جديد واصف شرارة
"خواطر للأرض والمقاومة"

كتابة متفردة بلغة نعشقها ومقالات هي مشروع بعث اخضر

مجلة "السبيل" (تصدر في ديربورن-ميشيغان)
(السبت، 16 آذار / مارس 2002)

جديد الأديب والناشط اللبناني العربي الزميل واصف شرارة في بيروت كتاب مميز تحت عنوان "خواطر للأرض والمقاومة". مؤلف من مجموعة مقالات كتبها في الفترات الأخيرة ونشرت في عدد من امهات اليوميات البيروتية في لبنان كصحف النهار، السفير، الشرق، الديار، وجريدة "الثورة" السورية ومجلات الشراع ومجلة الجيش في الوطن الأم، والمجلة الوحيدة الإغترابية مجلة "السبيل" التي تصدر في ميشيغن.

الكتاب من الحجم الوسط ويقع في 106 صفحات مع غلاف انيق ومعبر، الطبعة الأولى 2001 في بيروت. قدم للكتاب كل من الوزير السابق والنائب الحالي الصحافي المخضرم محسن دلول، رئيس الاركان السابق في الجيش اللبناني اللواء الركن رياض تقي الدين، واستاذ العلوم اللغوية في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام نور الدين، ويتضمن الكتاب 40 مقالآ في مواضيع شتى اغلبها وطنية وموزعة على ابواب هي: الإهداء، المقدمات، بطاقة معايدة الى بنت جبيل، يطاقة معايدة أخيرة الى الجزائر، وفي الختام رسالة الى امي.

وقال واصف في أهدائه:

الى بنت جبيل المترامية في جنوب الجنوب
الى بنت جبيل المنفية في ساحات الأغتراب
الى بنت جبيل وقد تحررت من نير الاحتلال
الى ابنائها الصامدين والمقاومين
الى شعلتها الوقادة امين سعد وواصف وحسان شرارة ورفاقهم
الى روح والدي الذي لم يستطع جسده العودة الى تراب بنت جبيل
الى والدتي بوح الديمة وانسكاب العطر وبنفسجة الرضا وباب المغفرة
الى اخوتي وأخواتي، الى زوجتي وولداي
الى رفاقي واصدقائي.. كل الحب.

ويقول واصف في اول خاطرة له:

"وليس بعيداً عن التاريخ يصطف المقاومون والشهادة هي الرابط، وليس بعيدا عن الفجر يصطف المصلون والضوء دائما هو الدم… والقبلة دائما هي الحرية. من زمن حطين وميسلون وتشرين والخامس والعشرين من ايار ازمنة محطات ليس بينها من زمن.. من بوحها جاء قبس هذا المشعل المتوقد بنار الشهادة من اجل الحياة الحرة الكريمة. من قبس هذا المشعل الذي تشرق منه شمس للجنوب تتوهج بلون نصر جديد صنعه مقاومون لفحهم مجد الامس واحاط بهم عنفوان اليوم، من ازمنة البطولة والشرف الغابر الى زمن المقاومة في الجنوب اللبناني، طريق واحد نهايته المستقبل الذي يسبقنا اليه الشهداء. محاولتي المتواضعة هذه اودعها العيون الساهرة اليوم على الثغور والتخوم فتزداد تفرساً يعظم يفظتها فيتوقد الفداء في ايام عظيمة مباركة."

وحينما زار الزميل واصف شرارة ديربورن في تشرين الثاني من العام 97 بصفته مستشاراً لوزير الدفاع اللبناني آنذاك محسن دلول خص مجلة "السبيل" بمقالة اكد فيها ان الإحتلال الى زوال وان الباقي هو الوطن، وهذا ما حدث بالفعل بعد فترة حيث تحرر الجنوب واندحر العدو المحتل. والان نستعيد واياكم نص المقالة تلك والتي تضمنها كتابه الجديد.

الوطن باق والأحتلال الى زوال

لم تكن يوما غير مستقل يا لبنان.

لم تكن يوما غير مستقل، ياشقيق الفكرة ويا ظل نورس وجهة شمس.
لم تكن يوماً غير مستقل يا دولة الفكر وفكر الدولة منذ كنت، كنت شيخ سياسة، باحة يونانية فسيحة اخرى في الشرق.

معلمون وتلاميذ وفلاسفة، "مترنيخ" الداهية المسيس حتى العظم يقول عنك قبل ان تصبح كبيراً:
"لبنان هذا البلد الصغير، الكبير بتنوعه وحضارته وثقافته لهو مميز استثنائي بين كل بلدان العالم".

لبنان يامساحة لجج البحر تحمل سفن الحرف الى جمهوريات الإنسان، لدولتك الأمم تصير أوطان لغات وألسنية، حدودها لبنان المستقل والعشرة آلاف كيلو متر والثمانية والعشرون حرفاً.

لك في الشرق توأم، شآم رفيقة دربك وضهيرتك يوم احتلاك ليلك بالنوائب والخطوب وشريكتك نحو اكتمال ذاتك في أعراس المجد والعنفوان.

فلك في يوم استقلالك التهنئة والأمل بما ترجوه ونرجوه لك ولها في ذكرى التصحيح المجيدة بقيادة رائد حداثتها ونهضتها واستقرارها ومقوم بوصلة نضالها وباني تاريخها وتاريخ امتنا العربية الحديث، الحب والتقدير والعرفان.

وأما انتم يا أهلي يا أبناء الجنوب ويا أبناء المنطقة المحتلة ويا أبناء بنت جبيل المنفية في "ديترويت" يا من خرجتم من لوثة الطوائف نظيفي الكف رافعي الجبين والهامات، ماتحدثتم وتكلمتم ونظـّرتم كثيرآ، بل كانت لديكم هموم اخرى… كيف تضيقون الشرخ وتردمون الهوة، كيف ترسمون البسمة على الشفاه التائهة، المهجرة، المتنقلة من بؤس الى بؤس، كله بوحي من تجذر الوطنية والأصالة فيكم وقدرتكم على تحمل المسؤلية وإن كنتم في المنفى.

ونحن وأنتم وان ابتعدنا عن بنت جبيل الآن كثيرا او قليلآ، نذهب من عتبة في أي منفى الى رصيف، لكننا ونحن نواصل هذا التجوال تظل ارض بنت جبيل وارض كل المناطق المحتلة ماثلة امام عيوننا، تبقى هي الضوء في أحداق العيون وهي الألم وهي الوجع وهي الحب وهي الأمل. لأن الأرض ليست مصدر عيش فحسب بل هي الوطن؛ نعم إنها الوطن والكرامة والمروءة والعنفوان.

وهكذا تبدو بنت جبيل قريبة كلما ابتعدنا، بل لعلها تصبح اكثر قرباً كلما اوغلنا في الجغرافية مبتعدين ونأت بيننا المسافات. والمغتربون لم يكونوا يوما إلا في لب الصراع وقلبه وهم سفراء قضيتنا العادلة اينما حطوا الرحال. من تراب الوطن الأم عجنت مادة حوارهم مع العالم، وعلى ترابه نزفت دماء أبنائهم الشجعان الأشاوس، وفي القلب منهم رجال آمنوا ان الوطن ليس تربة ولكنه حياة تضج بكل شيئ بدءاً من الذكريات والأغاني وحتى صورة المستقبل الواعد، تنهض من مذابح الحاضر ودماء الشهداء ولوعة فراق الأهل والمحرومين.

في هذه الذكرى نستعيد الماضي ونحن نتطلع إلى المستقبل في عيون المقاومة والابطال، وندعوا الأهل في ديار الإغتراب الى التضامن والوحدة والالتفاف حول قضايا الوطن التي تجمع، لأن قساوة الغربة ومر الفراق الذي يعانون يبقى أخف وطأة من قساوة الغربة التي نشعر بها نحن في داخل الوطن حيث نعيش في الممنوع "والمحرم" وغير المسموح وغير الممكن ليس لشيء بل لأننا نحمل هوية الأرض الصابرة الصامدة.

في هذه الذكرى التي لانريدها تقليدية بالمعنى الذي درجنا ان نجعل منها حافزاً ومنطلقاً لصراع لا تخف حدته ولا تستكين الى الراحة إلا بعد طرد المحتلين وكنس الغزاة.

فإليكم تحية من الوطن… وليكن شعارنا
الوطن باق والإحتلال الى الزوال...


(نشرت في مجلة "السبيل" في تشرين ثاني / نوفمبر 1997، بمناسبة عيد استقلال لبنان)

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic