتلال الاسرائيلي البغيض، ونحن على علاقة ايضا بجميع المجاهدين والمقاومين". 

ولا يعارض حنا العمليات الاستشهادية، ويقول: "اعتقد ان المقاومة حق مشروع، بل واجب وطني. ويقوم الفلسطينيون بواجباتهم الوطنية. وقد تبين لنا ان اسرائيل لا تفهم سوى لغة المقاومة. نحن مع المقاومة في اشكالها المتعددة، ومن يشارك في المقاومة ليس فقط هو من يقذف الحجر او القنبلة، فيمكنك ان تقاوم بأساليب عدة مثل فضح السياسة الاسرائيلية في وسائل الاعلام والمساجد والكنائس، وهدفنا جميعنا طرد المحتل عن ارضنا واستعادة مقدساتنا". 

ولا يعوّل حنا على زيارات المبعوثين الاميركيين والاوروبيين لاسرائيل والاراضي الفلسطينية: "الزوار كثر لكن هدفهم واحد، وهو انقاذ شارون من تخبطه. ما يجب ان يقوم به هؤلاء هو ردع اسرائيل عن سياستها الارهابية الحاقدة. ولن تجدي هذه الزيارات نفعا اذا لم تكن من اجل عودة الحقوق الفلسطينية الى اصحابها. اننا نعارض سياسة الادارة الاميركية لانها تدعم اسرائيل والصواريخ، والرصاصات التي تنهال علينا هي من صنع اميركي، فيما لا نسمع من الولايات المتحدة أي دعم للفلسطينيين. لذلك، نطالب الادارة الاميركية بالعودة الى رشدها. وفي المناسبة نطالب الفاتيكان والمرجعيات المسيحية الكاثوليكية والانجيلية في العالم بأن تنظر الى معاناة الشعب الفلسطيني وتأخذ موقفا واضحا من القضية الفلسطينية لانها ليست اسلامية فقط. المطلوب دعم كنائسنا بغية حماية الوجود المسيحي المهدد لاننا محاصرون ولا يمكننا ان نتنقل بسهولة بسبب الاحتلال. المسيحية تدعو الى نصرة المظلوم والوقوف الى جانب الانسان المضطهد".
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic